لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا يَمتَطي المَجدَ مَن لَم يَركَبِ الخَطَرا — وَلا يَنالُ العُلى مَن قَدَّمَ الحَذَرا
وَمَن أَرادَ العُلى عَفواً بِلا تَعَبٍ — قَضى وَلَم يَقضِ مِن إِدراكِها وَطَرا
لا بُدَّ لِلشَهدِ مِن نَحلٍ يُمَنِّعُهُ — لا يَجتَني النَفعَ مَن لَم يَعمَلِ الضَرَرا
لا يُبلَغُ السُؤلُ إِلّا بَعدَ مُؤلَمَةٍ — وَلا يَتِمُّ المُنى إِلّا لِمَن صَبَرا
وَأَحزَمُ الناسِ مَن لَو ماتَ مِن ظَمَإٍ — لا يَقرَبُ الوِردَ حَتّى يَعرِفَ الصَدَرا
وَأَغزَرُ الناسِ عَقلاً مَن إِذا نَظَرَت — عَيناهُ أَمراً غَدا بِالغَيرِ مُعتَبِراً
فَقَد يُقالُ عِثارُ الرِجلِ إِن عَثَرَت — وَلا يُقالُ عِثارُ الرَأيِ إِن عَثَرا
مَن دَبَّرَ العَيشَ بِالآراءِ دامَ لَهُ — صَفواً وَجاءَ إِلَيهِ الخَطبُ مُعتَذِرا
يَهونُ بِالرَأيِ ما يَجري القَضاءُ بِهِ — مَن أَخطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ القَدَرا
مَن فاتَهُ العِزُّ بِالأَقلامِ أَدرَكَهُ — بِالبَيضِ يَقدَحُ مِن أَعطافِها الشَرَرا
بِكُلِّ أَبيَضَ قَد أَجرى الفِرِندُ بِهِ — ماءَ الرَدى فَلَوِ اِستَقطَرتَهُ قَطَرا
خاضَ العَجاجَةَ عُرياناً فَما اِنقَشَعَت — حَتّى أَتى بِدَمِ الأَبطالِ مُؤتَزِرا
لا يَحسُنُ الحِلمُ إِلّا في مَواطِنِهِ — وَلا يَليقُ الوَفا إِلّا لِمَن شَكَرا
وَلا يَنالُ العُلى إِلّا فَتىً شَرُفَت — خِلالُهُ فَأَطاعَ الدَهرَ ما أَمَرا
كَالصالِحِ المَلِكِ المَرهوبِ سَطوَتُهُ — فَلَو تَوَعَّدَ قَلبَ الدَهرِ لَاِنفَطَرا
لَمّا رَأى الشَرَّ قَد أَبدى نَواجِذَهُ — وَالغَدرَ عَن نابِهِ لِلحَربِ قَد كَشَرا
رَأى القِسِيَّ إِناثاً في حَقيقَتِها — فَعافَها وَاِستَشارَ الصارِمَ الذَكَرا
فَجَرَّدَ العَزمَ مِن قَتلِ الصَفاحِ لَها — مَلكٌ عَنِ البيضِ يَستَغني بِما شُهِرا
يَكادُ يُقرَأُ مِن عُنوانِ هِمَّتِهِ — ما في صَحائِفِ ظَهرِ الغَيبِ قَد سُطِرا
كَالبَحرِ وَالدَهرِ في يَومي نَدىً وَرَدىً — وَاللَيثِ وَالغَيثِ في يَومي وَغىً وَقِرى
ما جادَ لِلناسِ إِلّا قَبلَ ما سَأَلوا — وَلا عَفا قَطُّ إِلّا بَعدَما قَدَرا
لاموهُ في بَذلِهِ الأَموالَ قُلتُ لَهُم — هَل تَقدِرُ السُحبُ أَلّا تُرسِلَ المَطَرا
إِذا غَدا الغُصنُ غَضّاً في مَنابِتِهِ — مَن شاءَ فَليَجنِ مِن أَفنانِهِ الثَمَرا
مِن آلِ أُرتُقٍ المَشهورِ ذِكرُهُمُ — إِذ كانَ كَالمِسكِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرا
الحامِلينَ مِنَ الخَطِّيِّ أَطوَلَهُ — وَالناقِلينَ مِنَ الأَسيافِ ما قَصُرا
لَم يَرحَلوا عَن حِمى أَرضٍ إِذا نَزَلوا — إِلّا وَأَبقَوا بِها مِن جودِهِم أَثَرا
تَبقى صَنائِعُهُم في الأَرضِ بَعدَهُمُ — وَالغَيثُ إِن سارَ أَبقى بَعدَهُ الزَهرا
لِلَّهِ دَرُّ سَما الشَهباءِ مِن فَلَكٍ — فَكُلَّما غابَ نَجمٌ أَطلَعَت قَمَرا
يا أَيُّها المَلِكُ الباني لِدَولَتِهِ — ذِكراً طَوى ذِكرَ أَهلِ الأَرضِ وَاِنتَشَرا
كا نَت عِداكَ لَها دَستٌ فَقَد صَدَعَت — حَصاةُ جَدِّكَ ذاكَ الدَستَ فَاِنكَسَرا
فَاِوقِع إِذا غَدَروا سَوطَ العَذابِ بِهِم — يَظَلُّ يَخشاكَ صَرفُ الدَهرِ إِن غَدَرا
وَاِرعَب قُلوبَ العِدى تُنصَر بِخَذلِهِمُ — إِنَّ النَبِيَّ بِفَضلِ الرُعبِ قَد نُصِرا
وَلا تُكَدَّر بِهِم نَفساً مُطَهَّرَةً — فَالبَحرُ مِن يَومِهِ لا يَعرِفُ الكَدَرا
ظَنّوا تَأَنّيكَ عَن عَجزٍ وَما عَلِموا — أَنَّ التَأَنّي فيهِم يَعقُبُ الظَفَرا
أَحسَنتُمُ فَبَغَوا جَهلاً وَما اِعتَرَفوا — لَكُم وَمَن كَفَرَ النُعمى فَقَد كَفَرا
وَاِسعَد بِعيدِكَ ذا الأَضحى وَضَحِّ بِهِ — وَصِل وَصَلِّ لِرَبِّ العَرشِ مُؤتَمِرا
وَاِنحَرعِداكَ فَبِالإِنعامِ ما اِنصَلَحوا — إِن كانَ غَيرُكَ لِلأَنعامِ قَد نَحَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السؤل: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ …
- النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
- بالغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- عثار: العِثَارُ : مصـ.-: الزَّلَلُ والكبوةُ؛ (مَنْ سَلَك الجَدَدَ أَمِنَ العِثارَ) والجَدَد هي الأرض المستوية.-: الشَّرُّ؛ كان العِثارُ الذي لقيتُه منه شديداً.