تجاوز إلى المحتوى

أعن ترسمت من خرقاء منزلة

ذو الرمةالبسيطالعصر الأموي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٣٠ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ١٥ من كتب التراث، منها «التذكرة الحمدونية» و«سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» و«المعاني الكبير في أبيات المعاني» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«أعن ترسمت من خرقاء منزلة» من شعر ذي الرمة، من العصر الأموي، وتقع في ٨٥ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة رومانسية.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في «مجمع الأمثال» للميداني

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول ذي الرمة

هَل حَبلُ خَرقاءَ بَعدَ الهَجرِ مَرمومُ

أَم هَل لَها آخِرَ الأَيّامِ تَكليمُ

قال أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب في «ديوان ذي الرمة بشرح أبي نصر الباهلي»: يقول: هل يقدر أن يكلمها في باقي الأيام، أي: هل لها فيما بقي من العيش كلامٌ، أي: هل إلى كلامها سبيل؟!

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَعَن تَرَسَّمتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةً

    ماءُ الصَبابَةِ مِن عَينَيكَ مَسجومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ترسمت من خرقاء" تثبت فيه ونظرت هل ترى أثر منزلها. و"الترسم": التثبت والنظر. قال: وقيل لغلام من العرب: أما تستحي أن تمتح أمك كأنها أمةٌ. قال: ما أستحي لها من ذلك. إنما أستحي لها من أن تكون خرقاء لا تنفع أهلها. وقال محمد بن الحجاج الأسدي: حججت فمررت بفلجة. فقيل لي: هاتيك خرقاء صاحبة ذي الرمة. وهي امرأة من بني البكاء، فأتيتها فإذا هي امرأة برزةٌ. فنسبتني فعرفتني. ثم قالت: يابن أخي هل حججت قبل هذه المرة؟ قلت: نعم. قالت: فما منعك أن تمر علي؟ إني منسكٌ من مناسك الحج. أما سمعت قول عمك ذي الرمة: تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام وقوله: "منزلةً": فـ"المنزل" و"المنزلة" واحد. يقال: "منزلٌ ومنزلةٌ" و"دارٌ ودارةٌ" و"بابٌ وبابةٌ". وقوله: "ماء الصبابة" فـ"الصبابة": رقة الشوق. والمعنى: أماء الصبابة مسجومٌ لأن ترسمت من خرقاء. فقدم ألف الاستفهام التي كانت في "ماء" فصيرها في "أن". و"مسجومٌ": سائلٌ مهراقٌ. يقال: "سجمت العين الدموع تسجمها سجمًا" إذا صبتها. وموضع "أن" خفضٌ.

  2. ٢

    كَأَنَّها بَعدَ أَحوالٍ مَضَينَ لَها

    بِالأَشيَمَينِ يَمانٍ فيهِ تَسهيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كأنها"، يعني: المنزلة. "بعد أحوال"، أي: بعد سنين. "بالأشيمين": وهما جبلان من جبال الدهناء. "يمانٍ"، أي: بردٌ يمانٍ. "فيه تسهيمٌ": فيه خطوط وشيٍ، وأصله من "السهم" لأن فيه ألوانًا خطوطًا تسهيم وشيٍ مثل أفواق السهام، وكذلك "المسهم" يكون فيه أفواق السهام. قال النابغة الجعدي في مثل هذا أو شبهه، وهو معنى واحد: رمى ضرع نابٍ فاستمر بطعنةٍ ... كحاشية البرد اليماني المسهم يعني: طعنة جساسٍ لكليبٍ.

  3. ٣

    أَودى بِها كُلُّ عَرّاصٍ أَلَثَّ بِها

    وَجافِلٌ مِن عَجاجِ الصَيفِ مَهجومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "أودى بها ذو أداحٍ واستحار بها" قال أبو سعيد: سمع قوله: * كأنه لاعبٌ أو فاحصٌ داحي* يريد: المطر كأنه فحص الأرض و"الداحي": الذي يدحو الشيء، أي: يرمي به. قال: سمع بهذا فاشتهاه وطلبه. قال: "أودى بها"، أي: غيرها وأهلكها وأذهبها. "ذو أداحٍ": واحدها "أدحي". يريد: أنه فحص في الأرض حتى صار بها مثل أداحي النعام. و"استحار بها"، أي: حار يحيرُ، يأخذ كذا وكذا. قال: "العراصُ": الغيم الذي لا يفتر برقه. وقوله: "ألث بها"، أي: أقام عليها ولزمها. و"جافل": وهو الذي يجفل ما يمر به. يقال: "جفل يجفل". وقال: يقال: "عجاجٌ جافلٌ"، وإنما يعني: الغبار. والريح تجفل الأرض. وقوله: "مهجومٌ"، أي: ملقى عليه. قال: جافلٌ من عجاج الصيف، ومن هباب الصيف أيضًا، وهذا مثلٌ. يقول: حين اشتد الصيف وجاءت الريح. "مهجومٌ": ملقى عليه، هجمته الريح. يقال: "هجم عليه بيته"، أي: ألقاه وهدمه. و"هجمت ما في ضروع الإبل أهجمها". ومن ثم قيل: "انهجم عليهم البيت"، إذا انهدم. "مهجوم": ملقى على الناس إلقاءً.

  4. ٤

    وَدِمنَةً هَيَّجَت شَوقي مَعالِمُها

    كَأَنَّها بِالهِدَملاتِ الرَواسيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: أأن ترسمت منزلة ودمنةً. و"الدمنة": آثار الناس وما سودوا ولطخوا. و"معارفها" أي ما كنت تعرف منها، من هذه الدمنة، واحدها معروف. "والهدملات": رمالٌ مشرفةٌ، واحدها هدملةٌ. و"الرواشيم": واحدها روشمٌ، وهو الأثر الذي يطبع به. و"الروشم": العلم. وقال: الرشم، وهو بالفارسية: روشم، فأعربته العرب فقالت: "روشمٌ"، ورواشيم: جمعٌ، وهي الطوابع. ومن ثم قيل "دنٌ مرشومٌ"، أي: معلمٌ عليه. قال الأخطل: * أتعرف من أسماء بالجد روسما*

  5. ٥

    مَنازِلَ الحَيِّ إِذ لا الدَارُ نازِحَةٌ

    بِالأَصفِياءِ وَإِذ لا العَيشُ مَذمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قال المهلبي: "منازل" بالرفع والنصب. فمن رفع فعلى: "هي منازل"، أي: التي ذكرت منازل الحي. ومن نصب فعلى أنه رده على "منزلةً" و"دمنةً". قوله: "إذ لا الدار نازحة"، أي: ليس الدار بعيدةً، أي: لم تتفرق بالقوم، وأنشد: * زارتك حبي من مزارٍ نازح* و"الأصفياء": الأوداء، الواحد صفيٌّ، وهو الحبيب الواد الذي قد صفا وده.

  6. ٦

    كادَت بِها العَينُ تَنبوا ثُمًّ ثَبَّتَها

    مَعارِفُ الدَارِ وَالجونُ اليَحاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تنبو"، أي: لا تثبت العين لمعرفتها. وكل ما لم تقبله عينك فقد نبت عنه. يقال: "نبت عيني عنه"، إذا جفت عنه. يقول: كادت عيني لا تعرفها. "معارف": ما عرف منها. و"الجون": الأثافي السود. والواحد جونٌ. و"الأثافي": أحجار القدر التي تنصب عليها. والواحدة أثفةٌ، والجمع أثافي. و"اليحاميم": السود، والواحد يحمومٌ والأنثى يحمومةٌ.

  7. ٧

    هَل حَبلُ خَرقاءَ بَعدَ الهَجرِ مَرمومُ

    أَم هَل لَها آخِرَ الأَيّامِ تَكليمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحبل"- هاهنا-: المودة. "مرموم": مصلحٌ، أي: "يرم": يصلح، يتعهد عهدها كما يتعهد الخلق ويصلح. وقوله: "آخر الأيام تكليم"، يقول: هل يقدر أن يكلمها في باقي الأيام، أي: هل لها فيما بقي من العيش كلامٌ، أي: هل إلى كلامها سبيل؟!

  8. ٨

    أَم نازِحُ الوَصلِ مِخلافٌ بِشيمَتِهِ

    لَونانِ مُنقَطِعٌ مِنهُ فَمَصرومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أبو عمرو: "أم حادث الوصل .. ". وقال: "المنقطع": الذي في بلد وأنت في آخر، فهو منقطعٌ عنك. قوله: "أم نازح الوصل"، يعني: خرقاء. قال: أم خليلٌ وإلفٌ نازح الوصل. و"النازح": البعيد. يقول: أم هذه وصلها نازحٌ. يقول: أم هي امرأة مثل إنسانٍ نازح الوصل. "مخلاف": لا يؤاتي، إذا وعد أخلف، مخلافٌ لوعده، و"منقطعٌ منه": لا يوصل. قوله: "لشيمته لونان" أي: لطبيعته وخلقه ضربان، أي: لا يبيت على أمر واحد. ثم قال: "منقطعٌ منه فمصرومٌ"، أي: يقطع فيصرم. كقولك في الكلام: "أترى وده مراجعنا أم كل متروكٍ ظالمٌ مبغضٌ؟ .. ". و"منقطعٌ مصرومٌ": خبر "نازحٍ". والمعنى: هل أكلمها أم هي بمنزلة من "نزح"، أي: بعد، فلا يكلم فينقطع منه فيصرم. وكأنه جعله سياقًا واحدًا، كله للخليل. كأنه قال: أم نازح الوصل منقطعٌ منه فمصرومٌ، أي مقطوعٌ. ثم قال: "لا، غير أنا .. ".

  9. ٩

    لا غَيرَ أَنّا كَأَنّا مِن تَذَكُّرِها

    وَطولِ ما قَد نَأَتنا نُزَّعٌ هيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أبو عمرو: "لا غرو أنّا كأنا من تذكرها". قال: يقول: الذي أساء إلينا تصرم. ثم قال: لا نقطعه، نحن نصبر عليه، أي: نصبر على هذا الإلف. "غير أنّا": إلا أنّا. والمعنى في قوله: "لا غير أنّا" أي: إلا أنّا كأنا من تذكرها ننزع إليها ونهيم بها. قال المهلبي: وقيل: "هيمٌ": جمع أهيم وهيماء، وهو البعير العطشان. أي كأنا إبلٌ عطاشٌ تشتاق إلى ماء أوطانها وتنزع إليها. و"النازع": البعير الذي يشتاق إلى وطنه فينزع إليه. يقول: ليس عندها شيء، غير أنّا ننزع إليها، ونهيم شوقًا إليها وحبًا لقربها.

  10. ١٠

    تَعتادُني زَفَراتٌ مِن تَذَكُّرِها

    تَكادُ تَنفَضُّ مِنهُنَّ الحَيازيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تعتادني"، أي: تجيئني وتعودني مرةً بعد مرةٍ. و"الزفرة": النفس الشديد. وقوله: "تكاد تنقض"، أي: تنهد وتنهدم. "منهن": الزفرات. و"الحيازيم": عظامُ الصدر وما يليها. والواحد حيزومٌ، وهو حيث يشد حزام الرحل.

  11. ١١

    كَأَنَّني مِن هَوى خَرقاءَ مُطَّرَفٌ

    دامي الأَظَلِّ بَعيدُ السَأوِ مَهيومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مطرف": بعير اطرفه قوم، استري طريفًا، لا من بلاد القوم، ولم ينتج عندهم. وهو أيضًا الذي يؤتى به من وطنه إلى وطنٍ غيره، فهو يحن إلى ألافه ويشتاق. ثم نعت حال البعير فقال: دامي "الأظل": باطن المنسم من الخف. وقوله: "بعيد الشأو"، أي: بعيد الهمة. يقول: كأني بعير ذاهب الفؤاد. شبه شوقه بشوق هذا البعير. "مهيومٌ"، أي: به "هيامٌ": وهو داءٌ يأخذ الإبل شبيه بالحمى، تسخن عليها جلودها، ولا تروى من الماء. وقال أيضًا: "الهيام": داءٌ يأخذ الإبل من أكلها الكلأ وعليه الندى قبل أن تطلع الشمس، فيصيبها على ذلك أن تسخن جلودها وتلقي روثها، فلا تعتلف ولا تشرب الماء. و"الطارف": المشترى، وليس من بلاد القوم. و"التالد": ما ولدوه.

  12. ١٢

    دانى لَهُ القَيدُ في دَيمومَةٍ قُذُفٍ

    قَينَيهِ وَاِنحَسَرَت عَنهُ الأَناعيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "دانى"، أي: قصر له، أي: لهذا البعير. في "ديمومةٍ"، أي: مفازةٍ قفرٍ مستويةٍ، والجميع: دياميم. يقول: قيد هذا في هذه الأرض. "قذفٌ": بعيدةٌ. "قينيه": وظيفيه. قال: "القين": وظيفةٌ من الرضف. يقول: كأنني بعير مقيد، دانى له القيد قينيه، أي: قارب القيد وظيفيه. و"انسفرت": كما ينسفر السحاب، أي: ذهبت عنه الإبل، وهو مقيدٌ. و"انسفر" السحاب، أي: انكشف. وكذلك: "انحسرت عنه الأناعيم". و"الأناعيم": جمع أنعامٍ، و"الأنعام": جمع نعمٍ.

  13. ١٣

    هامَ الفُؤادُ بِذِكراها وَخامَرَهُ

    مِنها عَلى عُدَواءِ الدَارِ تَسقيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: " .. النأي تسقيم". "هام الفؤاد"، أي: ذهب فؤاده من حبها. يقال: "هام البعير والإ، سان يهيم هيامًا" و"خامره"، أي: دخل قلبه ولزمه ولبسه في جوفه وباطنه، ومنه سميت: "الخمر". وفي الحديث: "الخمر ما خامر العقل"، أي: خالطه ولبسه. و"الداء المخامر": الملازم. و"عدواء الدار": صرفها واختلافها. يقال: "أتيتك على عدواء الشغلِ"، أي: على اختلاف الشغل. قال: "العدواء": الصرف. يقال: "عداني كذا وكذا"، أي: صرفني. والمعنى: خامره تسقيمٌ على صرف شغله أي: ما يصرفه من الشغل فكيف لو كان لا يشتغل. و"تسقيمٌ": مرضٌ.

  14. ١٤

    فَما أَقولُ اِرعَوى إِلّا تَهَيَّضَهُ

    حَظٌّ لَهُ مِن خَبالِ الشَوقِ مَقسومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ارعوى"، يعني: فؤاده، أي: ما أقول: رجع وكف إلا "تهيضه" حظٌ، أي: نكسه و"التهيض": النكس. قال: "الهيض": أن يصيب الدابة الكسر ثم تجبر ثم يصيبها شيء بعدما انجبر فيعنت. فيقال: "هيض"، ونُكس" ويقال: "عنتت يده"، إذا أصابها شيء. وقوله: "حظ له"، أي: قسطٌ له من الشوق يأتيه. و"قسطه": ما يصيبه. يقال: "اقسطه بيننا"، أي: اقسمه قسمةً سواءً، ثم اجعل لكل إنسان "قسطه"، أي: نصيبه. وقوله: "من خبال الشوق". قال: "الخبال": ما خبل القلب، أي: ما أفسده. يقال: "خبل فؤاده"، أي: أفسده و"الخبال": ما خبلك عن حاجتك، أي: حبسك.

  15. ١٥

    كَأَنَّها أُمُّ ساجي الطَرفِ أَخدَرَها

    مُستَودَعٌ خَمَرَ الوَعساءِ مَرخومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أبو عمرو: "أخدرها"، أي: حبسها عن صواحبها أي: كأن هذه المرأة "أم ساجي الطرف"، يعني: ظبيةً، شبه المرأة بها. و"ساجٍ": ساكنُ الطرف، يعني: غزالًا ساكن الطرف "أخدرها": حبسها وخلفها مع ولدها، فتركت أُلافها من الوحش وقامت على ولدها. قال: "أخدرها" حتى خدرت في الخمر. وإذا تأخر الظبي أو الظبية قبل: "قد خدر". فيقول: خلفها عن الظباء ولدها وهو المستودع خمر الوعساء، وهو حبسها. استودع خمر الوعساء، أي: توارى ولدُ هذه الظبية. و"الخمر": كل شيء واراك وسترك. و"الوعساء". أرض سهلة لينة وفيها ارتفاع. "مرخوم"، يعني: الغزال. ألقيت عليه "رخمة" أمه، أي: حبها وإلفها له. وهو من قولك: "ألقيت عليه رخمتي". قال: "مرخوم": ملقى عليه رخمة أمه.

  16. ١٦

    تَنفي الطَوارِفَ عَنهُ دِعصَتا بَقَرٍ

    وَيافِعٌ مِن فِرنَدادَينِ مَلمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تنفي": تطرد. و"الطوارف": العيون التي تطرف، والواحدة طارفةٌ. قال: "الطوارف"، من عيون السباع وغيرها. "عنه": عن هذا الولد. و"دعصتا بقرٍ": رملتان في شق الدهناء يقال لهما: "دعصتا بقر". فيقول: الدعصتان تنفيان الأبصار عن هذا الظبي، أي: تحجبان الأبصار عنه، تستره أن تراه العين. "ويافع": يقول: ويافع يستره أيضًا ويحجبه. "اليافع": كثيب مشرف - هاهنا- و"اليافع" أيضًا: الغلام ابن ثماني سنين أو عشرٍ. وقوله: "من فرندادين": وهما جبلان من الرمل، يقال لهما: "فرندادان". قال: * وبالفرنداد له أمطي* قال أبو عمرو: "الأمطي": شجيرةٌ خضراء غبراء لها لبنٌ فيجمس فيصير صمغًا عربيًا. "ملموم": مدارٌ مجتمعٌ. رده على: "يافعٍ". "فرنداد": بالدهناء. قال المهلبي: قال أبو عبيدة: قال ذو الرمة حين حضرته الوفاة لقومه: أين تدفنوني؟ قالوا: في مقابر قومك. قال: ليس مثلي يدفن في مقابر أهله. قالوا: فأين ندفنك؟ قال: بفرندادين- وهو موضع رملٍ مشرفٍ يراه الراكب من مسيرة يومين - قالوا: فإنه رملٌ ينهار ولا تتمكن الرجل فيه. قال: احملوا الحجارة على الدواب فاصعدوا بها إلى أعلاه، ثم هيئوا هنالك قبرًا. ففعلوا، فهناك قبره.

  17. ١٧

    كَأَنَّهُ بِالضُحى تَرمي الصَعيدَ بِهِ

    دَبّابَةٌ في عِظامِ الرَأسِ خُرطومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأن هذا الولد - يعني الظبي- سكران من النعاس، ترمي به "دبابة"، يعني: الخمر. يقول: كأنه من وسنه ونعاسه ضربت به الأرض الخمر وهي: "الدبابة". والمعنى: كأنه بالضحى تبطحه خمرٌ من النعاس. أي: أنه ينام بالضحى. وإنما ينام لريه من اللبن. و"الصعيد": التراب. "دبابة": خمرٌ تدب في العظام. "خرطوم": أول ما ينزل و يؤخذ من الدن.

  18. ١٨

    لا يَنعَشُ الطَرفَ إِلّا ما تَخَوَّنَهُ

    داعٍ يُناديهِ بِاِسمِ الماءِ مَبغومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: لا يرفع هذا الولد العين إلا ما "تخونه"، أي: تعاهده. يقال: "لا يزال فلان يتخونه"، أي: يتعهده. وقوله: "باسم الماء": حكى صوت الظبي. يقول: إذا قالت له أمه: ما، ما .. رفع طرفه وماء، يحكي به صوتها. وقوله: "داعٍ": هو الصوت "مبغوم": كما تقول: "قيلٌ مقولٌ" وكذلك: "داع مبغوم الصوت. كما يقال: "بغم به فبغم بغامها" .. كما تقول: "كلم به". أي: ذلك الداعي بغم فبغم. و"البغام": صوت الظبية. يقال: "جوازيء" بغمت تبغم بغامًا.

  19. ١٩

    كَأَنَّهُ دُملُجٌ مِن فِضَّةٍ نَبَهٌ

    في مَلعَبٍ مِن عَذارى الحَيِّ مَفصومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: كأن هذا الولد "دملجٌ" في بياضه. "نبهٌ": منسي، انتبهوا له انتباهًا، لا يدرون أي موضع افتقدوه. وقال الأصمعي: إنما أراد: ضلوه نبهًا، أي: نسوه، لا يدرون متى هلك حتى انتبهوا له. و"فقدوا متاعهم نبهًا". قال: وسمعت من ثقةٍ: "قد أنبهت حاجتي"، أي: نسيتها. ويقال للقوم إذا ذهب لهم الشيء، لا يدرون متى ذهب: "قد أنبهوه". قال: وبئسما قال ذو الرمة لأنه وضعه في غير موضعه. كان ينبغي أن يقال: كأنه دملج فقد نبها. وقوله: "في ملعب"، أي: حيث تلعب الجواري. و"مفصوم"، أي: مكسورٌ، قد فك وفصم. يقال: "فصمت الشيء أفصمه فصمًا، وانفصم هو". وقال: "مفصومٌ": مفصولٌ، وهو أن تفرق بين طرفيه، فشبه الظبي به إذا نام منطويًا. وقال الراعي: أغن غضيض الطرف باتت تعله ... صرى ضرةٍ شكرى فأصبح طاويا

  20. ٢٠

    أَو مُزنَةٌ فارِقٌ يَجلو غَوارِبَها

    تَبَوُّجُ البَرقِ وَالظَلماءُ عُلجومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقال: "كأن المرأة في حسنها مزنةٌ"، أي: سحابةٌ. "فارقٌ": سحابة منفردةٌ، قد انفردت من السحاب فتقدمت. وقال: الفارق من السحاب تنحت ناحيةً، كالفارق من الإبل التي يضربها المخاض، فتفارق الإبل فتصير ناحية، وتترك الإبل. يقال: "ناقةٌ فارقٌ"، إذا اعتزلت الإبل وأرادت أن تنتج. "فرقت الناقة تفرق فروقًا". "يجلو": يكشف. "غواربها": أعاليها. يقول: يكشف عن أعاليها .. و"غارب" البعير: ما جاوز سنامه إلى عنقه، وهذا مثلٌ في السحاب. "تبوج البرق" تكشفه وتفتحه. "علجوم": شديد السواد. وكل أسود: "علجومٌ". يقول: والظلماء سوداء. ويقال: هي في السواد أجدر أن تستبين.

  21. ٢١

    تِلكَ الَّتي أَشبَهَت خَرقاءَ جَلوَتُها

    يَومَ النَقا بَهجَةٌ مِنها وَتَطهيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قال أبو عمرو: أشبهت "خرقاء" بالنصب "جلوتها": بالرفع. أي: حيث انجلت المزنة عن الشمس. فشبه خرقاء بالشمس حين انجلت المزنة عنها وقوله: "تلك" يعني: السحابة. "جلوتها"، أي: مجتلاها حين اجتليت. و"جلوتها". انكشافها. يقول: حين انجلت تلك السحابة أشبهت خرقاء يوم رأيتها بالنقا. يقول: تشبه خرقاء جلوة السحابة إذا اجتليتها، نظرت إليها. و"البهجة": الحسن. و"التطهيم": أن يتم كل شيء منها على حدته في عتقٍ وكرمٍ. ويقال: "امرأة مطهمةٌ وفرس مطهمٌ". يقول: أشبهت خرقاء بهجةٌ منها وتطهيمٌ.

  22. ٢٢

    تَثني النِقابَ عَلى عِرنينِ أَرنَبَةٍ

    شَمّاءَ مارِنُها بِالمِسكِ مَرثومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تثني": تعطف. و"العرنين": الأنف كله. و"الأرنبة": مقدم الأنف. وقال: "عرنين أرنبةٍ"، نسب أحدهما إلى الذي يليه. يقول: عرنين ذي أرنبةٍ وقال: كأنه قال: على غضروف أرنبةٍ. "شماء": طويلةٌ، مشرفة الأنف في استواء. و"المارن": مالان من الأنف. وقال: "الشمم": طول الأنف كله والأنربة في استواءٍ. "والذلف" قصر الأنف في استواء. "مرثوم": مطليٌّ، وهذا مثل. يقول: كأن أنفها أنف راعفٍ. "مرثوم": الذي يُرثم أنفه فيدمى. يقال: "رُثم" أنفه، إذا لطخ بدمٍ. ويقال: "رثمت أنفه أرثمه رثمًا"، إذا أدميته. فيقول: كأن به من المسك ما على الأنف الذي أُدمي. ولا يقال: "مرثوم" إلا للدم وحده. يقول: رثم أنفها بالمسك فدمي. وإنما أراد: أنفها مطلي بالمسك. ويقال: "فرس أرثم"، إذا كان طرف أنفه إلى جحفلته بياضٌ، أي: فكأن البياض منه مكان الدم المرثوم.

  23. ٢٣

    كَأَنَّما خالَطَت فاهاً إِذا وَسِنَت

    بَعدَ الرُقادِ فَما ضَمَّ الخَياشيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وسنت"، أي: نعست. و"الوسن": النعاس. و"الرقاد": النوم. و"الخياشيم": الأنف أجامع. أي: خالطت فاها فما ضم الخياشيم. وأصل "الخيشوم": عظامٌ رقاقٌ بين الجمجمة وأعلى الأنف، ثم صيروا الأنف خيشومًا.

  24. ٢٤

    مَهطولَةٌ مِن خُزامى الرَملِ حَرَّكَها

    مِن نَفحِ سارِيَةٍ لَوثاءَ تَهميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: مهطولةٌ من خزامى الخرج هيجها ... من صوب ساريةٍ لو شاء تهميم ويروى: "من ضرب ساريةٍ": وهو ما ضعف من المطر. "مهطولة"، أي: ممطورةٌ. وهي التي أصابها الهطل، يعني: روضة فيها خزامى من الخرج. و"الخزامى": نبتٌ طيب الريح. و"الخرج": موضع بالرمل في بلاد بني تميم، و"الخرج": باليمامة. وقال: كأنما خالطت فاها خزامى من "خزامى الخرج". وقوله. "هيجها". أي: هيج ريحها. و"الصوب" من المطر: الضعيف. و"السارية": السحابة تسري بالليل، تمطر. "لوثاء": بها بطءٌ، يعني: في السحابة إبطاءٌ، أي: هي بطيئة ضعيفة المطر. يقال: "رجل فيه لوثةٌ"، أي: استرخاءٌ. وكل بطيء مسترخٍ: "ألوث". "تهميم": مطر ضعيف صغير القطر. يقال. أصابتنا هميمةٌ وهمائم للجميع، وهي الأمطار الضعاف. وقال: "صوب ساريةٍ" يقال: "صاب يصوب صوبًا، وتصوب: تفعل".

  25. ٢٥

    حَوّاءُ قَرحاءُ أَشراطِيَّةٌ وَكَفَت

    فيها الذِهابُ وَحَفَّتها البَراعيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: وروى أبو عمرو: "حواء قرحاء أشراطيةً .. " بالنصب. و"الحوة". خضرةٌ شديدة تضرب إلى السواد. "قرحاء": فيها نورٌ وزهرٌ أبيض كقرحة الفرس، وهو مثلٌ و"القرحة": بياضٌ في وجه الفرس. "أشراطيةٌ": مطرت بنوء الشرطين. "وكفت": قطرت. و"الذهاب": الأمطار فيها ضعف. وقال: لم يسمع لها بواحد. وقال مرة أخرى: "الذهاب": الواحد ذهبةٌ: "حفتها": أحاطت بها. و"البراعيم": أكمة الزهر قبل أن ينشق. و"كمام" الزهر: وعاؤه قبل أن يتفقا. وواحد "البراعيم": برعومٌ. قال: يقول: أو خالطت فاها نفحةٌ من أعالي حنوةٍ. و"الحنوة": من أحرار البقل، وهي طيبة الريح فجاءت الريح أعاليها. فاخذت ريح الثمر.

  26. ٢٦

    أَو نَفحَةٌ مِن أَعالي حَنوَةٍ مَعَجَت

    فيها الصَبا مَوهِناً وَالرّوضُ مَرهومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأنما خالطت فاها مهطولة أو حنوة - و"الحنوة": نبت أصفر الزهر. طيب الريح- من أعالي هذه الحنوة، يقال: "معجت تمعج معجًا". وقال: "المعج": سيرٌ ليس بالشديد ولا اللين، وضربه مثلًا للريح. "موهنًا"، أي: بعد وهنٍ من الليل، أي: بعد ساعة. "مرهومٌ": ممطورٌ. يقال: "قد أصابتنا رهمةٌ"، وهي المطرة الضعيفة.

  27. ٢٧

    تِلكَ الَّتي تَيَّمَت قَلبي فَصارَ لَها

    مِن وَدِّهِ ظاهِرٌ بادٍ وَمَكتومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تيمت": ضللت فؤادي وأذهبته. و"تامت" أيضًا لغةٌ. وأنشد: نامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا يقول: صار لها ودٌ و حبٌ. ودٌ "بادٍ"، أي: ظاهرٌ. وحبٌ "مكتومٌ". أي: أمرٌ يظهره وأمرٌ يكتمه.

  28. ٢٨

    قَد أَعسِفُ النازِحَ المَجهولَ مَعسِفَهُ

    في ظِلِّ أَغضَفَ يَدعو هامَهُ البومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أعسف": آخذ في غير هدى. قال: "والعسف": السير على غير هدى. "عسف يعسف عسفًا". ومن ثم قيل للوالي: "هو يعسف"، أي: يأتي الأمر بغير حقٍ ومن غير جهته، لا يركب القصد. و"النازح" : الخرق البعيد. و"معسفه"، أي: مأخذه على غير هدى. و"المجهول": الذي لا يهتدى لطريقه. "في ظل أغضف" أي: تحت الليل دائمًا، سماه أغضف لتثنيه على الأرض وسقوطه. و"الغضف":: التكسر. يقال: "تغضف عليه القوم". و"دخلوا بئرًا فتغضفت عليهم"، أي: انكسرت. "يدعو هامه البوم"، أي: يتجاوب هامه وبومه.

  29. ٢٩

    بِالصُهبِ ناصِبَةِ الأَعناقِ قَد خَشَعَت

    مِن طولِ ما وَجَفَت أَشرافُها الكومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: أعف النازح بالصهب، أي: بالإبل الصهب، وهي نجار العتق. "خشعت": هبطت وهزلت "أشرافها"، يعني: أسنمتها، والواحد شرفٌ، قال: مالت ولصقت بظهورها من الهزال والتعب. "وجفت": من "الوجيف": وهو ضربٌ من السير فيه اضطرابٌ. و"الكوم": الضخام العظام الأسمنة. يقال: "ناقةٌ كوماء، وسنامٌ أكوم". وأصل "الكوم": التجمع، يقال: "كوم كومةً من تراب" إذا جمعها.

  30. ٣٠

    مَهرِيَّةٌ رَجَفَت تَحتَ الرّحالِ إِذا

    شَجَّ الفَلا مِن نَجاءِ القَومِ تَصميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مهريةٌ" من إبل مهرة. "رجفٌ": ترجف برؤوسها في السير، أي: تحركها. وهذا مما توصف به النجائب. "ترجف رجفًا ورجفانًا". "إذا شج الفلا"، ويروى: "إذا شج الصوى .. ". أي: إذا علا الفلاة. و"الصوى": أماكن غلاظٌ مرتفعة و علاماتٌ، أي: أعلام بينة المنازل. و"النجاء": السير. "تصميمٌ": ركوب الأمر ومضاءٌ عليه. يقال: "صمم على ذلك الأمر"، أي: ركب رأسه، وعزم ومضى. قال: "والتصميم": الحمل على أمر واحد لا ينثني.

  31. ٣١

    تَنجو إِذا جَعَلَت تَدمى أَخِشَّتُها

    وَاِعتَمَّ بِالزَبدِ الجَعدِ الخَراطيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تنجو" هذه الناقة. يقال: "نجت الناقة" و"الدابة تنجو نجاءً". و"النجاء": شدة السير. إذا جعلت، يقال: "جعل يفعل كذا وكذا" و"طفق" و "علق" مثله. و"الأخشة": واحدها خشاشٌ. و"الخشاش": الحلقة التي تكون في عظم أنف البعير. و"البرة": ما جعل في الجلد، في الوترة. فإذا نجت فمرت، خشت في السير، فجاذبت رؤوسها فدمي موضع الخشاش. قال: إذا اعتراها النشاط فاهتزت في الأزمة فذهبت الأخشة "بالزبد الجعد": الذي قد انعقد ولزم بعضه بعضًا حتى صار مثل الرغوة. و"الخراطيم": الأنوف. ويروى: "واعتم بالزبد .. "، أي: صار لها عمامةٌ من الزبد، نفخت فأزبدت. وقال: "بالزبد الجعد": وليس يكون من الزبد سبطٌ، ولكن هذا كلام العرب، تقول: "جاءني مثل الليل الأسود، وليس يكون الليل أبيض، لا يكون إلا أسود. وقال: "الجعد": أن يكون منعقدًا كأنه رغوةٌ.

  32. ٣٢

    قَد يُترَكُ الأَرحَبِيُّ الوَهمُ أَركُبَها

    كَأَنَّ غارِبَهُ يَأفوخَ مَأمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأرحبي": بعير نسبته إلى أرحب من همدان. و"الوهم": الضخم. و"أركبٌ": جمعُ ركبٍ، قومٌ على إبلٍ.

  33. ٣٣

    بَينَ الرَجا وَالرَجا مِن جَنبِ واصِيَةٍ

    يَهماءَ خابِطُها بِالخَوفِ مَكعومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الرجا": الناحية والجانب. و"الرجو": من أي ناحيتي الفلاة. وناحية كل شيء: "رجاه" وحرفه. يقول: تنجو من هذا الجانب "من جيب .. ": مدخل، أخذه من جيب القميص. "وجيب الفلاة" مدخلك فيها ومفتحك. "واصيةٌ": فلاة متصلةٌ بأخرى. ويقال: "وصى يصي"، إذا اتصل. ويقال: "وصت لحيته"، إذا اتصلت. و"وصى النبت"، إذا اتصل. "خابطها": الذي يخبطها ويطؤها. "خابطها": آخذها بغير علم. "معكوم". كأنما جُعل على فيه عكامٌ من الخوف. و"العكام": كمامةٌ توضع على فم البعير. وهو الحجام. يقال: "كعمت البعير وحجمته وكممته". يقول: لا يتكلم من الخوف، كأنما ربط فمه. قال: ومثله: رُب خرقٍ من دونها يخرس السفر ... وميلٍ يفضي إلى أميال

  34. ٣٤

    لِلجِنِّ بِاللَيلِ في حافاتِها زَجَلٌ

    كَما تَجاوَبَ يَومَ الريحِ عَيشومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أرجاؤها": نواحيها. "زجلٌ": صوتٌ مختلطٌ. "تناوح": تجاوب بصوت الرياح. "تناوح": استقبل ذا ذا، وذا ذا بالصوت. تحن عيشومٌ من هاهنا وعيشومٌ من هاهنا فهما تتناوحان. ومنه سميت: "النواحة" لأن إحداهما تستقبل الأخرى. وقال: "عيشومٌ": شجرة تنبسط على وجه الأرض، فإذا يبست فللريح بها زفيرٌ. وقال: هو ضربٌ من النبت يتخشخش إذا يبس وأصابته الريح.

  35. ٣٥

    هَنّا وَهِنّا وَمِن هُنا لَهُنَّ بِها

    ذاتَ الشَمائِلِ وَالأَيمانِ هَينومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "هنا وهنا"، يقول: يسمع صوت الجن وزجلها من ها هنا وها هنا. "بها ذات الشمائل والأيمان هينوم"، أي: "هينمةٌ": وهي صوت تسمعه ولا تفهم كلامًا. وقال عمر بن الخطاب لأخته يوم أسلم: "ما هذه الهينمة؟ .. ".

  36. ٣٦

    دَوِّيَّةٌ وَدُجى لَيلٍ كَأَنَّهُما

    يَمٌّ تَراطَنَ في حافاتِهِ الرومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "داويةٌ .. ": وهي مفازةٌ مستويةٌ. قال: هي منسوبةٌ إلى الدو، وكأنك تسمع فيها دويًا. و"الدجا": ما ألبس من سواد الليل. يقول: اجتمعت لاةٌ وظلمةُ ليلٍ، فأنت تسمع فيها دويًا. و"اليم": البحر. إذا اختلط سواد الليل بالدوية فصارا كأنهما بحر "تراطن في حافاته الروم". يقول: فيه لغطٌ ودوي يسمع بالليل. و"تراطنهم": كلامهم. و"حافاته": جوانبه. وذكر الأصمعي في حديث قال: "كان ذلك حين دجا الإسلام، أي: حين "ألبس"، أي: حين كثر.

  37. ٣٧

    حَتّى اِنجَلى اللَيلُ عَنّا في مُلَمَّعَةٍ

    مِثلِ الأَديمِ لَها مِن هَبوَةٍ نيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يجلى بها"، أي: بهذه الفلاة، أي: بالأرض التي وصف. و"يجلى": ينكشف. يقول: إذا انجلى عنا الليل أصبحنا بأرض تلمع بالسراب، وهي: "الملمعة، "مثل الأديم": في استوائها. "هبوةٌ"" غبرةٌ. و"النيم": الفرو الصغير والقصير إلى الصدر، فمن ثم جعله "نيمًا" وهو بالفارسية، أي: نصف فروٍ. وأخذه من قوله وهو: وقد أرى ذاك ولن يدوما ... يكسبن من لين الشباب نيما ويروى: "يجلو بها الليل .. "، أي يذهب. وقد "جلا"، أي: انكشف. وقال: "النيم": كسوةٌ لينةٌ من الغبار، وأنشد في ذلك: وقد كانت الدنيا على عهد رافعٍ ... يلين لنا من قرة العين نيمها

  38. ٣٨

    كَأَنَّنا وَالقِنانَ القودَ تَحمِلُنا

    مَوجُ الفُراتِ إِذا اِلتَجَّ الدِياميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القنان": جمع قنةٍ، وهي الصغار من الجبال. و"القود": الطوال المستطيلة. والواحدة قوداء. قال: جعلها قودًا لأن لها أعناقًا ممتدةً. فيقول: كأننا معشر الركب والقنان القود نجري في موج الفرات من كثرة السراب. "التج"، أي: صار لجةً، من كثرة السراب صار كاللجة. و"اللجة": الماء الكثير. و"الدياميم": الفلوات، واحدها "ديمومةٌ": وهي الأرض المستوية القفرة. ويروى: "إذا ائتج .. "، أي: احترق من الهواجر، من: "ائتج الشيء": احترق وتوهج. يقال: "ائتجت النار تأتج ائتجاجًا".

  39. ٣٩

    وَالآلُ مُنفَهِقٌ عَن كُلِّ طامِسَةٍ

    قَرواءَ طائِقُها بِالآلِ مَحزومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الآل": السراب. "منفهقٌ" متسع منتفخٌ. ويروى: " .. منفتقٌ"، أي: منشق. بقول: انشق الآل عن الأعلام. "الطامسة": الممحية. وقال: "عن كل طامسة"، أي: هضبةٍ أو قنةٍ "طمست" في الآل، أي: غابت، وإنما يعني القنان. قال: و"قرواء"، أي: طويلة الظهر. و"القرا": هو الظهر، يعني: قرا الطامسة. و"الطائق" في القنا: حرفُ نادرٌ من الجبل، فيشخص في الآل. فيقول: ارتفع السراب حتى بلغ الطائق. "محزوم"، أي: متحزمٌ، حزمه السراب فكأن عليه ثيابًا. قال: "محزوم"، أي: صار إلى موضع الحزام منه.

  40. ٤٠

    كَأَنَّهُنَّ ذُرى هَديٍ مُجَوَّبَةٌ

    عَنها الجِلالُ إِذا اِبيَضَّ الأَياديمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ذُرا .. ": أعالي .. أي: كأن هذه القنان "ذُرا هديٍ"، أي: أسنمة إبلٍ "هدي": تُهدى إلى البيت شقت عنها أجلتها فبدت أسنمتها. "مجوبةٌ": مشقوقة "إذا ابيض الأياديم" من السراب، وذلك إذا قرب نصف النهار، والواحدة "إيدامةٌ": وهي الأرض المستوية الصلبة ليست بالغليظة جدًا، ليس صلابتها بحجارةٍ.

  41. ٤١

    وَالرَكبُ تَعلو بِهِم صُهبٌ يَمانِيَةٌ

    فَيفاً عَلَيهِ لِذَيلِ الريحِ نَمنيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الركب": قومٌ على إبلٍ. "صهب"، يعني: إبلًا. "فيفًا"، يعني أرضًا مستويةً ومفازةً. و"ذبل الريح": مآخيرها "نمنيم"، أي: وشي الريح منمنمٌ، أي: مقاربٌ. ومن ثم قيل: "كتاب منمنمٌ". و"الفيف": الأرض المستوية. أي: ترى للربح آثارًا، أي: نقطًا.

  42. ٤٢

    كَأَنَّ أُدمانَها وَالشَمسُ جانِحَةٌ

    وَدعٌ بِأَرجائِها فَضٌّ وَمَنظومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأدمان": الظباء البيضُ، وهو جمعُ "الآدم" من الظباء، مثل: "أسود وسودانٍ، وأحمر وحمرانٍ وآدم وأُدمانٍ". ويروى: "كأن آرامها .. "، أي: أعلامها، والواحدة إرمٌ "جانحةٌ": قد جنحت، دنت من الأرض ومالت. وقوله: "ودعٌ": شبه الظباء في بياضها ببياض الودع، وصيره عند غروب الشمس لأن أحسن ما تكون الظباء بالعشي لأن الشمس قد ضعفت، فلا يغلب ضوء الشمس بياضها. ويقال: إنها أيضًا تكون في ذلك الوقت ممتلئةً شبعًا لطول رعبها بالنهار، فأحسن ما تكون في ذلك الوقت. وقوله: "فضٌ"، أي: هو مرسلٌ هكذا، متفرق. ويقال أيضًا: "ارفض القوم"، إذا تفرقوا. ويروى: "فذٌ"، أي: متفرقٌ. و"الفذ" أيضًا و"الفض": المتفرق، انفرد من النظام. "منظوم": على نظامٍ، على طريقة واحدة. يقول: بعض الظباء تراه كأنه نظامٌ، وترى بعضها واحدًا واحدًا. والمعنى: أنهن كن كوانس، فحيث ذهبت عنهن الشمس خرجن من الكناس.

  43. ٤٣

    يُضحي بِها الأَرقَشُ الجَونُ القَرا غَرِدا

    كَأَنَّهُ زَجِلُ الأَوتارِ مَخطومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يروى: "الأرقش" و"الأرقط"، وهما واحد يعني الجراد، فيه نقطٌ سودٌ. و"الجون": الأسود، "والجون": الأبيض، وهو من الأضداد. و"القرا": الظهر. "غردًا": مصوتًا. "كأنه زجلٌ"، يريد: كأنه طنبورٌ زجل الأوتار. و"الزجل": اختلاط الصوت. "مخطوم"، أي: مشدود. أي: خطم هذا الطنبور بالأوتار. وقال: "الغرد": المصوت بالفم. وهاهنا يركض جناحه برجله فيسمع للجناح صوتًا، فجعل ذلك تغريدًا.

  44. ٤٤

    مِنَ الطَنابيرِ يَزهى صَوتَهُ ثَمِلٌ

    في لَحنِهِ عَن لُغاتِ العُربِ تَعجيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يزهى" صوته، أي: يرفع صوته ثملٌ ويستخفه، يعني: غناءه. و"ثملٌ": سكران من الشراب. "في لحنه"، أي: في غنائه. وقوله: "عن لغات": هو كقولك: "هو عن ذلك أصم" و"هو عن كلام العرب أعجم". "عَرَبٌ وعُربٌ وعجمٌ وعُجمٌ". و"تعجيمٌ": عجمةٌ.

  45. ٤٥

    مُعرَورِياً رَمَضَ الرَضراض يَركُضُهُ

    وَالشَمسُ حَيرى لَها بِالجَوِّ تَدويمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "معروريًا": ليس دونه شيءٌ يستره. يقال: "اعرورى فاقته"، إذا ركبه عريًا يقول: الجندب قد اعرورى "رمض الرضراض" أي: ركبه وعلاه، ليس دونه شيء يستره. يقول: باشر الرمضاء، لا شيء بينه وبينها يستره. و"الرمض": شدة الحر والرمضاء. و"الرضراض": الحصى الصغار. "يركضه": ينزو ويضرب برجله. و"الشمس حيرى"، أي: متحيرة، كأنها لا تبرح من طول النهار وشدة الحر. وكأنها تحيرت، لا تمضي من بطئها، على جهةٍ واحدةٍ. وقوله: "تدويم"، أي: تدويرٌ. يقول: كأنها لا تمضي وهي تدور على رأسه ولا تبرح. يقال: "دوم الطائر في السماء"، إذا دار.

  46. ٤٦

    كَأَنَّ رِجلَيهِ رِجلاً مُقطِفٍ عَجِلٍ

    إِذا تَجاوَبَ مِن بُردَيهِ تَرنيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "رجليه": رجلا الجُندب. "رجلا مقطف"، يريد: رجلا رجلٍ مقطفٍ، أي: صاحب بعيرٍ "مقطفٍ": قطوفٍ، أو برذونٍ أو حمارٍ. وبالركب عجلةٌ فهو يستحثه برجليه. فهذا الرجل "مقطفٌ". فشبه ضرب رجليه بضرب رجل هذا الرجل المقطف بعيره، وهو عجلٌ. "برديه": "جناحيه"، كأنهما موشيان. يقول: تصر طية رجله في البردين، وهما جناحاه فيسمع صوتهما. وقال: الجندب إنما يصر برجله في جناحيه، فشبه هذا به ترنيم صوتٍ.

  47. ٤٧

    وَخافِقِ الرَأسِ فَوقَ الرَحلِ قُلتُ لَهُ

    زُع بِالزِمامِ وَجَوزُ اللَيلِ مَركومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني أن صاحبه يخفق برأسه ويضطرب من النعاس. "مثل السيف": في مضيه. "زع"، أي: اعطف بالزمام، "زاعه يزوعه"، أي: يعطفه. ومن قال: "اكفف". قال: "زع بالزمام" من: "وزعته". و"الوزع": الكف. و"الزوع": العطف، والمعنى سواءٌ. "وزع يزع" مثل "وضع يضع". وأنشد لرؤبة: كأنما أنحي قضوبًا قاطعا ... بناعجٍ يعطي الزمام الزائعا وقال الحسن لما استقضي: "لابد للناس من وزعةٍ"، أي: من كففةٍ تكفهم. و"جوزُ الليل": وسطه. و"مركوم"، أي: قد تراكمت ظلمه بعضها فوق بعض، لم ترق. يقال: "ركمت الشيء أركمه"، إذا جعلت بعضه فوق بعضٍ.

  48. ٤٨

    كَأَنَّهُ بَينَ شَرخَي رَحلِ ساهِمَةٍ

    حَرفٍ إِذا ما اِستَرَقَّ اللَيلُ مَأمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كأنه .. " أي: كأن هذا الناعس بين عودي رحله، "شرخي" رحله، أي: جانبي رحله، مقدمه ومؤخره. "ساهمة": ناقةٌ ضامرةٌ متغيرةٌ. "حرف": ضامرة مهزولة. يقال: "ناقة حرفٌ" و"بعيرٌ حرفٌ". "استرق الليل"، أي: رق عند دنوه من الصبح، حين رق، وأراد الذهاب، وذهبت عامة ظلمته ودنا الفجر. "مأموم"، أي: كأن: "أمةً": وهي شجةٌ، هجمت على أم الدماغ. يقول: كأن به من النعاس هذا، فهو لا يرفع رأسه.

  49. ٤٩

    تَرمي بِهِ القَفرَ بَعدَ القَفرِ ناجِيَةٌ

    هَوجاءُ راكِبُها وَسنانُ مَسمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ناجيةٌ": سريعة. "هوجاء": من نشاطها وخفتها وسرعتها ومراحها. و"سنان"، أي: ناعسٌ، نعس حيث سرى. "مسمومٌ": أصابته السموم بالنهار وأحرقته.

  50. ٥٠

    هَيهاتَ خَرقاءُ إِلّا أَن يُقَرِّبَها

    ذو العَرشِ وَالشَعشَعاناتُ العَياهيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: المعنى: ما أبعدها إلا أن يقربها ذو العرش. و"الشعشعانات": الإبل الطوال الخفاف. و"العياهيم": الشداد الغلاظ السمان، والواحدة عيهمةٌ وعيهمٌ.

  51. ٥١

    هَل تَدنِيَنَّكَ مِن خَرقاءَ ناجِيَةٌ

    وَجناءُ يَنجابُ عَنها اللَيلُ عُلكومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ناجية": سريعة. ويروى: "يعملةٌ". و"اليعملة": التي تمتهن ويعمل عليها. "وجناء": غليظة شبهت بالغليظ من الأرض. يقال للمرأة: "موجنةٌ"، "ينجاب": تسير الليل حتى ينشق عنها الليل فيذهب لأنها سارته كله. "علكومٌ": غليظة. يقال: "رجل علاكمٌ": غليظ شديد كثير اللحم. ويروى: "عرهومٌ"، أي: شديدةٌ من "العراهم": وهن الشداد. يقال: "رجلٌ عراهمٌ" أي: شديد. قال: "ينجاب عنها الليل"، أي: ينكشف ويذهب عنها الليل.

  52. ٥٢

    كَأَنَّ أَجلادَ حاذَيها وَقَد لَحِقَت

    أَحشاؤُها مِن هَيامِ الرَملِ مَطمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "كأن أجلاز .. ". و"الجلز": الطيء. وروى أبو عمرو "كأنما جلد حاذيها .. " جلدٌ وأجلادٌ جمعٌ. و"الحاذان": أدبار الفخذين، الواحدة "خاذٌ": وهو ما وقع عليه الذنب من دبر الفخذين. قال: و"الحاذ": ما استقبلك من الفخذ إذا استدبرت الدابة. "لحقت أحشاؤها". أي: ضمرت. يقول: هي لازقة البطن من الضمر من "هيامٍ"، أي: ما تناثر من الرمل ولم يتمالك. "مطموم": مملوءٌ ما طم منه ورفع وأشرف يقال: "طم الرجل الشيء يطمه طمًا، إذا ملأه، وجاء السيل فطم البئر. يقول: كأن أجسادها بعد ما ضمرت مكنوزةٌ من هذا الرمل من اكتناز الفخذين.

  53. ٥٣

    كَأَنَّما عَينُها مِنها وَقَد ضَمَرَت

    وَاِحتَثَّها السَيرُ في بَعضِ الأَضاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأنما عينها وقد ضمرت وغارت دوارةٌ مثل مم الكتاب. و"الأضا": جمعُ أضاةٍ: وهي الغدير. مثل قناة وقنأ، وبعضهم يجمع فيقول: إضاءٌ مثل ثمرةٍ وثمارٍ.

  54. ٥٤

    يَستَرجِفُ الصِدقُ لِحيَيها إِذا جَعَلَت

    أَواخِرَ المَيسِ تَغشاها المَقاديمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يسترجف"، أي: يحرك الصدق، أي: صدقها في السير. يقول: يحرك لحييها من شدة السير. "الواسط" من الرحل: بمنزلة القربوس من السرج. و"الميس" شجر تعمل منه الرحال. و"المقاديم": مقاديم الرأس. فيقول: من شدة السير تصيب مقاديم رأس الرحل أواسط الرحل، ومن روى: "اواخر". بمعنى "المقاديم" فمعنى "المقاديم": مقاديم الرحل، وهذا مثل ضربه في شدة السير. يقول: كأن مقدم الرحل يصك آخرة الرحل من شدة السير. هكذا قال الأصمعي. قال: تنتفض في السير، فجعلت مقاديم الرحل تغشى مآخيرها مما قد نفضته.

  55. ٥٥

    مَهرِيَّةٌ بازِلٌ سَيرُ المَطِيِّ بِها

    عَشِيَّةَ الخِمسِ بِالمَوماةِ مَزمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مهرية": من إبل مهرة. و"المطي": الإبل، وهو جمع "مطيةٍ": وهي ما امتطيٍ من الإبل واستعمل. وقوله: "عشية الخمس"، أي: آخر ظمئهم. و"الخمس": أن يسيروا أربعًا ثم يردوا. فيقول: هي إذ صرنا خمسًا زمام الإبل، هي التي تقودهن، أي: تقدمهن كالزمام. أي: هذه الناقة أمام هذه النوق. و"المزموم": السير. يقول: سير المطي بالناقة في الموماة "مزمومٌ": قد زم سيرها المطي لأنها تكون أول الإبل مثل الزمام. ويقال: "زم الألف" أي: سبق و"الموماة": المفازة.

  56. ٥٦

    إِذ قَعقَعَ القَرَبُ البَصباصُ أَلحِيَها

    وَاِستَرجَفَت هامَها الهيمُ الشَغاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "قعقع": حرك ألحيها، فسمعت لها قعقعةٌ. أرجف رؤوسها حتى تقعقعت و"القرب" سير الليل لورد الغد، ليلة يقرب الماء ليرد. و"البصباص": الناجي السريع. ويقال: "قربٌ بصباصٌ"، و"قعقاعٌ" و"خدخاد"، إذا كان شديدًا سريعًا ناجيًا. ويقال: "قربٌ حثحاثٌ"، أي: شديد، و"حصحاصٌ" مثله. وقال رؤبة: * ونصهن القرب المنحب* "استرجفت"، أي: حركت الهيم هامها و"الهيم": الإبل التي كان بها هيامًا من طول السير. و"الهيم" أيضًا: العطاش، واحدها: هيماء، والذكر هيمان. و"الشغاميم": التوام الحسان من الإبل.

  57. ٥٧

    يُصبِحنَ يَنهَضنَ في عِطفَي شَمَردَلَةٍ

    كَأَنَّها أَسفَعُ الخَدَّينِ مَوشومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني: هذه النوق، أي: أنهن ينهضن في "عطفي"، أي: جانبي "شمردلةٍ"، أي: ناقة طويلة. يقول: يسرن فيجهدن في السير ليسبقن. وإنما هن في جنبيها لا يسبقنها "كأنها .. ": كأن الناقة "أسفع الخدين"، يعني: ثورًا في خديه خطوطٌ سودٌ إلى الحمرة، وهي في مدامعه وقوائمه. و"السفعة": سوادٌ فيها حمرةٌ. "موشوم": في قوائمه: "وشمٌ"، أي: خطوطُ سوادٍ.

  58. ٥٨

    طاوي الحَشا قَصَرَت عَنهُ مُحَرَّجَةٌ

    مُستَوفَضٌ مِن بَناتِ القَفرِ مَشهومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "طاوي المعى". يقال: "معىً وأمعاءٌ". يعني: أن الثور طاوي الحشا، أي: ضامر الحشا. "قصرت عنه": أعيت دونه، لم تلحقه. "محرجة": كلابٌ في أعناقها ودعٌ. و"الودع": يسمى: "الحرج". وأنشد: فظل يشلي لاحقًا وهبلعا ... وصاحب الحرج ويشلي ميلعا وهي أسامي كلابٍ. "مستوفض"، أي: مستحضرٌ. أي: أفزع فاستوفض. يقال: "أوفض يوفض إيفاضًا"، إذا أسرع يعدو شبه الإرقال. "بنات القفر"، أي: هو مما يسكن القفر. مشهوم: مذعورٌ. يقال: "شهمته أشهمه شهمًا"، إذا ذعرته.

  59. ٥٩

    ذو سُفعَةٍ كَشِهابِ القَذفِ مُنصَلِتٌ

    يَطفو إِذا ما تَلَقَّتهُ الجَراثيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "شهاب القذف": الكوكب المنقص على الشيطان، أي: في سرعةٍ. "ذو سفعةٍ"، يعني: الثور ذو سوادٍ. و"السفعة": سوادٌ إلى حمرةٍ. "منصلت"، أي: معتمدٌ منجردٌ ماضٍ في عدوه. "يطفو": يعلو. "إذا ما تلقته الجراثيم". علاها فجازها. وأراد قول العجاج. * إذا تلقته العقاقيل طفا* "الجراثيم": الواحدة "جرثومةٌ": وهي أصول الشجر تجمع إليها الريح التراب والرمل فتكون أرفع مما حولها.

  60. ٦٠

    أَو مُخطَفُ البَطنِ لاحَتهُ نَحائِصُهُ

    بِالقُنَّتَينِ كِلا لِيَتيِهِ مَكدومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مخطف البطن"، يعني: حمار وحشٍ ضامر الجنبين. و"الإخطاف": لحوق البطن. "لاحته": أضمرته: وبرحت به حتى هزل. "نحائصه": أتنه اللواتي لم تحمل، واحدها "نحوصٌ". و"القنتان": موضع، والجمع "القنان": وهي الجبال الصغار، الواحدة قنةٌ. و"الليت": صفح العنق وعرضه عند متذبذب القرط. و"مكدوم"، أي معضوضٌ.

  61. ٦١

    حادي مُخَطَّطَةٍ قُمرٍ يُسَتِّرُها

    بِالصَيفِ مِن ذِروَةِ الصَمّانِ خَيشومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حادٍ": سائقٌ، يعني: الحمار. "مخططة": بها خططٌ. "قمرٌ": خضرٌ يعلوها بياض. ويروى: "حادي ملمعة ... ": فيها خطوط من بياض وبلق. و"ملمعة": فيها لمعٌ مختلفةٌ من ألوانها. وقال: "قمرٌ": بيضُ البطون، غبر الظهور. و"ذروةُ .. ": أعلى .. و"الصمانُ": موضع غليظ مرتفعٌ. و"الخيشوم": أنف الجبل والغلظ أيضًا. قال: إذا جاء الصيف سير خيشومٌ هذه الحمر إلى موضع ماء يقال له: خيشومٌ. فهو يسيرها إذا جاء الصيف إلى الماء. وقال أيضًا: "خيشوم": موضعٌ ليس فيه ماء، هاج عليها فذهب رُطبه فاشتهت الماء فوردت وفارقته فكأنه سيرها.

  62. ٦٢

    جادَ الرَبيعُ لَهُ رَوضَ القِذافِ إِلى

    قَوَّينِ وَاِنعَدَلت عَنهُ الأَصاريمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: أصاب جود الربعي روض "القذاف": موضع. "جاد الربيع له": لهذا الفحل، أصابه جودٌ من المطر. و"قوين": موضع في شق بني تميم. "انعدلت": مالت. "عنه": عن الحمار، ذهبت عنه يمينًا وشمالًا. يقول: خلاله العشب. و"الأصاريم": جماعات الناس. يقال: "صرمٌ وأصرامٌ". و"أصاريمُ" جمع أصرامٍ": وهي بيوتٌ. أي: تنحت عنه هذه البيوت.

  63. ٦٣

    حَتّى كَسا كُلَّ مُرتادٍ لَهُ خَضِلٌ

    مُستَحلَسٌ مِثلُ عَرضِ اللَيلِ يَحمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني: حتى كسا الندى مراعي الحمار، وهي: "مرتاده"، أي: مطافه الذي يطوف به يبتغي الرعي. "له": للحمار. "خضلٌ": ندٍ، وهو صفة المرتاد. يعني: غيثًا خضلًا و"الغيث": النبت. يقال للنبت غيثٌ وللمطر غيث، وهو - هاهنا-: نبتٌ. "مستحلس": ملبسٌ متراكب متصل مغطٍ للأرض. وهذا كقوله: لا تنفع النعل فيه واطئها ... حتى يكاد النهار ينتصف يقول: الندى كثير لا يذوب لشدة وقع الشمس، لكثرته وكثافته. يقول: هذا النبت أسود من شدة خضرته، وكأنه قطعةٌ من الليل. و"الخضرة" عند العرب: السواد. و"يحمومٌ": أسود ريان.

  64. ٦٤

    وَحَفٌ كَأَنَّ النَدى وَالشَمسُ ماتِعَةٌ

    إِذا تَوَقَّدَ في أَفنانِهِ التومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وحفٌ": من نعت اليحموم. يعني: أن هذا النبت أصوله كثيرةٌ ملتفةٌ. يقال: "نبتٌ وحفٌ وجثلٌ"، وكذلك الشعر. يقول: كأن الندى "التوم" إذا توقد في أفنان هذا النبت، والشمس هذه حالها "ماتعةٌ". "الندى": الذي على النبت، الباقي على الورق، "التوم": اللؤلؤ، الواحدة تومةٌ، مثل الدرة تعمل من فضة، وهي: "الشذرة". ماتعةٌ": مرتفعة. يقال: "متع النهار يمتع متوعًا"، إذا ارتفع. "في أفنانه"، أي: أغصانه. يقول: كأن الندى تومٌ إذا توقد في أفنانه. و"أفنانه": نواحيه. والمعنى: أن الندى يقع على النبت ثم يتعلق كأنه القرط.، أي: إذا لمع في الشمس فكأنه القرط.

  65. ٦٥

    ما آنَسَت عَينُهُ عَيناً تُفَزِّعُهُ

    مُذ جادَهُ المُكفَهِرَّاتُ اللَهاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "آنست": رأت وأبصرت. "عينه": عينُ الحمار. "عينًا"، أي: إنسانًا يفزع منه. "مذ جاده" مطرٌ، أي: مطر عليه وأصابه بجردٍ. و"المكفهرات": الغيوم المتراكمة بعضها على بعض. و"اللهاميم": الغزار. يقال: "سحابة لهمومٌ"، أي: غزيرةٌ كثيرة الماء، وكذلك: "ناقة لهموم"، أي: غزيرة. و"رجلٌ لهمومٌ"، أي: واسع الصدر بالعطاء. و"فهرس لهموم": في العدو والجري.

  66. ٦٦

    حَتّى اِنجَلى البَردُ عَنهُ وَهوَ مُحتَقِرٌ

    عَرضَ اللِوى زَلِقُ المَتنَينِ مَدمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "انجلى": انكشف عنه البرد، أي: عن الحمار. يقول: صار إلى الصيف "وهو محتقر عرض اللوى"، أي: يعدوه نشاطًا، يهون عليه، أي: يقطعه في طلقٍ. ويروى: "عرض". و"اللوى" : منقطع الرمل. "زلق المتنين": أملس من السمن. يقول: سمن حتى زلق وأملاس وذهب منه التغضن. "مدمومٌ": كأنه طُلي بالشحم واللحم طليًا. ومنه يقال: "دمت عينها بالزعفران"، أي: طلتها، "تدمها دمًا". ويقال: "ادمم قدرك": فيطرح فيها الشحم والطحال وأشباه ذلك.

  67. ٦٧

    تَرميهِ بِالمورِ مِهيافٌ يَمانِيَةٌ

    هَوجاءُ فيها لِباقي الرُطبِ تَجريمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: ترمي هذا الفحل "مهيافٌ": وهي الريح الحارة بعطشٍ. و"المور": التراب الرقيق اللين. و"الهيف": الريح الجنوب الحارة، فإذا هبت أعطشت الناس والإبل وكل شيء، فإن لم تكن حارة فليس بهيفٍ، وإن كانت شمالًا حارة فليس بهيفٍ. يقول: جاء وقت الهيف أن تهب، يريد الماء في ذلك الوقت. و "هوجاء"، يعني: أن هذه الريح المهياف تجيء متساقطةً، فضربه مثلًا فيها، أي: في هذه المهياف قطع هذا الرطب، يعني: الكلأ لأنه يلبسه "تجريمٌ": قطعٌ وذهابٌ. يقول: ما بقي من الكلأ الرطب أيبسته هذه الريح. ويقال: "جرم وجرَّم ما تم"، أي: قطعه. و"حولٌ مجرمٌ"، أي: تامٌ. و"الجرام": جرام النخل. قال لبيدٌ: * يحصر دونها جرامها* وصف نخلة، أي: لطول النخلة يهاب "جرامها": وهم قطاعها، الصعود إليها من طولها.

  68. ٦٨

    ما ظَلَّ مُذ وَجَفَت في كُلِّ ظاهِرَةٍ

    بِالأَشعَثِ الوَردِ إِلّا وَهوَ مَهمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قال: من روى: "ما زال مذ وجفت .. " فقد أخطأ. لا يكون: "ما زال إلا وهو مهموم". "ما ظل": يعني: الحمار. "وجفت الريح" ولا يقال: "أوجف البعير". إنما البعير يوجفه راكبه. أي: "وجفت" هذه الريح بالبهمى: أطارته. والمعنى: أنها أيبسته. قال الأصمعي: لم يحسن أن يقول هذا .. هذا كما قال: "أساء رعيًا فسقى". كأنه ينبغي أن يقول: وجفت البهمى فخبت خببًا، فيحسن المعنى. وجاء ذو الرمة بالعويص وهو وجه ضعيفٌ وروى في "وجفت" قال: يقال: إن عينه على حبيبٍ لتكف، وإن قلبه عليه ليجف". قال: قوله: "وجفت الأرض بالبهمى و "وجفت دابتي": هي الفاعلة إذا فعلت هي. و"وجفت بها وأوجفتها"، إذا ألقيت الصفة أوصلت الفعل إلى الاسم. و"الظاهرة": ما ارتفع من الأرض، وهي منابت البهمى. ولا تكون البهمى إلا في الظواهر، والبطنان لأحرار البقول. و"الأشعث الورد": سفا البهمى، لأنه متفرقٌ متشعثٌ، وهو بعدُ أحمرُ. وقال: "الورد": أصفر في لونه. يقول: ما زال الحمار مهمومًا لما ذهب عنه الرطب وجاء الحر. وإدخال "إلا" هاهنا قبيحٌ.

  69. ٦٩

    مِمّا تَعالَت مِنَ البُهمى ذَوائِبُها

    بِالصَيفِ وَاِنضَرَجَت عَنَهُ الأَكاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كمامه": قبل أن يتفقا عن الزهر. ويروى: "مما تعالى .. "، أي: تغلظ، ورمى بالشوك. "ذوائبها": ذوائب البهمى، أي: رؤوسها وما يقع منها. "وانضرجت"، أي: انشقت وطارت. ويقال: "انضرجت له عقابٌ"، أي: انشقت في الطيران عنه. يريد: انضرجت من أجل الصيف "الأكاميم" وهو جمع أكمةٍ وأكمةٌ جمع "كمامٍ": وهو وعاءُ الزهرة التي ينشق عنها.

  70. ٧٠

    حَتّى إِذا لَم يَجِد وَغلاً وَنَجنَجَها

    مَخافَةَ الرَمي حَتّى كُلُّها هيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وعلا" أي: حرزًا وملجأً يلجأ إليه من العطش. "نجنجها": حركها ورددها "مخافة الرمي": أن تُرمى عند الشرائع. و"هيمٌ" عطاشٌ.

  71. ٧١

    ظَلَّت تَفالى فَظَلَّ الجَأبُ مُكتَئِباً

    كَأَنَّهُ مِن سَرارِ الرَوضِ مَحجومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: ظلت يفلي بعضها بعضًا، ويكدم، يعبث بعضها بمعرفة بعضٍ، كأنه يفليه. وذلك أن الفحل حبسها. و"الجأب": الفحل الغليظ. "مكتئبًا"، أي: حزينًا، اهتم للقرب. و"سرار الأرض": خيارها ووسطها وأكرمها وأخلقها للنبات. يقال: "هو في سر قومه"، أي: خيارهم. "محجوم": مكمومق بكمامة، أي: لا يأكل. وهو الحجامُ يربط على فم البعير. قال: الأصمعي: يقول: كأنها من أن لا تأكل مربوطة الأفواه. والفرس يكم أيضًا في المضمار حتى لا يعتلف غير المضمار. ويروى: "منجوم": وهو الممنوع. يقال: "نجمته أنجمه نجمًا".

  72. ٧٢

    حَتّى إِذا حانَ مِن خُضرِ قَوادِمُهُ

    ذي جُدَّتَينِ يَكُفُّ الطَرفَ تَغييمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: من ليلٍ "خضرٍ قوادمه"، أي: سواد أوائله. و"قوادمه": أوائله. "ذي جدتين"، يريد: ناحيتين من الليل. "ذي" رده على الليل. و"جدتاه": طرتاه حين يقبل عن يمينه وشماله، وطريقتان تبدآن من الليل يمينًا وشمالًا، ثم تجريان في النهار حتى يظلم. "يكف الطرف": يرد الطرف حتى لا يجوزه. "تغييمٌ": إلباسٌ. يقول: جاء الليل مثل الغيم وكف الطرف فما يبصر فيه شيئًا. يقال: "قد غيم علينا الليل".

  73. ٧٣

    خَلّى لَها سَربَ أولاها وَهَيَّجَها

    مِن خَلفِها لاحِقُ الصُقلَينِ هِمهيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "خلى"، يعني: الفحل، خلى للأتن طريق أولاها. و"السرب": الإبل، وهذا مثل يريد - هاهنا-: وجه أولاها، أي: طريقها. وقال أبو عمرو: وقولهم: "لا أنده سربك"، أي: لا أرد وجهك. و"السرب": الإبل. قال العجاج: * لو دق وردي سربه لم ينده* أي: لم يزجر ولم يكف أولاها، أي: أولى هذه الأتن. "لاحق": لاصق، ضامر "الصقلين"، أي: الخاصرتين. "همهيم": له عليها هماهم بالصوت. و"همهمته": إشفاقه.

  74. ٧٤

    راحَت يَشُجُّ بِها الآكامَ مُنصَلِتاً

    فَالصُمُّ تُجرَحُ وَالكَذّانُ مَحطومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "راحت"، يعني: الحمر. "يشج بها": يعلو الفحل الآكام. "منصلتًا": معتمدًا منجردًا ماضيًا. و"الصم": الصخور والحجار الشدادُ. تجرح بحوافرها، تكدح وتؤثر من شدة وقعها. و "الكذان": حجارة رخوةٌ بيضٌ. "محطوم": مفلوقٌ من حوافرها مرضوضٌ مكسورٌ.

  75. ٧٥

    فَما اِنجَلى اللَيلُ حَتّى بَيَّتَت غَلَلاً

    بَينَ الأَشاءِ تَعَلّاهُ العَلاجيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "انجلى" انكشف. "بيتت"، يعني: الحمر أتته بياتًا. ويروى، "بينت"، أي: استبانت وأبصرت. يقال: "انظر هل تبين شيئًا؟ ". قال: نعم. تبينت أظعانًا، أي: استبنتها. و"الغلل": الماء الجاري في أصول الشجر، يتغلغل ويجري. وأنشد لدكينٍ. ينجيه من مثل حمام الأغلال ... وقنع يدٍ عجلى ورجلٍ سملال يعني: أن قوائمه تنجيه، أي: يخرجنه من الخيل، هي مثل الحمام في السرعة. و"الأشاء": صغار النخل واحدتها أشاءةٌ. قال الأصمعي: وأنشدنا أبو عمروٍ بن العلاء: كأن هزيزنا يوم التقينا ... هزيز أشاءةٍ فيها حريق "تغشاه": تعلوه "العلاجيم": وهي الضفادع، الواحد علجومٌ.

  76. ٧٦

    وَقَد تَهَيَّأَ رامٍ عَن شَمائِلِها

    مُجَرَّبٌ مِن بَني جِلّانَ مَعلومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "جلان": من عنزة. "معلوم": متعالم معروف، قد عرفه الناس وشهروه، وعرف رميه. "عن شمائلها": عن ذوات "شمائلها" وهي جمع شمالٍ.

  77. ٧٧

    كَأَنَّهُ حينَ تَدنو وِردَها طَمَعاً

    بِالصَيدِ مِن خَشيَةِ الإِخطاءِ مَحمومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كأنه"، يعني: الصائد. "وردها": الوارد. و"الورد" المصدر هاهنا. "من خشية الإخطاء": من رهبة الإخطاء ويروى: "من خشية الإخفاق" .. يقال: "قد أخفق الرجل"، إذا لم يصب شيئًا. ويقال: "مثل الذي يتكلم والإمام يخطب مثل السرية تخفق". "محموم"، يقول: كأنه محمومٌ يرعد من خوف أن يخطئ.

  78. ٧٨

    إِذا تَوَجَّسَ رِكزاً مِن سَنابِكِها

    أَو كانَ صاحِبَ أَرضٍ أَو بِهِ المومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القرع": الوقع. ويروى: "ركزًا": وهو الحس. "توجس": تسمع، يعني الصائد. "قرعًا من سنابكها"، يعني: قرع حوافرها. و"السنبك": طرف الحافر. "أو كان صاحب أرضٍ"، أي: رعدةٍ. قال: وأخبرنا حماد بن زيدٍ أو غيره قال: قال ابن عباس - وزلزلت الأرض-: "أزلزلت الأرض أم بي أرضٌ؟ ". و"الأرض"، أيضًا: الزكمة. و"الموم": البرشام. والمعنى: من خشية الإخطاء يحم. ويقال من الموم: "ميم الرجل فهو ممومٌ" و"الموم": شبه الجدري.

  79. ٧٩

    حَتّى إِذا اِختَلَطَت بِالماءِ أَكرُعُها

    هَوى لَها طامِعٌ بِالصَيدِ مَحرومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الكراع": الوظيف، وهو من الركبة إلى الرسغ، ومن العرقوب إلى الرسغ. ويروى: "حتى إذا شرعت أهوى بمعيلةٍ ... وقال: إن لم أصب إني لمحروم" و"المعيلة": سهمٌ عريض النصل.

  80. ٨٠

    وَفي الشِمالِ مِنَ الشَريانِ مُطعِمَةٌ

    كَبداءُ في عَجسِها عَطفٌ وَتَقويمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: في شمال الصائد، وهو يده اليسرى. و"الشريان": شجرة إلى الخضرة، تعمل منها القسي، قسي الأعراب. "مطعمةٌ": قوس ترزق الصيد. "كبداء" ضخمة الوسط عريضة "الكبد": وهو ما فوق مقبض القوس. ويروى: "زوراء في عطفها .. "، أي: عطف بعضها على بعض. و"قوم": بعضها، أي: أقيم بعضها وحني بعضها.

  81. ٨١

    يَؤودُ مِن مَتنِها مَتنٌ وَيَجذِبُهُ

    كَأَنَّهُ في نِياطِ القَوسِ حُلقومُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يؤود"، أي: يثني ويعطف ويعوج. ويقال: "قد انآد من صلبه"، أي: اعوج من متن القوس. يقول: وترٌ من متن العقب يجذب متن القوس. وقوله: "يجذبه": ذهب إلى القوس، أي: يجذب القوس الوتر إذا نزع فيها. "من متنها": متن القوس. و"المتن" الثاني: الوتر. ويقال: "رجل متنٌ"، أي: صلبٌ شديد. "كأنه .. "، أي: كأن الوتر في "نياط" القوس، أي: كبد القوس. ومعلقها "حلقوم". قال الأصمعي: لم يصب في "حلقومٍ". كان ينبغي له أن يقول: حلقوم القطاة، لأن حلقوم القطاة وترٌ.

  82. ٨٢

    فَبَوَّأَ الرَميَ في نَزعٍ فَحُمَّ لَها

    مِن ناشِباتِ أَخي جِلّانَ تَسليمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "من رائشات بني جلان .. ". "بوأ"، أي: سدد وهيأ الرمي في شدة نزعٍ. "فحم لها"، أي: قدر لها. و"الناشبات": ما نشب في الصيد من النبل. السهام تنشب في الصيد. "تسليم": سلامةٌ. يقول: قدر لها، أي: سلمت، لم يصبها شيء من هذه الناشبات.

  83. ٨٣

    فَاِنصاعَتِ الحُقبُ لَم تَقصَع صَرائِرِها

    وَقَد نَشَحنَ فَلا رِيٌّ وَلا هيمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "انصاعت"، أي: اعتمدت على العدو. و"لم تقصع": لم تقتل "صرائرها". و"الصرة": شدة العطش. ويقال: "قصعت عني صارة العطش"، إذا رويت. يقول: لم ترو هذه الحمر وقد شربت، لم يقتل عطشها فتروى. يقال: "قصع صارته وصرته"، أي: قتل عطشه إذا شرب حتى يروى. وجعله العجاج في غير ما يتكلم به فقال: * حتى إذا ما قصع الصرارا* وقال ذو الرمة: "لم تقصع صرائرها" جمع صرةٍ. وهي على فعلةٍ على فعائل وفعلةٌ من المضاعف قد تجمع على فعائل: قالوا: "جلة" التمر و"جلائل". و"صرةٌ" و"صرائر". كان ينبغي لقول ذي الرمة وهو العطش أن يكون: "صرةٌ" و"صرارٌ". وقالوا: "صرة" المرأة وصرائر. "وقد نشحن"، أي: شربن شربًا قليلًا لا بال به. "فلا ريٌّ ولا هيم"، أي: هي بين ذلك لا رواءٌ ولا عطاشٌ. و"الهيم": العطاش.

  84. ٨٤

    وَباتَ يَلهَفُ مِمّا قَد أُصيبَ بِهِ

    وَالحُقبُ تَرفَضُّ مِنهُنَّ الأَضاميمُ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "فظل يلهف .. "، يعني: الصائد حين أخطأ وأخفق. "ترفض": تتفرق، أي: يسيل متفرقًا. و"الأضاميم": الجماعات من الحمر، واحدها: "إضمامة". يقول: كن جماعةً فتفرقن. يقول: عدت مجتمعةً ثم جعل بعضها يفوت بعضًا، وكل جماعةٍ: "إضمامةٌ" وجمعها أضاميم. أي: تتفرق، جماعةٌ كذا وبعضها كذا مما أفزعها الرامي. والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

هذه القصيدة بشرح أبي نصر الباهلي، برواية ثعلب

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.