تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

محاورة الفرزدق مع بعض الأعراب

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، عَنْ أبى عمرو بن العلاء، قَالَ: قيل للفرزدق، إن هاهنا أعرابيا قريبًا منك ينشد شعراً، فقَالَ: إن هذا لقائفُ أو لخائن، فأتاه فقَالَ: مّمن الرجل؟ فقَالَ: رجل من فقعس، قَالَ: كيف تركت القنان؟ قَالَ: تركته يساير لصاف، فقلت: ما أراد الفقعسيّ، والفرزدق؟ قَالَ: أراد الفرزدق قول الشاعر:

ضمن القنان لفقعسٍ سوآتهاإن القنان بفقعسٍ لمعمّر
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة

قلت: فما أراد الفقعسيّ بقوله يساير لصاف، قَالَ: أراد قول الشاعر:

وإذا يسرّك من تميم خصلةُفلما يسوءك من تميم أكثر
قد كنت أحسبهم أسود خفيّةٍفإذا لصاف تبيض فيه الحمّر
أكلت أسيدُ والهجيم ودارمُأير الحمار وخصيتيه العنبر
ذهبت فشيشة بالأباعر حولناسرقاً فصبّ عَلَى فشيشة أبجر

قَالَ: ويروى هرباً

قَالَ: وأملى علينا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السّريّ السّرّاج:

إذا شئت آداني صرومٌ مشيعٌمعي وعقامٌ تتّقى الفحل مقلت
يطوف بها من جانبيها ويتّقىبها الشمس حيٌّ فِي الأكارع ميت

آداني: أعانني وقوّاني، وصروم: صارمٌ يعني قلبه، ومشيع: شجاع كأنه معه شيئاً يشيعه، وعقام عقيم مثل صحاح وصحيح وشحاح وشحيح، والمقلت: التي لا يبقى لها ولد كأنها تقلتهم، أي تهلكهم، والقلت: الهلاك.

وحكى الأصمعي: إن المسافر: قلتٍ إلا ما وقى الله، وقوله حيٌّ في الأكارع ميت، يعني الظّلّ كأنه مات مما، سواه من الأكارع وذلك حين يقوم النهار، ومثله وانتعل الظلّ فصار جورباً، ومن أمثال العرب إذا اشتريت فاذكر السّوق، يعنون إذا إشتريت فاطلب الصّحة وتجنّب العيوب، فإنك ستحتاج إلى أن تقيم السّلعة التي اشتريتها فِي السّوق يوما لا بد منه.

ومن أمثالهم ربَّ شدُّ فِي الكرز، يضرب مثلاً للرجل يحتقر عندك وله خبرٌ قد علمت به أنت،

وأصل هذا المثل أن رجلاً خرج يركض فرساً فرمت بمهرها فألقاه فِي كرز بين يديه، والكرز: الجوالق، فقَالَ له رجل: لم تحمله؟ ما تصنع به؟ فقَالَ: ربَّ شدٍّ فِي الكرز، يقول: هو شديد الشّد كأمه.

مقصورة أبي صفوان الأسدي وشرحها

قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر فِي نوادر ابن الأعرابي، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، لأبي صفوان الأسدي:

نأت دار ليلى وشطّ المزارفعيناك ما تطعمان الكرى
ومرّ بفرقتها بارحٌفصدّق ذاك غراب النّوى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فأضحت ببغدان فِي منزلٍله شرفاتٌ دوين السّما
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وجيشٌ ورابطةٌ حولهغلاظ الرّقاب كأسد الشّرى
بأيديهم محدثات الصقَالَسريجيّة يختلين الطّلى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
ومن دونها بلدٌ نازحٌيجيب به البوم رجع الصدى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
ومن منهب أحن ماؤهسدى لا يعاذبه قد طمى
ومن حنشٍ لا يجيب الرقاةاسمر ذي حمةٍ كالرشا
أصمّ صموتٍ طويل السباتمنهرت الشّدق حارى القرا
له فِي اليبيس نفاثٌ يطيرعَلَى جانبيه كجمر الغضى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وعينان حمرٌ مآقيهماتبصّان فِي هامةٍ كالرّحا
إذا ما تثاءب أبدى لهمذرّبةً عصلاً كالمدى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
كأنّ حفيف الرّحا جرسهإذا اصطكّ أثناؤه وانطوى
ولو عضّ حرفي صفاةٍ إذاًلأنشب أنيابه فِي الصّفا
كأن مزاحفه أنسعٌحززن فرادى ومنها ثنى
وقد شاقني نوح قمريةٍطروب العشاء هتوف الضحى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
من الورق نوّاحةٍ باكرتعسيب أشاءٍ بذات الغضى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فغنّت عليه بلحنٍ لهايهيج للصب ما قد مضى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
مطوقة كسيت زينةًبدعوة نوحٍ لها إذا دعا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فلم أر باكيةً مثلهاتبكّي ودمعتها لا ترى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
أضلّت فريخاً فطافت لهوقد علقته حبال الرّدى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فلمّا بدا اليأس منه بكتعليه وماذا يردّ البكا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وقد صاده ضرمٌ ملحمُخفوق الجناح حثيث النّجا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
حديد المخالب عاري الوظيفضار من الورق فيه قنا
ترى الطّير والوحش من خوفهجواحر منه إذا ما إغتدى
فبات عذوباً عَلَى مرقبٍبشاهقة صعبة المرتقى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فلما أضاء له صبحهونكب عَنْ منكبيه الندى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وحت بمخلبه قارتاًعَلَى خطمه من دماء القطا
فصعّد فِي الجوِّ ثم استدارطار حثيثاً إذا ما انصمى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فآنس سرب قطاً قاربٍجبى منهلٍ لم تمحه الدّلى
غدون بأسقيةٍ يرتوينلزغبٍ مطرّحةٍ بالفلا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
يبادرن ورداً ولم يرعوينعَلَى ما تخلّف أو ما ونى
تذكّرن ذا عرمضٍ طامياًيجول عَلَى حافتيه الغثا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
به رفقةٌ من قطاً واردٍوأخرى صوادر عنه روا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فملأن أسقيةً لم تشدّبخرزٍ وقد شدّ منها العر
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فأقعص منهنّ كدريةًومزّق حيزومها والحشى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فطار وغادر أشلاءهاتطير الجنوب بها والصّبا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
يخلن حفيف جناحيه إذتدلّى من الجوّ برقاً بدا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فوليّن مجتهدات النّجاجوافل فِي طامسات الصّوى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فأبن عطاشاً فسقّينهنّمجاجاتهنّ كماء السّلى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وبتن يراطن رقش الظهورحمر الحواصل حمر اللها
فذاك وقد أغتدي فِي الصباحبأجرد كالسّيد عبل الشّوى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
له كفلُ أيّد مشرفوأعمدةُ لا تشكيّ الوجى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وأذن مؤلّلة حشرةوشدق رحاب وجوف هوا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
ولحيان مدّا إِلَى منخرٍرحيبٍ وعوج طوال الخطا
له تسعة طلن من بعد أنقصرن له تسعةٌ فِي الشّوى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وسبع عرين وسبع كسينوخمس رواء وخمسٌ ظما
وسبع قربن وسبغ بعدنمنه فما فيه عيبٌ يرى
وتسع غلاظ وسبع رقاقوصهوة عيرٍ ومتنٌ خظا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
حديد الثّمان عريض الثّمانشديد الصّفاق شديد المطا
وفيه من الطّير خمس فمنرأى فرساً مثله يقتنى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
غرابان فوق قطاةٍ لهونسرُ ويعسوبه قد بدا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
جعلنا له من خيار اللقاحخمساً مجاليح شمّ الذّرى
يغادي بعضٍّ له دائباًونقفيه من حلبٍ ما اشتهى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فقاظ صنيعاً فلما شتاأخذناه بالقود حتّى انطوى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فهجنا به عانةً فِي الغطاطخماص البطون صحاح العجى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فولّين كالبرق فِي نفرهنّجوافل يكسرن صمّ الصّفا
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
فصوّبه العبد فِي إثرهافطوراً يغيب وطوراً يرى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
كأن بمنكبه إذ جرىجناحاً يقلّبه فِي الهوا
فجدّل خمساً فمن مقعصٍوشاصٍ كراعاه دامي الكلى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
وثنتان خضخض قصبيهماوثالثةُ رويت بالدّما
فرحنا بصيدٍ إِلَى أهلناوقد جلّل الأرض ثوب الدّجى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
ورحنا به مثل وقف العروسأهيف لا يتشكى الحفا
وبات النّساء يعوّذنهويأكلن من صيده المشتوى
وقد قيّدوه وغلّوا لهتمائم ينفث فيها الرقى
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة

نأت: بعدت، يُقَال: نأى ينأى نأياً، والنّأي: البعد، والنّأئي: البعيد، وأما ناء فنهض، وشطّ: بعد، يُقَال: شطّ وشطن ونزح ونضب وشسع إذا بعد، والكرى: النّوم، ويقَالَ: كرى يكرى كرىً إذا نام، وأما كرا يكرو فلعب بالكرة، ومرّ بفرقتها بارح، قَالَ أَبُو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عَنِ السّانح والبارح، فقال السائح ما ولاّك ميامنه.

والبارح ما ولاّك مياسره وقَالَ غيره: السانح: ما مر عَلَى يمينك، والبارح: ما مر عَلَى يسارك، وأكثر العرب تتبرّك بالسانح وتتشاءم بالبارح، وفيهم قوم يتبركّون بالبارح ويتشاءمون بالسانح، والنّوى: البعد، والنّوى: النّيّة للمكان الذي ينوونه، وبغدان، فيها أربع لغاتٍ، يُقَال: بغداد وبغدان ومغدان، وبغداذ، وهي أقلها وأردؤها، وشرفات: جمع شرفة وهي معروفة.

والرّابطة: القوم الذين قد ربطوا خيولهم، والشّرى: موضع كثير الأسد، وسريجية: منسوبة إِلَى سريج يعني السيوف، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، يفسر بيت العجّاج.

وفاحماً ومرسناً مسرجاً قَالَ: يعني أن أنفه كالسيف السّريجيّ فِي استوائه ودقّته وشممه، ويختلين: يقطعن، وأصله من الخلى وهو الرّطب، يُقَال: خليت الخلى واختليته، ومنه سّميت المخلاة، والطّلى: جمع طلية، كذا قَالَ الأصمعي وهي صفحة العنق، وأنشد لذي الرمة:

أضله راعياً كلبيّةٍ صدراًعَنْ مطلب وصلى الأعناق تضطرب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

والمطلب: البعيد الذي يحوجك إِلَى وقَالَ أَبُو عمرو الشّيباني واحد الطّلى طلاة، وأنشد

متى تسق من أنيابها بعد هجعةٍمن اللّيل شرباً حين مالت طلاتها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجد بتيا هجرها وشتاتها»

والصّدى هاهنا الصّوت الذي يجيبك من الجبل، والصّدى أيضاً ذكر البوم، وقد استقصينا هذا في كتابنا المقصور والممدود، والآجن المتغيرّ، يقال أجن الماء يأجن ويأجنا أجون، وأسن

يأسن ويأسن أسوناً، وقد أجن وأسن، وليسا بالفصيحين، فأما أسن الرجل إذا دير به من خبث رائحة البئر فعلى فعل لا غير، وسدى: لا يرده أنيسٌ، ويعاذُ ويلاذ واحد، يُقَال: عدتُ بالشيء ولذتُ به.

وطما: ارتفع، يُقَال: طما الماء يطمو، والحنش: الحّية، والحمة: سمّه وضرّه، والرّشاء: الحبل ممدود فقصره للضرورة، ومنهرت: واسع مشقّ الشّدق، ويقَالَ: هرت ثوبه وهرده وهرطة، ثلاث لغات، والقرا: الظّهر، وإنما جعله حاري القرا لأنه قد حرى جسمه أي نقص، وإذا كان كذلك كان أخبث له، ومنه قولهم: رماه الله بأفعى حاريةٍ، والنّفاث جمع نفاثةٍ: وهو ما نفثه من فيه، وإنما شبهه بجمر الغضى، لأن جمرها أشدّ حرارة وأكثر بقاء وأحسن منظراً، ولذلك أكثرت الشعراء ذكرها فِي أشعارهم، والمآقى جمع مأقٍ، وفي مأق العين لغات، يُقَال: مأق مهموز، وماق غير مهموز، فمن همز جمع آماقا مثل أمعاق، ومن لم يهمز، قَالَ: أمواق، ومؤق مهموز، وموق غير مهموز، وجمعهما مثل جمع الأوّل، ومأقٍ وماقٍ فمن همز جمع مآقياً، ومن لم يهمز قَالَ.

مواقٍ، ومؤقٍ وموقٍ، وجمعهما كجمع اللذين يليانهما من قبلهما، وموقئ مثل موقع وجمعه مواقئ مثل مواقع، وأمق وجمعه آماق مثل أعناق، وموق العين: الجانب الذي يلي الأنف من العين، واللحاظ: الذي يل الصّدغ، وتبصّان: تبرقان، يُقَال: بصّ يبصّ بصيصاً، ووبص يبص وبيصاً، ورفّ يرفّ، ولصف يلصف لصيفاً، وأل يؤل ألا إذا برق، والهفّاف: البّراق، وكذلك المؤتلق والدّليص، وتثأّب: تفعّل من الثّوباء: ومذربة: محددة.

وعصلٌ: معوجّة، يُقَال: نابٌ أعصل.

والمدى: السكاكين، واحدتها مدية، قَالَت الخنساء

فكأنما أم الزماننحورنا بمدى الذّبائح
للشاعر الخنساء، من قصيدة «يا عين جودي بالدموع»

والحفيف: الصّوت، وكذلك الهفيف والعجيج، والجرس: الصّوت وفيه ثلاث لغات، يُقَال: جرسٌ وجرسٌ وجرس، وكان أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، يختار جرساً بفتح الجيم إذا لم يتقدمه حسٌ فإن تقدمه حسٌ اختار الكسر، وقَالَ: هذا كلام فصحاء العرب، والصّكّ: الضّرب، واصطكّ افتعل من الصّكّ، وأثناؤه جمع ثنى يريد أعطافه، وأثناء الوادي: ما انعرج منه، وكذلك محانيه وأصواحه.

والصّفاة: الصّخرة، وجمعها صفاً، وكذلك الصّفواء والصّفوانة.

والأنسع جمع نسع وهو حبل مضفور من آدم.

وفرادى: أفراد.

وثناء ممدود: اثنان اثنان، وقصرة للقافية ضرورة.

وشاقني: شوقني،

لا فرق بينهما عَلَى المبالغة والتكثير، والورق: جمع أورق، والورقة: لون الرّماد.

والعسيب: السّعف وجمعه عسب، والأشاء: الصّغار من النخل، واحدتها أشاءةٌ، والضّرم: الجائع، والملحم الذي يرزق اللّحم كثيراً، والملحم: الذي يطعم أفراخه اللحم، والنّجاء: الذهاب والسرعة ممدود فقصرة للضرورة.

والمخالب جمع مخلب وهي أظفار السباع وما صاد من الطير، فأما الفأر واليربوع والغراب وما أشبهها فيقَالَ لظفرة برثن، كذلك قَالَ الأصمعي: قَالَ أَبُو زيد: البرثن مثل الإصبع، والمخلب ظفر البرثن، قَالَ النابغة:

فقلت يا قوم إنّ اللّيث منقبضٌعَلَى براثنه للوثبة الضّاري

وقَالَ ابن الأعرابي: البرثن: الكّف بكمالها مع الأصابع.

والوظيف فِي كل ذي أربع فِي رجليه فوق الرّسغ ودون العرقوب، وفي يديه فوق الرسغ ودون الركبة، ففي الرّجل الرّسغ ثم الوظيف، ثم العرقوف، ثم الساق، ثم الفخذ، ثم الورك، وفي اليد الرّسغ، ثم الوظيف، ثم الركبة، ثم الذراع، ثم العضد، ثم الكتف.

والقنا: احديداب فِي المنقار، وكل صائد من الطير فيه قناً، والعرب تستحبّ القنا فِي أنف الناس.

وجواحر: جمع جاحرة، وهي التي قد لجأت إِلَى حجرتها.

والعذوب: القائم الساكت الذيلا يطعم.

والمرقب: المكان المرتفع، وإنما سميّ مرقباً، لأنه يرقب منه أي يحفظ منه ويحرس، والمرتقى: المصعد.

ونكّب أصله ميّل، يريد: ألقى، وحتَّ وحكَّ واحد.

والقارت: الدم اليابس، يُقَال: قرت الدم يقرت قروتاً، وانصمى: اندرأ، واندرأ: اندفع، يُقَال: اندرأ علينا واندره قَالَ الله ﷿، ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾، والسّرب القطيع من الطير والظباء والنسّاء والبقر، ويقال فلان واسع السّرب أي رخّى البال، وعلى لفظه هو آمن في سربه بكسر السين أي في نفسه، وهو آمن في سربه بفتح السين أي جماعته، والسّرب بفتح السين أيضاً الوجه، قَالَ ذو الرمة:

خلّى لها سرب أولاها وهيّجهامن خلفها لاحق الصّقلين همهيم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أعن ترسمت من خرقاء منزلة»

وعلى لفظه: السّرب: الإبل وما رعى من المال، يُقَال: جاء سرب بني فلان أي إبلهم، ومنه قولهم اذهب فلا أنده سربك أي لا أردّ إبلك لتذهب حيث شاءت.

وكانت العرب تطلق بقولهم:

اذهبي فلا أنده سربك، وبقولهم: حبلك عَلَى غاربك، ويقَالَ: سرب الفحل يسرب سروباً إذا ذهب فِي الأرض، قَالَ أخنس بن شهاب:

وكلُّ أناسٍ قاربوا قيد فحلهمونحن خلعنا قيده فهو سارب

والسّرب: سرب الثعلب بفتح الراء، يُقَال: انسرب الثعلب إذا دخل فِي سربه، وعلى لفظه السّرب: الماء الذي يخرج من عيون خرز القربة الجديدة، قَالَ جرير:

بلى فانهلّ دمعك غير نزرٍكما عيّنت بالسّرب الطّبابا

والطّباب: واحدها طّبة، وهي رقعة تكون فِي أسفل المزادة، ويقَالَ: سّرب قربتك، أي اجعل فيها الماء حتى تنسدّ عيون الخرز، وقَالَ ذو الرمة:

ما بال عينك منها الماء ينسكبكأنه من كلى مفريةٍ سرب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

يريد: كأنه سربٌ من كلى مفريّة، وروى أَبُو عمرو الشّيباني: سربٌ بكسر الراء أي سائل، والأول رواية الأصمعي وهو أجود.

وقَالَ الأمويّ: السّرب: الخرز وهو شاذٌ لم يقله أحد غيره.

والسّربة: الجماعة من الخيل والحمير والإبل، ويقَالَ: سرّب عَلَى الإبل أي أرسلها قطعةً قطعةً، والمسربة، الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة، قَالَ الشاعر

الآن لمّا ابيض مسربتيوعضضت من نابي عَلَى جذم
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

والقارب: الطالب للماء، يُقَال: قربت الإبل تقرب، وأقربها أهلها، قَالَ الأصمعي: فهم قاربون، ولا يُقَال: مقربون، وهذا الحرف شاذٌ، إنما قالوا: قاربون، لأنهم أرادوا ذوو قرب ولم يبنوه عَلَى أقرب، وليلة القرب: ليلة طلب الماء،

أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد:

يقاسون جيش الهرمزان كأنهمقوارب أحواض الكلاب تلوب

وتلوب: تحوم حول الماء من العطش، يُقَال: لابت تلوب لوباً، واللّواب: العطش الذي يحوم صاحبه حول الماء من شدّته، والجبا بفتح الجيم مقصور: ما حول الماء، والجِبا بكسر الجيم مقصور: ما جمعت فِي الحوض من الماء، ويقَالَ له: جبوةٌ وجباوةٌ، وقَالَ الكسائي: جبيت الماء فِي الحوض جباً مقصور، كذا روى أَبُو عبيدة عنه، وحكى اللحياني: جبيت وجبوت، والمنهل:

الفرضة، والمنهل: الماء أيضاً، وإنما سمّي منهلًا، لأنه ينهل منه العطشان أي يروى.

وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي:

ومنهلٍ فيه الغراب ميتكأنه من الجون زيت
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «ومنهل فيه الغراب ميت»
سقيت منه القوم واستقيتوليلةٍ ذات ندىً سريت
ولم يلتني عَنْ سراها ليتولم تصرني كنةٌ وبيت
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «ومنهل فيه الغراب ميت»
وجمّةٍ تسألني أعطيتوسائلٍ عَنْ خبري لويت
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «ومنهل فيه الغراب ميت»

فقلت لا أدري وقد دريت تصرني: تعطفني وتميلني، والبيت هاهنا: المرأة، يُقَال: هي بيته أي امرأته، والجمة: القوم عَنْ خبري لويت، هكذا أنشده ابن الأعرابي عَنْ خبري وأنشدنيه أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ خبر وهو أجود، وتمحه: تغترفه.

والمائح: الذي ينزل فِي قلّ الماء فيملأ الدلو،

أنشدني أَبُو بَكْرٍِ:

يأيها المائح دلوي دونكاإني رأيت النّاس يحمدونكا

يثنون خيراً ويمجدونكا

ومن هذا قولهم: فلان يستميح فلاناً، وفلان يميح فلاناً، فأما الماتح فالذي يقوم عَلَى رأس البئر فيجذب الدّلو، قَالَ ذو الرمة:

كأنها دلو بئر جد ماتحهاحتى إذا ما رآها خانه الكرب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

والدّلا: جمع دلاةٍ وهي الدّلو، قَالَ الراجز:

إنّ دلاتي أيما دلاتيقاتلتي وملؤها حياتي

ويرتوين: يستقين، قَالَ الأصمعي: يُقَال: رويت عَلَى أهلي أروي رياً فأنا راوٍ إذا أتيتهم بالماء، وقوم رواءٌ، والزّغب جمع أزغب، وزغباء، وهي ذوات الزّغب، والزّغب: الريش الضعيف أول ما يبدو، ويقَالَ للطائر أوّل ما يظهر ريشه: قد بثّر، ثم حمّم، ثم وتّد، ثم زغّب.

والفلا: جمع فلاة قَالَ الشاعر:

إليك أبا حفص تعسفت الفلارحلي فتلاء الذراعين جلعد
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «إليك أبا حفص تعسفت الفلا»

وجمع الفلا فلي، والورود، والورد: الإبل التي ترد الماء، كذا حكى الطّوسي، عَنِ ابن الأعرابي، ويرعوين: يعطفن ويرجعن، وونى: فتر، والعرمض والطّحلب والغلفق: الخضرة التي وقَالَ الأصمعي: إذا قدم الماء علته ثلاثة أشياء: الطّحلب والعرمض والغلفق، فالعرمض: خضرة رقيقة، والطّحلب: مثل الرّجرجة تغطّي الماء، والغلفق: مثل صغار الورق ينبت نباتا من أسفل الماء إِلَى أعلاه، وقَالَ يعقوب بن السّكّيت: العرمض أغلظ من الطّحلب وأنشد الطّوسي، لعمرو:

وماء بموماةٍ قليل أنيسهكأنّ به من لون عرمضه غسلا
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

والغسل: كل ما غسل به الرأس، والغسل هاهنا: الخطميّ، وطامياً: مرتفعاً، يُقَال: طمى الماء يطمي طمياً وطماً يطمو طموا، والغثاء ممدود احتاج إليه فقصره، وهو ما عَلَى الماء من كسار العيدان وحطام النّبت، وأقعص: قتل، والإقعاص أن تضرب الشيء أو ترميه فيموت مكانه، يُقَال منه: أقعصته إقعاصاً، ومثله أصميته إصماء وزعفته وأزعفته، وهو مأخوذ من الموت الزّعاف، والكدريّة: العظيمة من القطا، نسبها إِلَى الكدر وهي معظم القطا وهي كدر الألوان.

والحيزوم: الصّدر.

وغادر: ترك، قَالَ عنترة.

هل غادر الشعّراء من متردّم

والأشلاء: جمع شلو وهو بقّية الجسد، والجوافل: المنكشفة الذاهبة، واحدتها جافلة، ومنه قيل: جفلت الريح التّراب إذا كشفته وأذهبته، والطامسات: الدارسات، يُقَال: طمس وطسم إذا درس، وطامسات وطاسمات، والصّوى: الأعلام المنصوبة فِي الطريق ليهتدي بها واحدتها صوّةٌ، ومنه الحديث: إنّ للإسلام صوى ومنار كمنار الطريق ويقَالَ: قد أصوى القوم إذا وقعوا فِي الصّوى، وقد استقصينا هذا الحرف فِي كتابنا المقصور والممدود، وأبن: رجعن، والآئب: الراجع، والإياب: الرّجوع: والمجاجات جمع مجاجةٍ وهي ما مجّته بأفواهها، والسّلى: الجلد الرقيق الذي يخرج عَلَى الولد، ويراطنّ: يعجمن، والتّراطن: مالا يفهم من كلام العجم، قَالَ علقمة بن عبدة:

يوحي إليها بإنقاضٍ ونقنقةٍ

كما تراطن فِي أفدانها الرّوم

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: قَالَ أعرابي: والله ما أحسن الرّطانة، وإني لأرسب من رصاصة، وما قرقمني إلا الكرم والمقرقم: البطيء الشّباب، أنشد أَبُو عبيد:

أشكو إِلَى الله عيالاً دردقامقرقمين وعجوزاً شملقا

بالشين معجمة وهو أحد ما أخذ عليه، وروى ابن الأعرابي سملقا بالسين غير المعجمة وهو الصحيح، والدّردق: الصّغار، والرّقش: جمع أرقش ورقشاء وهي المنقّّطة، ويقَالَ: رقشت الكتاب رقشاً ورقّشته إذا كتبته ونقطته، قَالَ طرفة:

كسطور الرق رقشهبالضّحى مرقّشُ يشمه
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أشجاك الربع أم قدمه»

قَالَ مرقّش الأكبر، واسمه ربيعة:

الدّار قفرُ والرّسوم كمارقّش فِي ظهر الأديم قلم
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «هل بالديار أن تجيب صمم»

وبهذا البيت سمّى مرقشاً، واللها: جمع لهاةٍ، مثل قطاة وقطاً، وقد مدّه الشاعر للضرورة وهو ردىء جداً ليس كقصر الممدود،

أنشدنا الفراء:

يا لك من تمرٍ ومن شيشاءينشب فِي المسعل واللهاء
للشاعر الآثاري، اقرأ القصيدة

والشيشاء: الشّيص.

والأجرد: القصير الشعر، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ الشاعر:

وأجرد من فحول الخيل طرفكأنّ عَلَى شواكله دهانا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا من مبلغ عني حريثا»

والسّيد: الذئب، والعرب تشبّه به الفرس، قَالَ امرؤ القيس.

عليه كسيد الرّدهة المتأوّب والرّدهة: النّقرة فِي الجبل يستنقع فيها الماء، وجمعها رداةُ، والوقيعة: مثله، وكذلك الوقط والوجد والقلت.

والعبل: الغليظ، يُقَال: فرس عبل القوائم وعبل المحزم أي غليظ المحزم، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ امرؤ القيس:

سليم الشظى عبل الشوى شنج النّساله حجبات مشرفاتُ عَلَى الفال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

أراد الفائل، والفائل: عرقُ فِي الخربة يستبطن الفخذ ويجري إِلَى الرّجلين، والخربة: النّقرة التي فِي الورك، ليس بينها وبين الجوف عظم إنما هو جلد ولحم، قَالَ الأعشى:

قد نطعَنِ العين فِي مكنون فائلهوقد يشيط عَلَى أرماحنا البطل

وذلك أن الفارس الحاذق بالطعن إذا طعَنِ الطّريدة تعمّد الخربة، لأنه ليس دون الجوف عظمُ، ولذلك فخر به الأعشى، أي إنا بصراء بمواضع الطعن، ومكنون الفائل: دمه، والشوى: الأطراف: اليدان والرجلان، ومنه قيل: رماه فأشواه إذا أخطأه، كأن السهم مرّ بين شواه، ويكون أشواه أيضاً: أصاب شواه وهو غير مقتل.

وأيدُ: قويُ، والأيد والآد: القوّة، قَالَ الله ﷿: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ ويستحب من الفرس أشراف القطاة والحارك قَالَ النابغة الجعدي:

عَلَى أنّ حاركه مشرفُوظهر القطاة ولم يحدب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

والأعمدة هاهنا: القوائم، واحدها عمود، والوجى أن وجعاً فِي باطن حافره من غير يجد الفرس أن يكون فيه وهىُ ولا خرق، يُقَال: وجى الفرس يوجي وجيا شديداً، والمؤلّلة: المحدّدة والعرب تستحبّ التأليل فِي أذن الفرس وتمدح قَالَ الشاعر:

يخرجن من مستطير النّقع داميةًكأنّ آذانها أطراف أقلام
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

وحشرةٌ: لطيفة رقيقة، قَالَ الشاعر:

لها أذنٌ حشرةٌ مشرةٌكإعليط مرخٍ إذا ما صفر

المشرة: الورقة، يُقَال: قد تمشّر الشجر إذا أورق، وتمشّر الرجل إذا اكتسى، والإعليط: وعاء المرخ، والعرب تشبّه به آذان الخيل، وصفر: خلا، وكلّ لطيفٍ دقيق رقيقٍ حشرٌ، يُقَال: حربة حشرة، قَالَ رؤبة:

ووافقت للرّمي حشرات الرّشق

قَالَ ابن الأعرابي: حشرت العود إذا بريته، وأنشد:

وتلقي لئيم القوم للناس محشرا

أي يقشر أموالهم، والرّحاب والرّحيب: الواسع، مثل طوالٍ وطويل وجسام وجسيم، والهواء ممدود قصره للضرورة وهو الفرجة بين الشيئين، يريد يريد أنه واسع الجوف، كما قَالَ امرؤ القيس:

وجف هواء تحت صلبٍ كأنّهمن الهضبة الخلقاء زحلوق ملعب

والّلحيان: تثنية لحى وهما عظما الّلهزمتين وإذا طالا طال خدّ الفرس، وطول الخدّ مدح فِي الخيل.

والعرب تستحبّ سعة المنخر فِي الفرس، لأنه إذا اتسع منخره لم يحبس الرّبو فِي جوفه، قَالَ امرؤ القيس:

لها منخرٌ كوجار الضّباعفمنه تريح إذا تنبهر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

ما يستحب طوله وقصره فِي الفرس وفسر ابن الأعرابي فِي هذه القصيدة ما نحن ذاكروه، قَالَ ابن الأعرابي: التّسعة الطّوال عنقه وخدّاه، ووظيفا رجليه، وبطنه وذراعاه، وفخذاه، وتفسيره غير موافق لقول الشاعر، لأنه ذكر عشرة أشياء وقد ذكر الشاعر تسعة، ونازعت فيه أبا عمرو فِي وقت قراءتي عليه، فقَالَ: قَالَ لنا أَبُو العباس: هذا غلطٌ من الشاعر، ونظرت فإذا لا تصحّ تسعة ولا سبعة فيقع الظنّ أن الراوي أخطأ فِي النقل، وذلك أنه أراد كل شيء يستحب طوله فِي القوائم فهي ثمانية: وظيفا الرجلين والذراعان، والثنن وهي الشعر الذي فِي مؤخّر الرسغ، واحدتها ثنّة، ويستحبّ طولها وسوادها، ولذلك قَالَ الشاعر:

لها ثننٌ كخوافي العقابسودٌ يفين إذا تزبئرّ

ويفين: يطلن، يُقَال: وفي شعره يفي إذا طال، وتزبئرّ: تنتفش، فإن كان الشاعر ذهب إِلَى هذا وأراد معها العنق جاز وصح قوله، لأنه قَالَ: تسعة فِي الشوى، والشوى: القوائم، وقَالَ ابن الأعرابي: والتسعة القصار أربعةٌ: أرساغه ووظيفا يديه وعسيبه وساقاه، وهذا صحيح عَلَى ما ذكرناه، لأنه ذكر العسيب مع القوائم فحمل كلامه عَلَى الأكثر كما ذكرناه فِي الأول، وقَالَ ابن الأعرابي: والسبعة العارية: خداه وجبهته والوجه كلّه، وأن يكون عاري القوائم من اللحم، هذه كلها تستحب، وسبع مكسوة: الفخذان وحاميتاه ووركاه وحصيرا جنبيه ونهدتاه، وهما فِي الصدر، قَالَ أَبُو العباس: كذا قَالَ ابن الأعرابي: نهدتاه، وغيره يقول: فهدتاه، الصحيح

فهدتاه وهما اللحمتان اللتان فِي الزور كالفهدين، وإن كان كلام ابن الأعرابي يحتمل فِي الاشتقاق أن يسمّيا النهدتين، وقَالَ ابن الأعرابي: السبع التي قربت، يريد سبع خصالٍ صالحة قربن منه، وسبع خصال رديئة بعدن منه فلسن فيه، وقَالَ ابن الأعرابي: وتسع غلاظ: أوظفته الأربعة وأرساغه الأربعة غلاظ وعكوته غليظة، والسبع الرقاق: منخراه وأذناه وجحفلتاه وشفرته، وحديد الثمان: عرقوباه وأذناه وقلبه ومنكباه.

وعريض الثمان: عريض الفخذين والوركين والأوظفة، وفيه من الطير خمس: النسر فِي باطن الحافر، والغرابان: ما أشرف من وركيه، والصرد: عرقٌ تحت لسانه، وعصفوره: عظم فِي وسط هامته، هذا جميع ما فسره ابن الأعرابي فِي هذه القصيدة.

ما يستحب من الفرس تفصيلًا: يستحب من الفرس طول العنق، ولذلك قَالَ امرؤ القيس:

وسالفةٌ كسحوق الليانأضرم فيها الغوىّ السّعر

والّليان: النخل، وقد روى فِي هذا البيت اللبان، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، يردّ هذه الرواية، ويقول: كيف يشّبه طول عنقه بشجرة الّلبان، وهي مقدار قعدة الرجل فِي الأرتفاع! ويستحبّ هرت الشّدقين وطول الخدّين، ولذلك قَالَ الشاعر:

هريت قصير عذار الّلجامأسيلٌ طويل عذار الرّسن
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «هريت قصير عذار اللجام»

يريد أن مشقّ شدقيه من الجانبين مستطيل فقد قصر عذار لجامه لأنه يدخل فِي فيه، وأنه أسيل الخدّ، والأسالة: الطّول، فعذار رسنه طويل لطول خدّه، لأن الرسن لا يدخل فِي فيه منه شيء، ويستحب طول وظيفي الرّجلين، ولذلك شبهت بالنّعام فِي طول الوظيف، لأن ما يشبّه من خلق الفرس بخلق النعام طول الوظيفين وقصر الساقين، ولذلك قَالَ أَبُو دواد:

لها ساقا ظليم خاضبفوجئ بالّرعب

ويستحبّ قصر الظهر مع طول البطن، ويستحبّ طول الذراعين، ولذلك شبهته العرب الظبى

ومما يشبّه من خلق الفرس بخلق الظبي طول وظيفي رجليه وتأنيف عرقوبيه، والتأنيف: التحديد، ولذلك قَالَ أَبُو دواد:

طويلٌ طامح الطّرفإِلَى مفزعة الكلب
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب لأن حدّة العرقوب تستحبّ من الفرس وهو من الظبي كذلك، وتستحب حدّة القلب والطّرف والمنكب، ويستحب سموّ الطّرف، ومما يشبّه أيضاً من خلق الفرس بخلق الظبى عظم فخديه وكثرة لحمهما، وعرض وركيه، وشدّة متنيه، وإجفار جنبيه أي: إنتفاخهما، ولذلك قَالَ أَبُو النجم:

منتفخ الجوف عريضٌ كلكله

وقصر عضديه ونجل مقلتيه، ولحوق أياطله، ولذلك قَالَ امرؤ القيس:

له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍوإرخاء سرحانٍ وتقريب تتفل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

والسّرحان: الذئب، ويقَالَ: إنه أحسن الدوابّ تقريباً، والتقريب: أن يرفع يديه معاً ويضعهما معاً.

ومما يشبّه من خلق الفرس بخلق حمار الوحش غلظ اللحم وتعييره، والتعيير: أن يجتمع اللحم عَلَى رءوس العظام فيصير كالعير الذي فِي وسط نصل السّهم وهو الناشز فِي وسطه، وكذلك عير الكتف الناشز فِي وسطه، وظماء فصوصه وسراته وهو أعلى ظهره، ولذلك قَالَ الشاعر:

له متن عيرٍ وساقا ظليم

وتمكّن أرساغه وتمحيصها، والتمحيص ألا يكون عَلَى قوائمه لحم، ولذلك قَالَ الشاعر:

وأحمر كالدّيباج أما سماؤهفرياّ وأما أرضه فمحول
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «وأحمر كالديباج أما سماؤه»

سماؤه: أعاليه، وأرضه: قوائمه، وعرض صهوته، والصّهوة: موضع الّلبد من الفرس حيث الراكب، وصهوة كل شيء: أعلاه، ولذلك قَالَ امرؤ القيس:

له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍوصهوة عيرٍ قائم فوق مرقب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

ويستحب من الفرس طول الذّنب فِي كثرة شعر، ولذلك قَالَ طفيلٌ الغنويّ:

وأذنابها وحفٌ كأنّ ذيولهامجر أشاء من سميحة مرطب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

ويستحب غلظ الأرساغ، ولذلك قَالَ الجعدي:

كأنّ تماثيل أرساغهرقاب وعولٍ عَلَى مشرب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

ويستحبّ عرض الصدر مع دقة الزّور وهو الجؤجؤ، ولذلك قَالَ امرؤ القيس:

له جؤجؤ حشر كأنه لجامهيعالي به فِي رأس جذعٍ مشذّب

فوصفه بدقّة الزّور وطول العنق، ويستحبّ من الفرس أن يكون إذا استدبرته كالمنكب، وإذا استقبلته كالمقعي، وإذا استعرضته مستويا،

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عصام بن خليفٍ السّلمى، قَالَ: قَالَ ابن أقيصر: خير الخيل الذي إذا استدبرته جنأ وإذا استقبلته أقعى، وإذا استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا، فالرّديان أن يرجم الأرض رجماً بين المشي الشديد والعدو، وإذا رمى بيديه رمياً لا يرفع سنبكه عَنِ الأرض، قيل: مرّ يدحو دحواً

وبهذا الإسناد، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أهل العلم أن عبد الرحمن الثقفي بن أم الحكم ابنة أبي سفيان، وكان عَلَى الكوفة، أرسل ألف فرس فِي حلبة فعرضها عَلَى ابن أقيصر أحد بني أسد بن خزيمة، فقَالَ: تجىء هذه سابقةً، فسألوه، ما الذي رأيت فيها؟ قَالَ: رأيتها مشت فكتفت، وخبت فوجفت، وعدت فنسفت، قَالَ: فجاءت سابقة: قوله: مشت فكتفت أي حرّكت كتفيها، والكتف: المشي الرّويد، قَالَ الشاعر:

قريح سلاحٍ يكتف المشي فاتر

والوجيف: ضرب من السير فيه بعض السّرعة وهو دون الشّدّ، يُقَال: وجف يجف وجيفاً، ومثله الوضع، يُقَال: وضع يضع وضعاً، قَالَ الأصمعي: قيل لرجل أسرع: كيف كنت فِي سيرك؟ قَالَ كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرّس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسى سبع أي لمساء سبع ليال، فالملع: أرفع من الوضع، ونسفت: أدنت سنبكها من الأرض فِي عدوها، يُقَال للفرس: إنه لنسوف السنبك.

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، بالإسناد الذي تقدّم قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من أهل الشام، قَالَ: سئل بعض بصراء أهل الشام، متى يبلغ ضمر الفرس؟ فقَالَ: إذا ذبل فريره، وتفلّقت غروره، وبدا حصيره، واسترخت شاكلته قَالَ الأصمعي: الفرير: موضع المجسّة من عرف الفرس، والغرور: الغضون التي فِي جلده، واحدها غرٌّ، والحصير: العصبة التي فِي الجنب فِي أعلى الأضلاع مما يلي الصلب والشاكلة: الطّفطفة.

ما فِي الفرس من أسماء الطير: وذكر هذا الشاعر خمسة من الطير فِي الفرس، وفي كل فرس من أسماء الطير عدّة أكثر من هذه: فمنها الهامة وهو العظم الذي فِي أعلى رأسه، وفيه الدماغ، ويقَالَ لها أمّ الدماغ أيضاً، والفرخ أيضاً: وهو الدماغ وجمعه فروخ، والنّعامة: الجلدة التي تغطّى الدماغ، والعصفور: العظم الذي تنبت عليه الناصية، قَالَ حميد:

ونكّل الناس عنا فِي مواطنناضرب الرءوس التي فيها العصافير

والذّبابة: النّكيتة الصغيرة التي فِي إنسان العين فيها البصر، والصّردان: عرقان تحت لسانه والسّمامة: الدائرة التي فِي صفحة العنق، والقطاة: مقعد الرّديف، والغرابان: رأسا الوركين فوق الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر، وقَالَ الأصمعي وفي الورك ثلاثة أسماء فحرفاها المشرفان على الفخذين الجاعرتان وهما موضع الرّقمتين من آست الحمار، وحرفاها المشرفان على الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر الغرابان.

وحرفاها اللذان يشرفان على الخاصرتين الحجبتان، والخرب الهزمة التي بين الحجبة والقصرى.

والنّاهض العظم الذي على أعلى العضد، والجمع نواهض وأنهضٌ، وأنشد أبو عبيد:

وقرّبوا كلّ جماليٍّ عضهأبقى السّناف أثراً بأنهضه

والحمامة القصّ، والنسّر كالنّوى.

والحصى الصّغار يكون في الحافر مما يلي الأرض، قَالَ الشاعر:

مفجّ الحوامي عَنْ نسورٍ كأنهانوى القسب ترت عَنْ جريم ملجلج
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

مفجٌ: واسع، والحوامي: نواحي الحافر، واحدتها حامية وإنما سّميت حاميةً لأنها تحمي النسور، وترث: ندرت ونزت، والجريم: التّمر المجروم وهو المصروم، وملجلج من قولهم لجلج اللقمة فِي فيه إذا حركها، فالملجلج: المحرك المدار فِي الفم.

والفراش: العظام الرقاق فِي أعلى الخياشيم وهي تسمّى الخشارم، والسّحاة: كلّ ما رقّ وهشّ من العظام التي تكون فِي الخياشيم وفي رءوس الكتفين.

والصّقران: الدائرتان اللتان فِي مؤخر اللّبد دون الحجبتين.

وخظا: ممتلئ.

والصّفاق: الجلدة التي تحت الجلدة التي عليها الشعر من السّرّة إِلَى القنب، والقنب: وعاء قضيبه، واليعسوب: الغرّة تكون عَلَى قصبة الأنف فوق الرّثم، ويقَالَ: اليعسوب: كل بياض عَلَى قصبة الأنف عرض أو اعتدل لا يبلغ الخليقاء، والخليقاء: حيث التقى عظم أعلى الأنف وعظم الحاجب، والمجاليح: التي تدرّ فِي الشتاء، واحدها مجالح، وقَالَ الأصمعي: إذا كانت الناقة تدرُّ عَلَى الجوع والبرد فهي مجالح وقد جالحت مجالحة، وأنشد:

لها شعرٌ داج وجيدٌ مقلّصوجسم خداريّ وضرعٌ مجالح

وقَالَ الفرزدق:

مجاليح الشتاء خبعثناتٌ إذاالنّكباء ناوحت الشّمالا

والخبعثنات: الغلاظ الشّداد، واحدها خبعثنة، ومنه قيل للأسد: خبعثنة، وشمّ: مرتفعة والذّرى: الأسنمة، واحدها ذروة، وأعلى كل شيء ذروته، ويقَالَ للّسنام: الذّروة والشّرف والقمعة والقحدة والهودة والعريكة والكتر، قَالَ علقمة بن عبدة:

كترٌ كحافة كير القين ملموم

قَالَ الأصمعي: ولم أسمع بالكتر الا فِي هذا البيت.

والعضّ: علف أهل الأمصار مثل القتّ والنّوى، قَالَ الأعشي:

من سراة الهجان صلبها العضورعى الحمى وطول الحيال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

الرّعى مصدر رعى يرعى رعياً، والرّعى: الكلأ.

ونقفيه: نؤثره، والقفيّة: الأثرة، والقفاوة ما يخصّ به الرجل من الطعام، وقَالَ الشاعر:

ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعاًونحسبه إن كان ليس بجائع

وقاظ من القيظ، وصنيع: مصنوعّ، والعانة: جماعة الحمر وجمعها عاناتٌ وعونٌ، قَالَ أَبُو النجم يذكر امرأة:

تعدّ عانات اللّوى من مالها

وقَالَ حميد الأرقط:

أحقب شحاج مشلّ عون

والغطاط: الصّبح بضم الغين، قَالَ الراجز:

وردت قبل سدفة الغطاط.

فأما الغطاط بالفتح: فضرب من القطا، قَالَ الهذلي:

وماءٍ قد وردت أميم طامٍعَلَى أرجائه الغطاط
للشاعر المتنخل، من قصيدة «عرفت بأجدث فنعاف عرق»

وخماصٌ: ضوامر، والعجى: جمع عجايةٍ، ويقَالَ: عجاوة أيضاً، كذا قَالَ الأصمعي، وهي قدر مضغةٍ ملصقةٍ بعصبة تنحدر من ركبة البعير إِلَى فرسنة، قَالَ امرؤ القيس:

تطائر ظرّان الحصى عَنْ مناسمٍصلاب العجى ملثومها غير أمعرا

وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: العجاية: عصبة فِي باطن يد الناقة وهي من الفرس مضيغة، وجدّل ألقاها عَلَى الجدالة، والجدالة: الأرض، أنشد أَبُو زيد:

قد أركب الآلة بعد الآلةوأترك العاجز زجل بالجدالة

وشاصٍ: مرتفع، يُقَال: شصا يشصو إذا ارتفع، قَالَ الأخطل يصف زقاق الخمر:

أناخوا فجرّوا شاصياتٍ كأنهارجالٌ من السّودان لم يتسربلوا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»

والقصب: المعي، وجمعه أقصاب، والوقف: الخلخال ما كان من شيء من فضة أو غيرها وأكثر ما يكون فِي القرون والعاج، والأهيف: الضّامر، وغّلوا له: أغلوا فِي الثمن أي أرتفعوا

فيها، والغلو: مجاوزة القدر فِي الشيء والإرتفاع فيه، ومنه سميت الغالية من الروافض، والتّمائم جمع تميمة وهي العوذة، قَالَ أَبُو ذؤيب:

وإذا المنّية أنشبت أظفارها

ألفيت كلّ تميمة لا تنفع

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العتبيّ، عَنْ أبيه، عَنْ جدة، قَالَ: وليّ معاوية روح بن زنباع فعتب عليه فِي جناية فكتب إليه بالقدوم، فلّما قدم أمر بضربه بالسّياط فلما أقيم ليضرب، قَالَ: نشدتك الله يا أمير المؤمنين، أن تهدم منّي ركناً أنت بنيته، أو أن تضع منّي خسيسةً أنت رفعتها، أو تشمت بي عدوّاً أنت وقمته، وأسألك بالله إلا أتى حلمك وعفوك دون إفساد صنائعك، فقَالَ معاوية: إذا الله سنّي عقد أمرٍ تيسّر، خلّوا سبيله

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.