وحق من لا سواهم عندي القسم

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«وحق من لا سواهم عندي القسم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَحَقِّ مَن لا سِواهُم عِندِيَ القَسَمُ — وَمَن بِغَيرِ هَواهُم لَيسَ لي قَسَمُ

وَمَن أُمَوَّهُ بِالذِكرى لِغَيرِهِمُ — مُعَرِّضاً بِسِواهُمِ وَالمُرادُ هُمُ

أَهوى جُحودَ الهَوى لا بَل أُدينُ بِهِ — وَإِن أَقَرَّ بِهِ التَبريحُ وَالسَقَمُ

ما كُلُّ مَن صانَ إِجلالاً لِمالِكِهِ — غَرامَهُ في صَفاءِ الوُدِّ مُتَّهَمُ

اِستَودِعُ اللَهُ قَوماً ما أُفارِقُهُم — إِلّا وَتُدنيهِمُ الأَفكارُ وَالحُلُمُ

وَمَن لِكَثرَةِ تَمثيلي لِشَخصِهِمُ — أَظُنُّ في كُلِّ يَومٍ أَنَّهُم قَدِموا

أَظُنُّهُم ما دَرَوا ما بي وَقَد رَحَلوا — تَاللَهِ لَو عَلِموا حالي بِهِم رَحِموا

سادوا وَقَد تَرَكوا جِسمي بِلا رَمَقٍ — عِندي لِيَندُبَهُم وَالقَلبُ عِندَهُمُ

صادوا فُؤادي وَحِلُّ الصَيدِ مُمتَنَعٌ — لَهُم وَقَد عَلِموا أَنَّ الهَوى حَرَمُ

يا غائِبينَ وَما غابَت مَحاسِنُهُم — وَنازِحينَ وَأَقصى بَينَهُم أَمَمُ

نُمتُم وَلَم تَحلَموا بي في رُقادِكُمُ — وَمَع سُهادي بِكُم يَقظانُ أَحتَلِمُ

وَحَقِّ موثَقِ عَهدٍ كُنتُ أَعهَدُهُ — وَصُحبَةٍ خِلتُ جَهلاً أَنَّها رَحِمُ

ما لَذَّ لي العَيشُ مُذ غابَت مَحاسِنُكُم — وَلا حَلَت بَعدَ رُؤياكُم لِيَ النِعَمُ

قَد كانَ لَيلي نَهاراً مِن ضِيائِكُمُ — فَاليَومَ ضَوءُ نَهاري بَعدَكُم ظُلَمُ

عَشِقتُكُم لِخِلالٍ كُنتُ أَعرِفُها — وَإِنَّما تُعشَقُ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ

لا تَنقَضوا ذِمَمَي بَعدَ الوَفاءِ بِها — إِنَّ الكِرامَ لَدَيها تُحفَظُ الذِمَمُ

لا ذَنبَ لي يوجِبُ الهِجرانَ عِندَكُمُ — وَهَبهُ كانَ فَأَينَ العَفوُ وَالكَرَمُ

أَعطى الزَمانُ نَفيساً مِن وِصالِكُمُ — فَاِرتَدَّهُ وَعَداهُ بَعدَهُ نَدَمُ

إِلى مَنِ المُشتَكى إِن عَزَّ قُربُكُمُ — مِمّا جَنى الدَهرُ وَهوَ الخَصمُ وَالحَكَمُ

قَد كُنتُ أَقهَرُ صَرفَ الحادِثاتِ بِكُم — فَاليَومَ أَصبَحَ صَرفُ الدَهرِ يَنتَقِمُ

كَم قَد بَكيتُ وَقَد سارَت رَكائِبُكُم — فَالدَمعُ يَسفَحُ وَالأَحشاءُ تَضطَرِمُ

ما لِلمَدامِعِ لا تُطفي لَظى كَبِدي — وَيُغرِقُ الرَكبَ مِنها سيلُها العَرِمُ

وَقَفتُ أُظهِرُ لِلعُذّالِ مَعذِرَةً — عَنكُم وَإِن صَحَّ عِندَ الناسِ ما زَعَموا

قالوا غَدا مُغرَماً طولَ الزَمانِ بِهِم — وَاللَهُ يَعلَمُ أَنّي مُغرَمٌ بِكُمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استودع: اسْتَوْدَعَ يَسْتَوْدِعُ اسْتيداعًا :- ـه الشيءَ: تركه عنده وديعةً، أي أمانة يستردُّها؛ استودعتْه كل مصوغاتها وسافرت. - ـه اللهَ: ودَّعه تاركاً إيّاه في رعايةِ اللهِ؛ أَستودعُكَ اللهَ.
  • القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
  • بسواهم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
  • تمثيلي: [م ث ل]. (مصدر مَثَّلَ). 1."يُتْقِنُ فَنَّ التَّمْثيلِ الْمَسْرَحِيِّ أَوِ السِّينِمائِيِّ" : تَقْديمُ الأدْوارِ، والأداءُ الْمَسْرَحِيُّ. 2."حَضَرَ لِتَمْثيلِ بِلادِهِ في الْمُؤْتَمَرِ" : لِيَقومَ مَقامَها وَيَتَكَلَّمَ …
  • جحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت