من «الحماسة البصرية» لصدر الدين البصري (ت ٦٥٩هـ)
باب المديح والتقريظ
قال سواد بن قارب:
وكان رئيه قد أتاه ثلاث ليالٍ في حال سنته. يضربه برجله ويقول له: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل. إنه قد بعث نبيٌّ من لؤي بن غالب يدعو الله وإلى عبادته. فقصد النبي، ووقع في قلبه حبه الإسلام. فلما شاهده أنشده:
أَتانِي رَئِيمُيِّ بَعْدَ هَدْىءٍ وَرَقْدَةٍولَمْ يكُ فِيما قد بَلَوْتُ بكاذِب
ثلاثَ ليالٍ قَوْلُهُ كُـــــلَّ لـــــــيلةٍأَتاكَ رَسولٌ مِن لُؤَيِّ بن غالِب
فشَمَّرْتُ عن ذَيْلِ الرِّداءِ ووَسَّطَتْبِيَ الذِّعْلِبُ الوَجْناءُ بَيْنَ السَّباسِب
فأَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ لا شَيْءَ غَيْرُهُوأَنَّكَ مَأْمُونٌ على كلِّ غائِبِ
وأَنَّكَ أَدْنَى المُرْسَلِينَ وَسِيلَةًإِلى اللّهِ يابنَ الأَكْرَمِينَ الأَطايبِ
فَمْرنا بما يَأَتِيكَ يا خَيْرَ مُرْسَلٍوإِنْ كانَ فيما جِئْتَ شَيْبُ الذَّوائِب
وكُنْ لي شَفِيعاً يومَ لا ذُو شَفاعَةٍسِواكَ بمُغْن عن سَوادِ بنِ قارِب
ثم أسلم على يد رسول الله، وفرح النبي بإسلامه.
قال مالك بن عوف اليربوعي:
ما إِنْ رَأَيْتُ ولا سَمِعْتُ بواحِدٍفي النَّاسِ كُلِّهِمُ بمِثْلِ محمدِ
أَوْفَى وأَعْطَى للجَزيلِ إِذا اجْتُدِيوإِذا يَشَأَ يُخْبرْكَ عمَّا في غَد
قال أبو طالب بن عبد المطلب:
بن عبد مناف
وأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهِهِثِمالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ
يَلُوذُ به الهُلاَّكُ مِن آلِ هاشِمٍفَهُمْ عندَهُ في نِعْمَةٍ وفَواضِلِ
وأَصبحَ فِينا أَحمدٌ في أُرُومَةٍتُقَصِّرُ عنها سَوْرَةُ المُتَطاوِلِ
حَلِيمٌ رَشِيدٌ عادِلٌ غَيْرُ طائِشٍيُوالِي إِلاهاً ليسَ عنه بغافِل
قال الأعشى ميمون بن قيس:
بن جندل
أَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْناكَ لَيْلةَ أَرْمَداوعادَكَ ما عادَ السَّلِيمَ المُسَهَّدا
وما ذاكَ مِن عِشْقِ النِّساءِ وإِنَّماتَناسَيْتَ قبلَ اليومِ خُلَّةَ مَهْدَدا
ولكنْ أَرَى الدَّهْر الذي هو خاتِرٌإِذا أَصْلَحَتْ كَفَّايَ عادَ فَأَفْسَدا
شَبابٌ وشَيْبٌ وافْتِقارٌ وثَرْوَةٌفللَّهِ هذا الدَّهرُ كيفَ تَرَدَّدا
أَلاَ أَيُّهذا السَّائِلِي أَيْنَ يَمَّمَتْفإِنَّ لها في أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدا
أَجَدَّتْ برِجْلَيْها نَجاءً وراجَعَتْيداها خِنافاً لَيِّناً غَيرَ أَحْرَدا
فأَمَّا إِذا ما أَدْلَجَتْ فَتَرى لهارَقِيبَيْن: جَدْياً لا يَغِيبُ وفَرْقَدا
وفِيها إِذا ما هَجَّرَتْ عَجْرَفِيَّةٌإِذا خِلْتَ حِرْباء الوَدِيقَةِ أَصْيَدا
فآلَيْتُ لا أَرْثِي لها مِن كَلالَةٍولا مِن حَفىً حتَّى تُلاقِي محمَّدا
متى ما تُناخِي عند بابِ ابنِ هاشِمتُرِيحي، وتَلْقَى مِن فَواضِلِهِ يَدا
نَبِيٌّ يَرَى ما لا تَرَوْنَ وذِكْرُهُأَغارَ لَعَمْرِي في البلادِ وأَنْجَدا
له صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائِلٌوليسَ عَطاءُ اليوم مانِعَهُ غَدا
إِذا أَنتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزادٍ مِن التُّقَىولاقَيْتَ بعدَ الموتِ مَن قد تَزَوَّدا
نَدِمْتَ على أَنْ لا تكُونَ كمِثْلِهِوأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ لما كانَ أَرْصَدا
فإِيَّاكَ والمَيْتاتِ لا تَقْرَبَنَّهاولا تَأَخُذَنْ سَهْماً حَدِيداً لِتَفْصِدا
وصَلِّ على حين العَشِيَّاتِ والضُّحَىولا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ، واللّهَ فاعْبُدا
قال العباس بن مرداس السلمي (مخضرم):
يا أَيُّها الرَّجُلُ الذي تَهْوِي بهِوَجْناءُ مُجْمَرَةُ المَناسِمِ عِرْمِسُ
إِذْ ما أَتَيْتَ على الرَّسُولِ فقُلْ لهُحَقّاً عليكَ إِذا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ
يا خيرَ مَن رَكِبَ المَطِيّ ومَنْ مَشَىفوقَ التُّرابِ إِذا تُعَدُّ الأَنْفُسُ
إِنَّا وَفَيْنا بالذي عاهَدْتَناوالخَيْلُ تُقْدَعُ بالكُماةِ وتُضْرَسُ
إِذْ سالَ مِن أَفْناءِ بُهْثَةَ كُلِّهاجَمْعٌ تَظَلُّ به المَخارمُ تَرْجُسُ
حتَّى صَبَحْنا أَهْلَ مَكَّةَ فَيْلَقاًشَهْباء يَقْدُمُها الهُمامُ الأَشْوَسُ
مِن كلِّ أَغْلَبَ مِن سُلَيْمٍ فَوْقَهبَيْضاءُ محكمة الدِّخالِ وقَوْنَسُ
يَغْشَى الكَتِيبَةَ مُعْلِماً وبكَفِّهِعَضْبٌ يَقُدُّ بهِ، ولَدْنٌ مِدْعَسُ
كانُوا أَمامَ المؤمنينَ دَريَّةًوالشَّمسُ يومئذ عليهمْ أَشْمُسُ
قال امرؤ القيس:
وتَعْرِفُ فِيه مِن أَبِيهِ شَمائِلاًومِن خالِه ومِن يَزِيدَ ومِن حُجُرْ
سَماحَةَ ذا وبِرَّ ذا ووَفاء ذاونائِلَ ذا إِذا صَحا وإِذا سَكِرْ
قال النابغة الذبياني:
كِلِينِي لِهَمِّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ
تَقاعَسَ، حتَّى قلتُ: لَيْس بمُنْقَضى ولَيْس الذي يَرْعَى النُّجومَ بآيبِ
وصَدْرٍ أَرَاحَ الليلُ عازِبَ هَمِّهِتَضاعَفَ فيه الحُزْنُ مِنْ كُلِّ جانِب
عَلَيَّ لعَمْرٍو نِعْمَةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍلِوالِدِهِ لَيْسَتْ بِذاتِ عَقاربِ
لَهُمْ شِيَمٌ لَمْ يُعْطِها اللّهُ غَيْرَهُمْمِن النَّاسِ، والأَحْلامُ غَيْرُ عَـــــوازب
بَنُو عَمِّهِ دِنْياً وعَمْرِو بن عامِرٍأُولئكَ قَوْمٌ بَأَسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ
إِذا ما غَزْوا بالجَيْشِ حَلَّقَ فَوْقَهُمْعَصائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بعَصائِبِ
يُصاحِبْنَهُمْ حتَّى يُغِرْنَ مَغارَهُمْمِن الضَّارِياتِ بالدِّماءِ الــــدَّوارِبِ
تَراهُنَّ خَلْفَ القَوْمِ خُزْراً عُيُونُهاجُلُوسَ الشُّيُوخِ في مُسُوكِ الأَرانِب
جَوانحُ، قد أَيْقَنَّ أَنَّ قَبــــيلَـــــــهُإِذا ما الْتَقَى الجَمْعان أَولُ غالِب
لَهُنَّ عَلَيْهمْ عادَةٌ قد عَرَفْنَهاإِذا عُرِّضَ الخَطِّيُّ فَوْقَ الكَوالب
على عارفاتٍ للطِّعان عَوابسبهنَّ كُلُومٌ بَيْنَ دامٍ وجالِـــــــب
إِذا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلطَّعْنِ أَرْقَلُواإِلى المَوْتِ إِرْقالَ الجِمالِ المَصاعِب
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْبهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِب
تَقُدَّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ
ولا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازب
قال أيضاً:
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةًولَيْسَ وَراء اللّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغْتَ عنِّي خِيانَةًلَمُبْلِغُكَ الواشِي أَغَشُّ وأَكْذَبُ
ولسْتَ بمُسْتَبْبقٍ أَخاً لا تَلُمُّهُعلى شَعَثٍ، أَيُّ الرِّجال المُهَذَّبُ
ولكنَّنِي كنتُ امْرأَ لِيَ جانِبٌمِن الأَرْضِ فِيه مُسْتَرادٌ ومَطْلَبُ
مُلُوكٌ وإِخْوانٌ إِذا ما أَتَيْتُهُمْأُحَكَّمُ في أَمْوالِهِمْ وأُقَرَّبُ
كفِعْلِكَ في قَوْمٍ أَراكَ اصْطَنَعْتَهُمفَلَمْ تَرَهُمْ في شُكْرِ ذلكَ أَذْنَبُوا
أَلَمْ تَر أَنَّ اللّهَ أَعْطاكَ سُورَةًتَرَى كلَّ ملْكِ دُونَها يَتَذَبْذَبُ
فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌإِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ
قال زهير بن أبي سلمى:
إِنَّ البَخِيلَ مُلَوَّمٌ حيثُ كانَ ولكِنَّ الجَوادَ على عِلاَّتِهِ هَرِمُ
هو الجوادُ الذي يُعْطِيكَ نائِلَهُعَفْواًن ويُظْلَمُ أَحْياناً فيَظَّلِمُ
وإِنْ أَتاهُ خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبَةٍيقُولُ لا غائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ
ومِنْ ضَريبَتِهِ التَّقْوَى، ويَعْصِمُهُمِنْ سَيِّىءِ العَثَراتِ اللّهُ والرَّحِمُ
مُوَرَّثُ المَجْدِ، لا يَغْتالُ هِمَّتَهُعن الرِّيَاسَةِ لا عَجْزٌ ولا سَأَمُ
كالْهَنْدُوانِيِّ لا يُخْزيكَ مَشْهَدُهُوَسْطَ السُّيُوفِ إِذا ما تُضْرَبُ البُهَمُ
قال أيضاً:
وفِيهِمْ مَقاماتٌ حِسانٌ وُجُوهُهاوأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُها القَوْلُ والفِعْلُ
فإِنْ جِئْتَهُمْ أَلْفَيْتَ حَوْلَ بُيُوتِهمْمَجالِسَ قد يُشْفَى بأَحْلامِها الجَهْل
بعَزْمَةِ مَأَمُورٍ مُطِيعٍ وآمِــــرٍمُطاعٍ، فلا يُلْفَى لحَزْمِهِمُ مِثْلُ
على مُكْثِر بِهِمْ رِزْقُ مَنْ يَعْتَرِيهمْوعندَ المُقِلِّينَ السَّماحَةُ والبَذْلُ
سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ لِكَي يُدْركُوهُمُفلَمْ يَفْعَلُوا، ولَمْ يُلامُوا، ولَمْ يَأْلُوا
فما كانَ مِن خَيْرٍ أَتَوْهُ فإِنَّماتَوارَثَهُ آباءُ آبائِهِمْ قَبْــــــلُ
وهَلْ يُنْبِتُ الخَ"ِّيَّ إِلاَّ وَشِيجُهُوتُغْرَسُ إِلاَّ في مَنابِتها النَّخْلُ
قال الكميت زيد بن الأخنس:
طَرِبْتُ وما شَوْقاً إِلى البِيضِ أَطْرَبُولا لَعِباً منِّي وذو الشَّيْبِ يَلْعَبُ
وَلَمْ تُلْهِنِي دارٌ ولا رَسْمُ منْزِلٍولَمْ يَتَطَرَّبْنِي بَنانٌ مُخَضَّبُ
ولا أَنا مِمَّا يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُأَصاحَ غُرابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ
ولا السَّانِحاتُ البارحاتُ عَشِيَّةًأَمَرَّ سَلِيمُ القَرْنِ أَمْ مَرَّ أَعْضَبُ
ولكنْ إِلى أَهْلِ الفَضائِلِ والنُّهَىوخَيْرِ بَنِي حَوَّاء، والخَيْرُ يُطْلَبُ
إِلى النَّفَرِ البِيضِ الذين بحُبِّهمْإِلى اللّهِ فِيما نابَنِي أَتَقَرَّبُ
بَنِي هاشِمٍ رَهْطِ النَّبِيِّ وأَهْلِهِبهِمْ ولَهُمْ أَرْضَى مِراراً وأغْضَبُ
خَفَضْتُ لَهُمْ مِنِّي جَنَاحَيْ مَوَدَّةٍإِلى كَنَفٍ وعِطْفاهُ أَهْلٌ ومَرْحَبُ
وكنتَ لَهُمْ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلامِجَنّاً، على أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ
فلا زِلْتُ فِيهِمْ حيثُ يَتَّهِمُونَنِيولا زِلْتُ في أَشْباعِهِمْ أَتَقَلَّبُ
فما لِيَ إِلاَّ آلَ أَحمـــــدَ شِـــــــيعَةٌوما لِيَ إِلاَّ مَذْهَب الحَقِّ مَذْهبُ
إِليكمْ ذوي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْنَوازِعُ مِن قَلْبِي ظِماءُ وأَلْبُبُ
بأَيِّ كتــــــابٍ أَم بـــــــأَيَّةِ سُـــــــنَّةٍيُرَى حُبُّهُمْ عاراً عليَّ ويُحْسَبُ
يُشِيرُونَ بالأَيْدِي إِليَّ، وَقَوْلُهُــــمْأَلا خابَ هذا، والمُشِيرُونَ أَخْبَبُ
وَجَدْنا لكمْ في آلِ حامِيمَ آيَةًتَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْربُ
على أَيِّ جُرْمٍ أَمْ بـــــــأَيَّةِ سِـــــــيرَةٍأُعَنَّفُ في تَقْرِيبِهِمْ وأُكَذَّبُ
أُناسٌ بهِمْ عَزَّتْ قُرَيْشٌ فأَصْبَحَتْوفِيهِمْ خِباءُ المَكْرماتِ المَطَنَّبُ
أُولئِكَ إِنْ شَطَّتْ بهِمْ غَرْبَةُ النَّوَىأَمانِيُّ نَفْسِي، والهَوَى حيثُ يَقْرُبُوا
مَضَوْا سَلَفاً، لابُدَّ أَنَّ طَريقَناإِليهمْ تغادٍ نَحْوَهُمْ مُتَأَوِّبُ
فَيا مُوقِداً ناراً لِغَيْركَ ضَوْءُهاويا حاطِباً في حَبْل غَيْركَ تَحْطِبُ
قال جندب بن خارجة:
بن سعد الطائي
إِلى أَوْسِ بْنِ حارِثَةَ بنِ لأَمٍلِيَقْضِيَ حاجَتِي فِيمَنْ قَضاها
فَما وَطِىء الحَصَى مِثْلُ ابن سُعْدَىولا لَبسَ النِّعالَ ولا احْتَذاها
إِذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍسَما أَوْسٌ إِليها فاحْتَواها
قال الشماخ بن ضرار الذبياني (إسلامي):
ولَسْتُ إِذا الهُمُومُ تَجَرَّضَتْنِيبأَخْضَعَ في الحَوادِثِ مُسْتَكِينِ
فَسلِّ الهَمَّ عنكَ بذاتِ لَوْثعُذافِرَةٍ مُضَبَّرَة أَمُون
إِذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِيعَرابَةَ، فاشْرَقِي بدَمِ الوَتِينِ
إِليكَ بَعَثْتُ رَاحِلَتِي تَشَكَّىحُرُوثاً بَعْدَ مَحْفِدِها السَّمِينِ
إِذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِخُدُودُ جَوازِىءٍ بالرَّمْلِ عِينِ
رَأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُوإِلى الخَيْراتِ مُنْقَطِعَ القَرين
إِذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْدتَلَقَّاها عرابَةُ باليَمِينِ
فِدىً لِعَطائِكَ الحَسَن المُوَفَّىرَجاءُ المُخْلِفاتِ مِن الظُّنُون
قال أبو نواس الحكمي:
أَقُولُ لِناقَتِي إِذْ بَلَّغَتْنِيلقَدْ أَصْبَحتِ عندِي باليَمِين
ولَمْ أَجْعَلْكِ لِلْغِرْبان نَهْباًولا قُلْتُ اشْرَقِي بدَمِ الوَتِين
حَرُمْتِ على الأَزمَّةِ والوَلاياوأَعْلاق الرِّحالَةِ والوَضين
قال الفرزدق:
أَقُولُ لِناقَتِي لَمَّا تَرامَتْبِنا بِيدٌ مُسَرْبَلَةُ القتَامِ
إِلامَ تَلَفَّتِينَ وأَنْتِ تَحْتيوخَيْرُ النَّاسِ كُلِّهمُ أَمامي
مَتَى تَردِي الرُّصافَةَ تَسْتَريحِيمِن التَّهْجير والدَّبَر الدَّوامي
قال أبو نواس الحكمي:
فإِذا المَطِيُّ بِنا بَلَغْنَ محمداًفظُهُورُهُنَّ على الرِّجالِ حرامُ
قَرَّبننا مِن خَيْر مَن وَطِىء الحَصَىفَلَها عَلَيْنا حُرْمَةٌ وذِمامُ
قال عبد الله بن رواحة (إسلامي):
إِذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِيمَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِساءِ
فَشأْنَكِ، فانْعَمِي وخَلاكِ ذَمٌّولا أَرْجعُ إِلى أَهْلِي ورَائِي
قال ذو الرمة:
أَقُولُ لها، إِذْ شَمَّرَ السَّيْرُ واسْتَوَتْبها البيدُ واسْتَنَّتْ عليها الحَرائرُ
إِذا ابنُ أَبي مُوسَى بلالٌ بَلَغْتِهِفقامَ بفَأْسٍ بَيْنَ عَيْنَيْكِ جازرُ
وأَنتَ امْرُؤٌ مِن أَهْلِ بَيْتِ ذُؤَابَةٍلَهُمْ قَدَمٌ مَعْرُوفَةٌ ومَفاخِرُ
أُسُودٌ إِذا ما أَبْدَتِ الحَرْبُ ساقَهاوفي سائِر الدَّهْر الغُيوثُ المَواطِرُ
يَطِيبُ تُرابُ الأَرْضِ إِنْ نَزَلُوا بهاوتَخْتالُ أَنْ تَعْلُو عليها المَنابرُ
وما زلْتَ تَسْمُو للمُعالي، وتَحْتَبيحُبا المَجْدِ مُذْ شُدَّت عليكَ المَآزرُ
قال داود بن سلم:
في قثم بن العباس
نَجَوْتِ مِن حَلٍّ ومِن رِحْلَةٍيا ناقَ إِنْ قَرّيْتِنِي مِن قُثَمْ
إِنَّكِ إِنْ بَلَّغْتِنِيهِ غداًعاشَ لنا اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ
في باعِهِ طُولٌ، وفي وَجْهِهِنُورٌن وفي العِرْنِين مِنْه شَمَمْ
لَمْ يَدْرِ مالاً، وبَلَى قد دَرَىفَعافَها، واعْتاضَ عَنْها نَعَمْ
أَصَمُّ عن ذِكْرِ الخَنا سَمْعُهُوما عن الخبر بهِ مِن صَمَمْ
قال ذو الرمة:
سَمِعْتُ، النَّاسُ يَنْتَجعُونَ غَيْثاًفقُلْتُ لِصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا
تُناخِي عندَ خَيْرِ فتىً يَمانٍإِذا النَّكْباءُ عارَضَتِ الشَّمالا
وأَبْعَدِهِمْ مَسافَةَ غَوْرِ عَقْلٍإِذا ما الأَمْرُ ذُو الشُّبُهاتِ غَالا
وخَيْرهِمُ مآثِرَ أَهْلِ بَيْتٍوأَكْرَمِهِمْ، وإِنْ كَرُمُوا، فَعالا
كأَنَّ النَّاسَ حينَ تَمُرُّ حَتَّىعَواتِقَ لَمْ تكنْ تَدَعُ الحِجالا
قِياماً يَنْظُرُون إِلى بِلالٍرِفاقُ الحَجِّ أَبْصَرَتِ الهِلالا
فَقَدْ رَفَعَ الإِلهُ بِكُلِّ أُفْقٍلِضَوْئِكَ يا بِلالُ سَناً طُوالا
كضَوْءِ الشَّمْسِ لَيْسَ بهِ خَفاءُوأُعْطِيتَ المَهابَةَ والجَمالا
تَرَى مِنهُ العِمامَةَ فَوْقَ وَجْهكأَنَّ على صَحِيفَتِهِ صِقالا
قال المثقب العبدي:
فَسَلِّ الهَمَّ عنكَ بذاتِ لَوْثٍعُذافِرَةٍ كمِطْرَقَةِ القُيُون
إِذا ما قُمْتُ أَحْدِجُها بلَيْلٍتَأَوَّهُ آهَة الرَّجْلِ الحَزِينِ
تقولُ إِذا دَرَأْتُ لها وَضِيناًأَهَذا دينُهُ أَبداً ودِينِي
أَكُلُّ الدَّهْرِ حَلٌّ وارْتِحالٌأَمَا تُبْقِي عَلَيَّ ولا تَقِينِي
ثَنَيْتُ زِمامَها، وَوَضَعْتُ رَحْلِيونُمْرُقَةً رَفَدْتُ بِها يَمِينِي
فَرُحْتُ بِها تُعارِضُ مُسَبْطِرّاًعلى صَحْصاحِهِ وعلى المُتُونِ
إِلى عَمْرٍو ومِن عَمْرٍو أَتَتْنِيأَخِي النَّجَداتِ والحِلْمِ الرَّصِين
قال جنادة بن مرداس العقيلي:
إِليكَ اعْتَسَفْنا بَطْنَ خَبْتٍ بِأَيْنُقٍنَوازِعَ، لا يَبْغِينَ غَيْرَكَ مَنْزِلا
رُعَيْنَ الحِمَى شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِمافجئْنَ كما شَيَّدْتَ بالشِّيدِ هَيْكلا
فلمَّا رَعاها السَّيْرُ عادَتْ كأَنَّهاأَهِلَّةُ صَيْف رَدَّها البُرْجُ أُفَّلا
قال الأعشى ميمون:
أَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بهِلو صارَعَ القَوْمَ عن أَحْسابِهمْ صَرَعَا
قد حَمَّلُوهُ حَدِيثَ السِّنِّ ما حَمَلَتْساداتُهُمْ فأَطاقَ الحِمْلَ واضْطَلَعا
لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أَوْهَى ولَوْ جَهَدُواأَنْ يَرْقَعُوه ولا يُوهُونَ ما رَقَعا
قال أبو الشيمي محمد بن عبد الله:
الخزاعي
وعِصابَةٍ صَرَفَتْ إِليكَ وُجُوهَهانَكَباتُ دَهْرٍ للفَتَى عَضَّاضِ
شَدُّوا بأَكْوارِ الرِّحالِ مَطِيَّهُمْمِن كُلِّ أَهْوَجَ لِلْحَصَى رَضَّاضِ
قَطَعُوا إِليكَ نِياطَ كُلِّ تَنُوفَةٍومَهامِه مُلْسِ المُتُونِ عِراضِ
أَكَلَ الوَجِيفُ لُحُومَها ولُحُومَهُمْفأَتَوْكَ أَنْقاضاً على أَنْقاضِ
ولقَدْ أَتَيْنَ على الزَّمانِ سَواخِطاًورَجَعْنَ عنكَ وهُنَّ عنهُ رَواضِ
لأَبِي محمدٍ المُرَجَّى راحَتامَلِكٍ إِلى شَرَفِ العُلَى نَهَّاضِ
فَيَدٌ تَدَفَّقَ بالنَّدَى لِوَلِيِّهِويَدٌ على الأَعْداءِ سُمٌّ قاضِ
راضَ الأُمُورَ ورُضْنَهُ بعَزيمةوكَفاكَ رَأْيُ مُرَوَّضِ رَوّاضِ
قال الممزق شأس بن نهار:
العبدي
يمدح عمرو بن النعمان بن المنذر الأكبر. وكان قد هم أن يغزو عبد القيس. فلما سمع بالقصيدة رجع عن ذلك.
وناجِيَةٍ عَدَّيْتُ مِن عِنْدِ ماجِدٍإِلى واحِدٍ مِن غَيْرِ سُخْطٍ مُفَرِّق
لِتُبْلِغَنِي مَن لا يُكَدِّرُ نِعْمَةًبغَدْرٍ ولا يَزْكُو إِلَيْهِ تَمَلُّقِــــي
تَخاسَى يَداها بالحَصَى وَتُرضُّهبأَسْمَرَ صَرَّافٍ إِذا حَمْيَ مُطْرِقِ
وقَدْ ضَمَرتْ حتَّى الْتَقَى مِن نُسُوعِهاقُوَى ذِي ثَلاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي
وقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِهانَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
وأَضْحَتْ بِجَوٍّ يَصْرُخُ الذِّيبُ حَوْلَهاوكانَتْ بِقاعٍ ناعِمِ النَّبْتِ سَمْلَقِ
تَرُوحُ وتَغْدُو ما يُحَلُّ وَضِينُهاإِليكَ ابنَ ماءِ المُزْنِ وابنَ مُحَرِّقِ
عَلَوْتُمْ مُلُوكَ الأَرْضِ بالحَزْمِ والتُّقَىوغَرْبِ نَدىً مِن غُرَّةِ المَجْدِ يَسْتَقِي
وأَنتَ عَمُودُ المُلْكِ مَهْما تَقُلْ يُقَلْومَهْما تَضَعْ مِن باطل لا يُحَقَّقِ
فإِنْ يَجْبُنُوا تَشْجُعْ، وإِنْ يَبْخَلُوا تَجُدْوإِنْ يَخْرُقُوا بالأَمْرِ تَفْصِلْ فتَفْرُقِ
أَحَقَّاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ ابنَ فَرْتَنَىعلى غَيْرِ إِجْرامٍ بِرِيقِي مُشَرِّقِي
فإِنْ كنتُ مَأْكُولاً فكُنْ أَنتَ آكِلِيوإِلاَّ فأَدْرِكْنِي ولَمَّا أُمَـــــــزَّقِ
قال الأحوص بن محمد:
بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري
إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عن اللَّهْوِ الصِّبافكُنْ حَجَراً مِن يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدا
هلِ العَيْشُ إِلاَ ما تَلَذُّ وتَشْتَهِيوإِنْ لامَ فِيهِ ذُو الشَّنانِ وفَنَّدَا
لَعَمْري لَقَدْ لاقَيْتُ يومَ مُوَقَّرٍأَبَا خالِد في الحَيِّ يَحْمِلُ أَسْعُدا
وأَوْقَدْتُ نارِي باليَفاعِ فلَمْ تَدَعْلِنِيرانِ أَعْدائِي بِنُعْماكَ مَوْقِدا
وما كانَ مالِي طارِفاً عن تِجارَةٍوما كانَ مِيراثاً مِن المالِ مُتْلَدا
ولكنْ عَطاءٌ مِن إِمامٍ مُبارَكمَلاَ الأَرْضَ مَعْرُوفاً وعَدْلاً وسُؤدُدا
فإِنْ أَشُكُرِ النُّعْمُى التي سَلَفَتْ لهُفأَعْظِمْ بِها عِنْدِي إِذا ذُكِرَتْ يَدا
أَهانَ تِلادَ المالِ لِلحَمْدِ إِنَّهُإِمامُ هُدىً يَجْرِي على ما تَعَوَّدا
فكَمْ لكَ عِنْدِي مِن عَطاءٍ ونِعْمَةٍتَسُوءُ عَدُوّاً غائِبِينَ وشُهَّــــدا
فَلَوْ كانَ بَذْلُ المالِ والعُرْفِ مُخْلِداًمِن النَّاسِ إِنْساناً لَكُنتَ المُخَلَّدا
فأُقْسِمُ لا أَنْفَكُّ ما عِشْتُ شاكِراًلِنُعْماكَ ما ناحَ الحمَامُ وغَرَّدا
قال الفرزدق:
تقُولُ لمَّا رَأَتْنِي وَهْيَ طَيِّبَةٌعلى الفِراشِ ومِنْها الدَّلُّ والخَفَرُ
أَصْدِرْ هُمُومَكَ لا يَقْتُلْكَ وارِدُهافكُلُّ وَارِدَةٍ يَوْماً لها صَـــــــدَرُ
فعُجْتُها قِبَلَ الأَخْبارِ مَنْزِلَةًوالطَّيِّبِي كُلِّ ما الْتاثَتْ بهِ الأُزُرُ
إِذا رَجا الرَّكْبُ تَعْرِيساً ذَكَرْتَ لَهُمْغَيْثاً يكُونُ على الأَيْدِي لهُ دِرَرُ
وكَيْفَ تَرْجُونَ تَغْمِيضاً وأَهْلُكُمُبِحَيْثُ تَلْحَسُ عن أَوْلادِها البَقَرُ
سِيرُوا، فإِنَّ ابنَ لَيْلَى عن أَمامِكُمُوبادِرُوهُ فإِنَّ العُرْفَ مُبْتَدَرُ
فأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللّهُ دَوْلَتَهُمْإِذْ هُمْ قُرَيْشٌ وإِذْ ما مِثْلَهُمْ بَشَرُ
ولَنْ يَزالَ إِمامٌ مِنهُم مَلِكٌإِليه يَشْخَصُ فَوْقَ المِنْبَرِ البَصَرُ
قال الأحوص بن محمد:
بن عبد الله بن عاصم الأنصاري
فَلأشكُرَنَّكَ حُسْنَ ما أَوْلَيْتَنِيشُكْراً تَحُلُّ بِهِ المَطِيُّ وتَرْحَلُ
مِدَحاً يكونُ لكُمْ غَرائِبُ شِعْرِهامَبْذُولَةً ولِغَيْرِكُمْ لا تُبْذَلُ
وأَرَاك تَفْعَلُ ما تَقولُ وبَعْضُهممَذِقُ اللِّسان يقولُ ما لا يَفْعَلُ
إِنَّ امْرَءً قد نالَ منكَ قَرابةًيَرْجُو مَنافِعَ غَيْرِها لَمُضَلَّلُ
قال كثير بن عبد الرحمن:
الخزاعي
عَجِبْتُ لِتَرْكِي خُطَّةُ الرُّشْدِ بَعْدَمابَدا لِيَ مِن عَبْد العزيز قَبُولُها
حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصاتِ إِلى مِنىًيَغُولُ البلادَ نَصُّها وذَمِيلُها
لَئِنْ عادَ لِي عبدُ العزيزِ بِمِثْلِهاوأَمْكَنَنِي مِنْها إِذَنْ لا أُقِيلُها
إِذا ابْتَدَرَ النَّاسُ المَكارِمَ بَذَّهُمْعَراضَةُ أَخْلاقِ ابنِ لَيْلَى وطُولُها
بَسَطْتَ لِباغِي العُرْفِ كَفّاً خَصِيَةًتَنالُ العِدَى بَلْهَ الصَّدِيقَ فُضُولُها
قال محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عتبه بن أبي سفيان:
رَأَيْنَ الغَوانِي الشَّيْبَ لاحَ بمَفْرِقيفأَعْرَضْنَ عَنِّي عَنِّي بالوُجُوهِ النَّواضِرِ
وكُنَّ إِذا أَبْصَرْنَنِي أَو سَمِعْنَنِيدَنَوْنَ فَرَقَّعْنَ الكُوَى بالمَحاجِرِ
لَئِنْ حُجِمَتْ عَنِّي نَواظِرُ أَعْيُنٍرَمَيْنَ بأَحْداقِ المَها والجَآذِرِ
فإِنِّي مِن قَوْمٍ كَرِيمٍ نِجارُهُــــمْلأَقْدامِهِمْ صيغَتْ رُءُوسُ المَنابر
قال الشماخ بن ضرار الذبياني (مخضرم):
وشُعْثٍ نَشاوَى مِن كَرىً عندَ ضُمَّرٍأَنَخْنَ بَجْعجاعٍ كَرِيم المُعَرَّجِ
بَعَثْتُهُمُ والليلُ حَيْرانُ ضارِبٌبأَرْواقِهِ والصُّبْحُ لَمْ يَتَبَلَّجِ
وأَشْعَثَ قَدْ قَدَّ السِّفارُ قَمِيصَهُوَجَرُّ شِواءٍ بالعَصا غيرُ مُنْضَجِ
دَعَوْتُ إِلى ما نابَنِي فأَجابَنِيكَرِيمٌ مِن الفِتْيانِ غيرُ مُزَلَّجِ
فتىً يَمْلأُ الشِّيزَى ويُرْوِي سِنانَهُويَضْرِبُ في رَأْسِ الكَمِيِّ المُدَجَّجِ
فتىً لَيْس بالرَّاضِي بأَدْنَى مَعِيشَةٍولا في بُيُوتِ الحَيِّ بالمُتَوَلجِ
قال الأحوص زيد بن عتاب:
اليربوعي
وكنتُ إِذا ما بابُ مَلْكٍ قَرَعْتُهُقَرَعْتُ بآباءٍ ذَوِي شَرَفٍ ضَخْمِ
بآباءِ عَتَّابٍ وكانَ أَبُوهُمُإِلى الشَّرَفِ الأَعْلَى بآبائِهِ ينْمِي
هُمُ مَلَكُوا الأَمْلاكَ آلَ مُحَرِّقٍوزادُوا أَبا قابُوسَ رَغْماً على رَغْمِ
وكُنَّا إِذا قَوْمٌ رَمَيْنا صَفاتَهُمْتَرَكْنا صُدُوعاً في الصَّفاةِ التي نَرْمِي
قالت
الذلفاء
هل مِن سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَهاأَمْ هل سَبيلٌ إِلى نَصْرِ بن حَجَّاجِ
إِلى فَتىً ماجِدِ الأَعْراقِ مُقْتَبَلٍتُضِيءُ غُرَّتُهُ في الحالِكِ الدَّاجِي
نِعْمَ الفَتى في ظَلامِ اللَّيلِ نُصْرَتُهُلِبائِسٍ أَو لِمسْكِينٍ ومُحْتاجِ
قال الفرزدق همام بن غالب:
هذا الذي تَعْرِفُ البَطْحاءُ وَطْأَتَهُوالبَيْتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
هذا ابنُ خَيْرِ عِبادِ اللّهِ كُلِّهِمُهذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ
إِذا رَأَتْهُ قُريْشٌ قال قائِلُهـــــــاإِلى مَكارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ
يَكادُ يُمْسِكُهُ، عِرْفانَ راحَتِهِ،رُكْنُ الحَطِيمِ إِذا ما جاء يَسْتَلِمُ
مَنْ يَعْرِفِ اللّهَ يَعْــــرِفْ أَوَّلِـــــــيَّةَ ذاالدِّينُ مِن بَيْتِ هذا نالَهُ الأُمَمُ
فلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هذا بِضائِرِهِالعُرْبُ تَعْرِفُ مَن أَنْكَرْت والعَجَمُ
هذا ابنُ فاطمة إِنْ كُنتَ جاهِلَهُبجَدِّهِ أَنْبِياءُ اللّهِ قد خُتِمُوا
لو يَعْلَمُ البَيْتُ مَن قد جاء يَلْثِمُهُلَظَلَّ يَلْثِمُ مِنْه ما وَطِي القَدَمُ
يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عن نُورِ غُرَّتِهِكالشَّمْسِ تَنْجابُ عن إِشْراقِها الظُّلَمُ
ما قال لا قَطُّ إِلاَّ في تَشَهُّدِهِلَوْلا التَشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ
يَنْمِي إِلى ذِرْوَةِ المَجْدِ التي قَصُرَتْعن نَيْلِها عَرَبُ الإسْلامِ والعَجَمُ
إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْأَو قِيلَ: مَن خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قِيلَ: هُم
مَنْ جَدُّهُ دانَ فَضْلُ الأَنَّبياءِ لهُوفَضْلُ أُمَّتِهِ دانَتْ لهُ الأُمَمُ
لا يُخْلِفُ الوَعْدُ، مَيْمُونٌ نَقِيَبتُهُ،رَحْبُ الفِناءِ، أَرِيبٌ حينَ يَعْتَزِمُ
مِن مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وبُغْضُهُمُكُفْرٌ، وقُرْبُهُمُ مَنْجىً ومُعْتَصَمُ
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللّهِ ذِكْرُهُمُفي كُلِّ دِينٍن ومَخْتُومٌ بهِ الكَلِمُ
يُسْتَدْفَعُ البؤْسُ والبَلْوَى بحُبِّهِمُويُسْتَرَبُّ بهِ الإِحْسانُ والنِّعَمُ
همُ الغُيُوثُ إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْوالأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى والبَأْسُ مُحْتَدِمُ
يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ ساحَتَهُمْخِيمٌ كَرِيمٌ وأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ
قال الحزين بن وهب الكناني:
أموي الشعر
قالُوا: دِمَشْقَ، فإِنَّ الخَيِّرِينَ بها، ثُمَّ ائْتِ مِصْرَ فَثَمَّ النَّائِلُ العَمَمُ
لَمَّا وَقَفْتُ عليهِ بالجُمُوعِ ضُحىًوقد تَعَرَّضَتِ الحُجّابُ والخَدَمُ
حَيَّيْتُهُ بِسَلامٍ وَهْوَ مُرْتَفِقٌوضَجَّةُ القَوْمِ عندَ البابِ تَزْدَحِمُ
يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى مِن مَهابَتِهِفلا يُكَلَّمُ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِــــمُ
في كَفِّهِ خَيْزُرانٌ ريحُهُ عَبِقٌمِن كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِهِ شَمَمُ
لا يُخْلِفُ الوَعْدَ، مَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُرَحْبُ الفِناءِ أَرِيبٌ حينَ يَعْتَزِمُ
كمْ صارِخٍ بكَ مِن راجٍ وراجِيَةٍِيَدْعُوكَ: يا قُثَمَ الخَيْراتِ، يا قُثَمُ
قال أبو الطمحان القيني:
إِذا لَبسُوا عَمائِمَهمْ ثَنَوْهاعلى كَرَمٍ، وإِنْ سَفَرُوا أَنارُوا
يَبِيعُ ويَشْتَري لَهمُ سِواهُمْولكنْ بالرِّماحِ هُمُ تِجارُ
إِذا ما كنْتَ جارَ بَنِي لؤَيٍّفأَنتَ لأكْرَمِ الثَّقَلَيْن جارُ
قال عبد الرحمن بن حسان:
بن ثابت الأنصاري
أَعِفّاءُ تَحْسِبُهمْ لِلْحياءِ مَرْضَى تَطاوَلُ أَسْقامُها
يَهون عليهم إِذا يَغْضَبُونَ سُخْط العُداةِ وإِرْغامُها
وَرتْق الفتوق، وفَتْق الرُّتوقونَقْض الأُمُور وإِبْرامُها
قال الكميت:
قادَ الجُيُوشَ لخَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةًولِداتهُ إِذْ ذاكَ في أَشْغالِ
قَعَدَتْ بهمْ هِمَّاتهمْ، وسَمَتْ بهِهِمَمُ المُلوكِ وسَوْرَة الأبْطالِ
في كَفِّهِ قَصَباتُ كُلِّ مُقَلَّديَوْمَ الرِّهان وفَوْزُ كُلِّ نِضالِ
قال حمزة بن بيض الحنفي:
أَتَيْناكَ فِي حاجَةٍ فاقْضِهَاوقُلْ مَرْحَباً يَجِبِ المَرْحَبُ
فإِنَّكَ في الفَرْعِ مِن أُسْرَةٍلها البَيْتُ والشَّرْقُ والمَغْرِبُ
بَلَغْتَ لِعَشْرٍ مَضَتْ مِن سِنِيْكَ ما يَبْلُغُ السَّيِّدُ الأَشْيَبُ
فَهَمُّكَ فِيها جسامُ الأُمُورِوهَمُّ لِداتِكَ أَنْ يَلْعَبُوا
قال أبو الجويرية العبدي:
أموي الشعر
أَنَخْنا بِفَيّاضِ اليَدَيْنِ، يَمينُهُتُبَكِّرُ بالمَعْرُوفِ ثُمَّ تَرَوَّحُ
ويُدْلِجُ في حاجاتِ مَن هو نائِمٌويُورِي كَرِيماتِ النَّدَى حينَ يَقْدَح
إِذا اعْتَمَّ بالبُرْدِ اليَمانِيِّ خِلْتَهُهِلالاً بَدا في جانِبِ الأُفْقِ يَلْمَحُ
يَزِيدُ على سَرْوِ الرِّجالِ بسَرْوِهِويَقْصُرُ عنه مَدْحُ مَن يَتَمَدَّحُ
يَمُدُّ نِجادَ السَّيْفِ حتَّى كأَنَّهُبأَعْلَى سَنامَيْ فالِجٍ يَتَطَوَّحُ
يُلَقِّحُ نارَ الحَرْبِ بَعْدَ حِيالِهاويَخْدِجُها إِيقاعُهُ حينَ تَلْقَحُ
قال كثير عزة:
جَرَى ناشِئاً للحَمْدِ في كُلِّ حَلْبَةفجاء مَجيىء السَّابِقِ المُتَمَهِّلِ
أشَدُّ حَياءً مِن فَتاةٍ حَيِيَّةٍوأَمْضَى مَضاء مِن سِنانٍ مُؤَلَّلِ
قال أمية بن أبي الصلت (مخضرم):
أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِيحَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ
وعِلْمُكَ بالحُقُوق وأَنْتَ فَرْعٌلكَ الحَسَبُ المُؤَثَّلُ والسَّناءُ
خَلِيلٌ لا يُغَيِّرُهُ صباحعن الخُلُقِ الجَمِيلِ ولا مَساءُ
إِذا أَثْنَى عليكَ المَرْءُ يَوْماًكَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ
يُبارِي الرِّيحَ مَكْرُمَةً وجُوداًإِذا ما الكَلْبُ أَجْحَرَهُ الشِّتاءُ
قال ولده:
القاسم بن أمية
يا طالِبَ الخَيْراتِ عِنْدَ سَراتِناأَقْصِدُ، هُدِيتَ، إِلى بنِي دُهْمانِ
الأَكْثَرِينَ الأَطْيَبِينَ أُرُومَةًأَهْلِ التَّراءِ وطَيِّبِي الأَعْطَان
ولَقَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ ثُمَّ خَبَرْتُهُمُفوَجَدْتُ أَكْرَمَهُمْ بَنِي الدَّيَّان
قَوْمٌ إِذا نَزَلَ الحَرِيبُ بِدارِهِمْتَرَكُوهُ رَبَّ صَواهِل وقِيان
وإِذا دَعَوْتُهُمُ ليَوْمِ كَرِيهَةسَدُّوا شُعاعَ الشَّمسِ بالخِرْصان
لا يَنْكُتونَ الأَرْضَ عندَ سُؤالِهِمْلِتَطَلُّبِ العِلاَّتِ بالعِيدان
بل يَبْسُطونَ وجُوهَهمْ فَتَرى لهاعندَ اللِّقاءِ كأَحْسَنِ الأَلْوان
قال جرير بن الخطفي:
فما كَعْبُ بن مامَةَ وابن سُعْدَىبأَجْوَدَ منكَ يا عُمَرُ الجَوادا
وتَبْنِي المَجْدَ يا عَمْرُ بنَ لَيْلَىوتَكْفِي المُمْحِلَ السَّنَةَ الجَمَادا
يَعُودُ الحِلْمُ منكَ على قرَيشٍونَفْرِجُ عنهمُ الكرَبَ الشِّدادا
وتَدْعُو اللّهَ مُجْتَهِداً لِيَرْضَىوتَذْكرُ في رَعِيَّتِكَ المَعادا
تَزَوَّدْ مِثْلَ زادِ أَبِيكَ فِينافنِعْمَ الزَّادُ زادُ أَبيكَ زادا
قال عبد الله بن الزبير:
وتروى لعمرو بن كميل
سأَشْكرَ عَمْراً إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِبيأَيادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وإِنْ هي جَلَّتِ
فتىً غيرُ مَحْجُوبِ الغِنَى عن صَدِيقِهِولا مُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذا النَّعْلُ زَلَّتِ
رَأَى خَلَّتِي مِن حيث يَخْفَى مَكانُهافكانَتْ قَذَى عَيْنَيْهِ حتَّى تَجَلَّت
قال أيضاً:
فلا مَجْدَ إِلاَّ مَجْدُ أسْمَاء فَوْقَهُولا جَرْىَ إِلاَّ جَرْىُ أَسْماء فاضِلُهْ
تَراهُ إِذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاًكأَنَّكَ تُعْطِيهِ الذي أَنتَ سائِلُهْ
ولَوْ لَمْ يَكُنْ في كَفِّهِ غَيْرُ نَفْسِهِلجَادَ بِها، فَلْيَتَّق اللّهَ سائِلُهْ
قال آخر:
وكُنْتُ جَلِيسَ قَعْقاعِ بن شَوْرٍولا يَشْقَى بقَعقاعٍ جَلِيسُ
ضَحُوكُ السِّنِّ إِنْ نَطَقُوا بخَيْروعندَ الشَّرِّ مِطْراقٌ عَبُوسُ
قال حسان بن ثابت الأنصاري:
للّهِ دَرُّ عِصابَةٍ نادَمْتُهُمْيوماً بجِلِّقَ في الزَّمان الأَوَّلِ
أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبيهمُقَبْرِ ابن مارِيَةَ الجَوادِ المُفْضِلِ
بِيضُ الوُجُوهِ، كَرِيمَةٌ أحْسابُهُمْشُمُّ الأُنُوفِ مِن الطِّرازِ الأَوَّلِ
يُغْشَوْنَ، حتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ،لا يَسْأَلُونَ عن السَّوادِ المُقْبِلِ
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُبَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
المُلْحِقينَ فَقِيرَهُمْ بغَنِيِّهِمْوالمُشْفِقِينَ على الضَّعِيفِ المُرْمِل
والضَّارِبِينَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُحتَّى يَطِيحَ بهِ بَنانُ المَفْصِلِ
كِلْتَاهُما حَلَبُ العَصِير، فعاطِنِيبزُجاجَةٍ أَرْخاهُما لِلْمِفْصَلِ
بزجاجةٍ رَقَصَتْ بِما في قَعْرِهارَقَصَ الَقلُوصِ براكِبٍ مُسْتَعْجل
قال الحطيئة جرول بن أوس العبسي:
ماذا تَقُولُ لأَفْراخٍ بِذِي مَــــــرَخٍحُمْرِ الحَواصِلِ لا ماءُ ولا شَجَرُ
أَلْقَيْتَ كاسِيَهُمْ في قَعْرِ مُظْلِمَةفاغْفِرْ، عليكَ سَلامُ اللّهِ يا عُمَرُ
أَنْتَ الإِمامُ الذي مِن بَعْدِ صاحِبِهِأَلْقَتْ إِليكَ مَقالِيدَ النُّهَى البَشَرُ
لَمْ يُؤْثِرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لَهالكنْ لأَنْفُسِهِمْ كانتْ بكَ الخِيَرُ
فامْنُنْ على صِبْيَةٍ بالرَّمْلِ مَسْكَنُهُمْبَيْنَ الأَباطِحِ تَغْشاهُمْ بِها القِرَرُ
أَهْلِي فِداؤُكَ، كم بَيْنِي وبَيْنَهُمُمِن عَرْضِ دَوِّيَّة يَعْمَى بها الخَبرُ
قال الأعشى ميمون:
وكان قد أسره رجلٌ من كلب وكان قد هجاه وهو لا يعرفه فنزل ذلك الرجل بشريح بن السموأل، فمر بالأعشى فناداه بقوله:
شُرَيْحُ، لا تَتْرُكَنِّي بَعْدَ ما عَلِقَتْحِبالَكَ اليومَ بَعْدَ القِّدِّ أَظْفاري
قد جُلْتُ ما بَيْنَ بانِقْيا إِلى عَدَنٍوطالَ في العُجْمِ تَكْراري وتَسْياري
فكانَ أَكْرَمَهُمْ عَهْداً وأَوْثَقَهُمْعَقْداً أَبُوكَ بعُرْفٍ غَيْر إِنْكار
كالغَيْثِ ما اسْتَمْطَرُوهُ جادَ وابلُهُوفي الشَّدائِدِ كالمُسْتَأَسِدِ الضَّاري
كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ بهفي جَحْفَلٍ كَسَوادِ اللَّيْلِ جَرَّار
إِذْ سامَهُ خُلَّتَيْ خَسْفٍ، فقالَ له:قُلْ ما تَشاءُ، فإِنِّي سامِعٌ حار
فقالَ: غَدْرٌ وثُكْلٌ أَنتَ بَيْنَهُمافاخْتَرْ، فَما فِيهما حَظٌّ لِمُخْتار
فشَكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ، ثُمَّ قال له:اقْتُلْ أَسِيرَكَ، إِنِّي مانِعٌ جاري
فسَوْفَ يُعْقِبُنِيهِ، إِنْ ظَفِرْتَ بهِ،رَبٌّ كَرِيمٌ وبِيضٌ ذاتُ أَطْهار
فاخْتارَ أَدْرُعَهُ كَيْ لا يُسَبَّ بهاولَمْ يَكُنْ وَعْدُهُ فِيها بخَتَّار
وَقَالَ لا أَشْتَري عاراً بمَكْرُمَةٍفاخْتارَ مَكْرُمَةَ الدُّنْيا على العار
والصَّبْرُ مِنْه قَدِيماً شِيمَةٌ خُلُقٌوزَنْدُهُ في الوفَاءِ الثَّاقِبُ الوَاري
فجاء شريح إلى الكلبي فقال: هبلي هذا الأسير المضرور، فوهبه له. فقال له شريح: أقم عندي حتى أكرمك. فقال الأعشى: من تمام صنيعك بي أن تعطيني ناقةً ناجيةً وتطلقني، ففعل. ومضى من ساعته. وبلغ الكلبي أنه الأعشى، وكان قد هجا ومه وهو لا يعرفه. فأرسل إلى شريح يطلبه منه، فأخبره بخبره، فندم على إطلاقه.
قال الفرزدق:
وكان قد هرب من زياد إلى سعيد بن العاص. فمثل بين يديه وعنده الحطيئة وكعب ابن جعيل، فاستجار به منه وأنشد.
أَرِقْتُ فلَمْ أَنَمْ لَيْلاً طَوِيلاأُراقِبُ هل أَرَى النَّسْرَيْن زالا
فقالَ لِيَ الذي يَعْنِيهِ شَأْنِينَصِيحَةَ نُصْحِهِ سِرّاً وقَالا
عليكَ بَنِي أُمَيَّةَ فاسْتَجِرْهُمْوخُذْ مِنْهُمْ لِما تَخْشَى حِبالا
حَلَفْتُ بمَنْ أَتَى كَنَفَيْ حِراءٍومَنْ وافَى بحَجَّتِهِ إِلالا
إِليكَ فَرَرْتُ مِنْكَ ومِن زِيادٍولَمْ أَحْسِبْ دَمِي لَكُما حَلالا
ولكِنِّي هَجَوْتُ، وقَدْ هَجانِيمَعاشِرُ قد رَضَخْتُ لَهُمْ سِجالا
فإِنْ يَكُنِ الهِجاءُ أَباحَ قَتْلِيفَقَدْ قُلْنا لِشاعِرِهمْ وقَالا
تَرَى الغُرَّ الجَحاجِحَ مِن قُرَيشٍإِذا ما الأَمْرُ في الحَدَثانِ غالا
قِياماً يَنْظُرُونَ إِلى سَعِيدٍكَأَنَّهُمُ يَرَوْنَ بهِ الهِلالا
قال السائب بن فروخ الأعمى:
من مخضرمي الدولتين
لَيْتَ شِعْرِي مِن أَيْنَ رائِحَةُ المِسْكِ، وما إِنْ خالُ بالخَيْفِ أُنْسِي
حينَ غابَتْ بَنُو أُمَيَّةَ عنهُوالبَهالِيلُ مِن بَنِي عَبْد شَمْسِ
خُطَباءٌ على المَنابِرِ، فُرْسانٌ عليها، وقَالَةٌ غَيْرُ خُرْسِ
أَهْلُ حِلْمٍ إِذا الحُلُومُ اسْتُفِزَّتْوَوُجُوهٌ مِثْلُ الدَّنانير مُلْسِ
قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
لو كانَ حَوْلِي بَنُو أُمَيَّةَ لَمْيَنْطِقْ رِجالٌ إِذا هُمُ نَطَقُوا
إِنْ جَلَسُوا لَمْ تَضِقْ مَجالِسُهُمْأَو رَكِبُوا ضاقَ عنهمُ الأُفُقُ
كَمْ فِيهمُ مِن فَتىً أَخِي ثِقَةٍعن مَنْكِبَيْهِ القَمِيصُ مُنْخَرِقُ
تُحِبُّهُمْ عُوَّذُ النِّساءِ إِذاما احْمَرَّ تحت القَوانِسِ الحَدَقُ
وأَنْكَرَ الكَلْبُ أَهْلَهُ وعَلا الشَّرُّم وطاحَ المُرَوَّعُ الفَرقُ
فرِيحُهُمْ عندَ ذاكَ أَذْكَى مِن المِسْكِ وفِيهمْ لِخابطٍ وَرَقُ
قال أيضاً:
كَيْف نَوْمِي على الفِراشِ ولَمَّاتَشْمَلِ الشَّامَ غارَةٌ شَعْواءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخَ عن بَنِيهِ وتُبْدِيعن خِدامِ العَقِيلَةُ العَذْراءُ
إِنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن اللَّه تَجَلَّت عن وَجْهِهِ الظَّلْماءُ
مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْس فِيهجَبَرُوتٌ، كَلاَّ ولا كِبْرياءُ
يَتَّقِي اللّهَ في الأُمُورِ، وقَدْ أَفلَحَ مَن كانَ دِينَهُ الاتِّقاءُ
قال عبد الله بن الزبير الأسدي:
أموي الشعر
إِذا ماتَ ابنُ خارِجَةَ ابنِ حِصْنٍفلا مَطَرَتْ على الأَرْضِ السَّماءُ
ولا رَجَعَ الوُفُودُ بغُنْم جَيْشولا حَمَلَتْ على الطُّهْرِ النِّساءُ
فبُوركَ في بَنِيكَ وفي بَنيهمْإِذا ذُكِرُوا، ونَحنُ لَهُمْ فِداءُ
قال طفيل الغنوي:
أَما ابْنُ طَوْقٍ فقَدْ أَوْفَى بذِمَّتِهِكما وَفَى بِقِلاصِ النَّجْمِ حادِيها
قد حَلَّ رَابيَةً لَمْ يَعْلُها أَحَدٌصَعْباً مَباءتُها صَعْباً مَراقِيها
قال الحطيئة جرول بن أوس:
أَمِنْ رَسْمِ دارٍ مَرْبَعٌ ومَصِيفُلِعَيْنَيْكَ مِن ماءِ الشُّؤُونِ وَكِيفُ
تَذَكَّرْتُ فِيها الجَهْلَ حتَّى تَبادَرَتْدُمُوعِي، وأَصْحابي عَلَيَّ وُقُوفُ
إِليكَ سَعِيدَ الخَيْرِ جُبْتُ مَهامِهاًيُقابلُنِي آلٌ بِها وتُنُوفُ
ولَوْلاَ أَصِيلُ اللُّبِّ غَضٌّ شَبابُهُكَريمٌ لأَيَّامِ المَنُونِ عَرُوفُ
إِذا هَمَّ بالأَعْداءِ لَمْ يَثْنِ هَمَّهُكَعابٌ عليها لُؤْلُؤٌ وشُنُوفُ
حَصانٌ لها في البَيْتِ زيٌّ وبَهْجَةٌوتَمْشِي كما تَمْشِي القَطاةُ قَطُوفُ
ولَوْ شاء وارَى الشَّمْسَ مِنْ دُونِ وَجْهِهحِجابٌ ومَطْويُّ السَّراةِ مُنِيفُ
قال الأخطل غياث بن غوث:
إِلى إِمامٍ تُغادِينا فَواضِلُهُأَظْفَرَهُ اللّهُ، فَلْيَهْنِىء له الظَّفَرُ
نَفْسِي فِداءُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِذاأَبْدَى النَّواجِذَ يَوْماً باسِلٌ ذَكَرُ
الخائِضُ الغَمْرِ، والمَيْمُونُ طائِرُهُأَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَى به المَطَرُ
والهَمُّ بَعْدَ نَجِيِّ النَّفْسِ يَبْعَثُهُبالحَزْمِ والأَصْمَعانِ القَلْبُ والحَذَرُ
حُشْدٌ على الحَقِّ، عَيَّافُو الخَنا، أُنُفٌإِذا أَلَمَّتْ بهِمْ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا
شُمْسُ العَداوَةِ حتَّى يُسْتقادَ لَهُمْوأَعْظَمُ النَّاسِ أَحْلاماً إِذا قَدَرُوا
قال الشماخ معقل بن ضرار الذبياني:
إِليكَ نَشْكُو عَرابَ اليَوْمَ فَاقَتَنايا ذا البَلاءِ ويا ذا السُّؤْددِ الباقِي
يا ابْنَ المُجَلِّي عن المَكْرُوبِ كُرْبَتَهُوالفاتِح الغُلَّ عنه بَعْدَ إِيثاقِ
والشَّاعِب الصَّدْعَ قد أَعْيا تَلاحُمُهوالأَمْرَ يَفْتَحُهُ مِن بَعْدِ إِغْلاق
قال عدي بن الرقاع:
أموي الشعر
وإِذا الرَّبِيعُ تَتابَعَتْ أَنْسواؤُهُفَسَقى خُناصِرَةَ الأَحَصِّ وجادَها
نَزَلَ الوَلِيدُ بِها فكانَ لأَهْلِهاغَيْثاً أَغاثَ أَنِيسَها وبِلادَها
أَوْ ما تَرَى أَنَّ البَرِيَّةَ كُلَّهاأَلْقَتْ خَزائِمَها إِليهِ فقَادَها
غَلَبَ المَسامِيحَ الوَلِيدُ سَماحَةًوكَفَى قُرَيْشاً ما يَسُوءُ وسادَها
ولَقَدْ أَرادَ اللّهُ إِذْ وَلاَّكَهامِن أُمَّةٍ إِصْلاحَها ورَشادَها
ومنها في التشبيه الرائع:
تُزْجى أَغَنَّ، كَأَنَّ إِبْرَةَ رَوْقهقَلَمٌ أَصابَ من الدَّواةِ مِدادَها
قال زهير بن أبي سلمى:
ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أَنْتَ إِذادُعِيَتْ: نَزال، وَلُجَّ في الذُّعْر
ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
ولأَنْتَ أَحْيا مِن مُخَدَّرَةٍعَذْراء تَقْطُنُ جانبَ الخدْر
والسِّتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ ومايَلْقاكَ دُونَ الخَيْر مِن ستْرِ
مُتَصَرِّفٌ لِلْمَجْدِ مُعْتَرِفٌللنَّائِباتِ يَراحُ للذِّكْر
ولأَنْتَ أَشْجَعُ حينَ تَتَّجهُ الأبْطالُ مِن لَيْث أَبى أَجْر
وَرَدٍ عُراضِ السَّاعِدَيْنِ حَدِيدِ النَّابِ بَيْنَ ضَراغِمٍ غُثْرِ
يَصْطادُ أَحْدانَ الرِّجال فَماتَنْفَكُّ أَجْريهِ على ذُخْر
قال المسيب بن علس:
أَنتَ الرَّئِيسُ إِذا هُمُ نَزَلُواوتَواجَهُوا كالأُسْدِ والنُّمْر
لو كنتَ مِن شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍكنتَ المُنَوِّرَ لَيْلَةَ البَدْرِ
ولأَنْتَ أَجْوَدُ بالعَطاءِ مِن الرَّيَّانِ لمَّا جاء بالقَطْرِ
ولأَنْتَ أَشْجَعُ مِن أُسامَةَ إِذْراث الصَّريخُ ولُجَّ في الذُّعْر
قال عمر بن لجأ التيمي:
آلُ المُهَلَّب قَوْمٌ خُوِّلُوا كَرَماًما نالَهُ عَرَبيٌّ لا ولا كادَا
لو قِيلَ للمَجْدِ: حِدْ عَنهمْ وخَلِّهِمُبما احْتَكَمْتَ مِن الدنْيا، لما حادَا
إِنَّ المكارِمَ أَرْواحٌ يكُونُ لهاآلُ المُهَلَّبِ دُونَ النَّاسِ أَجْسادَا
آلُ المُهَلَّبِ قَوْمٌ إِنْ مَدَحْتُهُمُكانُوا الأَكارِمَ آباءً وأَجْدادا
إِنَّ العَرانِينَ نَلْقاها مُحَسَّدَةًولا تَرَى للِئامِ النَّاسِ حُسَّادا
قال مروان بن أبي حفصة:
واسمه يزيد مولى مروان بن الحكم
بَنُو مَطَرٍ عندَ اللِّقاءِ كَأنَّهُمْأُسُودٌ لها في أَرْضِ خَفَّانَ أَشْبُلُ
هُمُ يَمْنَعُونَ الجارَ حتَّى كَأَنَّمالِجارِهِمُ بَيْنَ السِّماكَيْنِ مَنْزِلُ
بَهالِيلُ في الإِسْلام سادُوا ولَمْ يَكُنْكأَوَّلِهِمْ في الجاهِلِـــــيَّةِ أَوَّلُ
هُمُ القَوْمُ إِنْ قالُوا أَصابُوا، وإِنْ دُعُواأَجابُوا، وإِنْ أَعْطَوْا أطابُوا وأَجْزَلُوا
قال أيضاً:
قد آمَنَ اللّهُ مِن خَوْفٍ ومِنْ عَدَمٍمَنْ كانَ مَعْنٌ له جاراً مِن الزَّمَن
مَعْنُ بنُ زائِدَةَ المُوفِي بِذِمَّتِهِوالمُشْتَرِي الحَمْدَ بالغالِي مِنَ الَّمَن
يَرَى العَطايا التي تَبْقَى مَحامِدُهاغُنْماً، إِذا عَدَّها المُعْطِي مِن الغَيَ
بَنَى لِشَيْبانَ مَجْداً لا زَوالَ لهحَتَّى تَزُولَ ذُرَى الأَرْكان مِن حَضَن
قال ابن أبي السمط:
فَتىً لا يُبالِي المُدْلِجُونَ بِنُورِهِإِلى بابِهِ أَلاَّ تُضِيء الكَواكِبُ
له حاجِبٌ عن كُلِّ أَمْرٍ يَعِيبُهُولَيْس له عن طالِبِ العُرْفِ حاجِبُ
أَصَمُّ عن الفَحْشاءِ حتَّى كأَنَّهُ،إِذا ذُكِرَتْ في مَجْلِسِ القَوْمِ، غائِبُ
قال مروان بن صرد:
من شعراء الدولة العباسية
إِنَّ السِّنانَ وحَدَّ السَّيْفِ لو نَطَقاتَحَدَّثا عنكَ يومَ الرَّوعِ بالعَجَب
أَنْفَقْتَ مالَكَ تُعْطِيهِ وتَبْذُلُهُيا مُتْلِفَ الفِضَّةِ البَيْضاءِ والذَّهَبِ
عِيدانُكُمْ خَيْرُ عِيدان وأَطْيَبُهاعِيدانُ نَبْع ولَيْس النَّبْعُ كالغَرَبِ
قال بشار بن برد:
إِنَّما لَذَّةُ الجَوادِ ابْنِ سَلْمٍفي عَطاءٍ ومَوْكِبٍ لِلِّقاءِ
لَيْس يُعْطِيكَ لِلرَّجاءِ ولا للخَوْفِ، ولَكنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطاءِ
تَسْقُطُ الطَّيْرُ حَيْثُ يُلْتَقَطُ الحَبُّوتُغْشَى مَنازِلُ الكُرَماءِ
فعَلَى عُقْبَةَ السَّلامُ مُقِيماًوإِذا سارَ تَحْتَ ظِلِّ اللِّواءِ
قال حجية بن المضرب:
إِذا كُنتَ سَآلاً عن المَجْدِ والعُلاوأًيْنَ العَطاءُ الجَزْلُ والنائِلُ الغَمْرُ
فَنقِّبْ عن الأُمْلُوكِ، واهْتِفْ بِيَعْفُرٍوعِشْ جارَ ظِلٍّ لا يُغالِبُهُ الدَّهْرُ
أُولئكَ قَوْمٌ شَيَّدَ اللّهُ فَخرَهُمْفما فَوْقَه فَخرٌ، وإِن عَظُمَ الفَخرُ
أُناسٌ إِذا ما الدَّهْرُ أَظلَمَ وَجْهُهُفأَيْديهِمُ بِيضٌ وأَوْجُهُهُمْ زُهْرُ
يَصُونُونَ أَحْساباً ومَجْداً مُؤثَّلاًببَذلِ أَكُفٍّ دُونَها المُزنُ والبَحْرُ
سَمَوْا في المَعالِي رُتبَةً فَوقَ رُتبةٍأَحَلَتْهُمُ حيثُ النَّعائِمُ والنَّسْرُ
أَضاءت لَهُمْ أَحْسابُهُمْ فَتَضاءلَتلِنُورِهِمُ الشَّمْسُ المُنِيرَةُ والبَدْرُ
ولَو لامَسَ الصَّخرَ الأَصَمَّ أَكُفُّهُمْأَفاضَ ينَابِيعَ النَّدَى ذلك الصَّخرُ
ولو كان في الأَرْضِ البَسِيطَةِ مِثلُهُمْلِمُختَبِطٍ عافٍ لَمَا عُرِفَ الفَقرُ
شَكَرْتُ لكُمْ آلاءكُمْ وبَلاءَكُمْوما ضاعَ مَعْرُوفٌ يُكافِئُهُ شُكرُ
قال علي بن جبلة العكوك:
كَلُّ مَن في الأَرْضِ مِن مَلِكٍبيْنَ بادِيهِ إِلى حَضَرِهْ
مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةًيَكْتَسِيها يومَ مُفْتَخَرِهْ
إِنَّما الدُّنْيا أَبُو دُلَفٍبَيْنَ مَبْداهُ ومُحْتَضَرِهْ
فإِذا وَلَّى أَبو دُلَفٍوَلَّتِ الدُّنْيا على أَثَرِهْ
مَلِكٌ تَنْدَى أَنامِلُهُكانْبِلاجِ النَّوْءِ عن مَطَرِهْ
مُسْتَهِلٌّ عن مَواهِبِهِكابْتِسامِ الرَّوْضِ عن زَهَرِهْ
المَنايا في مَقانِبهِوالعَطايا في ذَرَى حُجَرِهْ
قال أيضاً:
دِجْلَةُ تَسْقِي، وأَبُو غانِمٍيُطْعِمُ منْ تَسْقِي مِن النَّاسِ
يَرْتُقُ ما تَفْتُقُ أَعْداؤُهْولَيْس يَأْسُو فَتْقَهُ آسِي
النّاسُ جسْمٌ، وإِمامُ الهُدَىرَأْسٌ، وأَنتَ العَيْنُ في الرَّاسِ
قال إبراهيم بن هرمة:
من مخضرمي الدولتين
كَرِيمٌ له وَجْهان: وَجْهٌ لَدَى الرِّضاطَلِيقٌ، ووَجْهٌ في الكَريهَةِ باسِلُ
له لَحظَاتٌ عن حِفافَيْ سَرِيرِهِإِذا كَرَّها فيها عِقابٌ ونائِلُ
وأُمُّ الذي آمَنْتَ آمِنَةُ الرَّدَىوأُمُّ الذي حاوَلْتَ بالثُّكْلِ ثاكِلُ
فأُقْسِمُ ما أَكبْا زِنادَكَ قادِحٌولا أَكْذَبَتْ فِيكَ الرَّجاء القَوابِلُ
ولا رَجَعَتْ ذا حاجةٍ عنكَ عِلَّةٌولا عاقَ خَيْراً عاجلاً فيكَ آجلُ
قال آخر:
قَناً لَمْ يَضِرْها، في الكَرِيهَةِ عِنْدَماطَعَنْتَ بِها، أَلاَّ تَسُنَّ نِصالَها
ولَمْ تُصْدِفِ الخَيْلَ العِتاقَ عن الرَّدىمُحاذَرَةً لمَّا وَزَعْتَ رِعالَها
لَدَى هَبْوَةٍ ما كانَ سَيْفُكَ تَحْتَهاووَجْهُكَ إِلاَّ شَمْسَها وهِلالَها
قال مسلم بن الوليد:
كأَنَّهُ قَمرٌ أَو ضَيْغَمٌ هَصِرٌأَو حَيَّةٌ ذَكَرٌ أَو عارِضٌ هَطِلُ
به تَعارَفَتِ الأَحْياءُ وأْتَلَفَتْإِذْ أَلَّفَتْهُمْ إِلى مَعْرُوفِهِ السُّبُلُ
في عَسْكَرٍ تَشْرَقُ الأَرْضُ الفَضاءُ بهِكاللَّيلِ أَنْجُمُهُ القِضْيانُ والأَسَلُ
لا يُمْكِنُ الطَّرْفَ مِنْه أَنْ يُحِيطَ بِهِمايَأْخُذُ السَّهْلُ مِن عُرْضَيْهِ والجَبَل
قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
لَعَمْرِي لَئِنْ كانتْ قُرَيشٌ بأَسْرِهاوُجُوهاًن لأَنْتُمْ في الوُجُوهِ عُيونُ
كما لَيْسَ يَخْفَى الفَضْلُ أَيْنَ مَكانُهُكذا لَيْسَ يَخْفَى الفَضْلُ أَيْنَ يَكُونُ
قال أبو العتاهية:
إِنِّي أَمِنْتُ من الزَّمانِ ورَيْبِهِلمَّا عَلِقْتُ من الأَمِير حِبالا
لو يَسْتَطِيعُ النَّاسُ مِنْ إِجْلالِهِتَخِذُوا له حُرَّ الوُجُوه نِعالا
إِنَّ المَطايا تَشْتَكِيكَ لأَنَّهاقَطَعَتْ إِليكَ سَباسِباً ورِمالا
فإِذا وَرَدْنَ بنا وَرَدْنَ خَفائِفاًوإِذا صَدَرْنَ بنا صَدَرْنَ ثِقالا
قال منصور النميري:
من شعراء الدولة العباسية
إِنَّ المَكارِمَ والمَعْــــرُوفَ أُوْدِيَةٌأَحَلَّكَ اللّهُ مِنْها حيثُ تَجْتَمِعُ
إِذا رَفَعْتَ امرءًا فاللّهُ رافِعُهُومَنْ وَضَعْتَ مِن الأَقْوامِ يَتَّضِعُ
يَقْظانُ لا يَتَعايا بالخُطُوبِ إِذانابَتْ، ولا يَعْتَرِيهِ الضِّيقُ والزَّمَعُ
لَيْلٌ مِن النَّقْعِ لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌإِلاَّ جَبِينُكَ والمَذْرُوبَةُ الشُّرُعُ
مُسْتَحْكِمُ الرَّأْيِ، مُسْتَغْنٍ بوَحْدَتِهِعن الرِّجالِ، بِرَيْبِ الدَّهْرِ مُضْطَلِعُ
إِنْ أَخْلَفَ القَطْرُ لَمْ تُخْلِفْ مَخايِلُهُأَوْ ضاقَ أَمْرٌ ذَكَرناهُ فَيَتَّسِعُ
لَمَّا أَخْذتُ بكَفِّي حَبْلَ طاعَتِهِأَيْقَنْتُ أَنِّي مِن الأَحْداثِ مُمْتَنِعُ
مَن لَمْ يَكُنْ بأَمِين اللّهِ مُعْتَصِماًفلَيْس بالصَّلَواتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ
قال جرير بن عطية بن الخطفي:
أَمِيرُ المُؤْمِنينَ على صِراطٍإِذا اعْوَجَّ المَوارِد مُسْتَقِيمِ
وَلِيُّ الحَقِّ حِينَ يَؤُمُّ حَجّاًصُفُوفاً بَيْنَ زَمْزَمَ والحَطِيمِ
يَرَى لِلْمُسْلِمِين عَلَيْه حَقّاًكَفِعْل الوالِدِ الرَّؤُوفِ الرَّحيمِ
إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْناكَفَى الأَيْتامَ فَقْدَ أَبِي اليَتِيم
فيا أَيْنَ المُطْعِمِينَ إِذا شَتَوْناويا أَيْنَ الذَّئِدِينَ عن الحَرِيم
قال الفرزدق همام بن غالب:
فَلأَمْدَحَنَّ بَنِي المُهَلَّبِ مِدْحَةًغَرَّاءَ ماهِرَةً على الأَشْعارِ
مِثْلَ النُّجُومِ أَمامَها قَمْرَاؤُهاتَجْلُو الدُّجَى وتُضِيءُ لَيْلَ السَّارِي
وَرِثُوا الطِّعانَ عن المُهَلَّبِ والقِرَىوخَلائِقاً كَتَدفُّقِ الأَنْهارِ
وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزيدَ رَأَيْتَهُمْخُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَبْصارِ
مَلِكٌ عليه مَهابَةٌ المُلْكِ الْتَقَىقَمَرُ السَّماءِ وشَمْسُ كُلِّ نَهارِ
ما زالَ مُذْ عَقَدَتْ يَداهُ إِزارَهُفسَما فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبارِ
يُدْنِي خَوافِقَ مِن خَوافِقَ تَلْتَقِيفي ظِلٍّ مُعْتَبَطِ الغُبارِ مُثارِ
قال أبو الشغب العبسي:
في ولده رباط
وتروى للأقرع بن معاذ العامري
رَأَيْتُ رِباطاً، حِينَ تَمَّ شَبابُهُوَوَلَّى شَبابِي، لَيْسَ ي بِرِّهِ عَتْبُ
إِذا كانَ أَوْلادُ الرِّجالِ حَزازَةًفأَنْتَ الحَلالُ الحُلْوُ والبارِدُ العَذْب
لنَا جانِبٌ مِنْه دَمِيثٌ، وجانِبٌإذا رامَهُ الأَعْداءُ مَرْكَبُهُ صَعْبُ
وتَأَخُذُهُ عِنْدَ المَكارمِ هِزَّةٌكما اهْتَزَّ تَحْتَ البارِح الغُصُنُ الرَّطْبُ
قال سلم الخاسر:
أَبْلِغْ الفِتْيانَ مَأْلَكَةًإِنَّ خَيْرَ الوُدِّ ما نَفَعا
إِنَّ قَرْماً مِن بَنِي مَطَرٍأَتْلَفَتْ كَفَّاهُ ما جَمعا
كُلَّما عُدْنا لِنائِلِهِعادَ في مَعْرُوفِهِ جَذَعا
قال أبو النجم العجلي:
إِنَّ الأَعادِيَ لن تَنالَ رِماحَناحتَّى تُنالَ كَواكِبُ الجَوْزاءِ
كَمْ في لُجَيْمٍ مِن أَغَرَّ كَأَنَّهُصُبْحٌ يَشُقُّ طَيالِسَ الظَّلْماءِ
قال سحبان وائل:
في طلحة الطلحات
يا طَلْحَ أَكْرَمَ مَنْ مَشَىحَسَباً وأَعْطاهُمْ لِتالِدْ
مِنْكَ العَطاءُ فأَعْطِنِيوعَلَيَّ مَدْحُكَ في المَشاهِدْ
قال عمرو القنا:
بن عميرة العنري من بني تميم
إِذا النُّجُومُ بصُرّادِ اللِّحَى خُضِبَتْشَهرَيْ رَبِيعٍ، ومَجَّ النَّضْرَةَ العُودُ
واسْتَوْحَشَ الجُودُ في أَزْمِ الشِّتاءِ فَفِينادِيهمُ الحَزْمُ والأَحلامُ والجُودُ
ما مِثْلَهُمْ بَشَرٌ عندَ الحُروبِ إِذاقال المُحَرِّضُ عن أَحْسابِكُمْ ذُودُوا
القائِلِينَ، إِذا هُمْ بالقَنا خَرَجُوامِن غَمْرَةِ المَوْتِ في حَوْماتِها: عُودُوا
عادُوا، فَعادُوا كِراماً لا تَنابلَةًعِندَ اللِّقاءِ ولا رُعْشٌ رَعادِيدُ
قال عبيد بن العرندس:
الكلابي جاهلي
هَيْنُونَ لَيْنُونَ، أَيْســــارٌ ذَوُو كَـــــــرَمٍسُوَّاسُ مَكرُمَةٍ أَبْنــــــاءُ أَيْسَـــــــارِ
إِن يُسْأَلُوا الخَيْرَ يُعْطُوهُ، وإِن خُبِرُوافي الجَهْدِ أُدْرِكَ مِنهُمْ طِيبُ أَخبارِ
وإِنْ تَوَدَّدْتَهُمْ لانُوا، وإِن شُهِمُواكَشَفْتَ آسادَ حَرْبٍ غَيْرَ أغْمارِ
فِيهِمْ ومِنْهُمْ يُعَدُّ المَجْدُ مُتَّلِداًولا يُعَدُّ نثا خِــــــزْيٍ ولا عـــــــارِ
لا يَنْطِقُونَ عن الفَحْشاءِ إِنْ نَطَقُواولا يُمارُونَ إِنْ مارَوْا بإِكْــــثـــــــارِ
مَن تَلْقَ مِنْهُمْ، تَقُلْ: لاقَيْتُ سَيِّدَهُمْمِثْلَ النُّجُوم التي يَسْرِي بها السَّارِي
قال أبو الشيص محمد بن زر:
بن الخزاعي
كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرْفَ فَضْلَ حَياتِهِويَثْنُو وأَطْرافُ الرِّماحِ دَوانِ
وكالسَّيْفِ إِنْ لايَنْتَهُ لانَ مَتْنُهُوحَدَّاهُ، إِنْ خاشَنْتَهُ، خَشِنانِ
قال يحيى بن زياد الحارثي:
تَخالُهُمُ لِلْحِلْمِ صُمّاً عن الخَناوخُرْساً عن الفَحْشاءِ عندَ التَّهاجُرِ
ومَرْضَى إِذا لاقَوْا حَياءً وعِفَّةًوعندَ المَنايا كاللُّيُوثِ الخَوادِرِ
لَهُمْ ذُلُّ إِنْصافٍ ولَيِنُ تَواضُعٍبِهِمْ ولَهُمْ ذَلَّتْ رِقابُ المَعاشِرِ
كأَنَّ بهمْ وَصْماً يَخافُونَ عَيْبَهُوما وَصْمُهُمْ إِلاَّ اتِّقاءُ المَعايِرِ
قال آخر:
فَتىً لا تَراهُ الدَّهْرَ إِلاَّ مُشَمِّراًلِيُدْرِكَ ثَأْراً أَو لِيُرْغِمَ لُوَّا
تَبَسَّمَتِ الآمالُ عن طِيبِ ذِكْرهِوإِنْ كانَ يُبْكِيها إِذا ما تَجَهَّما
قال ذو الرمة:
أَنْتَ الرَّبِيعُ إِذا ما لَمْ يَكُنْ مَطَرٌوالسَّائِسُ الحازِمُ المَفْعُولُ ما أَمَرا
ما زِلْتَ في دَرَجاتِ العِزِّ مُرْتَقِياًتَسْمُو وَيَنْمِي بِكَ الفَرْعانِ مِن مُضَرا
حتَّى بَهَرْتَ فَما تَخْفَى على أَحَدٍإِلاَّ على أحَدٍ لا يَعْرِفُ القَمَرا
حَلَلْتَ مِن مُضَرَ الحَمْراءِ ذِرْوَتَهاوباذِخَ العِزِّ مِن قَيْس إِذا هَدَرا
قال آخر:
وأَحْلامُ عادٍ لا يَخافُ جَلِيسُهُمْوإِنْ نَطَقَ العَوْراء، غَرْبَ لِسانِ
إِذا حُدِّثُوا لَمْ يُخْشَ سُوءُ اسْتِماعِهِمْوإنْ حَدَّثُوا أَدَّوْا بحُسْن بَيانِ
قال كعب بن معدان الأشقري:
أموي الشعر
كَمْ حاسِدٍ لكَ قد عَطَّلتَ هِمَّتَهُمُغرىً بِشَتْمِ صُرُوفِ الدَّهْرِ والقَدَرِ
كأَنَّما أَنتَ سَهْمٌ في مَفاصِلِهِإِذا رآكَ ثَنَى طَرْفاً على عَوَرِ
كَمْ حَسْرَةٍ مِنْكَ تَرْدِي في جَوانِحِهِلَها على القَلْبِ مِثْلُ الوَخْزِ بالإِبَرِ
أَنتَ الكَريمُ الفَتَى لا شَيْءَ يُشْبهُهُلا عَيْبَ فِيكَ سِوَى أَنْ قِيلَ مِن بَشَرِ
قال القطامي عمير بن شيم:
أموي الشعر
جَزَى اللّهُ خَيْراً والجَزاءُ بِكَفِّهِبَنِي دارِمٍ عن كُلِّ جانِ وغَـــــارِمِ
هُمُ حَمَلُوا رَحْلِي، وأَدَّوْا أَمانَتِيإليَّ، وَرَدُّوا فِيَّ رِيشَ الــــقَـــــــوادِمِ
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ قُدُورَهُمْعلى المالِ أَمْثَالُ السِّنِينَ الحَواطِمِ
وأَنَّ مَوارِيثَ الأُلَى يَرِثُونَهُمْكُنُوزُ المَعالي لا كُنُوزُ الدَّارهِمِ
وما ضَرَّ مَنْسُوباً أَبُوهُ وأُمُّهُإلى دارِمٍ أَنْ لا يكونَ لِهاشِــــــمِ
قال أبو البرج:
القاسم بن حنبل المري
وتروى لمرة بن جعدة
أَرَى الخُلاَّنَ، بَعْدَ أَبِي خُبَيْبٍبِحَجْرٍ، في رِحابِهِمُ جَفاءُ
مِن البِيضِ الوُجُوهِ بَني سِنانٍلَوَ أَنَّكَ تَسْتَضِيءُ بِهِمْ أَضاءُوا
هُمُ شَمْسُ النَّهارِ إِذا اسْتَقَلَّتْوبَدْرٌ ما يُغَيِّبُهُ العَماءُ
بُناةُ مَكارِمٍ وأُساةُ كَلْمٍدِماؤُهُمُ مِن الكَلَب الشِّفاءُ
فَلوْ أَنَّ السَّماء دَنَتْ لِمَجْدٍومَكْرُمَةٍ دَنَتْ لَهُمُ السَّماءُ
قال مطرود بن كعب الخزاعي (إسلامي):
ويروى لابن الزبعري، والأول أكثر
يا أَيُّها الرَّجُلُ المُحَوِّلُ رحْلَهُهَلاَّ نَزَلْتَ بآلِ عَبْدِ مَنافِ
الآخِذُونَ العَهْدَ مِن آفاقِهاوالرَّاحِلُونَ بِرحْلَةِ الإِيلافِ
والخالِطُونَ فَقِيرَهُمْ بغَنِيِّهِمْحتَّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كالكافِي
والمُطْعِمُونَ إِذا الرِّياحُ تَناوَحَتْورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ
والمُفْضِلُونَ إِذا المُحُولُ تَرادَفَتْوالقائِلُونَ هَلُمَّ للأَضْيافِ
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نَزَلْتَ برَحْلِهِمْمَنَعُوكَ مِن عُدْمٍ ومِن إِقْرافِ
ويُكَلِّلُونَ جِفانَهُمْ بِسَدِ يفِهِمْحتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ
كانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فتَفَلَّقَتْفالمُحُّ خالِصُهُ لعَبْدِ مَنافِ
قال عبد الله بن الزبعري:
عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثرِيدَ لِقَوْمِهِقَوْمٍ بمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِجافِ
وهُوَ الذي سَنَّ الرَّحِيلَ لِقَوْمِهِرَحَلَ الشِّتاءِ ورِحْلَةَ الأَصْيافِ
قال قيس بن عنقاء الفزاري:
غُلامٌ رَماهُ اللّهُ بالخَيْرِ يافِعاًله سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِهِوفي خَدِّه الشِّعْرَى وفي وَجْهِهِ القَمَرْ
إِذا قِيلَتِ العَوْراءُ أَغْضَى كأَنَّهُذَليلٌ بلا ذُلٍّ، ولَوْ شاء لانْتَصَرْ
قال مالك بن الريب (إسلامي):
لَيَهْنِكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ لكَ عائِباًسِوَى حاسِدٍ، والحاسِدُون كَثِيرُ
وأَنَّكَ مِثْلُ الغَيْثِ، أَمَّا نباتُهُفظِلٌّ، وأَمَّا ماؤُهُ فَطَهُور
قال إدريس بن أبي حفصة:
من مخضرمي الدولتين
لَمَّا أَتَتْكَ، وقَدْ كَانَتْ مُنازِعَةًدَانَى الرِّضا بَيْنَ أَيْدِيها بأَقْبادِ
لَها أَحادِيثُ مِن ذِكْراكَ تَشْغَلُهاعن الرَّبِيعِ وتَنْهاها عن الزَّادِ
أَمامَها مِنْكَ نُورٌ تَسْتَضِيءُ بهِومِنْ رجَائِكَ في أَعْقابها حادِي
قال نصيب بن رباح:
أموي الشعر
أَقُول لِرَكْبٍ صادِرينَ لَقِيتُهُمْقَفا ذاتِ أَوْشالٍ ومَوْلاكَ قارب
قِفوا خَبِّرُونِي عن سُلَيْمانَ إِنَّنِيلِمَعْرُوفِهِ مِن أَهْلِ وَدَّانَ طالِبُ
فقالُوا: تَرَكناهُ وفي كُلِّ لَيْلَةٍيُطِيفُ بهِ مِن طالِبِي العُرْفِ راكِب
فَعاجُوا فأَثنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُهُولَوْ سَكَنُوا أَثنَت عليكَ الحَقائِب
هو البَدْرُ والنَّاسُ الكَواكِبُ حَوْلَهُوهَلْ يُشبِهُ البَدْرَ المُضِيء الكَواكِبُ
قال الفرزدق همام بن غالب:
المجاشعي
وتروى لأخيه الأخطل بن غالب وأدخلها الفرزدق في شعره
وَركبٍ كأَنَّ الرِّيحَ تَطلُبُ عِندَهُمْلَها تِرَةً مِن جَذبِها بالعَصائِبِ
سَرَوْا يَرْكَبُونَ اللَّيْلَ، وَهْيَ تَلُفُّهُمْإِلى شُعَبِ الأَكوارِ ذاتِ الحَقائِبِ
إِذا ما اسْتَدَارُوا وِجْهةَ الرِّيحِ أَعْصَفَتتَصُكُّ وُجُوهَ القَوْمِ بَيْنَ الرَّكائِبِ
إِذا آنَسُوا ناراً يَقُولُونَ لَيْتَهاوقَدْ خَصِرَت أَيْدِيهُمُ نارُ غالِب
رَأَوْا ضَوْء نارٍ في يَفاعٍ تَقَلَّبَتيُؤَدِّي إِلَيْها لَيْلُها كُلَّ ساغِبِ
تُشَبُّ لِمَقرُورِينَ طالَ سُراهُمُإِلَيْها، وقَدْ أَصْغَت تَوالِي الكَواكِب
تُرَى تَيْسَباً مِن صــــــادِرِينَ وَوُرَّدٍإِذا راكِبٌ وَلَّى أَناخَت براكِبٍ
إِلى نارِ ضَرَّابِ العَراقِيبِ لَمْ يَزَلْلَهُ مِن ذُبابَىْ سَيْفِهِ خَيْرُ حالِبِ
تَدُرُّ له الأَنساءُ في لَيْلَةِ الصَّباوتَمْرِي بهِ اللَّباتُ عندَ التَّرائِبِ
وإنما لم تذكر هذه الأبيات في باب الأضياف لأجل قصتها مع نصيب لما أنقد شعره قبله.
قال الأخطل غياث بن غوث:
ولِواؤُكَ الخَطَّارُ يَخطِرُ تَحْتَهُمِن فَوْقِ رَأْسِكَ أَسْمَرٌ خَطَّارُ
فكَأَنَّ خِلْطَ سَوادِهِ وبَياضِهِلَيْلٌ يُزاحِمُ طُرَّتَيْهِ نَهارُ
خَرِسٌ فإِن كَثُرَ الخِطابُ لِشَمْأَلٍأَو لاجَجْتهُ فإِنَّهُ مِهذارُ
قال جرير بن الخطفي:
أموي الشعر
تَعَزَّت أُمُّ حَزرَةَ ثُم قالتْرَأَيْتُ المُورِدِينَ ذَوِي لِقاحِ
سَأَمْتاحُ البُحُورَ فَجنِّبِينِيأَذاةَ اللَّوْمِ وانتَظِرِي امْتِياحي
تُعَلِّلُ، وَهْيَ ساغِبَةٌ، بَنِيهابأَنفاسٍ مِن الشَّبِمِ القَراحِ
ثِقِي باللّهِ ليْس له شَرِيكٌومِن عِندِ الخَلِيفَةِ بالنَّجاحِ
فإِنِّي قد رَأَيْتُ عَلَيَّ حَقّاًزِيارَتِيَ الخَلِيفَةِ وامْتِداحِي
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطاياوأَندَى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ
أَبَحْتَ حِمَى اليَمامَةِ بَعْدَ نَجْدٍوما شَيْءٌ حَمَيْتَ بمُسْتَباحِ
لَكُمْ شُمُّ الجِبالِ مِن الرَّواسِيوأَعْظَمُ سَيْلِ مُعْتَلَجِ البِطاحِ
قال ابن الرقاع العاملي:
أموي الشعر
لا خَيْرَ في الحُرِّ لا تُرْجَى فَواضِلُهُفاسْتَمْطِرُوا مِن قُرَيْشٍ كُلَّ مُنخَدِع
تَخالُ فِيه إِذا خَاتَلتَهُ بَلَهاًفي مالِهِ وَهْوَ وافِي العَقلِ والوَرَعِ
قال زهير بن أبي سلمى:
وأَبْيَضَ فَيّاضٍ يَداهُ غَمامَةٌعلى مُعْتَفِيهِ ما تُغِبُّ فَواضِلُهْ
غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فوَجَدْتُهُقُعُوداً لَدَيْهِ بالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
يُفَدِّينَهُ طَوْراً وطَوْراً يَلُمْنَهُجَمُوعٌ على الأَمْرِ الذي هو فاعِلُهْ
أَخُو ثِقَةٍ لا تُذهِبُ الخَمْرُ مسالَهُولكنَّهُ قد يُذهِبُ المالَ نائِلُهْ
تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ مُتَهَلِّلاًكأَنَّكَ تُعْطِيهِ الذي أَنتَ سائِلُهْ
قال الحطيئة جرول بن أوس:
العبسي، مخضرم
وغارَةٍ كشُعاعِ الشَّمْسِ مُشْعَلَةٍتَهْوِي بكُلِّ صَبِيحِ الوَجْهِ بَسّامِ
قُبِّ البُطُونِ مِن التَّعْداءِ قد عَلِمَتْأَنْ كُلُّ عامٍ عليها عامُ إِلْجامِ
مُسْتَحْقِباتٍ رَواياها حَجافِلَهايَسْمُو بِها أَشعَرِيٌّ طَرْفُهُ سامِ
قال الأخطل غياث بن غوث:
المنْعِمُونَ بَنُو حَرْبٍ وقَدْ حَدَقَتْبِيَ المَنِيَّةُ واسْتَبْطَأَتُ أَنْصارِي
قَوْمٌ إِذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْدُونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بأَطْهارِ
قال علي بن جبلة العكوك:
وتروى لخلف بن مرزوق، مولى ريطة
أَنتَ الذي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَهاوتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِن حالٍ إِلى حالِ
وما مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلى أَحَدٍإِلاَّ قَضَيْتَ بأَرْزاقٍ وآجالِ
تَزْوَرُّ سُخْطاً، فتُمْسِي البيضُ راضِيَةًوتَسْتَهِلُّ فتَبْكِي أَعْيُنُ المالِ
قال أبو الطمحان القيني:
حنظلة بن شرقي
وإِنِّي مِن القَوْمِ الَّذِينَ هُمُ هُمُإِذا ماتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قامَ صاحِبُهْ
نُجُومُ سَماءٍ، كُلَّما غابَ كَوْكَبٌبَدا كَوْكَبٌ تَأْوِي إِليهِ كَواكِبُهْ
وما زَال فِيهِمْ حيثُ كانَ مُسَوَّدٌتَسِيرُ المَنايا حيثُ سارَتْ رَكائِبُهْ
أَضاءتْ لَهُمْ أَحْسابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْدُجَى اللَّيلِ حتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ
قال إبراهيم بن هرمة:
من مخضرمي الدولتين
إِذا قِيلَ: أَيُّ فَتىً تَعْلَمُونَأَهَشُّ إلى الطَّعْنِ بالذَّابِلِ
وأَضْرَبُ لِلْقَرْنِ يومَ الوَغَىوأَطْعَمُ في الزَّمَنِ المَاحِلِ
أَشارَتْ إِليكَ أَكُفُّ الأَنامِإِشارَةَ غَرْقَى إِلى ساحِل
قال مروان بن أبي حفصة:
مَعْنُ بنُ زائِدَةَ الذي زِيدَتْ بهشَرَفاً إلى شَرَفٍ بَنُو شَيْبانِ
إِن عُدَّ أَيّامُ الفَخارِ فإِنَّمايَوْمانُ: يَوْمُ نَدىً، ويَوْمُ طِعانِ
يَكْسُو المَنابِرَ والأَسِرَّةَ بَهْجَةًويَزِينُها بِجَهارَةٍ وبَيانِ
تَمْضِي أَسِنَّتُهُ ويُسْفِرُ وَجْهُهُفي الرَّوْعِ عندَ تَغَيُّرِ الأَلْوانِ
مازِلْتَ يَوْمَ الهاشِمِيَّةِ مُعْلِماًبالسَّيْفِ دُونَ خَلِيفَةِ الرَّحمْنِ
فحَمَيْتَ حَوْزَتَهُ وكُنْتُ وِقاءهُمِن ضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدٍ وسِنانِ
أَنتَ الذي تَرْجُو رَبِيعَةُ سَيْبَهُوتُعِدُّهُ لِنوائِبِ الحَدَثانِ
فُتَّ الذين رَجَوْا نَداكَ، ولَمْ يَنَلْأَدْنَى بِنائِكَ في المَكارِمِ بانِ
قال مسلم بن الوليد:
اللّهُ أطْفَأَ نارَ الحَرْبِ إِذْ سُعِرَتْشَرْقاً بمُوقِدِها في الغَرْبِ داودِ
يَلْقَى المَنِيَّةَ في أَمْثالِ عُدَّتِهاكالسَّيْلِ يَقْذِفُ جُلْمُوداً بجُلْمُودِ
يَجُودُ بالنَّفْسِ إِنْ ضَنَّ الجَوادُ بِهاوالجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ
عَوَّدْتَ نَفْسَكَ عاداتٍ خُلِقْتَ لَهاصِدْقَ اللِّقاءِ وإِنْجازَ المَواعِيدِ
نَفْسِي فِداؤُكَ يا داودُ إِذْ عَلِقَتْأَيْدِي الرَّدَى بِنواصِي الضُّمَّرِ القُودِ
مَلأَتَها جَزَعاً أَخْلَى مَعاقِلَهامِن كُلِّ أَبْلَخَ سامِي الطَّرْفِ صِنْدِيدِ
لَمَسْتَهُمْ بِيَدٍ للعَدْوِ مُتَّصِلٌبِها الرَّدَى بَيْنَ تَلْيِينٍ وتَشْدِيدِ
وطارَ في إِثْرِ مَن طارَ الفِرارُ بهِخَوْفٌ يُعَارِضُهُ في كُلِّ أُخْدُودِ
قال الحطيئة العبسي بن أوس:
وإِنَّ التي نَكَّبْتُها عن مَعاشِرٍعَلَيَّ غِضابٍ أَنْ صَدَدْتُ كما صَدُّوا
أَتَتْ آلَ شَمّاسِ بنِ لأَيٍ وإِنَّمــــــاأَتاهُمْ بِها الأَحْلامُ والحَسَبُ العِدُّ
أبُوهُمْ وَدَى عَقْلَ المُلُوكِ تَكَلُّفاًوما لَهُمُ مِمَّا تَكَلَّفَهُ بُدُّ
أُولئكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البِناوإِنْ عاهَدُوا أَوْفَوْا، وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
وإِنْ كانَتْ النُّعْمَى عليهمْ جَزَوْابِهاوإِنْ أَنْعَمُوا لا كَدَّرُها ولا كَــــدُّوا
وإِنْ قال مَوْلاهُمْ على جُلِّ حادِثٍمِن الدَّهْرِ: رُدُّوا فَضْلَ أَحْلامِكُمْ رَدُّوا
مَطاعِينُ في الهَيْجَا، مكاشِيفُ للدُّجَىبَنَى لَهُمْ آباؤُهُمْ وبَنَى الجَدُّ
يَسُوسُونَ أَحْلاماً بَعِيداً أَناتُهاوإِنْ غَضِبُوا جاء الحَفِيظَةُ والجِدُّ
أَقِلُّوا عليهمْ، لا أَباً لأَبيكُمُمِن اللَّوْمِ أَو سُدُّوا المَكانَ الذي سَدُّوا
قال أيضاً:
وأَدْماءَ حُرْجُوجٍ تَعالَلْتُ مَوْهِناًبِسَوْطِيَ، فارْمَدَّتْ نَجاء الخَفَيْدَدِ
كَأنَّ هَوِيَّ الرِّيحِ بَيْنَ فُرُوجِهــــــاتَجاوُبُ أَظْآرٍ علــــى رُبَـــــــعٍ رَدِي
تُلاعِبُ أَثْناء الزِّمامِ وتَتَّقِيعُلالَةَ مَلْوِيٍّ مِن القِدِّ مُحْصَدِ
تَرَى بَيْنَ لَحْيَيْها إِذا ما تَزَعَّمَتْلُغاماً كبَيْتِ العَنْكَبُوتِ المُمَدَّدِ
وكادَتْ على الأَطْواءِ أَطْواءِ ضارِجٍتُساقِطُنِي والرَّحْلَ مِن صَوْتِ هُدْهُدِ
وتَشْرَبُ في القَعْبِ الصَّغِيرِ، وإِنْ تُقَدْبمِشْفَرِها يَوْماً إلى الرَّحْلِ تَنْقَدِ
وتُضْحِي الجِيالُ الغُبْرُ خَلْفِي كأَنَّهامِن الآلِ حُفَّتْ بالمُلاءِ المُعَضَّدِ
وإِنْ آنَسَتْ وَقْعاً مِن السَّوْطِ عارَضَتْبِيَ الجَوْرَ حتَّى تَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَدِ
إِذا نَظَرَتْ يَوْماً بِمُؤْخِرِ عَيْنِهاإِلى عَلَمٍ بالغَوْرِ قالَتْ له ابْعَدِ
يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَيْنِ واقِعاًمع الذِّئْبِ تَعْتَسَّانِ نَارِي ومِفْأَدِي
فما زالَتِ الوَجْناءُ تَجْرِي ضُفُورُهاإليكَ ابنَ شَمّاسٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي
إِلى ماجِدٍ يُعْطِي على الحَمْدِ مالَهُومَنْ يُعْطِ أَثْمانَ المَحامِدِ يُحْمَدِ
فأَنتَ امْرُؤٌ مَن تُعْطِهِ اليومَ نائِلاًبكَفِّكَ لا تَمْنَعْهُ مِن نائِلِ الغَدِ
كَسُوبٌ ومِتْلاف إِذَا مَا أتَيْتَــــــهُتَهَلَّلَ واهْتَزَّ اهْتِزازَ المُهَنَّدِ
مَتَى تَأَتهِ تَعْشُو إِلى ضَوْءِ نارِهِتَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِنْدَها خَيرُ مُوقِدِ
هو الواهِبُ الكُومَ الصَّفايا لجارِهِيُرَوِّحُها العِبْدانُ في عازِبٍ نَدِي
يَرَى الجُودَ لا يُدْنِي مِن المَرْءِ حَتْفَهويَعْلَمُ أَنَّ البُخْلَ لَيْسَ بِمُخْلِدِ
قال أبو الهندي:
نَزَلْتُ على آلِ المُهَلَّبِ شاتِياًغَرِيباً عن الأَوْطانِ في الزَّمَنِ المَحْل
فما زالَ بي إِحْسانُهُمْ وافْتِقادُهُمْوإِيناسُهُمْ حتَّى حَسِبْتُهُمُ أَهْلي
قال زياد بن حمل:
بن سعد بن عميرة بن حريث
لا حَبَّذا أَنتِ يا صَنْعاءُ مِن بَلَدٍولا شَعُوبُ هَوىً مِنِّي ولا نُقُمُ
ولَنْ أُحِبَّ بِلاداً قد رَأَيْتُ بِهــــاعَنْساً، ولا بَلَداً حَلَّتْ به قُدُمُ
إِذا سَقَى اللّهُ أَرْضاً صَوْبَ غادِيَةٍفلا سَقاهُنَّ إِلاَّ النَّارَ تَضْطَرِمُ
وحَبَّذَا حينَ تُمْسِي الرِّيحُ بارِدَةًوادِي أُشَىَّ وفِتْيانٌ به هُضُــــمُ
الواسِعُونَ إِذا ما جَرَّ غَيْرُهُمُعلى العَشِيرةِ والكافُونَ ما جَرَمُوا
والمُطْعِمُونَ إِذا هَبَّتْ شَآمِيَةًوباكَرَ الحَيَّ مِن صُوّادِها صِرَمُ
وشَتْوَةٍ فَلَّلُوا أَنْيابَ لَزْبَتِهاعَنْهُمْ إِذا كَلَحَتْ أَنْيابُها الأُزُمُ
حتَّى انْجَلَى حَدُّها عَنْهُمْ، وجارُهُمْبنَجْوَةٍ مِن حِذارِ الشَّرِّ مُعْتَصِمُ
هُمُ البُحُورُ عَطاءً حينَ تَسْأَلُهُمْوفِي اللِّقاءِ إِذا تَلْقَى بِهِمْ بُهَمُ
وهُمْ إِذا الخَيْلُ حالُوا في كَواثِبهافَوارِسُ الخَيْلِ لا مِـــــيلٌ ولا قَـــــــزَمُ
لَمْ أَلْقَ بَعْدَهُمُ حَبّاً فأَخْبُرَهُمْإِلاَّ يَزِيدُهُمُ حُبّاً إِلــــــيَّ هُـــــــمُ
كَمْ فِيهِمُ مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُجَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرَمُ
تُحِبُّ زَوْجاتُ أَقْوامٍ حَــــلائِلَـــــــهُإِذا الأُنُوفُ امْتَرَى مَكْنُونَها الشَّبَمُ
تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُهُيَسْتَنُّ مِنْه عليهمْ وابِلٌ رَذِمُ
كأَنَّ أصْحابَهُ بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْمِن مُسْتَحِيرٍ غَزِيرٍ صَوْبُهُ دِيَمُ
غَمْرُ النَّدَى، لا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُهُإِلاَّ غَدا وَهْوَ سامِي الطَّرْفِ يَبْتَسِمُ
إِلى المَكارِمِ يَبْنِيها ويَعْمُرُهاحتَّى يَنالَ أُمُوراً دُونَها قُحَمُ
تَشْقَى به كُلُّ مِرْباعٍ مُوَدَّعَةٍعَرْفاء يَشْتُو عَلَيْها تامِكٌ سَنِمُ
تَرَى الجِفانَ مِن الشِّيَزى مُكَلَّلَةًقُدَّامَهُ زانَها التَّشْرِيفُ والكَرَمُ
يَنُوبُها النَّاسُ أَفْواجاً، إِذا نَهِلُواعَلُّوا كَما عَلَّ بَعْدَ النَّهْلَةِ النَّعَمُ
زارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثاً بَعْدَ ما هَجَمُوالَدَى نَواحِلَ في أَرْساغِها الخَدَمُ
وقُمْتُ للزَّوْرِ مُرْتاعاً، فَأَرَّقْنِيفقلتُ: أَهْيَ سَرَتْ، أَمْ عادَنِي حُلُم
وكانَ عَهْدِي بِها والمَشْيُ يَبْهَظُهامِن القَرِيبِ، ومِنْها النَّوْمُ والسَّأَمُ
وبالتَّكالِيفِ تَأْتِي بَيْتَ جارَتِهاتَمْشِي الهُوَيْنا وما يَبْدُو لها قَدَمُ
سُودٌ ذَوائِبُها بِيضٌ تَرائِبُهــــــادُرْمٌ مَرافِقُها في خَلْقِها عَمَمُ
رُوَيْقَ إِنِّي وما حَجَّ الحَجِيجُ لهُوما أَهَلَّ، بجْنَبَيْ نَخْلَةَ، الحُرُمُ
لَمْ يُنْسِنِي ذِكْرَكُمْ مُذْ لَمْ أُلاقِكُمُعَيْشٌ سَلَوْتُ به عنكمْ ولا قِدَمُ
ولَمْ تُشارِكْكِ عندِي بَعْدَ غانِيَةٌلا والذي أَصْبَحَتْ عِنْدِي له نِعَمُ
مَتَى أَمُرُّ على الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاًخَلَّ النَّقا بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ
والوَشْمِ قَد خَرَجَتْ مِنْه وقابَلَها،مِن الثَّنايا التي لَمْ أَقْلِها، ثَرَمُ
يا لَيْتَ شِعْرِيَ عن جَنْبَيْ مُكَشَّحةٍوحَيْثُ يُبْنَى مِن الحِنّاءةِ الأُطُمُ
عن الأَشاءةِ هل زَالَتْ مَخارِمُهاوهَلْ تَغَيَّرَ مِن آرامِهــــا إِرَمُ
وجَنَّةٍ ما يَذُمُّ الدَّهْرَ حاضِرُهاجَبَّارُها بالنَّدَى والحَمْلِ مُخْتَزِمُ
فِيها عَقائِلُ أَمْثالُ الدُّمَى خُرُدٌلَمْ يَغْدُ هُنَّ شَقا عَيْشٍ ولا يُتُمُ
يَنْتَابُهُنَّ كِرامٌ ما يَذُمُّهُمُجارٌ غَرِيبٌ، ولا يُؤْذَى لَهُمْ حَشَــــمُ
مُخَدَّمُونَ، ثِقالٌ في مَجالِسِهِمْ،وفِي الرِّحالِ إِذا صاحَبْتَهُمْ خَدَمُ
لا يَرْفَعُ الضَّيْفُ طَرَفاً في مَنازِلِهِمْإِلاَّ يَرَى ضاحِكاً مِنْهُمْ ومُبْتَسِمُ
يا لَيْتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعارِضُنِيجَرْداءُ سابِحَةٌ أَو سابِحٌ قُـــــــدُمُ
نَحْوَ الأُمَيْلِحِ أَو سَمْنانَ مُبْتَكِراًبفِتْيَةٍ فِيهِمُ المَرّارُ والحَكَمُ
لَيْسَتْ عليهمْ، إِذا يَغْـــــدُونَ، أَرْدِيَةٌإِلاَّ جِيادَ قِسِيِّ النَّبْع واللُّجُمُ
مِنْ غَيْرِ عُدْمٍ، ولكنْ مِن تَبَذُّلِهِمْللصَّيْدِ، حَتَّى يَصِيحَ القانِصُ اللَّحِمُ
فيَفْزَعُونَ إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمَةٍأَفْنَى دَوابِرَهُنَّ الرَّكْضُ والأَكَمُ
يَرْضَخْنَ صُمَّ الحَصَى في كُلِّ هاجرَةكما تَطايَرَ عن مِرْضاخِهِ العَجَمُ
يَغْدُو أَمامَهُمُ في كُلِّ مَرْبَأَةٍطَلاَّعُ أَنْجدَةٍ في كَشْحِهِ هَضَمُ
قال بكر بن النطاح:
وجاء باستطراد فيه هجاء ومدح
عَرَضْتُ عَلَيْها ما أَرادَتْ مِن المُنَىلِتَرْضَى، فقالتْ: قُمْ فَجِئْنِي بكَوْكَب
فقلتُ لها: هذا التَّعَنُّتُ كُلُّهُكمَنْ يَتَشَهَّى لَحْمَ عَنْقاء مُغْرِبِ
سَلِي كُلَّ شَيْءٍ تَسْتَقِيمُ طِلابُهُولا تَذْهَبِي يا بَدْرُ بِي كُلَّ مَذْهَبِ
فأُقْسِمُ لو أَصْبَحْتُ في عِزِّ مالِكٍوقُدْرَتِهِ ما نالَ ذلكَ مَطْلَبِي
فَتىً شَقِيَتْ أَمْوالُهُ بِهِياتِهِكما شَقِيَتْ بَكْرٌ بأَرْماحِ تَغْلِبِ
قال ثروان عبد بني قضاعة:
فلَوْ كنتُ مَوْلَى قَيْسِ عَيْلانَ لَمْ تَجِدْعَلَيَّ لإنْسانٍ مِن النَّاسِ دِرْهَما
ولكنَّنِي مَوْلَى قُضاعَةَ كُلِّهافلَسْتُ أُبالِي أَن أَدِي،َ وتَغْرَما
أُولئكَ قَوْمِي بارَكَ اللّهُ فِيهِمُعلى كُلِّ حال ما أَعَفَّ وأَكْرَما
قال مسلم بن الوليد:
أَجِدَّكِ ما تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍكأَنَّ دُجاها مِن قُرُونِكِ يُنْشَرُ
لَهَوْتُ بِها حتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍكَغُرَّةِ يَحْيَى حينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ
قال علي بن جبلة:
مُوَفَّقُ الرَّأْيِ لا زالَتْ عَزائِمُهُتَكادُ مِنْها الجِبالُ الصُّمُّ تَنْصَدِعُ
كأَنَّما كانَتْ الآراءُ مِنْه بِهانَواظِرُ في قُلُوبِ الدَّهْرِ تَطَّلِعُ
قال يزيد بن محمد بن المهلب:
بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة
رَهَنْتَ يَدِي بالعَجْزِ عن شُكْرِ بِرِّهِوما فَوْقَ شُكْرِي للشَّكُورِ مَزِيدُ
ولو كانَ مِمّا يُسْتَطاعُ اسْتَطَعْتُهُولكنَّ ما لا يُسْتطاعُ شَدِيدُ
قال امرؤ القيس بن حجر:
ولأَشْكُرَنَّ غَرِيبَ نِعْمَتِهِحتَّى أَمُوتَ، وفَضْلُهُ الفَضْلُ
أَنتَ الشُّجاعُ إِذا هُمُ نَزَلُواعندَ المَضِيقِ، وفِعْلُكَ الفِعْلُ
قال بعض الخوارج:
فإِنْ كانَ مِنْكُمْ كانَ مَرْوانُ وابْنُهُوعَمْرُو ومنكُمْ هاشِمٌ وحَبيبُ
فمِنَّا حُصَيْنٌ والبَطِينُ وقَعْنَبٌومِنَّا أَمِيرُ المُؤمِنين شَبيبُ
فلما ظفر به هشام
قال: أنت القائل:
ومِنَّا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ شَبِيبُ
فقال لم أقل إلا:
ومِنَّا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ شَبِيبُ
وهذا يسمى المواربة، يقول المتكلم شيئاً يتضمن ما ينكر عليه بسببه.
ثم يتخلص منه إن فطن له إما بتحريفه بزيادةٍ أو نقصانٍ أو إبدال أو تصحيف. ومن طريف ذلك ما روي أن النبي قال لعلي رضي الله عنه لما قال العباس بن مرداس السلمي:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ
وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌيَفُوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ
وما أَنا دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُماومَنْ تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
اقطع لسانه عني. فأعطاه مائة ناقةٍ، وقال: أمضيت ما أمرت.
قال الأعشى:
إِنَّ الذي فِيه تَمارَيْتُمابُيِّنَ للسَّامِع والنَّاظِرِ
حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضَى بَيْنَكُمْأَبْلَجُ مِثْلُ القَمَرِ الزَّاهِرِ
لا يَأَخُذُ الرُّشْوَةَ في حُكْمِهِولا يُبالِي غَبَنَ الخاسِرِ
لا يَرْهَبُ المُنْكِرَ مِنْكُمْ ولايَرْجُوكُمُ إِلاَّ تُقَى الآمِرِ
قال النابغة الذبياني:
فللَّهِ عَيْنا مَن رَأَى مِثْلَهُ فَتىًأَضَرَّ لِمَنْ عادى وأكْثَرَ نافِعا
وأَعْظَمَ أَحْلاماً، وأَكْبَرَ سَيِّداًوأَفْضَلَ مَشْفُوعاً إليهِ وشافِعا
قال مسلم بن الوليد الأنصاري:
يَنالُ بالرِّفْقِ ما يَعْيا الرِّجالُ بهِكالمَوْتِ مُسْتَعْجِلاً يَأَتِي على مَهَلِ
يَكْسُو السُّيُوفَ دِماء النَّاكِثِينَ بهِويَجْعَلُ الهامَ تِيجانَ القَنا الذُّبُلِ
حَذارِ مِن أَسَدٍ ضِرْغَامةٍ بَطَــــلٍلا يُولِغُ السَّيْفَ إِلاَّ مُهْجَةَ البَطَلِ
مُوفٍ على مُهَجٍ في يَوْمِ ذِي رَهَجٍكأَنَّهُ أَجَلٌ يَسْعَى إِلى أَمَــــــلِ
قد عَوَّدَ الطَّيْرَ عاداتٍ وَثِقْنَ بِهافهُنَّ يَتْبَعْنَهُ في كُلِّ مُرْتَحَلِ
تَراهُ في الأَمْنِ في دِرْعٍ مُضاعَفَةٍلا يَأَمَنُ الدَّهْرَ أَنْ يُدْعَى على عَجَلِ
فالدَّهْرُ يَغْبِـــــطُ أُولاهُ أَواخِـــــــرَهُإِذْ لَمْ يَكُنْ كانَ في أَعْصارِهِ الأُوَل
فاسْلَمْ يَزِيدُ، فَما في المُلْكِ مِن وَهَنٍإِذا سَلِمْتَ ولا في الدِّينِ مِن خَلَلِ
ما كانَ جَمْعُهُمُ لَمَّا لَقِيتَهُمُإِلاَّ كَمِثْلِ جَرادٍ رِيعَ مُنْجَفِلِ
قال حسان بن ثابت الأنصاري:
إِنَّ الذَّوائِبَ من فِهْرٍ وإِخْوَتِهِمْقد بَيَّنُوا سُنَّةً للنَّاسِ تُتَّبعُ
يَرْضَى بِها كُلُّ مَنْ كانتْ سَريرَتُهُتَقْوَى الإِلهِ، وبالأَمْر الذي شَرَعُوا
إِنْ كانَ في القَوْمِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُفكُلُّ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
خُذْ مِنْهُمُ ما أَتَوْا عَفْواً إِذا غَضِبُواولا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الذي مَنَعُوا
لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أَوْهَتْ أَكُفُّهُمُعندَ الدِّفاعِ، ولا يُوهُونَ ما رَقَعُوا
لا يَجْهَلُونَ وإِنْ جاوَلْتَ جَهْلَهُمُفي فَضْلِ أَحْلامِهِمْ عن ذاكَ مُتَّسَعُ
قال آخر:
في خالد بن عبد الله القسري
هذا الذي آمُلُ تَعْمِيرَهُلِدَفْعِ ما أَخْشَى مِن الدَّهْرِ
ما قال لا قَطُّ ولَوْ قالَهاصامَ لَها العَشْرَ مِن الشَّهْرِ
قال لبيد بن ربيعة العامري:
وبَنُو الدَّيَّانِ لا يَأَتُونَ لاوعلى أَلْسُنِهِمْ خَفَّتْ نَعَمْ
زَيَّنَتْ أَحْسابَهُمْ أَحْلامُهُمْوكَذاكَ الحِلْم زَيْنٌ لِلكَرَمْ
قال آخر:
لَزِمْتَ نَعَمْ حتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْبِلا عارِفاً في سالِفِ الدَّهْرِ والأُمَمْ
وأَنْكَرْتَ لا حتَّى كأَنَّكَ لَمْ تكُنْسَمِعْتَ مِن الأَشْياء شيئاً سِوَى نَعَمْ
قال أبو دهبل الجمحي:
في عبد الله بن عبد الرحمن الهبرزي. وقيل في مدح النبي:
عُقِيمَ النِّساءُ فما يَلِدْنَ شَبِيهَهُإِنَّ النِّساء بمِثْلِهِ عُقْمُ
مُتَقارِبٌ بنَعَمْ، بِلا مُتَباعِدٌسِيَّانِ مِنْه الوَفْرُ والعُدْمُ
نَزْرُ الكَلامِ مِن الحَياءِ تَخالُهُضَمِناً، ولَيْس بجِسْمِهِ سُقْمُ
قال آخر في ضده:
مَنَّيْتَنِي بنَعَمْ، حتَّى إِذا وَجَبَتْأَلْحَقْتَ لا بنَعَمْ، ما هكّذا الجُودُ
فصِرْتَ مِثْلَ جَوادٍ بَذَّ حَلْبَتَهُبَذَّ الجِيادِ، له في الأَرْضِ تَخْدِيدُ
حتَّى إِذا ما دَنا مِن رَأْسِ غايَتِهِأَعْيا، ومَرَّتْ به المَهْرِيَّةُ القُودُ
قال أبو العتاهية:
جَزَى اللّهُ عنِّي صالِحاً بجَزائِهِوأَضْعَفَ أَضْعَافاً له في جَزائِهِ
بَلَوْتُ رجالاً بَعْدَه في إِخائِهمْفما ازْدَدْتُ إِلاَّ رَغْبَةً في إِخائِهِ
خَلِيلٌ إِذا ما جئْتُ أَبْغِيهِ عُرْفَهرَجَعْتُ بِما أَبْغِي ووَجْهِي بِمائِهِ
قال آخر
إِذا ما أَتاه السَّائِلُون تَوَقَّدَتْعليه مَصابيح الطَّلاقَةِ والبِشْرِ
له في ذَوي المَعْروفِ نُعْمَى كأَنَّهامَواقِع ماءِ المزْنِ في البَلَدِ القَفْرِ
قال آخر
أَخٌ لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَشْكُر برَّهتَجِلُّ أَيادِيهِ عن الوَصْفِ والذِّكْرِ
شَكَرْتُ له حسْنَ الإِخاءِ فعادَ ليبإِحْسانِهِ حتَّى عَجِزْتُ عن الشُّكْرِ
قال مارح بن مهاجر:
أَرَى الحَيَّيْنِ مِن قَيْسٍ وكَلْبٍإِذا ذُكِرَتْ عِراصكُم الرِّحابُ
وأَيَّامٌ لَكُمْ طالَتْ سَناءًفلَيْسَ لِعائِبٍ فِيها مَعابُ
يَغُضُّونَ الجفُونَ قِلىً ومَقْتاًويَظْهَر مِنْهم الحَسَد العُجابُ
فقَيْسٌ لا تُقاسُ بِكُمْ سَماحاًوكَلْبٌ دُونَ مَجْدِكُمُ كِلابُ
أُولئكَ مَعْشَرٌ خَبُثُوا وقَلُّواوأَنْتمْ مَعْشَرٌ كَثُرُوا وطابُوا
قال جرير بن الخطفي:
يمدح عمر بن عبد العزيز
إِنَّا لَنَرْجُو إِذا ما الغَيْثُ أَخْلَفَنامِن الخَلِيفَةِ ما نَرْجُو مِن المَطَرِ
نالَ الخِلافَةَ إِذْ كانَتْ له قَدَراًكما أَتَى رَبَّهُ مُوسَى على قَدَر
أَأَذْكُرُ الجَهْدَ والبَلْوَى التي نَزَلَتْأَم قد كَفانِي الذي بُلِّغْتَ مِن خَبَري
مازِلْتُ بَعْدَكَ في دارٍ تَعَرَّقُنِيقَدْ عَيَّ في الحَيِّ إصْعادِي ومُنْحَدَرِي
لا يَنْفَعُ الحاضِرُ المَجْهُودُ بادِيَهُولا يَعُودُ لَنا بادٍ على حَضَرِ
كم بالمَواسِمِ مِن شَعْثاء أَرْمَلَةٍومِن يَتِيمٍ ضَعِيفِ الصَّوْتِ والنَّظَرِ
يَدْعُوك دَعْوَةَ مَلْهُوفٍ كأَنَّ بهِمَسّاً مِن الجِنِّ أَو خَبْلاً مِن النُّشَرِ
مِمَّنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ والِدِهِكالفَرْخِ في العُشِّ لَمْ يَدْرُجْ ولَمْ يَطِرِ
يَرْجُوكَ مِثْلَ رَجاءِ الغَيْثِ تَجْبُرُهُمْبُورِكْتَ جابرَ عَظْمٍ هِيضَ مُنْكَسِر
هَذِي الأَرامِلُ قد قَضَّيْتَ حاجَتَهافمَنْ لحاجَةِ هذا الأَرْمَلِ الذَّكَر
قال حاتم الطائي:
إِنْ كُنْتِ كارِهَةً لِعِيشَتِناهاتا، فَحُلِّي في بَنِي بَدْرِ
الضَّارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهِمْوالطَّاعِنينَ وخَيْلُهُمْ تَجْرِي
جاوَرْتُهُمْ زَمَنَ الفَسادِ، فنِعْمَ الحَيُّ في العَوْصاءِ واليُسْرِ
فسُقِيتُ بالماءِ النَّمِيرِ ولَمْأَنْزِلْ أُلاطِسُ حَمْأَةَ الجَفْرِ
ودُعِيتُ في أُولى النَّدِيِّ ولَمْيُنْظَرْ إِليَّ بَأَعْيُنٍ خُزْرِ
الخالِطُونَ نَحِيتُهُمْ بنُضارِهِمْوذَوِي الغِنَى مِنْهمْ بذِي الفَقْر
قال الحطيئة جرول بن أوس:
وفِتْيانِ صِدْقٍ مِن عَدِيٍّ عليهمُصفائِحُ بُصْرَى عُلِّقَتْ بالعَواتِقِ
إِذا ما دُعُوا لَمْ يَسْأَلُوا مَن دَعاهُمُولَمْ يُمْسِكُوا فَوْقَ القُلُوبِ الخَوافِقِ
وطارُوا إِلى الجُرْدِ العِتاقِ فأَلْجَمُواوشَدُّوا على أَوْساطِهِمْ بالمَناطِقِ
أُولئكَ آسادُ الغَرِيفِ، وغــــــاثَةُ الصَّرِيخِ، ومَأَوَى المُرْمِلِينَ الدَّرادِقِ
أَحَلُّوا حِياضَ المَوْتِ فَوْقَ جباهِهِمْمَكانَ النَّواصِي مِن وُجُوهِ السَّوابقِ
قال أوس بن حجر:
وما كانَ وَقَّافاً إِذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْوما كانَ مِبْطاناً إذا ما تَجَرَّدا
كَثِيرُ رَمادِ القِدْرِ غَيْرُ مُلَعَّنولا مُؤْيس مِنْها إِذا هو أَخْمَدا
قال الفرزدق:
همام بن غالب المجاشعي
ومِنَّا الذي اخْتِيرَ الرِّجالَ سَماحَةًوجُوداً إِذا هَبَّ الرِّياحُ الزَّعازِعُ
ومِنَّا الذي أَعْطَى الرَّسُولُ عَطِيَّةًأَسارَى تَمِيمٍ، والعُيُونُ دَوامِعُ
ومِنّا الذي أحْيا الوَئِيدَ، وغالِبٌوعَمْرٌو، ومِنَّا حاجِبٌ والأَقارِعُ
أُولئكَ آبائِي، فَجِئْنِي بِمِثْلِهمْإِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجامِعُ
فيا عَجَباً حتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنيكأَنَّ أَباها نَهْشَلٌ أَو مُجاشِعُ
تَنَحَّ عن العَيْناءِ إِنَّ قَدِيمَهالَنا والجِبالُ الباذِخاتُ الفَوارِعُ
أَخَذْنا بآفاق السَّماءِ عليكمُلَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
قال مروان بن أبي حفصة:
تَدارَكَ مَعْنٌ قُبَّةَ الدِّينِ بَعْدَماخَشِينا على أَوْتادِهِ أَنْ تُنَزَّعا
أَقامَ على الثَّغْر المَخُوفِ، وهاشِمٌتَساقَى سِماماً بالأَسِنَّةِ مُنْقَعا
وما أَحْجَمَ الأَعْداءُ عنكَ بَقِيَّةًعَلَيْكَ، ولكنْ لَمْ يَرَوْ فِيكَ مَطْمَعا
رَأَوْا مُخْدِراً قد جَرَّبُوهُ وعايَنُوالَدَى غِيلِهِ مِنْهمْ مَجَرّاً ومَصْرَعا
لقَدْ أَصْبَحَتْ في كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍبِسَيْفِكَ أَعْناقُ المُرِيبِينَ خُضَّعا
قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
إِنَّ الأَغَرَّ الذي أَبُوهُ أَبُو العاصي عليهِ الوَقارُ والحُجُبُ
يَعْتَدِلُ التَّاجُ فَوْقَ مَفْرِقِهِعلى جَبِينٍ كأَنَّهُ الذَّهَبُ
ما نَقَمُوا مِن بَنِي أُمَيَّةَ إِلاَّأَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا
وأَنَّهُمْ مَعْدِنُ الكِرامِ، وماتَصْلُحُ إِلاَّ عليهمُ العَرَبُ
إِنْ جَلَسُوا لَمْ تَضِقْ مَجالِسُهمْوالأُسْدُ أُسْدُ العَرين إنْ رَكِبُوا
قال أبو العتاهية:
ولَقَدْ تَنَسَّمْتُ الرِّياحَ لِحاجَتِيفإِذا لَها مِن راحَتَيْكَ نَسِيمُ
وَرَمَيْتُ نَحْوَ سَماءِ جُودِكَ ناظِرِيأَرْعَى مَخايِلَ بَرْقِها وأَشِيمُ
ولَرُبَّما اسْتَيْأَسْتُ ثُمَّ أَقُولُ: لاإِنَّ الذي وَعَدَ النَّجاحَ كَرِيمُ
قال أيضاً:
نَفْسِي بشَيْءٍ مِن الدُّنْيا مُعَلَّقَةٌاللّهُ والقائِمُ المَهْدِيُّ يَكْفِيها
إِنِّي لأَيْأَسُ مِنْها ثُمَّ يُطْمِعُنِيمنها احْتِقارُكَ للدُّنْيا وما فِيها
قال أشجع السلمي:
إِليكَ أَبا العَبّاسِ سارَتْ نَجائِبٌلها هِمَمٌ تَسْرِي إِليكَ وتَنْزِعُ
بذِكْرِكَ نَحْدُوها إِذا ما تَأَخَّرَتْفَتَمْضِي على هَوْلِ المُضِيِّ وتُسْرِعُ
فما للِسانِ المَدْحِ دُونَكَ مَشْرَعٌوما لِلْمَطايا دُونَ بابِكَ مَتْرَعُ
إِذا ما حِياضُ المَجْدِ قَلَّتْ مِياهُهَافحَوْضُ أَبِي العَبْاسِ بالجُودِ مُنْزَعُ
فُزْرهُ تَزُرْ عِلْماً وحِلْماً وسُؤدُداًوبَأَساً به أَنْفُ الحَوادِثِ يُجْدَعُ
قال يزيد بن مفرغ:
أموي الشعر
عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عليكِ إَمَارَةٌنَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ
لَعَمْرِي لقَدْ أَنْجاكِ مِن هُوَّةِ الرَّدَىإمامٌ وحَبْلٌ للإِمامِ وَثِيقُ
سأَشْكُرُ ما أَوْلَيْتَ مِن حُسْنِ نعْمَةومِثْلِي بشُكْرِ المُنْعِمِينَ حَقِيقُ
قالت
الخنساء بنت الشريد
جارَي أَباهُ فأَقْبَلا وَهُمايَتَعاوَرانِ مُلاءةَ الحُضْرِ
وَهُما وقَدْ بَرَزا كَأنَّهُاصَقْران قد حَطَّا إِلى وَكْرِ
حتَّى إِذا نَزَتِ القُلُوبُ وقَدْلُزَّتْ هناكَ العُذْرَ بالعُذْرِ
وعَلا هُتافُ النَّاسِ: أيُّهُما؟قال المُجِيبُ هناكَ: لا نَدْرِي
بَرَقَتْ صَحِيفَةُ وَجْهِ والِدِهِومَضَى على غُلْوائِهِ يَجْرِي
أَوْلَى فَأَوْلَى أَنْ يُساوِيَهُلَوْلا جَلالُ السِّنِّ والكِبْرِ
قال ربيعة بن مقروم الضبي:
وقَدْ سَمِعْتُ بقَوْمٍ يُمْدَحُونَ فلَمْأَسْمَعْ بمِثْلِكَ لا حِلْماً ولا جُودا
وقَدْ سَبَقْتَ لِغاياتِ الجِيادِ وقَدْأَشْبَهْتَ آباءكَ الصِّيدَ الصَّنادِيدا
هذا ثَنائِي بما أَوْلَيْتَ مِن حَسَنٍلا زِلْتَ عَوْضُ قَرِيرَ العَيْنِ مَحْسُودا
قال الأعشى ميمون:
وإِنَّ أَمْرءًا أَسْــــــرَى إِلـــــــيْك ودُونَـــــــهُمِن الأَرْضِ مَوْماةٌ وجَرْداءُ سَمْلَـــــقُ
لَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتهِوأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ
لَعَمْرِي لقَدْ لاحَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌإِلى ضَوْءِ نارٍ في يَفاعٍ تَحَــــرَّقُ
تُشَبُّ لِمَقْرُورَيْن يَصْطَلِيانِهاوباتَ على النَّارِ النَّدَى والمُحَلَّقُ
رَضِيعَيْ لَبانِ ثَدْيِ أُمٍّ تَحالَفابأَسْحَم داجٍ عَوْضُ لا نَتَــــفَـــــــرَّقُ
يَداكَ يَدا صِدْقٍ، فَكــــفٌّ مُـــــــفِـــــــيدَةٌوأُخْرَى إِذا ما ضُنَّ بالزَّادِ تُنْفِقُ
تَرَى الجُودَ يَجْرِي ظاهِراً فَوْقَ وَجْهِهِكمازانَ مَتْنَ الهِنْدُوانِيِّ رَوْنَقُ
وإِنَّ عِتاقَ العِيسِ سَوْفَ يَزُورُكُمْثَناءُ على أَعْجازِهِنَّ مُعَلَّقُ
ويَقْسِمُ أَمْرَ النَّاسِ يَوْماً ولَــــــيْلَةًفهُمْ ساكِتُونَ والمَنِيَّةُ تَنْطِقُ
جِماعُ الهَوَى في الرُّشْدِ أَدْنَى إِلى التُّقَىوتَرْكُ الهَوَى في الغَيِّ أَدْنَى وأَرْفَقُ
قال عمرو بن العاص:
يمدح علياً رضي الله عنه
طَعامُ سُيُوفِهِ مُهَجُ الأَعادِيوفَيْضُ دَمِ النُّحُورِ لها شَرابُ
كأَنَّ سِنانَ عامِلِهِ ضَمِيرٌفلَيْسَ عن القُلُوب له ذهابُ
قال كعب بن زهير (إسلامي):
صَمُوتٌ وقَوّالٌ، فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُوبالعِلْمِ يَجْلُو الشَّكَّ مَنْطِقُهُ الفَصْلُ
فَتىً لَمْ يَدَعْ رُشْداً، ولَمْ يَأَتِ مُنْكَراًولَمْ يَدْرِ مِن فَضْلِ السَّماحَةِ ما البُخْلُ
به أنْجَبتِ للْبدر شَمْسٌ مُنِيرةٌمُبارَكَةٌ يَنْمِي بِها الفَرْعُ والأَصْلُ
إِذا كانَ نَجْلُ الفَحْلِ بَيْنَ نَجِيبَةٍوبَيْنَ هِجانٍ مُنْجِبٍ كَرُمَ النَّجْلُ
قال الأخطل غياث بن غوث:
رَماهُمْ على بُعْدٍ برَأْيٍ مُسَدَّدٍفأَفْناهُمُ مِن قَبْلُ تَأَتِي كتَائِبُهْ
وحارَبَهُمْ بالبِيضِ حتَّى إِذا أَتَوْالِما شاء، قامَ العَفْوُ فِيهمْ يُحاربُهْ
قال دعبل الخزاعي:
مُسَدَّدُ الرَّأْيِ، إِنْ تَلْحَظْ مَكايِدَهُمَكايِدُ الدَّهْرِ لَمْ يَثْبُتْ لها قَدَمُ
لا يَعْرفُ العَفْو إلاَّ بَعْدَ مَقْدِرَةولا يُعاقبُ حتَّى تَنْجَلي التُّهَمُ
قال النابغة الذبياني:
مَهْلاً فِداءٌ لكَ الأَقْوامُ كُلُّهُمُوما أُثَمِّرُ مِن مالٍ ومِن وَلَدِ
لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاء لهُوإِنْ تَأَثَّفَكَ الأَعْداءُ بالرِّفَدِ
فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحْتُ كَعْبَتَهُوما هُرِيقَ على الأَنْصابِ مِن جَسَدِ
والمُؤْمِنِ العائِذاتِ الطَّيْر يَمْسَحُهارُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّنَدِ
ما إِنْ أَتَيْتُ بشَيْءٍ أَنتَ تَكْرَهُهُإِذَنْ فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِليَّ يَدِي
فما الفُراتُ إِذا جاشَتْ غَوارِبُهُتَرْمِي أَواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ
يَظَلُّ مِن خَوْفِهِ المَلاَّحُ مُعْتَصِماًبالخَيْزُرانَةِ بَعْدَ الأَيْنِ والنَّجْدِ
يَوْماً بأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نافِلَةٍولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دُونَ غَدِ
هذا الثَّناءُ، فإِنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِفما عَرَضْتُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ
قال أمية بن أبي الصلت (جاهلي):
لِيَطْلُبِ الوِتْرَ أَمْثالُ ابنِ ذِي يَزَنٍلَجَّجَ في البَحْرِ للأَعْداءِ أَحْوالا
أَتَى هِرْقَلاً وقَدْ شَالَتْ نَعامَتُهُفلَمْ يَجِدْ عِندَهُ النَّصْرَ الذي سالا
ثُم انْتَحى نَحْوَ كِسْرَى بَعْدَ سابِعَةٍمِن السِّنِينَ لقَدْ أَبْعَدْتَ قَلْقَالا
حَتَّى أَتَى بِبَنِي الأَحْرارِ يَقْدُمُهُمْتَخالُهُمْ فَوْقَ سَهْلِ الأَرْضِ أَجْبالا
للّهِ دَرُّهُمُ مِن فِتْيَةٍ صُبُرٍما إِنْ رَأَيْتُ لَهُمْ في النَّاسِ أَمْثالا
بِيضٌ مَرازِبَةٌ، غُلْــــبٌ أَســـــــاوِرَةٌ،أُسْدٌ تُرَبِّبُ في الغاباتِ أَشْبالا
حَمَلْتَ أُسْداً على سُودِ الكِلابِ فقَدْأَضْحَى شَرِيدُهُمُ في البَحْرِ فُلاَّلا
اشْرَبْ هَنيئاً، عليكَ التَّاجُ، مُرْتَفِقاًفي رَأْسِ غُمْدانَ داراً مِنْكَ مِحْلالا
ثم اطَّلِ المِسْكَ إِذ شالَتْ نَعامَتُهُمْوأَسْبِلِ اليومَ في بُرْدَيْكَ إِسْبالا
هَذِي المَكارِمُ، لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍشِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أَبْوالا
قال الأحوص بن عبد الله الأنصاري:
فخَرَتْ وانْتَمَتْ فقُلْتُ ذَرِينِيلَيْسَ جَهْلٌ أَتَيْتِهِ ببَدِيعِ
فَأَنا ابنُ الذي حَمَتْ لَحْمَهُ الدَّبْرُ قَتِيلُ اللِّحْيانِ يومَ الرَّجِيعِ
غَسَّلَتْ خالِيَ المَلائِكَةُ الأَبْرارُ مَيْتاً طُوبَى لهُ مِن صَريع
قال أعشى همدان:
وإِذا سأَلْتَ: المَجْدُ أَيْنَ مَحَلُّهُفالمَجْدُ بَيْنَ محمدٍ وسَعِيدِ
بين الأَشَجِّ وبينَ قَيْسٍ باذخٌبَخْ بَخْ لِوالِدِهِ وللْمَولُودِ
ما قَصَّرَتْ بكَ أَنْ تَنالَ مَدَى العُلَىأَخْلاقُ مَكْرُمَةٍ وإِرْثُ جُدُودِ
وإِذا دَعا لِعَظِيمَةٍ حَشَدَتْ لههَمْدانُ تحتَ لِوائِهِ المَعْقُودِ
وإِذا دَعَوْتَ بآلِ كِنْدَةَ أَجْفَلَتْبكُهُولِ صِدْقٍ سَيِّدٍ وَمَسُودِ
وشَباب مَلْحَمَةٍ كأَنَّ سُيُوفَهُمْفي كُلِّ مَلْحَمَةٍ بُرُوقُ رُعَودِ
قال عبد الله بن أبي معقل الأوسي:
إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فنحنُ بخَيْرٍقد أَتانا مِن عَيْشِهِ ما نُرَجَّى
مَلِكٌ يُطْعِمُ الطَّعامَ ويَسْقِيلَبَنَ البُخْتِ في عِساسِ الخَلَنْجِ
قال الحسن بن هانئ الحكمي:
أَنتَ الذي تَأْخُذُ الدُّنْيا بحُجْزَتِهِإِذا الزَّمانُ على أَبْنائِهِ كَلَحا
وَكَّلْتَ بالدَّهْرِ عَيْناً غيرَ غافِلَةٍمِن جُودِ كَفِّكَ تَأْسُو كُلَّما جَرَحا
قال مسكين الدارمي:
ربيعة بن عامر، أموي الشعر
إِليكَ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ رَحَلْتُهاتُثِيرُ القَطا لَيْلاً وهُنَّ هُجُودُ
على الطَّائِرِ المَيْمُونِ والجَدُّ صاعِدٌلكُلِّ أُناسٍ طائِرٌ وجُدُودُ
إِذا المِنْبَرُ الغَرْبِيُّ خَلاَّ مَكانَهُفإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ يَزِيدُ
قال مسلم بن الوليد الأنصاري:
لو أَنَّ خَلْقاً يُخْلَقُونَ مَنِيَّةًمِن بَأْسِهِمْ كانُوا بَنِي جِبْرِيلا
قَوْمٌ إِذا احْمَرَّ الهَجيرُ مِن الوَغَىجَعَلُوا الجَماجمَ للسُّيُوفِ مَقِيلا
قال أبو دهبل الجمحي، أموي الشعر:
تَحْمِلُهُ النَّاقَةُ الأَدْماءُ مُعْتَجِراًبالبُرْدِ كالبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ
وكَيْفَ أَنْساكَ، لا نُعْماكَ واحِدَةٌعِنْدِي ولا بالذي أَسْدَيْتَ مِن قِدَمِ
قال بشار بن برد، من مخضرمي الدولتين:
دَعانِي إِلى عُمَرٍ جُودُهُوقَوْلُ العَشِيرَةِ بَحْرٌ خِضَمْ
وَلَولا الذي خَبُرُوا لَمْ أَكُنْلأَمْدَحَ رَيْحانَةً قَبْلَ شَمْ
إِذا أَيْقَظَتْكَ حُرُوبُ العِدَىفنَبِّهْ لَها عُمَراً ثُمَّ نَمْ
فَتىً لا يَنامُ على دِمْنَةٍولا يَشْرَبُ الماءَ إِلاَّ بدَمْ
قال رباح بن سبيح:
يمدح الفرزدق ويهجو جريراً
إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌطالَتْ، فلَيْسَ تَنالُها، الأَوْعالا
قد قِسْتُ شِعْرَكَ يا جَرِيرُ وشِعْرَهُفَنَقُصْتَ عنه يا جَرِيرُ وطالا
وَوَزَنْتُ فَخْرَكَ يا جَرِيرُ وفَخْرَهُفخَفَفْتَ عنه حِينَ قُلْتَ وقالا
والزَّنْجُ لو لاقَيْتَهُمْ في صَفِّهِمْلاقَيْتَ ثَمَّ جَحا جِحاً أَبْطالا
قال كثير بن أبي جمعة:
تَقُولُ حَلِيلَتِي لمَّا رَأَتْنِيأَرِقْتُ وضافَنِي هَمٌّ دَخِيلُ
كَأَنَّكَ قد بَدا لَكَ بَعْدَ مُكْثٍوطُولِ إِقامَةٍ فِينا رَحِيلُ
فقُلْتُ: أَجَلْ، فبَعْضَ اللَّوْمِ إِنِّيقَدِيماً لا يُلائِمُنِي العَذُولُ
إِلى القَرْمِ الذي فاتَتْ يَداهُبفِعْلِ الخَيْرِ بَسْطَةَ مَن يُنِيلُ
كِلا يَوْمَيْهِ بالمعْرُوفِ طَلْقٌوكُلُّ فَعالِهِ حَسَنٌ جَمِيلُ
لأَهْلِ الوُدِّ والقُرْبَى عليهِصَنائِعُ بَثَّها بَرٌّ وَصُولُ
وعَفْوٌ عن مُسِيئِهِمُ وصَفْحٌيَعُودُ به إِذا غَلِقَ الجَهُولُ
إِذا هو لَمْ يُذَكِّرْه نَهاهُوقَارُ الدِّينِ والرَّأْيُ الأَصِيلُ
جَنابٌ واسِعُ الأَكْنافِ سَهْلٌوظِلٌّ في مَنادِحِهِ ظَلِيلُ
قال أبو زبيدٍ الطائي:
سأَقْطَعُ ما بَيْنِي وبينَ ابنِ عامِرٍقَطِيعَةَ وَصْلٍ لا القَطِيعَةَ جافِيا
فَتىً يُتْبِعُ النُّعْمَى تَرُبُّهاولا يُتْبِعُ الإِخْوانَ بالذَّمِّ زَارِيا
إِذا كانَ شُكْري دُونَ فَيْضِ بَنانِهِوطاوَلَنِي جُوداًن فكَيْفَ احْتِيالِيا
قال عمارة بن عقيل:
بَنِي دارِمٍ إِنْ يَفْنَ عُمْرِي فإِنَّهُسَيَبْقَى لَكُمْ مِنِّي ثَناءُ مُخَلَّدُ
بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُمْ، فَأَثْنَيْتُ جاهِداًفإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ، والعَودُ أَحْمَدُ
قال أبو علي البصير:
لَئِنْ كانَ يَهْدِيني الغُلامُ لِوِجْهَتِيويَقْتادُنِي في السَّيْرِ إِذْ أَنا رَاكِبُ
لقَدْ يَسْتَضِيءُ القَوْمُ بي في أُمُورِهِمْويَخْبُو ضِياءُ العَيْن والرَّأْيُ ثاقِبُ
قال الكروس بن سليم اليشكري:
حَنِيفَةُ عِزٌّ ما يُنالُ قَدِيمُـــــــهُبه شَرُفَتْ فوقَ البِناءِ قُصُورُها
هُمُ في الذُّرا مِن فَرْعِ بَكْرِ بن وائِلٍوهُمْ عندَ إِظْلامِ الأُمُورِ بُدُورُها
يَطِيبُ تُرابُ الأَرْضِ إِنْ نَزَلُوا بِهاوأَطْيَبُ مِنه في المَماتِ قُبُورُها
إِذا أُخْمِدَ النِّيرانُ مِن حَذَر القِرَىهَدَى الضَّيْفَ لَيْلاً في حَنِيفَةَ نُورُها
قال الحطيئة جرول بن أوس:
يمدح طريف بن دفاع الحنفي
تَفَرَّسْتُ فيه الخَيْرَ لمَّا لَقِيتُهُلِما أَوْرَثَ الدَّفّاعُ غَيْرَ مُضِيعِ
فَتىً غَيْرُ مِفْراحٍ إِذا الخَيْرُ مَسَّهُومِن نائِباتِ الدَّهْرِ غَيْرُ جَزُوعِ
فذاكَ فَتىً إِنْ تَاْتِهِ لِصَنِيعَةٍإِلى مالِهِ لا تَأْتِهِ بِشَفِيع
قال أيضاً:
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عَوْفِ بنِ كَعْبٍوهَلْ قَوْمٌ على خُلُقٍ سَواءُ
أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ ويكُونَ بَيْنِيوبَيْنَكُمُ المَودَّةُ والإِخاءُ
فلا وأَبِيكَ ما ظَلَمَتْ قُرَيْعٌولا بَرِمُوا لِذاكَ ولا أَساءُوا
بِعَثْرَةِ جارِهِمْ أَنْ يَجْبُرُوهافيَغْبُرَ حَوْلَهُ نَعَمٌ وشاءُ
فيَبْنِي مَجْدَها ويُقِيمَ فيهاويُمْشِيَ إِنْ أُرِيدَ به المَشاءُ
وإِنّ الجارَ مِثْلُ الضَّيْفِ يَغْدُولِوِجْهَتِهِ وإِنْ طالَ الثَّواءُ
وإِنِّي قد عَلِقْتُ حِبالَ قَوْمٍأَعانَهُمُ على الحَسَبِ الوَفَاءُ
إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍتَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِمُ الشِّتاءُ
لعَمْرُكَ ما رَأَيْتُ المَرْءَ تَبْقَىطَرِيقَتُهُ وإِنْ طالَ الثَّواءُ
إِذا ذَهَبَ الشَّبابُ فَبانَ مِنْهُفلَيْسَ لِمَا مَضَى مِنْه لِقاءُ
يَصَبُّ إلى الحَياةِ ويَشْتَهِيهاوفي طُول الحياةِ لهُ عَنَاءُ
قال محمد بن عبد الله بن المولى:
من مخضرمي الدولتين
يا واحِدَ العَرَبِ الذيأَمْسَى ولَيْسَ له نَظِيرُ
لو كانَ مِثْلُكَ واحِداًما كانَ في الدُّنْيا فَقِيرُ
قال أيضاً:
وإِذا تُباعُ كَرِيمَةٌ أَوْ تُشْتَرَىفسِواكَ بائِعُها وأَنْتَ المُشْتَرِي
وإِذا تَخَيَّلَ مِن سَحابِكَ لامِعٌسَبَقَتْ مَخايِلُهُ يَدَ المُسْتَمْطِرِ
وإِذا صَنَعْتَ صَنِيعَةً أَتْمَمْتَهابِيَدَيْنِ لَيْسَ نَداهُما بمُكَدَّرِ
قال أبو الشيص الخزاعي:
مَلِكٌ لا يُصَرِّفُ الأَمْرَ والنَّهْيَ لهُ دُونَ أَمْرِهِ الوُزَراءُ
حَلَّ في الدَّوْحَةِ التي طالَتِ النَّاسَ جَمِيعاً فَما إِلَيْها ارْتِقاءُ
وَسِعَتْ كَفُّهُ الخَلائِقَ جُوداًفاسْتَوَى الأَغْنِياءُ والفُقَراءُ
قال أبو دهبل الجمحي:
أموي الشعر
جِئْتُكَ مِن بَلْدَةٍ مُبارَكَةٍأَقْطَعُها بالزَّمِيلِ والعَنَقِ
أَمُتُّ بالوُدِّ والقَرابَةِ والنُّصْ-حِ وقَطْعِي إِلَيْكُمُ عُلَقِي
وإِنَّنِي والذي يَحُجُّ لهُ النّاسُ بِجَدْوَى سِواكَ لَمْ أَثِقِ
ما زِلْتُ في العَفْوِ للذُّنُوبِ وإِطْلاقٍ لِعانٍ بِجُرْمِهِ غَلِقِ
حتَّى تَمنَّى البُراءُ أَنَّهُمُعندَكَ أَمْسَوْا في القِدِّ والحَلَق
قال الفضل بن العباس:
بن عتبة بن أبي لهب
إِنَّما عَبْدُ مَنافٍ جَوْهَرٌزَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّلِبْ
مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِداًيَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ
إِنَّ قَوْمِي ولِقَوْمِي بَسْطَةٌمَنَعُوا ضَيْمِي وأَرْخَوْا مِن لَبَبْ
تَرَكُوا عَقْدَ لِسانِي مُطْلَقاًبَفَعالٍ أَثَّلُوهُ ونَسَبْ
أَنتَ إِنْ تَأْتِهِمُ تَنْزِلْ بِهِمْباغِياً لِلعُرْفِ فِيهمْ لا تَخِبْ
وأَنا الأَخْضَرُ مِنْ بَيْنِهِمْأَخْضَرُ الجِلْدَةِ مِن بَيْتِ العَرَبْ
قال الأعشى ميمون:
إنَّ مَحَلاّ وإِنَّ مُرْتَحَلاوإِنَّ في السَّفْرِ إِذْ مَضَوْا مَهَلا
وقدْ رَحَلْتُ المَطِيَّ مُنْتَخِلاًأُزْجِي ثِقالاً وقُلْقُلاً وقِلا
بِسَيْرِ مَنْ يَقْطَعُ المَفاوِزَ والبُعْدَ إِلى مَنْ يُثِيبُهُ الإِبِلا
يَكْرِمُها ما ثَوَتْ لَدَيْهِ ويَجْزِيها بِما كانَ خُفُّها عَمِلا
أَبْلَجُ، لا يَرْهَبُ الهُزالَ، ولايَقْطَعُ رِحْماً ولا يَخُونُ إِلا
اسْتَأْثَرَ اللّهُ بالوفَاءِ وبالعَدْلِ ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا
قَدْ عَلِمَتْ فارِسٌ وحِمْيَرُ والأَعْرابُ بالدَّسْتِ أَيُّكُمْ نَزَلا
لَيْثٌ لَدَى الحَرْبِ أَو تَدُوخَ لهُقَسْراً، وَبَذَّ المُلُوكَ ما فَعَلا
قال الأخطل:
دَعِ المُغَمَّرَ لا تَسْأَلْ بمَصْرَعِهِواسْأَلْ بمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ ما فَعَلا
جَزْلُ العَطاءِ، وأَقْوامٌ إِذا سُئِلُوايُعْطُونَ نَزْراً كما تَسْتَوْكِفُ الوَشَلا
وفارِسٌ غَيْرُ وقّافٍ بِرابِيَةٍيومَ الكَرِيهَةِ حتَّى يَخْضِبَ الأَسَلا
قال الفرزدق همام بن غالب:
أموي الشعر
ومُسْتَنْفِراتٍ للقلوبِ كأَنَّهامَهاً حَوْلَ مَنْتوجاتِهِ يَتَصَرَّف
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ كأَنَّهُجَنا النَّحْلِ، أَو أَبْكارُ كَرْمٍ يُقْطَّف
مَوانِعُ للأَسْرارِ إلاَّ لأَهْلِهــــاويُخْلِفْنَ ماظَنَّ الغَيُورُ المُشَفِشِف
لَبِسْنَ الفِرَنْدَ الخسْرُوانِيَّ دُونَهُمَشاعِرَ مِن خَزِّ العِراقِ المُفَوَّف
إِليكَ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ رَمَتْ بِناهُمُومُ المُنَى والهَوْجَلُ المُتَعَسَّفُ
وعَضُّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْمِن المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفِ
إِذا اغْبَرَّ آفاق السَّماءِ، وكَشَّفَتْكسُورَ بُيُوتِ الحَيِّ نَكْباءُ حَرْجَفُ
وأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مع الليلِ نارَهاوأَمْسَتْ مُحُولاً جلْدُها يَتَوسَّفُ
وأَصْبَحَ مُبْيَضُّ الصَّقِيعِ كأَنَّهُعلى سَرَواتِ النِّيبِ قطْنٌ مُنَدَّفُ
وقاتَلَ كَلْبُ الحَيِّ عن نارِ أَهْلِهِلِيَرْبِضَ فِيها، والصَّلا مُتَكَنَّفُ
وَجَدْتَ الثَّرَى فِينا، إِذا يَبِسَ الثَّرَىومَن هُو يَرْجُو فَضْلَهُ المُتَضَيِّفُ
وإِنِّي لِمَنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّقَى العِدَىورَأْبُ الثَّأَى، والجانِبُ المُتَخَوَّفُ
وما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبَى حُلمائِناولا قائِلٌ بالعُرْفِ فِينا يُعَنَّفُ
وما قامَ مِنّا قائِمٌ في نَدِيِّنافَيَنْطِقَ إِلاَّ بالتي هي أَعْرَفُ
وَبيْتانِ: بَيْت اللّهِ نحن وُلاتهُ،وبَيْتٌ بأَعْلَى إِيلياء مُشَرَّفُ
إِذا هَبَطَ النّاسُ المُحَصّبَ مِن مِنىًعَشِيْةَ يومَ النَّحْرِ مِن حَيْثُ عَرَّفُوا
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَناوإِنْ نحنُ أَوْمَأْنا إلى النّاسِ وَقَّفُوا
فَلَوْ تَشْرَبُ الكَلْبَى المِراضُ دِماءناشَفَتْها، وذُو الخَبْلِ الذي هو أَدْنَفُ
لَنا العِزَّةُ العَلْياءُ والعَدَدُ الذيعليه إِذا عُدّ الحَصَى يَتَخَلَّفُ
قال السفاح بن بكير:
بن معدان اليربوعي
يا فارساً ما أَنتَ مِن فارِسٍمُوَطَّأ الأَكْنافِ، رَحْبِ الذِّراعْ
قَوّالِ مَعْرُوفٍ وفَعَّالِهِعَفّارِ مَثْنَى أُمَّهاتِ الرِّباعْ
يَجْمَعُ حِلْماً وأَناةً مَعاًثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشُّجَاعْ
قال عوف بن محلم السعدي:
يا ابنَ الذي دَانَ له المَشْرِقانْوأُلْبِس العَدْلَ بهِ المَغْرِبانْ
إِنَّ الثَّمانِينَ، وبُلِّغْتَهاقد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلى تُرْجُمانْ
وَبَدَّلَتْنِي بالشَّطاطِ انْحِناوكنتُ كالصَّعْدَةِ تحتَ السِّنانْ
وما بَقَى فيّ لِمُسْتَمْتِعٍإِلاَّ لِسانِي وبِحَسْبِي لِسانْ
أدْعُو به اللّهَ وأَثْنِي بهِعلى الأَمِيرِ المُصْعَبيِّ الهِجانْ
قال ذو الرمة غيلان:
إِذا مُضَرُ الحَمْراءُ عَبَّ عُبابُهافمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَها حِينَ تَطْحَرُ
لنا مَوْقِفُ الدَّاعِينَ شُعْثاً عَشِيَّةًوحَيْثُ الهَدايا بالمَشاعِرِ تُنْحَرُ
وكُلُّ كَرِيمٍ مِن أُناسٍ سَوائِناإِذا ما الْتَقَيْنا خَلْفَنا يَتَأَخَّرُ
هلِ النّاسُ إِلاَّ نحنُ، أَم هل لغَيْرِنابَنِي خِنْدِف إِلاَّ العَواريَ مِنْبَرُ
قال أيضاً:
لَدَى مَلِكٍ يَعْلُو الرِّجالَ بَصِيرَةًكما يَبْهَرُ البَدْرُ النُّجُومَ السَّواريا
فلا الفُحْشَ مِنْه يَرْهَبُون ولا الخَناعليهمْ، ولكنْ هَيْبَةٌ هيَ ماهِيا
فَتَى السِّنِّ، كَهْلِ الحِلْمِ، تَسْمَعُ قَوْلَهُيُوازِنُ أَدْناهُ الجِبالَ الرَّواسِيا
إِذا انْعَقَدَتْ نَفْسُ البخِيلِ بمالِهِوأَبْقَى على الحَبِّ الذي لَيْسَ باقِيا
تَفِيضُ يَداهُ الخَيْرَ مِن كُلِّ جانِبكما فاضَ عَجّاجٌ يُرَوِّي التَّناهِيا
إِذا أَمْسَتِ الشِّعْرَى العَبُورُ كأَنَّهامَهاةٌ عَلَتْ مِن رَمْلِ يَبْرينَ رابِيا
فما مَرْبَعُ الجِيرانِ إِلاَّ جِفانُكُمْتَبارَوْنَ أَنتمْ والشَّمالُ تَباريا
قال الحطيئة جرول بن أوس:
قالتْ أُمامَةُ: لا تَجْزَعْ، فقلت لها:إِنَّ العَزاء وإِنَّ الصَّبْرَ قد غُلِبا
سِيرِي أُمامَ، فإِنَّ الأَكْثَرِينَ حَصىًوالأَطْيَبينَ إِذا ما يُنْسَبُونَ أَبا
قَوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لِجارهِمُشَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبا
قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُومَنْ يُساوِي بأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبا
قَوْمٌ يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ جارُهُمُإِذا لَوَى بقُوَى أَطْنابِهِمْ طُنُبا
قال إبراهيم بن هرمة القرشي:
وناجِيَةٍ صادِقٍ وَخْدُهارَمَيْتُ بِها حَدَّ إِزْعاجِها
وكَلَّفْتُها طامِساتِ الصُّوَىبتَهْجِيرِها ثم إِدْلاجِها
إِلى مَلِكٍ لا إلى سُوقَةٍكَسَتْهُ المُلُوكُ ذُرَى تاجِها
إذا قِيلَ مَنْ خَيْرُ مَنْ يُرْتَجَىلِمُعْتَرِّ فِهْرٍ ومُحْتاجِها
ومَنْ يَقْرَعُ الخَيْلَ تحتَ العَجاجِبإِلْجامِها ثُمَّ إِسْراجِها
أَشارَتْ نِساءُ بَنِي غالِبإِليكَ به قَبْلَ أَزْواجِها
قال أيضاً:
أَعَبْدَ الواحِدِ المَحْمُودَ إِنِّيأَغصُّ حِذارَ شَخْصِك بالقراحِ
إِذا فخَّمْتُ غيْرَك في ثنائِيونُصْحِي في المَغِيبَةِ وانْتِصاحِي
فإِنَّ قصائِدِي لك فاصْطنِعْنِيكرائِمُ قد عُضِلْن عن النِّكاحِ
فإِنْ أَكُ قد هَفوتُ إِلى أَمِيرٍفعَنْ غيْرِ التَّطوُّعِ والسَّماحِ
ولكِنْ سَقْطةٌ كُتِبَتْ عَليْناوبَعْضُ القَوْلِ يَذْهَبُ بالرِّياحِ
وَجَدْنا غالِباً خُلِقَتْ جَناحاًوكانَ أَبُوكَ قادِمَةَ الجَناحِ
وأَنتَ مِن الغَوائِلِ حينَ تُرْمَىومِن ذَمِّ الرِّجالِ بمُنْتَزاحِ
قال جرير بن الخطفي:
مُضَرٌ أَبِي وأَبُو المُلُوكِ، فهَلْ لكُمْيا خُزْرَ تَغْلِبَ مِن أَبٍ كأَبِينا
هذا اب،ُ عَمِّي في دِمشْقَ خَلِيفَةٌلو شِئْتُ ساقَكُمُ إِليَّ قَطِينا
إِنَّ الذي حَرَمَ المَكارِمَ تَغْلِباًجَعَلَ الخِلافَةَ والنُّبُوَّةَ فِينا
قال الأعشى عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني:
أَيُّها القَلْب المُطِيعُ الهَوَىأَنَّى اعْتَراكَ الطَّرَبُ النَّازِحُ
تَذْكُرُ جُمْلاً فإِذا ما نَأَتْطارَ شعَاعاً قَلْبُكَ الطَّامِحُ
مالَكَ لا تَتْرُكُ جَهْلَ الصِّباوقَدْ عَلاكَ الشَّمْطُ الواضِحُ
فصارَ مَنْ يَنْهاكَ عن حُبِّهالَمْ تَرَ إِلاَّ أَنَّهُ كاشِحُ
يا جُمْلُ ما حُبِّي لكُمْ زائِلٌعنَّي، ولا عن كَبِدِي نازِحُ
إِنِّي تَوَهَّمْتُ امْرَءًا صادِقاًيَصْدُقُ في مِدْحَتِهِ المادحُ
ذُؤابَةُ العَنْبَرِ فاخْتَرْتُهُوالمَرْءُ قَدْ يَنْعَشُهُ الصَّالِحُ
أَبْلَجُ بُهْلُولٌ وظَنِّي بِهِإِنَّ ثَنائِي عندَه رابِحُ
نِعْمَ فَتَى الحَيِّ إِذا لَيْلَةٌلَمْ يُورِ فِيها زَنْدَهُ القادِحُ
وهَبَّت الرِّيحُ شَآمِيَّةًفانْجَحَرَ القابِسُ والنَّابِحُ
قال كعب بن زهير:
مَن سَرَّهُ كَرَمُ الحياةِ فلا يَزَلْفي مِقْنَبٍ من صالِحي الأَنْصارِ
النَّاظِرِينَ بأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةكالجَمْرِ، غيرِ كَلِيلَةِ الإِبْصارِ
والذَّائِدِينَ النَّاسَ عن أَدْيانِهِمْبالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الخَطَّارِ
والباذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْيومَ الهِياجِ وقُبَّةِ الجَبّارِ
وهُمُ إِذا خَوَتِ النُّجُومُ وأَمْحَلُوالِلَّطائِفِينَ السَّائِلينَ مقَارِي
والمُنْعِمِينَ المُفْضِلينَ إِذا شَتَوْاوالضَّارِبينَ عِلاوَةَ الجَبّارِ
وَرِثُوا السِّيادَةَ كابِراً عن كابِرٍإِنَّ الكِرامَ همُ بَنُو الأَخْيارِ
لو يَعْلَمُ الأَحْياءُ عِلْمِي فِيهمُحَقّاً لَصَدَّقَنِي الذين أُماري
قال جرير بن الخطفي:
وكائِن بالأَباطِحِ مِن صَدِيقٍيَرانِي، لو أُصِبْتُ، هو المُصابا
ومَسْرُورٍ بأَوْبَتِنا إِليهِوآخَرَ لا يُحِبُّ لنا إِيابا
إِذا سَعَرَ الخَلِيفَةُ نارَ حَرْبٍرَأَى الحَجّاجَ أثْقَبَها شِهابا
عَفارِيتُ النِّفاقِ شَفَيْتَ مِنْهُمْفأَمْسَوْا خاضِعِينَ لكَ الرِّقابا
تَشُدُّ فلا تُكَذِّبُ يومَ زَحْفٍإِذا الغَمَراتُ زَعْزَعَتِ العُقابا
قال أبو نواس الحكمي:
أَنتَ على ما بِكَ مِن قُدْرَةٍفلسْتَ مِثْلَ الفَضْلِ بالواجِدِ
أَوْجَدَهُ اللّهُ فما مِثْلُهُلِطالِبٍ فِيه ولا ناشِدِ
لَيْسَ على اللّهِ بمُسْتَنْكَرٍأَنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدِ
قال سلم بن عمرو:
كَيْفَ القَرارُ، ولَمْ أَبْلُغْ رِضَى مَلِكٍتَبْدُو المَنايا بكَفَّيْهِ وَتَحْتَجِب
وأَنتَ كالدَّهْرِ مَبْثُوثاً حبائِلُهُوالدَّهْرُ لا مَلْجَأٌ مِنه ولا هَرَبُ
ولَوْ مَلَكْتُ عِنانَ الرِّيحِ أَصْرفُهُفي كُلِّ ناحِيَةٍ ما فاتَكَ الطَّلَبُ
قال مروان بن أبي حفصة:
أَحْيا أَمِيرُ المُؤْمِنين محمدٌسُنَنَ النَّبِيِّ حَرامَها وحَلالَها
مَلِكٌ تَفَرَّعَ نَبْعَةً مِن هاشِمٍمَدَّ الإِلهُ على الأَنامِ ظِلالَها
وقَعَتْ مَواقِعَها بعَفْوِكَ أَنْفسٌأَذْهَبْتَ بَعْدَ مَخافَةٍ أَوْجالَها
ونَصَبْتَ نَفْسَكَ خَيْرَ نَفْسٍ دُونَهاوجَعَلْتَ مالَكَ واقِياً أَمْوالَها
قَصُرَتْ حَمائِلهُ عليهِ فَقَلَّصَتْولقَدْ تَحَفَّظَّ قَيْنها فأَطالَها
هل تَطْمِسُون مِن السَّماءِ نجُومَهابأَكفِّكمْ أَو تَسْتُرُونَ هِلالَها
أَو تَدْفَعُونَ مَقالَةً عن رَبِّهِجِبْرِيلُ بَلَّغَها النَّبِيَّ فَقالَها
شَهِدَتْ مِن الأَنْفالِ آخِرُ آيةًبتراثِهِمْ فأَرَدْتمُ إِبْطالَها
فدَعُوا الأُسُودَ خَوادِراً في غِيلِهالا تولِغَنَّ دِماءَكمْ أَشْبالَها
قال خريم بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي:
أَنتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرْض وضاءتْ بنوركَ الأُفق
فنحن في ذلكَ الضِّياءِ وفِي النُّور وسُبُل الرَّشادِ نَخْتَرِق
مِن قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وفِيمُسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لا بَشَرٌأَنتَ ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ
بل نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وقَدْأَلْجَمَ نَسْراً وأَهْلَهُ الغَرَقُ
تُنْقَلُ مِن صالِبٍ إِلى رَحِمٍإِذا مَضى عالَمٌ بدَا طَبَقُ
قال كثير بن أبي جمعة:
يمدح عمر بن عبد العزيز
وَلِيتَ فلَمْ تَشْتِمْ عَلِيّاً، ولَمْ تُخِفْبَرِيّاً، ولَمْ تَتْبَعْ مَقالَةَ مُجْرِم
وقلتَ فصَدَّقْتَ الذي قلتَ بالذيفَعَلْتَ فأَمْسَى راضِياً كُلَّ مُسْلِمِ
أَلا إِنَّما يَكْفِي الفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِمِن الأَوْدِ الباقِي ثِقافُ المُقَوِّمِ
وما زِلْتَ سَبَّاقاً إِلى كُلِّ غايَةٍصَعِدْتَ بِها أَعْلَى البِناءِ بسُلَّمِ
فَلَّما أَتاكَ المُلْكُ عَفْواً ولَمْ يَكُنْلِطالِبِ دُنْيا بَعْدَهُ مِن تَكَلُّمِ
تَرَكْتَ الذي يَفْنَى وإِنْ كانَ مُونِقاًوآثَرْتَ ما يَبْقَى بِرَأْيٍ مُصَمِّم
فما بَيْنَ شَرْقِ الأَرْضِ والغَرْبِ كُلِّهامُنادٍ يُنادِي مِن فَصِيحٍ وأَعْجَمِ
يقولُ: أَمِيرَ المُؤْمِنينَ ظَلَمْتَنِيبأَخْذٍ لِدينارٍ وأَخْذٍ لِدِرْهَمِ
النص من «الحماسة البصرية» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع