نَـأَت دارُ سَـلمـى فَـشَـطَّ المَـزارُ

الشاعر: خلف الأحمر · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر خلف الأحمر، من العصر العباسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَـأَت دارُ سَـلمـى فَـشَـطَّ المَـزارُ — فَـعَـيـنـايَ مـا تَـطـعَـمانِ الكَرى

وَمَــــرَّ بِــــفُـــرقَـــتِهـــا بـــارِحٌ — فَــــصَــــدَّقَ ذاكَ غُـــرابُ النَـــوى

فَــأَضــحَــت بِـبَـغـدانَ فـي مَـنـزِلٍ — لَهُ شُـــرُفـــاتٌ دُوَيـــنَ السَـــمــا

وَجَــــيــــشٌ وَرابِـــطَـــةٌ عِـــنـــدَهُ — غِــلاظُ الرِقــابِ كَــأُسـدِ الشَـرى

بِــأَيـديـهِـمُ مُـحـدَثـاتُ الصِـقـالِ — سُــرَيــجِــيَّةــٌ يَــخـتَـلِبـنَ الطُـلى

وَمِــــن دونِهــــا بَــــلَدٌ نــــازِحٌ — يُـجـيـبُ بِهِ البـومُ رَجـعَ الصَـدا

وَمِـــن مَـــنـــهَـــلٍ آجِـــنٍ مـــاؤُهُ — سُــدىً لا يُــعــاذُ بِهِ قَــد طَـمـى

يَـــبـــيــتُ الذِئابُ تَــعــاوى بِهِ — وَيُــصــبِــحـنَ فـي مَهَـواتِ المَـلا

وَكَــم دونَ بَــيــتِــكَ مِــن مَهــمَهٍ — وَمِــن أَسَــدٍ جــاحِــرٍ فــي مَــكــى

وَمِــن حَــنَــشٍ لا يُـجـيـبُ الرُقـا — ةَ أَســمَــرَ ذي حُــمَــةٍ كَــالرَشــا

أَصَــمَّ صَــمــوتٍ طَــويــلِ السُــبــا — تِ مُـنـهَـرِتِ الشِـدِقِ عاري القَرا

لَهُ فـي اليَـبـيـسِ نُـفـاثٌ يَـطـيرُ — عَـلى جـانِـبَـيـهِ كَـجَـمـرِ الغَـضـا

وَعَــيــنــانِ حُــمــرٌ مَــآقــيــهِــا — نَــبِــصّــانِ فــي هـامَـةٍ كَـالرَحـا

إِذا مـــا تَـــثـــاءَبَ أَبـــدى لَهُ — مُـــذَرَّبَـــةً عُـــصُـــلاً كَـــالمُـــدى

كَـــأَنَّ حَـــفــيــفَ الرَحــى جَــرسُهُ — إِذا اِصــطَــكَّ أَثـنـاؤُهُ وَاِنـطَـوى

وَلَو عَـــضَّ حَـــفَـــي صَـــفــاةٍ إِذاً — لَأَنــشَــبَ أَنــيـابَهُ فـي الصَـفـا

كَـــــأَنَّ مَـــــزاحِــــفَهُ أَنــــسُــــعٌ — خُــرِزنَ فُــرادى وَمِــنــهــا ثُـنـا

وَقَــد شــاقَــنــي نَــوحُ قُــمــرِيَّةٍ — طَــروبِ العَــشِــيِّ هَـتـوفِ الضُـحـى

مِـــنَ الوُرقِ نَـــوّاحَــةٍ بــاكَــرَت — عَــســيــبَ أَشــاءٍ بِــذاتِ الغَـصـا

فَــغَــنَّتــ عَــلَيــهِ بِــلَحــنٍ لَهــا — يُهــيِّجــُ لِلصَــبِّ مــا قَــد مَــضــى

مُـــطَـــوَّقَـــةٌ كَـــسِـــيَـــت زيــنَــةً — بِـــدَعـــوَةِ نــوحٍ لَهــا إِذ دَعــا

فَـــلَم أَرَ بـــاكِــيَــةً مِــثــلَهــا — تُــبــكــي وَدَمــعَــتُهــا لا تُــرى

أَضَــلَّت فُــرَيــخــاً فَــطــافَــت لَهُ — وَقَــد عَــلِقَــتــهُ حِــبــالُ الرَدى

فَـلَمـا بَـدا اليَـأسُ مِـنـهُ بَـكَـت — عَــلَيــهِ وَمــاذا يَــرُدُّ البُــكــا

وَقَــــد صــــادَهُ ضَــــرِمٌ مُـــلحَـــمٌ — خَـفـوقُ الجَـنـاحِ حَـثـيـثُ النَـجا

حَـديـدُ المَـخـالِبِ عـاري الوَظـي — فِ ضــارٍ مِــنَ الزُرقِ فـيـهِ قَـنـا

تَـرى الوَحـشَ وَالطَـيـرَ مِن خَوفِهِ — جَــواحِـرَ مِـنـهُ إِذا مـا اِغـتَـدى

فَــبــاتَ عَــذوبــاً عَــلى مَــرقَــبٍ — بِــشــاهِــقَــةٍ صَـعـبَـةِ المُـرتَـقـى

فَــــلَمّــــا أَضــــاءَ لَهُ صُـــبـــحَهُ — وَنَــكَّبــَ عَــن مَـنـكِـبَـيـهِ النَـدى

وَحَــــتَّ بِــــمِـــخَـــلَبِهِ قـــارِنـــاً — عَــلى خَـطـمِهِ مِـن دِمـاءِ القَـطـا

فَـصَـعَـدَ فـي الجَـوِّ ثُـمَّ اِسـتَـدارَ — فَـطـارَ حَـشـيـشـاً إِذا ما اِنصَمى

فَـــأَبـــصَــرَ سِــربَ قَــطــاً قــارِبٍ — جَـبـى مَـنـهَـلٍ لَم تَـمِـحـه الدِلا

غَــدَونَ بِــأَســقِــيَــةٍ يَــرتَــويــنَ — لِزُغـــبٍ مُـــطَـــرَّحَـــةٍ بِـــالفَـــلا

يُــبــادِرنَ وِرداً فَـلَم يَـرعَـويـنَ — عَــلى مــا تَــخَــلَّفَ أَو مـا وَنـى

تَـــذَكَّرنَ ذا عَـــرمَــضٍ طــامِــيــاً — يَــجـولُ عَـلى حـافَـتَـيـهِ الغُـثـا

بِهِ رُفـــقَـــةٌ مِـــن قَـــطــا وارِدٍ — وَأُخــــرى صَــــوادِرُ عَـــنـــهُ رِوا

فَـــمَـــلَّأنَ أَســقِــيَــةً لَم تُــشَــدَّ — بِـخَـرزٍ وَقَـد شُـدَّ مِـنـهـا العُـرى

فَـــأَقـــعَـــصَ مِـــنـــهُـــنَّ كُــدرِيَّةً — وَمَـــزَّقَ حَـــيــزومَهــا وَالحَــشــا

فَــــطـــارَ وَغـــادَرَ أَشـــلاءَهـــا — تَـطـيـرُ الجَـنـوبُ بِهـا وَالصَـبـا

يَــخَــلنَ حَــفــيــفَ جَـنـاحَـيـهِ إِذ — تَــدَلّى مِــنَ الجَــوِّ بِــرقـاً بَـدا

فَــوَلَّيــنَ مُــجــتَهِــداتِ النَــجــا — جَــوافِــلَ فــي طـامِـسـاتِ الصُـوى

فَــاِبــنَ عِــطــاشــاً فَــسَــقَّيـنَهُـنَّ — مُــجــاجــاتِهِــنَّ كَــمــاءِ السَــلا

فَــبِــتــنَ يُــراطِــنَّ رُقـشَ الظُهـو — رِ حُـمـرَ الحَـواصِـلِ صُـفـرَ اللُهى

فَـذاكَ وَقَـد إِغـتَـدي في الصَباحِ — بِــأَجـرَدَ كَـالسَـيِّدِ عَـبـلِ الشَـوى

طَـويـلِ الذِراعَـيـنِ ضامي الكُعو — بِ نابي الحَماتَينِ عاري النَسا

لَهُ كَــــــفَــــــلٌ أَيِّدٌ مُـــــشـــــرِفٌ — وَأَعــمِــدَةٌ لا تَــشَــكّــى الوَجــى

وَأُذنٌ مُــــــــوَلَّلَةٌ حَـــــــشـــــــرَةٌ — وَشِــــدقٌ رُحــــابٌ وَجَــــوفٌ هَــــوا

وَلَحـــيـــانِ مُــدّا إِلى مَــنــخَــرٍ — رَحــيــبٍ وَفَــرجٌ طُــوالُ الخُــطــى

لَهُ تِــســعَــةٌ طُـلنَ مِـن بَـعـدِ أَن — قَــصُــرنَ لَهُ بِــسـعَـةٌ فـي الشَـوى

وَسَــبــعٌ عَــريــنَ وَسَــبـعٌ كُـسـيـنَ — وَخَـــمـــسٌ ظِـــمـــاءٌ وَخَــمــسٌ رِوا

وَتِـــســـعٌ غِــلاظٌ وَسَــبــعٌ رِقــاقٌ — وَصَهـــوَةُ عَـــيــرٍ وَمَــتــنٌ خَــظــا

وَسَــبــعٌ قَــرُبــنَ وَسَــبــعٌ بَــعُــد — نَ مِــنـهُ فَـمـا فـيـهِ عَـيـبٌ يُـرى

عَـريـضُ الثَماني حَديدُ الثَماني — شَـديـدُ الصِـفـاقِ شَـديـدُ المَـطـا

وَفــيـهِ مِـنَ الطَـيـرِ خَـمـسٌ فَـمَـن — رَأى فَــرَســاً مِــثــلَهُ يُــقــتَـنـى

غُــــرابـــانِ فَـــوقَ قَـــطـــاةٍ لَهُ — وَنَــســرٌ وَيَــعــســوبُهُ قَــد بَــدا

كَـــأَنَّ بِـــمَـــنـــكِـــبِهِ إِن جَـــرى — جَــنــاحــاً يُــقَــلِّبُهُ فـي الهَـوا

مَــصَـرنـا لَهُ مِـن خَـيـارِ اللِقـا — حِ خَـمـسـاً مَـجـاليـجَ كَومَ الذُرى

يُــــغـــادي بِـــعُـــضٍّ لَهُ دائِبـــاً — وَنَـسـقـيـهِ مِـن حَـلَبٍ مـا اِشـتَهى

وَيُــؤثَـرُ بِـالزادِ دونَ العِـيـالِ — وَفــي كُــلِّ سَــيــرٍ بِهِ يُــقــتَـفـى

فَــقــاظَ صَــنــيـعـاً فَـلَمّـا شَـتـا — أَخَـذنـاهُ بِـالقُـربِ حَـتّـى اِنطوى

فَهِـجـنـا بِهِ عـانَـةً فـي الغُطاطِ — خِـمـاصَ البُـطـونِ صِـحـاحَ العُـجـى

يُــثِــرنَ الغُــبــارَ بِــمَــلثـومَـةٍ — وَيـوقِـدنَ بِـالمَـروِ نـارَ الحَـبا

فَــوَلَّيــنَ كَـالبَـرقِ فـي نَـفـرِهِـنَّ — جَــوافِــلَ يَــكــسِـرنَ صُـمَّ الصَـفـا

فَــصَــوَّبَهُ العَــبــدُ فــي إِثـرِهـا — فَــطَــوراً يَــغــيــبُ وَطَـوراً يُـرى

فَــجَــدَّلَ خَــمــســاً فَــمِـن مُـقـعَـصٍ — وَشــاصٍ كُــراعــاهُ دامـي الكُـلى

وَثِــنــتــانِ خُــضــخِــضَ قُـصـبُهُـمـا — وَثـــالِثَـــةٌ شُـــحِّطـــَت بِــالدِمــا

فَــرُحــنــا بِــصَـيـدٍ إِلى أَهـلِنـا — وَقَــد جَــلَّلَ الأَرضَ ثَـوبُ الدُجـى

وَبِـــتـــنــا نُــقَــسِّمــُ أَعــضــاءَهُ — لِجـــارٍ وَيَـــأكُـــلُهُ مَـــن عَــفــا

وَرُحــنــا بِهِ مِـثـلَ وَقـفِ العَـرو — سِ أَهــيَــفَ لا يَــتَـشَـكّـى الوَجـى

وَبـــاتَ النِـــســـاءُ يَـــغَــدّيــنَهُ — وَيَـأكُـلنَ مِـن صَـيـدِهِ المُـشـتَـوى

وَقَــــــد قَـــــيَّدوهُ وَغَـــــلّوا لَهُ — تَـمـايِـمَ يُـنـفَـثُ فـيـهـا الرُقـى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوم: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ …
  • الصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
  • الصقال: الصِّقَالُ : مفـ الصَّقِيلُ، المجلوّة؛ سيوف صِقالٌ. -: الصَّقْلُ؛ لم يكن صقال المرآة جيدًا.
  • بارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة