من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
ذو الرمة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَكَانَ ذُو الرمة مستعليا هشاما حَتَّى لَقِي جرير هشاما فَقَالَ غلبك العَبْد يَعْنِي ذَا الرمة قَالَ فَمَا أصنع يَا أَبَا حزرة وَأَنا راجز وَهُوَ يقْصد وَالرجز لَا يقوم للقصيد فِي الهجاء فَلَو رفدتني فَقَالَ لَهُ جرير لتهمته ذَا الرمة وميله إِلَى الفرزدق قل لَهُ
غضِبت لرهط من عدي تشمسواوَفِي أَي يَوْم لم تشمس رِحَالهَا
وفيم عدي عبد تيم من الْعلَاوأيامنا اللَّاتِي يعد فعالها
وضبة عمي يَا ابْن جلّ فَلَا ترممساعي قوم لَيْسَ مِنْك سجالها
يماشي عديا لؤمها لَا تجنهمن النَّاس مَا ماشت عديا ظلالها
فَقل لعدي تستعن بنسائهاعَليّ فقد أعيى عديا رجالها
أذا الرم قد قلدت قَوْمك رمةبطيئا بأيدى المطلقين انحلالها
قَالَ ابْن سَلام فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ لما بلغت الأبيات ذَا الرمة قَالَ وَالله مَا هَذَا بِكَلَام هِشَام وَلكنه كَلَام ابْن الأتان قَالَ وحَدثني أَبُو الْبَيْدَاء قَالَ لما سَمعهَا قَالَ هُوَ وَالله شعر حنظلي عدوي
وَغلب هِشَام على ذِي الرمة
وَكَانَ ذُو الرمة يتشبب بمي بنت طلبة بن قيس بن عَاصِم الْمنْقري وَكَانَت كنزة أمة مولدة لآل قيس بن عَاصِم وَهِي أم سهم ابْن بردة اللَّبن الَّذِي قَتله سِنَان بن مخيس الْقشيرِي أَيَّام مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَقَالَت كنزة
على وَجه مي مسحة من ملاحةوَتَحْت الثِّيَاب الخزي لَو كَانَ باديا
ألم تَرَ أَن المَاء يخْبث طعمهوَلَو كَانَ لون المَاء فِي الْعين صافيا
ونحلتها ذَا الرمة فامتعض من ذَلِك وَحلف بِجهْد أيمانه مَا قَالَهَا قَالَ وَكَيف أَقُول هَذَا وَقد قطعت دهري وأفنيت شَبَابِي أشبب بهَا وأمدحها ثمَّ أَقُول هَذَا ثمَّ اطلع على أَن كنزة قالتها ونحلتها إِيَّاه
وَأَخْبرنِي أَبُو سوار الغنوي وَكَانَ فصيحا قَالَ رَأَيْت ميا وَرَأَيْت مَعهَا بَنِينَ لَهَا صغَار قلت فصفها قَالَ مسنونة الْوَجْه طَوِيلَة الْخَدين شماء الْأنف عَلَيْهَا وسم جمال فَقَالَت لي مَا تلقيت بِأحد من هَؤُلَاءِ إِلَّا فِي الْإِبِل قلت لَهُ أفكانت تنشدك مَا قَالَ فِيهَا ذُو الرمة قَالَ أَي وَالله تسح سَحا مَا رأى مثله أحد
قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ لَقِي ذُو الرمة رؤبة فَقَالَ لَهُ ذُو الرمة مَا يَعْنِي الرَّاعِي بقوله
أناخا بأشوال طروقا بخبةقَلِيلا وَقد أعي سُهَيْل فعردا
فَجعل رؤبة يَقع مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا إِلَى أَن قَالَ هِيَ أَرض بَين المكلئة والمجدبة وكذاك هِيَ
قَالَ وَكَانَ ذُو الرمة أَيْضا ينْسب بخرقاء إِحْدَى نسَاء بني عَامر بن ربيعَة وَكَانَت تحل فلجة ويمر بهَا الْحَاج فتقعد لَهُم وتحدثهم وتهاديهم وَتقول أَنا منسك من مَنَاسِك الْحَج ثمَّ كَانَت تجْلِس مَعهَا فَاطِمَة ابْنَتهَا فَحَدثني من رَآهَا قَالَ لم تكن فَاطِمَة مثلهَا وَإِنَّمَا قَالَت أَنا من مَنَاسِك الْحَج لقَوْل ذِي الرمة
تَمام الْحَج أَن تقف المطاياعلى خرقاء وَاضِعَة اللثام
وَقَالَ فِيهَا
أعن ترسمت من خرقاء منزلَةمَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم
تثني الْخمار على عرنين أرنبةشماء مارنها بالمسك مرثوم
وَكَانَت مية عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ عَاصِم فِيهِ يَقُول ذُو الرمة
أَلا لَيْت شعري هَل يموتن عَاصِموَلم تشتعبني للمنايا شعوبها
رمى الله من حتف الْمنية عَاصِمًابقاصمة يدعى لَهَا فيجيبها
قَالَ وحَدثني أبي سَلام قَالَ دخلت على خرقاء فَقَالَت اخْرُجِي يَا فَاطِمَة تَعْنِي ابْنَتهَا فَخرجت امْرَأَة جميلَة وَلَيْسَت كأمها
قَالَ ابْن سَلام فِي خَبره وَأرْسلت خرقاء إِلَى القحيف العقبلي تسأله أَن يشبب بهَا فَقَالَ
لقد أرْسلت خرقاء نحوي جريهالتجعلني خرقاء فِيمَن أضلت
وخرقاء لَا تزداد إِلَّا ملاحةوَلَو عمرت تعمير نوح وجلت
قَالَ وحَدثني مُحَمَّد بن أبي عدي الْفَقِيه قَالَ قَالَ ذُو الرمة بلغت نصف عمر الْهَرم وَأَنا ابْن أَرْبَعِينَ سنة قَالَ وَلم يبْق ذُو الرمة بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا
قَالَ ابْن سَلام وحَدثني أَبُو الغراف أَنه مَاتَ وَهُوَ يُرِيد هشاما وَقَالَ فِي طَرِيقه ذَلِك
بِلَاد بهَا أهلون لست ابْن أَهلهَاوَأُخْرَى بهَا أهلون لَيْسَ لَهَا أهل
قَالَ وَكَانُوا إخْوَة ثَلَاثَة غيلَان وَهُوَ ذُو الرمة وأوفى ومسعود بَنو عقبَة فَهَلَك أوفى ثمَّ هلك ذُو الرمة فَقَالَ مَسْعُود
تعزيت عَن أوفى بغيلان بعدهعزاء وجفن الْعين ملآن مترع
وَلم ينسني أوفى المصيبات بعدهوَلَكِن نكأ الْقرح بالقرح أوجع
ولمسعود يَقُول ذُو الرمة
بل عجبت أُخْت بني لبيدوهزئت مني وَمن مَسْعُود
رَأَتْ غلامى سفر بعيديدرعان اللَّيْل ذَا السدود
مثل ادراع اليلمق الْجَدِيدأما بِكُل كَوْكَب حريد
إِذا سُهَيْل لَاحَ كالوقودفَردا كشاة الْبَقر المطرود
يَا صَاحِبي صَوتا بالقودوعللاهن بهيد هيد
وفيهَا يَقُول
أَشْعَث بَاقٍ رمة التَّقْلِيد
وبهذه الْكَلِمَة سمي ذَا الرمة
وحَدثني أبي سَلام بن عبيد الله قَالَ رَأَيْت ذَا الرمة وَرَأَيْت لمته وهيئته وَقَالَ لأبي الغراف فِيك مشابه مِنْهُ حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ دارأ الحكم بن عوَانَة ذَا الرمة فِي بعض قَوْله فَقَالَ فِيهِ
فَلَو كنت من كلب صَحِيحا هجوتكمجَمِيعًا وَلَكِن لَا إخالك من كلب
ولكنما أخرت أَنَّك ملصقكَمَا ألصقت من غَيرهَا ثلمة الْقَعْب
تدهدى فخرت ثلمة من صَحِيحهفلز بِأُخْرَى بالغراء وبالشعب
وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل ذُو الرمة على بِلَال بن أبي بردة وَكَانَ بِلَال راوية فصيحا أديبا فَأَنْشد بِلَال أَبْيَات حَاتِم طَيء
لحا الله صعلوكا مناه وهمهمن الْعَيْش أَن يلقى لبوسا ومطعما
يرى الْخمس تعذيبا وَإِن نَالَ شُعْبَةيبت قلبه من قلَّة الْهم مُبْهما
فَقَالَ ذُو الرمة يرى الخمص تعذيبا وَإِنَّمَا الْخمس لِلْإِبِلِ وَإِنَّمَا هُوَ خمص الْبُطُون فمحك بِلَال وَكَانَ محكا وَقَالَ هَكَذَا أنشدنيها رُوَاة طَيء
فَرد عَلَيْهِ ذُو الرمة فمحك فَدخل أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ بِلَال كَيفَ تنشدها فَعرف أَبُو عَمْرو الَّذِي بِهِ فَقَالَ كلا الْوَجْهَيْنِ فَقَالَ أتأخذون عَن ذِي الرمة قَالَ إِنَّه لفصيح وَإِنَّا لنأخذ عَنهُ بتمريض وخرجا من عِنْده فَقَالَ ذُو الرمة لأبي عَمْرو وَالله لَوْلَا أَنِّي أعلمك حطبت فِي حبله وملت فِي هَوَاهُ لهجواتك هجاء لَا يقْعد إِلَيْك مَعَه اثْنَان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع