١هَل تَعرِفُ المَنزِلَ بِالوَحيدِ
قَفراً مَحاهُ أَبَدُ الأَبيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الوحيد": مكان. و"الأبد": الدهر، قال: دهر الدهور. "عفاه": درسه. و"عفا" - في غير هذا الموضع-: زاد. قال الله تعالى: "حتى عفوا"، أي: كثروا.
٢وَالدَهرُ يُبلي جِدَّةَ الجَديدِ
لَم يُبقِ غَيرَ مُثَّل رُكودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يريد: ثلاث الأثافي. - هاهنا-: حيث يلعب الصبيان. ويروى: "غير ثلاثٍ ماثلاتٍ سود".
٣وَغَيرَ مَرضوخِ القَفا مَوتودِ
أَشعَثَ باقي رُمَّةِ التَقليدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويقال: "رضخت رأسه". ولا يقال: "رضخت" إلا للنوى. و"الموتود": الوتد وهو المرضوخ. يقال: "ود ووتدٌ". ووتدت الوتد فأنا أتده. ويقال: "تد الوتد يا هذا وأوتد".
٤نَعَم فَأَنتَ اليَومَ كَالعَمودِ
مِنَ الهَوى أَو شَبَهُ المَورودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أشعث باقي رمة التقليد ... نعم فأنت اليوم كالمعمود "الرمة": ما بقي في الوتد من حبلٍ أو خيطٍ. قال أبو عمرو: إنما سمي ذا الرمة لأنه أصابه شرى، فقيل له: "لو علقت على نفسك قطع الحبال والعظام ذهب عنك هذا الداء"، ففعل فسمي به. "أشعث"، يقول: رأسه مما دق كالمسواك، فهو أشعث. و"المعمود": الذي أصابه سقمٌ. يقال: عمده الحب والحزن". وكذلك: "سنام معمودٌ"، إذا كان داخله عمدٌ، وخارجه - ينظر إليه- صحيحٌ، وجوفه دوي.
٥وَالمُقلَتَينِ وَبَياضِ الجيدِ
وَالكَشحِ مِن أُدمانَةٍ عَنودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: والكشح من أدمانةٍ عنود ... عن الظباء متبعٍ فرود "أدمانة": ظبية، نسبها إلى "الأدمة": ليست بخالصة البياض. و"الآرام": البيض التي تسكن الرمال. و"العفر": التي لونها لون التراب. و"العنود": التي تعدل عن الظباء لمكان ولدها. عندت تعند عنودًا. "الفرود": التي ترتعي وحدها. و"المتبع": التي يتبعها ولدها.
٦رَأَت شُجوني وَرَأَت تَخديدي
مِن مُجحِفاتِ زَمَنٍ مِرّيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: من مجحفات زمنٍ مريد ... برين جسمي عن نضار العود "المجحفات": السنون الشداد التي تذهب بكل شيء. يقول: برين جسمي حتى انتهين إلى نضار عودٍ. و"النضار": الخالص، وفي غير هذا المكان: الحسن.
٧لا بَل قَطَعتُ الوَصلَ بِالصُدودِ
قَد عَجِبَت أُختُ بَني لَبيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قد عجبت أخت بني لبيد ... وسخرت مني ومن مسعود
٨وَهَرَبَت مِنّي وَمِن مَسعودِ
رَأَت غُلامَي سَفَر بَعيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: رأت غلامي سفرٍ بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود "يدرعان": يدخلان فيه ويسيرانه. و"السدود": الظلمة الشديدة.
٩أَمّاً بِكُلِّ كَوكَبٍ حَريدِ
في كُلِّ سَهبٍ خَاشِعِ الحُيودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: مثل ادراع اليلمق الجديد ... أما بكل كوكبٍ حريد يقول: يدخلن في الظلمة مثل دخول الرجل في اليلمق الجديد. و"اليلمق": القباء المبطن. ولا يقال له إذا كان طاقًا: يلمق.
١٠تُضحي بِهِ الرَوعاءُ كَالبَليدِ
وَفِتَية غيدٍ مِنَ التَسهيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: في كل سهبٍ خاشع الحيود ... تضحي به الروعاء كالبليد "السهب": ما ملس من الأرض واتسع، والجمع سهوبٌ. و"الحيود: ما ارتفع من الأرض، واحدها حيدٌ. "خاشع"، يقول: قد خشع حيوده، أي: اطمأن. و"الروعاء": ناقته، وصفها بحدة النفس.
١١جابوا إِلَيكِ البُعدَ مِن بَعيدِ
يُخاطِرونَ اللَيلَ ذا الكُؤودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التسهيد": السهد. والأغيد": اللين العنق. وإنما يريد - هاهنا- أن أعناقهم قد مالت من النعاس. و"جابوا" قطعوا.
١٢عِراضَ كُلِّ وَغرَةٍ صَيخودِ
وَدَلَج مُخرَوِّطِ العَمودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يخاطرون الليل ذا الكؤود ... عراض كل وغرةٍ صيخود "الكؤود": الشدة. و"العراض": المعارضة. "الوغرة" الشديدة الحر. و"الصيخود": مثلها. ويقال: "تكأد ذلك الأمر"، أي اشتد.
١٣حَتّى اِستَحَلَّوا قِسمَةَ السُجودِ
وَالمَسحَ بِالأَيدي مِنَ الصَعيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ذا قحم وليس بالتهويد ... حتى استحلوا قسمة السجود واحد "القحم" قحمةٌ، يقول: يقتحم من منزل إلى منزلٍ، يطوي لأنه لا يجد منزلًا فيه ماءٌ. "استحلوا"، يقول: من بعد السير حلت لهم الصلاة ركعتين. و"التهويد": سيرٌ لينٌ. يقال: "هودوا"، أي سيروا سيرًا لينًا.
١٤نَبَّهتُهُم مِن مَهجَعٍ مَردودِ
عَلى دُفوفٍ يَعمَلاتٍ قودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: إلى دفوف يعملاتٍ قود ... إذا سهيلٌ لاح كالوقود "يعملاتٌ": إبل مستعملةٌ، قد جربت العمل. "قودٌ": طوال الأعناق. و"الدف": الجنب. و"الدف"، في غير هذا المكان: السرعة. من قوله: "يدفون إليك دفيف النسور"، أي يسرعون. و"سهيلٌ": نجمٌ.
١٥وَالنَجمُ بَينَ القِمِّ وَالتَعريدِ
تُحَلِّقُ الجَوزاءُ في صُعودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "النجم": الثريا. ويقال: "الدبران" ثم "الجوزاء" بعده. واحد "القم" "قمةٌ": وهو وسط الرأس. و"التعريد"، إذا ارتفع فقد "عرد"، وإذا دخل ليغيب فقد "عرد" أيضًا. "مستلحق الجوزاء: كأنها تمد إليه "يبطيء قليلًا حتى تلحقه الجوزاء في صعودٍ وارتفاعٍ.
١٦وَلاحتِ الجَوزاءُ كَالعُقودِ
عارَضنَهُ مِن عَنَن بَعيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: فردًا كشاة البقر المطرود ... ولاحت الجوزاء كالعقود "كشاة البقر"، يريد: في بياضها. و"الشاة" -هاهنا-: الثور. "لاحت": برقت. و"العقد": واحد "العقود"، وهو من اللؤلؤ. فشبه الجوزاء وما معها من الكواكب كالعقد من اللؤلؤ.
١٧كَأنَّها مِن نَطَر مَمدودِ
بِالأُفقِ مَنظومانِ مِن فَريدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: الجوزاء. "من نظر ممدود": من مكان بعيدٍ. "الأفق": واحد الآفاق. "وآفاق السماء": جوانبها. "إنظامان" ما نظم من اللؤلؤ، الواحد "نظمٌ" والجمع "النظام". و"الفريد": فرائد اللؤلؤ.
١٨وَمَنهَل مِنَ القَطا مَورودِ
أَجنِ الصَرى ذي عَرمَض لَبودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المنهل": الماء. و"الأجن": المتغير. و"الصرى": الماء القليل. و"العرمض": ما عليه من الطحلب والخضرة. "لبودٌ" ملتبدٌ: يقال: "لبودٌ ولبدٌ وملتبدٌ".
١٩تَكسوهُ كُلُّ هَيفَة رَؤودِ
مِن عَطَن قَد هَمَّ بِالبُيودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الهيف": الريح الحارة. و"الرؤود": التي تذهب وتجيء. و"العطن": مبارك الإبل. "بالبيود": بالذهاب.
٢٠طُلاوَة مِن جائِل مَطرودِ
طاف كَحَمِّ المِرجَلِ الرَكودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحائل": بعر قد أتى عليه حولٌ. و"الطلاوة": ما علاه من القذر، مثل البعر وغيره، فتيك الطلاوة. و"الحائل": الذي قد أتى عليه حولٌ. و"المطرود": الذي قد طردته الرياح إلى هذا الماء. و"الطامي": الممتلئ "كحم المرجل"، يريد: بقية الألية شبه ما سقط من الأبعار من ذلك العطن في الماء الآجن بما يبقى من الألية المذابة في الإهالة. وكل قدرٍ عند العرب: "مرجلٌ" من برامٍ أو حديدٍ.
٢١وَرَدتُ بَينَ الهَبِّ وَالهُجودِ
بِأَركُبٍ مِثلِ النَشاوى الغيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بين الهب والهجود"، يريد: بين النائم واليقظان. "بأركبٍ" جمع "ركبٍ". "مثل السكارى"، يريد: من النعاس. و"الأغيد" واحد "الغيد": وهو الشاب اللين العنق الناعم. وإنما يريد: قد مالت أعناقهم من سكر النعاس.
٢٢وَقُلُص مُقوَرَّةِ الجُلودِ
عوج طَواها طَيَّةُ البُرودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المقورة": الضامرة. "عوجق": قد اعوجت من الضمر، الواحد "أعوج" و"عوجاء". "طواها" يريد: السفر. و"الطية": المصدر.
٢٣تُنحي بِأَلحِيَها رُؤوسَ البيدِ
يُصبِحنَ بَعدَ الطَلقِ بِالتَحريدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "شجي": فعلٌ، يقول: "شجي بأيديها .. ". و"الطلق": أول يومٍ يتوجه فيه لطلب الماء. و"التجريد": الانكماش.
٢٤وَبَعدَ شَدَّ القَرَبِ المَمسودِ
يَخرُجنَ مِن ذي ظُلَمٍ مَنضودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السمد": سير الليل. "يسمدون عليها إلى الصباح": يبيتون على إبلهم. "القرب": إذا كان بينك وبين الماء ليلةٌ تصبح من غدها على الماء. و"المنضود": المتراكب.
٢٥شَوائِيا لِلسائِقِ الغِرّيدِ
إِذا حَداهُنَّ بِهيد هيدِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: وهامةٍ ملمومة الجلمود ... إذا حداهن بهيدٍ هيد "الملمومة": المجموعة. شبه هامتها بالصخرة. و"الجلمود": الحجارة الصلبة. "حداهن": ساقهن. "هيدٌ هيدٌ": زجرٌ وحداء.
٢٦صَفَحنَ لِلأَزرارِ بِالخُدودِ
يَتبَعنَ مِثلَ الصَخرَةِ الصَيخودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يتبعن مثل الصخرة الصيخود ... ترمي السرى بعنقٍ يمؤود "يتبعن" - هذه الإبل- ناقةً كأنها الصخرة من قوتها على السفر. و"الصيخود": الشديدة. و"اليمؤود": اللين الرخص، أخذ من "المائد": وهو الذي يميد في البحر. ويروى: "بعنقٍ أملود": وهو الأملس.
٢٧عَلى سَراةِ مِسحَل مَزؤودِ
ذي جُدَّتَينِ آبِدِ الشَرودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الجدتان": خطتان قد اكتنفتا فقار الظهر. "أبدٌ": وحشي.
٢٨أَمضى عَلى الهَولِ مِنَ الطَريدِ
سآء لِذي الأَجِنَّةِ الحَسودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أمضى على الهول من الطريد ... فقلت: لا والمبديء المعيد
٢٩وَاللَهُ أَدنى لي مِنَ الوَريدِ
وَالمَوتُ يَلقى أنفُسَ الشُهودِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لافي الظمء": وذلك أن الإبل تسقى الماء في كل خمسة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل. فيقول: لم يبق من أجلي إلا مثلُ ذلك الظمء، وهذا مثلٌ ضربه. و"الحتف": هو الموت. يقول: الحتف يأتي نفس الشاهد المقيم بأهله وإن لم يشخص.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.