١لِمَيَّةَ أَطلالٌ بِحُزوَى دَوائِرُ
عَفَتها السَوافي بَعدَنا وَالمَواطِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المواطر": السحائب. و"الدواثر": التي قد امحت. و"السوافي": الرياح التي تسفي التراب.
٢كَأَنَّ فُؤادي هاضَ عِرفانُ رَبعِها
بِهِ وَعي ساقٍ أَسلَمَتها الجَبائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "هاض عرفان ربعها به" أي: بالفؤاد. و"الوعي": الجبر. و"هاض": رجع كسره. والمعنى: هاض عرفان ربعها بهيضه فؤادي وعي ساق "أسلمتها" أي: تركتها، و"الإسلام": التخلية. أي: تركتها "الجبائر": والواحدة "جبارة": وهي ما شددت به الكسر من الأعواد.
٣أَفي الدارِ تَبكي أَن تَفَرَّقَ أَهلُها
وَأَنتَ اِمرُؤٌ قَد حَلَّمَتكَ العَشائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مسعود": أخوه. "حلمتك العشائر" أي: وصفوك حليمًا.
٤فلَا صَبرَ إِن تَستَعبرِ العَينُ إِنَّني
عَلى ذاكَ إِلا جَولَةَ الدَمعِ صابِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "أن تستعبر ... " موضع "أن" رفع. يريد: إنني صابر على ذاك الوجد إلا "جولة الدمع" أي: يجول في العين.
٥فَيا مَيَّ هَل يُجزى بُكائي بِمِثلِهِ
مِراراً وَأَنفاسي إِلَيكِ الزَوافِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: "هل يجزى بكائي" أي: هل تبكين مثلما أبكي مرارًا.
٦وَأَنّي مَتى أُشرِف عَلى الجانِبِ الَّذي
بِهِ أَنتِ مِن بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وإني ناظر متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب. ونصب ألف "أن"، يريد: إنني على ذاك صار إلا جولة الدمع وأني متى أشرف.
٧وَأَن لا يَني يا مَيُّ مِن دونِ صُحبَتي
لَكِ الدَهرَ مِن أُحدوثَةِ النَفسِ ذاكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يني": يفتر. و"ذاكر": شيء يذكره في صدره، وذلك "من دون صحبتي": لا أعلمهم. وموضع "أن" نصب على النسق.
٨وَأَن لا يَنالَ الرَكبُ تَهويمَ وَقعَةٍ
مِنَ اللَيلِ إِلا اِعتادَني مِنكِ زائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التهويم": النعاس. و"وقعة": نومة. و"زائر" يريد: خيالها.
٩وَإِن تَكُ مَيُّ حالَ بَيني وَبَينَها
تَشائِي النَوى وَالعادِياتُ الشَواجِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التشائي": التباين. و"العاديات": الصارفات. و"الشوجر": الصوارف. يقال: "اشجره عنك"، أي: ادفعه عنك.
١٠فَقَد أَورثَتني مَيُّ مِثلَ الَّذي بِهِ
هَوى غَربَةٍ دانى لَهُ القَيدَ قاصِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وقد أورثتني مثل ما بالبعير الذي به هوى بعيد. و"قاصر": رجل قصر قيده.
١١لَقَد نامَ عَن لَيلى لَقيطٌ وَشاقَني
مِنَ البَرقِ عُلويُّ السَنا مُتياسِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السنا": الضوء. و"علوي السنا" يريد: برقًا جاء من العالية. "متياسر": جاء من هذا الشق فهاجه، أي: من ناحية دار مي.
١٢أَرقتُ لَهُ وَالثَلجُ بَيني وَبَينَهُ
وَحَومانُ حُزوى فَاللَّوى وَالحَرائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحرائر": مكان البرق، أي: أرقت له إلى الصبح. قوله: "والثلج بيني وبينه" ..: لأنه كان بأصبهان.
١٣وَقَد لاحَ لِلسّاري سُهَيلُ كَأَنَّهُ
قَرِيعُ هِجانٍ عارَضَ الشَولَ جافِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "عارض الشول" أي: لم يتبعها، ذهل عنها. و"القريع": الفحل المختار. و"الجافر": الذي ذهبت غلمته. يقول: كأن سهيلًا فحل أبيض، أي: هذا في وقت السحر.
١٤نَظَرتُ وَرائي نَظرَةَ الشَوقِ بَعدَما
بَدا الجَوّ مِن حَيٍّ لَنا وَالدَّساكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: التفت بعدما بدا الجو من جي والدساكر، أراد: بيوتها.
١٥لأَنظُرَ هَل تَبدو لِعينَيَّ نَظرَةً
بِحومانَةِ الزُرقِ الحُمولُ البَواكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحمول": الإبل وما عليها. و"الحومانة": القطعة من الأرض الغليظة. أراد: نظرت لأنظر.
١٦أَجَدَّت بِأَغباشٍ فَأَضحَت كَأَنَّها
مَواقيرُ نَخلٍ أَو طُلوحٌ نَواضِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: أجدت الحمول. و"الأغباش": بقايا من سواد الليل، الواحد: "غبش". و"مواقير": يقال: "نخل موقر وموقر". و"الطلوح": شجر، الواحد: "طلح" شبه الإبل بالنخل الحوامل أو بهذا الشجر. وإنما قال: "حوامل" لأنهم يعلقون على هوادجهم الصوف الأحمر والأصفر، فشبهه بالنخل التي عليها البسر الأحمر والأصفر.
١٧ظَعائِنُ لَم يَسلُكنَ أَكنافَ قَريَةٍ
بِسيفٍ وَلَم تَنغُض بِهنَّ القَناطِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أكناف": نواح. و"السيف": كل ضيف ماء، أي: ساحله. وقوله: "لم تنغض بهن القناطر" يقولك لم يسرن على القناطر كما تسير دواب الريف، أي: هن في البدو، ولم يأتين قرية ولا بحرًا، وإذا كانت في البدو لم تعاين قنطرة ولا نهرًا.
١٨تَصَيَّفنَ حَتّى اِصفَرَّ أَقواعُ مُطرِقٍ
وَهاجَت لأَعدادِ المِياهِ الأَباعِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأقواع": الواحد: "قاع": وهي الأرض المستوية ذات الطين الحر. "وهاجت لأعداد المياه الأباعر" يقول: ذهب عنها الحر فأعجبها الشرب فهاجت له. و"مطرق": موضع. و"الأعداد" جمع: "عد": وهو الماء له مادة.
١٩وَطارَ عَنِ العُجمِ العِفاءُ وَأَوجَفَت
بِرَيعانِ رَقراقٍ السَرابِ الظَواهِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "العجم": صغار الإبل، شبهها بالنوى. و"عفاؤها": وبرها، وذلك أنه إذا سمنت ألقت الوبر العتيق. و"الريعان": أوله. و"الظواهر": ما ارتفع من الأرض.
٢٠وَلَم يُبقِ أَلواءُ الثَماني بَقيَّةً
مِنَ الرُّطبِ إِلا بَطنُ وادٍ وَحاجِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الألواء": جمع "لوى": وهو منقطع الرمل. وقوله: "إلا بطن واد وحاجر": يقول: بقي في البطن من الرطب شيء. و"حاجر": موضع مطمئن وحوله مشرف فيه ماء. و"الثماني": هضبات جبال.
٢١فَلَمّا رَأَينَ القِنعَ أَسفى وَأخلَفَت
مِنَ العَقرَبيّاتِ الهُيوجُ الأَواخِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القنع": موضع يطمئن وسطه. و"أسفى" صار فيه سفى. وقوله: "من العقربيات" أي: الهيوج الأواخر جاءت فأيبست البقل.
٢٢جَذَبنَ الهَوى مِن سِقطِ حَوضى بِسُدفَةٍ
عَلى أَمرِ ظَعّانٍ رَعَتهُ المَحاضِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المحاضر": المياه. "جذبن الهوى" يعني الظعائن. يقول: نزعن هواهن من هذا المكان، فأتين الماء. و"سقط حوضى": منقطع الرملة. "سدفة": بقية من سواد الليل في آخره وقوله: "على أمر ظعان" أي: إذا رأى هذا الرجل أمرًا تبعه.
٢٣فَأَصبَحنَ قَد نَكَّبنَ حَوضى وَقابلَت
مِنَ الرَملِ ثَبجاءُ الجَماهيرِ عاقِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نكبن" أي: خلفنه على آخر. وقوله: "وقابلت من الرمل ثبجاء" يقول: أصبحن في مكان قابلتهن فيه من الرمل "ثبجاء"، أي: ضخمة "الثبج" يعني الرمل. و"عاقر": لا تنبت. و"الجماهير": عظام الرمل.
٢٤وَتَحتَ العَوالي وَالقَنا مُستظِلَّةً
ظِباءٌ أَعارَتها العُيونَ الجآذِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "العوالي": عوالي الهوادج. و"مستظلة": تحت القنا. و"القنا": عيدان الهودج.
٢٥إِذا شَفَّ عَن أَجيادِها كُلُّ مُلحَمٍ
مِنَ القَزِّ وَاِحَورَّت إِلَيكَ المَحَاجِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "إذا شف" يريد: إذا شف الملحم عن أعناقها من وراء الثوب، وهو أن يرى ما وراء. و"احورت": نظرت. و"المحجر" فجوة العين.
٢٦وَغَبراءَ يَحمي دونَها ما وَراءَها
وَلا يَختَطيها الدَهرَ إِلا مُخاطِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "غبراء": أرض. وقوله: "يحمي دونها ما وراءها" أي: يجعل دونها ما وراءها حمى حتى لا يقرب. يقول: ما دونها من الفلوات يجعل ما وراءها حمى فلا يقرب. وقوله: "يختطيها": من الخطو، أي: لا يتخطاها إلا من خاطر بنفسه.
٢٧سَخاويَّ ماتَت فَوقَها كُلِّ هَبوَةٍ
مِنَ القَيظِ وَاِعَتَّمت بِهِنَّ الحَزاوِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السخاوي": الأرض البعيدة الرقيقة التراب. وقوله: "ماتت فوقها كل هبوة": وهي الريح، يريد: سكن التراب عليها. و"الحزاور": آكام صغار يقول: الحزاور اعتمت بـ "الهبوة": وهي الغبرة.
٢٨قَطَعتُ بِخَلقاءِ الدُفوفِ كَأَنَّها
مِنَ الحُقبِ مَلساءُ العَجيزَةِ ضامِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "خلقاء" أي: ملساء. و"الدفوف": الجنوب. و"الأحقب": الحمار الذي في حقوه بياض.
٢٩سَديسٍ تُطاوي البُعدَ أَو حَدَ نابِها
صَبيٌ كخُرطومِ الشَّعيرَةِ فاطِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "سديس": في سنها، قبل البزول، يقال: "سدس وسديس" للذكر والأنثى. وقوله: "أوحد نابها صبي" يريد: حين فطر. وقوله: "كخرطوم الشعيرة" أي: نابها كطرف الشعيرة. ويقال: "فطر نابه": حين يطلع وينشق عنه اللحم. وقوله: "تطاوي" أي: تطوي، أي: تباريها.
٣٠إِذا القَومُ رَاحوا راحَ فيها تَقاذُفٌ
إِذا شَرِبَت ماءَ المَطيَّ الهَواجِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: راح في هذه الناقة تقاذف، أي: ترام في السير. وقوله: "إذا شربت ماء المطي الهواجر" يقول: عصرتها فأيبست جلودها.
٣١نَجاةٌ يُقاسي لَيلَها مِن عُروقِها
إِلى حَيثُ لا يَسمو اِمرُؤٌ مُتَقاصِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نجاة": سريعة. قوله: "يقاسي ليلها من عروقها" أي: قاسى الليل منها شرًا لأنها تسير فيه. وقوله: "من عروقها" يريد: من أصولها وكرمها. وقوله: "إلى حيث لا يسمو امرؤ متقاصر" يقول: تأتي هذه الإبل المكان الذي يقصر عنه الرجل القصير الهمة، لا يبلغه إلا رجل بعيد الهمة. ويروى: "تقاسي ليلها عارفاتها"، "العارفات": الصوابر.
٣٢زَهالِيلُ لا يَعبُرنَ خَرقاً سَبَحنَهُ
بِأَكوارِنا إِلا وَهُنَّ عَواسِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "زهاليل": ملس. وقوله: "إلا وهن عواسر" يقول قد شلن بأذنابهن فلا يكسرنها لأنهن بهن نشاط.
٣٣وَماءٍ تَجافى الغَيثُ عَنهُ فَما بِهِ
سَواءَ الحَمامِ الحُضَّنِ الخُضرِ حاضِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: وقوله: "تجافى الغيث عنه" أي: يرتفع، فما به حاضر سوى الحمام "الحضن" أي: التي تحضن بيضها.
٣٤وَرَدتُّ وَأَردافُ النُجومِ كَأَنَّها
وَراءَ السِماكَينِ المَها وَاليَعافِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أرداف النجوم" أي: تغيب نجوم وتخلف هي من بعدها، فهي أردافها. و"المها": البقر. و"اليعافر": الظباء.
٣٥عَلى نِضوَةٍ تَهدي بِرَكبٍا تَطَوَّحوا
عضلى قُلُصٍ أَبصارُهنَّ الغَوائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نضوة": ناقة مهزولة. و"تطوحوا" أي: ذهبوا ها هنا وها هنا. و"تهدي بركب" أي: تكون أوائلها. و"غوائر": ذهبت أعينهن.
٣٦إِذا لاحَ ثَورٌ في الرَهاءِ اِستَحَلنَهُ
بِخوصٍ هَراقَت مَاءَهُنَّ الهَواجِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "استحلنه": ينظرن أيتحرك أم لا؟ يفعلن ذلك لأنهن نشاط، ينظرن إلى الثور في "الرهاء": وهو ما اتسع من الأرض. و"خوص": غائرات العيون في صغر. و"هراقت ماءهن الهواجر" يقول: حلبتهن الهواجر فأخرجت عرقها فيبست جلودها.
٣٧فَبَيَّنَّ بِراقَ السَراةِ كَأَنَّثه
فَنيقُ هِجانٍ دُسَّ مِنهُ المَساعِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "فبين" يعني: الإبل، أنها استبانت الثور، وهو "البراق السراة. و"دس منه المساعر، أي: طليت بالهناء لأنه جرب. و"المساعر": أصول الآباط والأفخاذ. وإنما أراد كأن الثور فحل قد هنئت مساعره، وكذلك هذا الثور مساعره إلى السواد. ن- نجائب من آل الجديل وشاركت ... عليهن في أنسابهن العصافر "نجائب": كرام. و"الجديل": فحل. و"العصافير": إبل كانت وحوشًا وقعت في قيس.
٣٨بَدأَنا عَلَيها بِالرحيلِ مِنَ الحِمى
وَهُنَّ جِلاسٌ مُسنمِاتٌ بَهازِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: الحمى": موضع. و"جلاس": طوال. وغير الأصمعي يقول: "جيلاس": شداد. و"مسنمات": ضخم الأسنمة. و"بهازر": ضخام.
٣٩إِذا ما وَطِئنا وَطأَةٍ في غروزِها
تَجافَينَ حَتّى تَستَقِلَّ الكَراكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تجافين" يقول: إذا بركت تجافى للركوب، لا تلزق بالأرض.
٤٠فَيَقبِضنَ مِن عادٍ وسادٍ وَواخِدٍ
كَما اِنصاعَ بِالسيِّ النَعامُ النَوافِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القبض": النزو في العدو. و"السادي": الذي يرمي بيديه في السير. وقوله: "كما انصاع" يريد: انشق وأخذ في ناحية. و"السي": المستوي من الأرض. ويروى: "كما استن".
٤١وَإِن رَدَّهُنَّ الرَكبُ راجَعنَ هِزَّةً
دَريجَ المَحالِ اِستَثقَلَتهُ المَحاوِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: "وإن ردهن الركب" أي: يردون من سيرها. و"الهزة": التحرك في السير. وقوله: "دريج المحال" يريد: كما يدرج المحال، يريد: البكرة. "استقلقته المحاور": و"المحور": عود يكون في الثقب، ثقب البكرة، تجري البكرة عليه، وربما كان المحور من حديد.
٤٢يُقَطِّعنَ للإِبساسِ شاعاً كَأَنَّهُ
جَدايا عَلى الأَنساءِ مِنها بَصائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الإبساس": الدعاء. يقول: إذا ما دعيت هذه الإبل قطعن بولًا "شاعًا": متفرقًا. ومنه يقال: "سهم شاع" أي: في كل بقعة منه نصيب. وكأن البول "جدايا" أي: دفع الدم، والواحدة: "جدية". و"البصيرة" من الدم: ما أبصرت حتى تستدل على الأثر الذي تريده به، وهي دفع الدم.
٤٣تَفُضُّ الحَصى عَن مُجمِراتٍ وَقيعَةٍ
كَأَرحاءِ رَقدٍ زَلَّمَتها المَناقِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الفض": التفرق، يريد أن المناسم تفرق الحصى. و"المجمرات": المكفوفة الشداد، يعني: المناسم. وقوله: "وقيعة" أي: شديدة صلبة، يقول: كأن أخفافها في صلابتها واستدارتها "أرحاء رقد قلمتها": أخذت من حافاتها. "و"رقد": موضع. و"المناقر": المعاول. ويروى: "زلمتها": وهو مثل "قلمتها".
٤٤مَناسِمُها خُثمٌ صِلابٌ كَأَنَّها
رُؤوسُ الضِبابِ اِستَخرَجَتها الظَهائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "خثم": عراض. وقوله: "كأنها رؤوس الضباب استخرجتها الظهائر". يقول: إذا اشتد الحر أخرجت الضباب رؤوسها من الحر. و"الظهيرة": عند زوال الشمس.
٤٥ألَا أَيُهذا الباخِعُ الوَجدُ نَفَسهُ
بِشَيءٍ نَحَتهُ عَن يَدَيهِ المَقادِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: يا أيها القاتل الوجد نفسه. وقوله: "لشيء نحته عن يديك المقادر" أي: لا تكون نلت هذا، أي: هذا الأمر "نحته": حرفته المقادر. فاصبر أن لا تكون نلته.
٤٦فَكائِن تَرى مِن رَشدَةٍ في كَريهَةٍ
وَمِن غَيَّةٍ تُلقى عَلَيها الشَراشِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الشراشر": المحبة، يريد: كم ترى من رشدة، أي: ما أكثر ما ترى من رشدة، يريد: إصابة رشد في كريهة ما جاءك فكرهتها. و"من غية" يريد: إتباع غي. "تلقى عليها الشراشر" يريد: المحبة، أي: يلقي نفسه عليها من المحبة.
٤٧تَشابَهُ أعناقُ الأَمورِ وَتَلتَوي
مَشاريطٌ ما الأَورادُ عَنهُ مَصادِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تشابه أعناق الأمور" يقول: إذا رأيت أول الأمور تشابهت عليك. وقوله: "وتلتوي مشاريط ما الأوراد عنه صوادر" يريد: تلتوي، لا تجيء على ما يريد. و"المشاريط": العلامات، يريد: تلتوي علامات الأمر الذي عنه تصدر الأوراد، أي: الأمر الذي تنفرج الحوائج عنه وتنكشف، أي: يستبين لك في آخر ما يلتوى منه. وإنما يستبين لك في آخر الأمر ما التوى مما استقام، أي: تعلم في آخره ما يكون منه رشدًا، ولا يتبين لك في أول الأمر الذي في آخر الأمر عند الفراغ.
٤٨بِلاداً يَبيتُ البومُ يَدعو بَناتِهِ
بِها وَمِنَ الأَصداءِ والجِنِّ سامِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: والجن بها سامر أيضًا. و"الأصداء": طير، الواحد: "صدى".
٤٩قَواطِعُ أَقرانِ الصَبابضةِ والهَوى
مِنَ الحَيّ إِلا ما تَجُنَّ الضَمائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذه الإبل تفرق وتقطع الهوى، فلا يلقى أحد أحدًا إلا ما في الصدر من الود.
٥٠تَمُرُّ بِرَحلي بَكرَةٌ حِميَرِيَّةٌ
ضِناكُ التَوالي عَيطَلُ الصَدرِ ضامِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: تمرى" أي: تمضي بي. و"الضناك": الغليظة الشديدة،طالتوالي": إلى مؤخرها. و"عيطل الصدر": طويل.
٥١اَسَرَّت لَقاحاً بَعدَما كانَ راضَها
فِراسٌ فَفيها عِزَّةٌ وَمَياسِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أسرت لقاحًا" أي: وضعته في موضع لا يعلمه إلا الله ﷿ و"اللقاح": الحمل. و"عزة": شدة نفس. و"مياسر": تياسر وتطيع أحيانًا وتشتد أحيانًا.
٥٢إِذا الرَكبُ أَسروا لَيلَةً مُصمَعِدَّةً
عَلى إِثرِ أُخرى أَصبَحَت وَهي عاسِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "مصمعدة" أي: ناحية طويلة ذاهبة، لا يقطعونها إلا بسير شديد. وقوله: "على إثر أخرى" يريد: على إثر ليلة أخرى، أي: ليلتين، إحداهما في إثر الأخرى. و"أصبحت وهي عاسر" أي: أصبحت كذلك. و"العاسر": التي تشول بذنبها، يقول: هي نشيطة لمي كسرها السير. و"سرى" و"أسرى": لغتان. و"السرى": سير الليل.
٥٣أَقولُ لَها إِذ شَمَّرَ السَيرُ وَاِستَوَت
بِها البيدُ وَاِستَنَّت عَلَيها الحَرائِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "شمر السير": أي: قلص. وقوله: "واستوت بها البيد" يقول: استوت بها الأرض فلا علم فيها ولا شجر. و"استنت" يريد: اطردت. و"الحرور": السموم، والجمع "الحرائر" أي: يجري عليها كلعاب الشمس.
٥٤إِذا اِبن أَبي موسى بِلالٌ بَلَغتِهِ
فَقامَ بِفَأسٍ بَينَ وصلَيكِ جازِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: كل ملتقى عظمين: "وصل"، أي: إذا بلغت ابن أبي موسى فنحرك الله. ويروى: "إذا ابن أبي موسى بلالًا بلغته".
٥٥بِلالُ اِبنُ خَيرِ الناسِ إِلا نُبوَّةٍ
إِذا نُشِّرَت بَينَ الجَميعِ المآثِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "إلا نبوة" يريد: إلا النبوة فلا يبلغها. وقوله: "إذا نشرت المآثر" يريد: إذا تحدث بالمكارم.
٥٦أَسودٌ إِذا ما أَبدَتِ الحَربُ ساقَها
وَفي سائِرِ الدَهرِ الغُيوثُ المَواطِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هم أسد، وهم إذا سكنت الحرب أصحاب خير وإعطاء.
٥٧وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن أَهلِ بَيتِ ذُؤابَةٍ
لَهُم قَدَمٌ مَعروفَةٌ وَمَفاخِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "بيت ذؤابة" يقول: من أهل بيت فرع. يقول: ليس بذنب هو رأس. وقوله: "لهم قدم"، أي: سابقة أمر تقدموا فيه.
٥٨وَما زِلتَ تَسمو لِلمَعالي وَتَجتَبي
جَبا المَجدِ مُذ شُدَّت عَلَيكَ المآزِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تجتبي" أي: تجمعه وتكسبه. "جبًا": ما اجتمع من الماء في الحوض وقوله: "مذ شدت عليك المآزر" أي: مذ خرجت من حد الصبيان.
٥٩إِذا اِصطَكَّتِ الإِلباسُ فَرَّقتَ بَينَها
بِعَدلٍ وَلَم تَقحَز عَلَيكَ المَصادِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الألباس": ما ألبس من الأمر واختلط. وقوله: "ولم تعجز عليك المصادر" أي: وجدت مشيعًا، كما يكون صاحب الإبل الذي يصدرها.
٦٠لِني وَليَةً تُمرِع جَنابي فَإِنَّني
لِما نِلتُ مِن وَسمِيِّ نُعماكَ شاكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: أصبني بولي، و"الولي": المطر الثاني. وقوله: "لما نلت من وسمي نعماك شاكر" أي: لما نلت من أول معروفك شاكر. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
٦١وَإِنَّ الَّذي بَيني وَبَينَك لا يَني
بِأَرضٍ أَبا عَمرٍو لَكَ الدَهرَ ذاكِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لا يني" أي: لا يزال. يريد: وإني له الدهر شاكر.
٦٢وَأَنتَ الَّذي اِختَرتَ المَذاهِبَ كُلَّها
بِوَهبينَ إِذ رُدَّت عَلَيَّ الأَباعِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وأنت الذي اخترتك من المذاهب، كقوله تعالى: "واختار موسى قومه سبعين رجلًا"، أي: من قومه وقوله: "إذ ردت علي الأباعر" أي: ردت من الرعي فركبتها.
٦٣وَأَيقَنتُ أَنِّي إِن لَقيتُكَ سالِماً
تَكُن نُجعَةً فيها حَياً مُتَظاهِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تكن نجعة" أي: تكن لقيتي نجعة، بمنزلة رجل انتجع غيثًا. وقوله: "حيًا متظاهر" أي: عام تحيا فيه البلاد. و"المتظاهر": أي: تلا بعضه بعضًا وكثر.
٦٤وَأَلقَ اِمرَءاً لا تَنتَحي بَينَ مالِهِ
وَبَينَ أَكُفِّ السائِلينَ المَعاذِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لا تنتحي بين ماله وبين أكف السائلين المعاذر" أي: المعاذر لا تمنع ماله. لا يغرض مما يعطي فيمنع ماله.
٦٥جَواداً تُريهِ الجودَ نَفسٌ كَريمَةٌ
وَعِرضٌ عَنِ التَبخيلِ وَالذَمِّ وافِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "عرض" الرجل: حسبه وحسن ثنائه. وقوله: "تريه الجود نفس كريمة" يقول: عرضه ونفسه يشيران على الجود، أي: نفسه تشير على الجود، أيك لا تلطخني ولا تدنسني.
٦٦إِذا خافَ شَيئاً وَقَّرَتهُ طَبيعَةٌ
عَروفٌ لِما خَطَّت عَلَيهِ المَقادِرُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وقرته": أي: سكنته طبيعة، تقول: تجلد، هون هذا عليك. ويروى: "إذا خاف أمرًا".
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.