أحار بن عمرو كأني خمر
الشاعر: امرؤ القيس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«أحار بن عمرو كأني خمر» من شعر امرؤ القيس، من العصر الجاهلي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحارِ بنُ عَمروٍ كَأَنّي خَمِر — وَيَعدو عَلى المَرءِ ما يَأتَمِر
لا وَأَبيكَ اِبنَةَ العامِرِيِّ — لا يَدَّعي القَومُ أَنّي أَفِر
تَميمُ بنُ مُرٍّ وَأَشياعُه — وَكِندَةُ حَولي جَميعاً صُبُر
إِذا رَكِبوا الخَيلَ وَاِستَلأَمو — تَحَرَّقَتِ الأَرضُ وَاليَومُ قَر
تَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبتَكِر — وَماذا عَلَيكَ بِأَن تَنتَظِر
أَمَرخٌ خِيامُهُمُ أَم عُشَر — أَمِ القَلبُ في إِثرِهِم مُنحَدِر
وَفيمَن أَقامَ عَنِ الحَيِّ هِرّ — أَمِ الظاعِنونَ بِها في الشُطُر
وَهِرٌّ تَصيدُ قُلوبَ الرِجالِ — وَأَفلَتَ مِنها اِبنُ عَمروٍ حُجُر
رَمَتني بِسَهمٍ أَصابَ الفُؤادَ — غَداةَ الرَحيلِ فَلَم أَنتَصِر
فَأَسبَلَ دَمعي كَفَضِّ الجُمانِ — أَوِ الدُرِّ رَقراقِهِ المُنحَدِر
وَإِذ هِيَ تَمشي كَمَشيِ النَزي — فِ يَصرَعُهُ بِالكَثيبِ البُهُر
بَرَهرَهَةٌ رَودَةٌ رَخصَةٌ — كَخُرعوبَةِ البانَةِ المُنفَطِر
فُتورُ القِيامِ قَطيعُ الكَلامِ — تَفتُرُ عَن ذي غُروبٍ خَصِر
كَأَنَّ المُدامَ وَصَوبَ الغُمامِ — وَريحُ الخُزامى وَنَشرُ القُطُر
يُعِلُّ بِهِ بَردُ أَنيابِه — إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُستَحِر
فَبِتُّ أُكابِدُ لَيلَ التِم — مِ وَالقَلبُ مِن خَشيَةٍ مُقشَعِر
فَلَمّا دَنَوتُ تَسَدَّيتُه — فَثَوباً نَسيتُ وَثَوباً أَجُر
وَلَم يَرَنا كالِئٌ كاشِحٌ — وَلَم يَفشُ مِنّا لَدى البَيتِ سِر
وَقَد رابَني قَولُها يا هَناهُ — وَيحَكَ أَلحَقتَ شَرّاً بِشَر
وَقَد أَغتَدي مَعِيَ القانِصانِ — وَكُلٌّ بِمَربَأَةٍ مُقتَفِر
فَيُدرِكُنا فَغَمٌ داجِنٌ — سَميعٌ بَصيرٌ طَلوبٌ نَكِر
أَلَصُّ الضُروسِ حَنِيُّ الضُلوعِ — تَبوعٌ طَلوعٌ نَشيطٌ أَشَر
فَأَنشَبَ أَظفارَهُ في النِس — فَقُلتُ هُبِلتَ أَلا تَنتَصِر
فَكَرَّ إِلَيهِ بِمِبراتِهِ — كَما خَلَّ ظَهرَ اللِسانِ المُجِر
فَظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيطَلٍ — كَما يَستَديرُ الحِمارُ النَعِر
وَأَركَبُ في الرَوعِ خَيفانَةً — كَسى وَجهَها سَعَفٌ مُنتَشِر
لَها حافِرٌ مِثلُ قَعبِ الوَليدِ — رُكِّبَ فيهِ وَظيفٌ عَجِز
لَها ثُنَنٌ كَخَوافي العُق — بِ سودٌ يَفينَ إِذا تَزبَئِر
وَساقانِ كَعباهُما أَصمَعانِ — لَحمُ حِماتَيهِما مُنبَتِر
لَها عَجُزٌ كَصَفاةِ المَسي — لِ أَبرَزَ عَنها جُحافٌ مُضِر
لَها ذَنَبٌ مِثلُ ذَيلِ العَروسِ — تَسُدُّ بِهِ فَرجَها مِن دُبُر
لَها مَتنَتانِ خَظاتا كَم — أَكَبَّ عَلى ساعِدَيهِ النَمِر
لَها عُذُرٌ كَقُرومِ النِس — رُكِّبنَ في يَومِ ريحٍ وَصَر
وَسالِفَةٌ كَسُحوقِ اللِي — نِ أَضرَمَ فيها الغَوِيُّ السُعُر
لَها جَبهَةٌ كَسَراةِ المِجَنِّ — حَذَّفَهُ الصانِعُ المُقتَدِر
لَها مِنخَرٌ كَوِجارِ الضِباعِ — فَمِنهُ تُريحُ إِذا تَنبَهِر
وَعَينٌ لَها حَدرَةٌ بَدرَةُ — وَشُقَّت مَآقِيُّها مِن أُخَر
إِذا أَقبَلَت قُلتَ دُبّاءَةٌ — مِنَ الحُضرِ مَغموسَةً في الغُدُر
وَإِن أَدبَرَت قُلتَ أَثفِيَّةٌ — مُلَملَمَةٌ لَيسَ فيها أُثُر
وَإِن أَعرَضَت قُلتَ سَرعوفَةً — لَها ذَنَبٌ خَلفَها مُسبَطِر
وَلِلسَوطِ فيها مَجالٌ كَم — تَنَزَّلَ ذو بَرَدٍ مُنهَمِر
لَها وَثَباتٌ كَصَوبِ السِحابِ — فَوادٍ خِطاءٌ وَوادٍ مُطِر
وَتَعدو كَعَدوِ نَجاةِ الظِباءِ — أَخطَأَها الحاذِفُ المُقتَدِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشطر: شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشيء، والجمع أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جعلته نصفين. وفي المثل: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وفي المحكم: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الآخر. وسئل مالك بن أَنس: …
- العامري: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.
- خيامهم: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.