قفا نحيي العرصات الهمدا
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء
«قفا نحيي العرصات الهمدا» من شعر ذو الرمة، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفا نُحَيّي العَرَصاتِ الهُمَّدا — وَالنُؤيَ وَالرَميمَ وَالمُستَوقِدا
وَالسُفعُ في آياتِهِنَّ الخُلَّدا — بِحَيثُ لاقى البُرَقاتِ الأَصمُدا
ناصَينَ مِن جَوزِ الفَلاةِ أَوَهِدا — أُسقَينَ وَسَمِيَّ السَحابِ الأَعهُدا
بَوادِيا مَراً وَمَراً عَوَّدا — سُقيا رَواءٍ لَم يَكُن مُصَرِّدا
وَاِكتَهَلَ النَبتُ بِها وَاِستَأسَدا — وَلَو نَأى ساكِنُها فَأَبعَدا
أَولى لِمَن هاجَت لَهُ أَن يَكمُدا — أَولى وَلَو كانَت خَلاءً بِيِّدا
وَقَد أَرى وَالعَيشُ غَيرُ أَنكَدا — مَيّاً بِها وَالخَفِراتِ الخُرَّدا
غُرُّ الثَنايا يَستَبينُ الأَمرَدا — وَالأَشمَطُ الرَأسِ وَإِن تَجَلَدا
قَواتِلُ الشَرقِ قَتيلاً مَقَصِدا — إِذا مِشَينَ مِشيَةً تَأَودا
هَزَّ القَنا لانَ وَما تَخَضَّدا — يَركُضنَ رَيطَ اليَمَنِ المُعَضَّدا
وَأَعيُنَ العَينِ بِأَعلى خَوَّدا — أَلِفنَ ضالاً ناعِماً وَغَرقَدا
وَمُهمُهٍ ناءٍ لِمَن تَأَكدا — مُشتَبَهٍ يُعيي النِعاجَ الأُبَّدا
وَالرِئمَ يُعيي وَالهَدوجَ الأَربَدا — مَثنى وَآجالاً بِها وَمُفَرِدا
تَخشى بِها الجَوناءُ بِالقَيظِ الرَدى — إِذا شِناخاً قورِها تَوَقَدا
وَاِعتَمَّ مِن آلِ الهَجيرِ وَاِرتَدى — يَستَهلِكُ الهِلباجَةَ الضَفَندَدا
إِذا الصَدى بِجَوزِهِ تَغَرَّدا — يَنوحُ كَالثَكلى تَهيجُ الفُقَّدا
أَو بِأَنانِ البومِ أَو صَوتِ الصَدى — أَو خالَطَ البيدَ الدَجِيَّ الأَسوَدا
قَرَيتُهُ ضُباضِباً مُؤَيَّدا — أَعيَسُ مَعاجاً إِذا الحادي حَدا
أَقرَمُ في الإِبلِ تِلادا مُتلَدا — مُقابِلاً في نَجبِها مُرَدَّدا
فَماسَ حَتّى زافَ وَهماً أَصيَدا — وَأَردَفَ النابَ السَديسَ قُيِّدا
وَضَمَّ مِنها الطَرفاتِ الغُيَّدا — ضَمّاً وَأَحصى عِيَطِها تَفَقُّدا
جَلَّلَهُ مَيسَتُهُ فَأَوفَدا — وَاَنصَبَ نِسعانِ بِهِ وَأَصعَدا
كَأَنَّ دَفَّتَيهِ إِذ تَزَيّدا — مَوجانِ طَلاً لِلجُنوبِ مُطَرِدا
وَاِنسَمَرَت أَطلالُهُ وَأَلبَدا — وَهَدَّ إِذ أَزأَرَ ثُمَّ هَدهَدا
ذاتِ شامٍ تَضرِبُ المُقَلَّدا — رَقشاءَ تَمتاحُ اللُغامَ المُزبِدا
دَوَّمَ فيها رَزَّهُ وّأّرعَدا — إِذ جاوَرَت أُمُّ الهَديرِ الأَرأَدا
كَأَنَّ تَحتي ناشِطاً مُجَدَّدا — أَسفَعَ وَضّاحَ السَراةِ أَملَدا
أَخا اِطِرادٍ مُستَهيلاً مُفرِدا — أَخنَسَ إِجفيلَ الضُحى مُزَأَّدا
قاظَ الحَصادَ وَالنَصَيَّ الأَغيَدا — وَالجَزءَ مَسقَيَّ السَحابِ الأَربَدا
يَحفِرَ أَعجازَ الرُخامى المُيَّدا — مِن حَبلٍ حوضى حَيثُ ما تَرَدَّدا
وَالقِنعَ أَصلالاً وَأَيكا أَحصَدا — حَتّى إِذا شَمَّ الصَبا وَأَبرَدا
سَوفَ العَذارى الرائِقَ المُجَسَّدا — وَاِنتَظَرَ الدَلوَ وَشامَ الأَسعُدا
وَلَم يَقِل إِلّا فَضاءً فَدفَدا — كَأَنَهُّ العَيّوقُ حينَ عَرَّدا
عايَنَ طَرّادَ وُحوشٍ مِصيَدا — كَأَنَّما أَطمارُهُ إِذا عَدا
جُلِّلنَ سِرحانَ الفَلاةِ مِمَعدا — يَحُثُّ ضِرواً ضارِياً مُقلَّدا
أَهضَمَ ما تَحتَ الضُلوعِ أَجيَدا — مُوَثَّقَ الجِلدِ بَروقاً مِبعَدا
حَتّى إِذا هَأهى بِهِ وَأَسَّدا — وَاِنقَضَّ يَعدو الرَهقى وَاِستَأسَدا
لابِسَ أُذنَيهِ لَمّا تَعَوَّدا — فَاِندَفَعَ الشاةُ وَما تَلَدَّدا
كَالبَرقِ في العارِضِ حينَ أَنجَدا — وَكانَ مِنهُ المَوتُ غَيرَ أَبعَدا
حَتّى إِذا سامي العَجاجِ أَصعَدا — تَحسَبُ عُثنونَ دُخانٍ موقَدا
مِن كُلِّ أَمثالٍ يَقُدُّ القَردَدا — باتَت لِعَينَيهِ الهُمومُ عُوَّدا
حَوائِماً تَمنعُهُ أَن يَرقُدا — إِلّا غِشاشاً حافِياً مُسَهَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- بيدا: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.