إِنَّ الخَليطَ نَسّاكَ أَجمَعُهُ

الشاعر: خلف الأحمر · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر خلف الأحمر، من العصر العباسي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِنَّ الخَليطَ نَسّاكَ أَجمَعُهُ ... وَنَسّاكَ بَعدَ البَينِ مَربَعُهُ

وَأَجَنَّ قَلبُكَ مِن فِراقِهِمُ ... شَوقاً فَكادَ الوَجهُ يَصدَعُهُ

أَو كُلَّما دَعَتِ الحَبيبَ نَوىً ... جادَت مَسارِبَهُنَّ أَدمُعُهُ

فَكَأَنَّ سُنَّةُ مُحَلِّفٍ حَلَفا ... فَالدَمعُ يَسبِقُهُ وَتَقرَعُهُ

وَإِذا أَقولُ صَحَت عَمايَتُهُ ... عادَ الهَوى لِلقَلبِ يَردَعُهُ

فَرَمَيتُ بِالعَينَينِ ظَعنَهُمُ ... فَدَنا فَأَروى الشِعرَ رَعرَعُهُ

وَالبيدُ قَد نَشَرَت سَباسِبَها ... آلاً تُسَربِلُهُ وَتَخلَعُهُ

وَكَأَنَّهُم فَوقَ العُيونِ ضَحىً ... نَخلٌ يَهابُ البَسرَ مونِعُهُ

هَـــــبَّتـــــ لَهُ شَـــــآمِـــــيَــــةٌ ... فَالآلُ يَخفَضُهُ وَيَرفَعُهُ

فَوقَ الهَوادِجِ رَبرَبٌ كَنُسٌ ... مَيلَ الفُروعِ يَميدُ خِروَعُهُ

هيفٌ خَراعِبُ يَأتَزِرنَ عَلى ... رَملٍ تَميلُ بِهِنَّ أَكرُعُهُ

وَإِذا اِبتَسَمنَ جَلَونَ عَن بَرَدٍ ... عَذبٍ كَأَنَّ الراحَ مَكرَعُهُ

فيهِ جَوىً وَبِهِ الشِفاءُ لَهُ ... مِن غُلَّةِ الحَرّانِ يَنقَعُهُ

وَعَسلاً بِالعَشِيِّ وَحادِراً ... أَمسى بِلَونيّهِنَّ مَردُعهُ مُكرَّرُ

فَأَرَجنَ مِن قَطَنٍ وَعَنبَرِهِ ... وَذكِيُّ فَأَرِ المِسكِ يَسفَعُهُ

فَسَقى بِلاداً هُنَّ ساكِنُها ... غَيثٌ رُكامُ المِسكِ يَرفَعُهُ

جَودٌ تَزَجّي الريحُ عارِضَهُ ... غَيثٌ كَثيرُ النَجدِ يُطلِعُهُ

وَأَلَحَّ يَكسو الأُكمَ وابِلُهُ ... بِصَدى مِنَ الأَعباءِ يُقلِعُهُ

جافٍ عَنِ الدَفَّينِ مَرفَقُهُ ... غَوجُ اللَبانِ أُمِرَّ مَصنَعُهُ

وَكَأَنَّ فَوقَ مُتونِهِ رَخَماً ... أَوفى عَلى الأُذُنَينِ مَوضِعُهُ

لِكَ المَـــــصـــــعُ أَعـــــظَـــــمُهُ ... وَنَما عَلَيهِ النَيُّ يَقرَعُهُ

رَحبُ الفُروجِ كَأَنَّ قَنطَرَةً ... حَيثُ التَقى في الصُلبِ أَضلُعُهُ

مِن سِرِّ أَرحَبَ جانِبٌ سَدِسٌ ... أَو بارِكٌ قَد مُدَّ مَضبَعُهُ

شَظى المَروُ مَنسَمَهُ ... صَكّاً يُغَنّي الشَدوَ وَعوَعُهُ

فَكَأَنَّهُ بَعدَ الكَلالِ وَقَد ... جَفَّ الثَميلُ وَماجَ أَنسُعُهُ

حَنَّتـــ لَهُ نُصُعٌ مُجَلَّلَةٌ ... حادٍ عَنِ الرُكبانِ مَدرَعُهُ

مِن وَحشِ حَومَلَ مُفرَدٌ لَهِقٌ ... أَحوى الفَرا وَالخَدُّ أَسفَعُهُ

سَلِبٌ قَشيبُ الرَوقِ أَسحَمُهُ ... وَمُشَبَّهٌ بِالقارِ أَكرَعُهُ

ظَلَّ النَهارَ يَرودُ مُؤتَنِفاً ... أَفغى يَقودُ العَينَ مَربَعُهُ

حَتّى إِذا أَفِدَ الزَمانُ رَأى ... بَرقاً أَحالَ عَلَيهِ لُمَّعُهُ

فَنَمى إِلى سَدِرٍ بِمَربَكَةٍ ... قَد كانَ يَلويهِ وَيَصنَعُهُ

في غَرقَدٍ هُدبٍ جَوانِبُهُ ... نَجَفٍ يَلوذُ بِهِ وَيَمنَعُهُ

حَتّى إِذا أَلقى أَكارِعَهُ ... لِمَبيتِهِ فَأَطاعَ مَضجَعُهُ

هَدَمَ الشَمالُ عَلَيهِ بُنيَتَهُ ... فَاِبتُزَّ عَن عَينَيهِ مَهجَعُهُ

فَاِحتَمَّ يَكحَلُ عَينَهِ سَهَدٌ ... وَالماءُ يَركَبُهُ وَيَدفَعُهُ

يُسدي بِهِ وَيَبيتُ لَيلَتَهُ ... خَضِلاً مِنَ التَهتانِ أَزمُعُهُ

وَيُثيرُ رَونَقَهُ وَيُفزِعُهُ ... وَقعٌ مِنَ الثُعبانِ يَسمَعُهُ

وَيَظَلُّ يَركَبُ أَنفَهُ عَرَصاً ... بِمبيتِهِ طَوراً وَيَتبَعُهُ

وَأَفاقَ بَعدَ النَحسِ طائِرُهُ ... وَجَلا ظَلامَ اللَيلِ يَقشَعُهُ

فَغَدا كَنَصلِ السَيفِ مُضطَمِراً ... وَحشاً بِظَهرِ الغَيبِ يَسمَعُهُ

فَكَأَنَّ سُندُسَةً لَها كَنَفٌ ... جيبَت بِحَيثُ الرَوقُ يَرفَعُهُ

فَغَدا لَهُ مِن سِنبِسٍ لَحمٌ ... كَالسيدِ صَعلُ الرَأسِ أَصمَعُهُ

مُتَقَلِّداً قَوساً وَأَرشِيَةً ... وَالنَبلُ في قَرنٍ يُقَعقِعُهُ

مَعَهُ ضَوارٍ مِن سَلوقَ لَهُ ... طَوراً تُعانِدُهُ وَتَتبَعُهُ

أَشلاؤُها فَإِذا سَبَقنَ مَعاً ... وَعَدا وَقورُ القَلبِ أَصمَعُهُ

دونَ المُجِدِّ وَفَوقَ مَهزِلُهُ ... مُستَغرِزٌ لِلكَرِّ مُزمِعُهُ

فَلَحِقنَهُ هُبّى وَقَد طَمِعَت ... غَضبانُ ثاني الجيدِ أَخضَعُهُ

يَنحو لَها الرَوقَينِ عَن سَرَبٍ ... صَدقٌ بِجَلحِ الطَعنِ مُسرِعُهُ

فَتَرى لَها طَمَعاً فَتَركَبُهُ ... وَالمَرءُ أَحمَرُ حَيثُ مَطمَعُهُ

فَلَهُ بَراثِنُ بَينَها وَبِها ... نَضحٌ مِنَ الأَجوافِ تَدسَعُهُ

وَرَأى المُكَلَّفُ طَيرَهُ بَرَحَت ... نَحساً وَلاقى المَوتَ أَجدَعُهُ

وَتَرَمَّلَت بِدَمٍ قَداماهُ وَقَد ... أَوفى اللِحاقُ وَحانَ مَصرَعُهُ

وَمَضى عَلى صَدرٍ كَأَنَّ بِهِ ... جِنّاً يَطيفُ بِهِ وَيَنسَعُهُ

كَالكَوكَبِ الدُرِّيُّ مُسَّدِلاً ... سَدّاً كَحِسِّ النارِ مَقمَعُهُ

وَاِرفَضَّ عَن أَظلافِهِ وَبِها ... فِلَقُ الحَصى وَيَطيرُ يَرمُعُهُ

مُستَقبِلاً وَجهَ الشَمالِ لَهُ ... زَجَلٌ عَلى رَوقَيهِ يَقرَعُهُ

وَكَــــأَنَّمــــا جَهَدَت أَلِيَّتُهُ ... أَلّا تَــــمَسَّ الأَرضَ أَربَعُهُ

وَيلَ أُمِّهِ حَمِشاً بِصَعدَتِهِ ... وَمُوائِلاً إِذ جَدَّ مَفزَعُهُ

وَمُلَعَّنٍ يَنأى بِسافِيَةٍ ... غُفُلِ الصُوى حَدبٍ مُجَعجَعُهُ

سُدمٌ مَناهِلَهُ تَهيمُ بِهِ ... سِربُ القَطا الجَونِيِّ مَوقِعُهُ

نَفَرَت عَلى أَرجاءِ مَنهَلِهِ ... خُلُطاً مِنَ الوُرّادِ يَجمَعُهُ

وَاللَيلُ قَد أَلقى بَوانِيَهُ ... وَالصُبحُ ذو طُرُقَينِ مَقنَعُهُ

فَكَشَفتُ عَن ذي جَمَّةٍ عُصُباً ... تَنزو عَلى بَرَّيهِ ضَفدَعُهُ

فَثَنى لَهُ الرُكبَينِ ثُمَّ حَنا ... فَاِستَدَّ بِالعَلباءِ أَخدَعُهُ

وَكَأَنَّما اِرتَجَسَت مَلاغِمُهُ ... بِالصَخرِ هَذا الماءَ يَجرَعُهُ

فَنَحا إِلى الحَيزومِ فَنَحا ... الضَفيرُ وَكادَ يَقطَعُهُ

فَحَمَيتُ مُقلَتَهُ وَقَد وَهَمَت ... دَولاً يَصَبُّ بِهِ وَيُمنَعُهُ

وَغَدا لَهُ بِالبيدِ خَطرَفَةٌ ... مُتَرَغِّماً غَضبانَ أَقدَعُهُ

تَكسو مَشافِرَهُ مُكَرَّرَةٌ ... هَذا يَطيرُ عَلَيهِ خُرفُعُهُ

وَعُدولَةٍ عُنُدٍ مُبَرَّكَةٍ ... حَيرانَ يَعوي حَيثُ مَشرَعُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البسر: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ … (لسان العرب)
  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • بالعينين: لعن: أَبيتَ اللَّعْنَ: كلمةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُحَيِّي بِهَا مُلوكها فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تَقُولُ للملِك: أَبَيْتَ اللَّعْنَ؛ مَعْنَاهُ أَبيْتَ أَيُّها الملِك أَن تأْتي مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ. واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والط … (لسان العرب)
  • تسربله: سربل: السِّرْبالُ: القَميص والدِّرْع، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُبِسَ فَهُوَ سِرْبالٌ، وَقَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ وسَرْبَلَه إِياه. وسَرْبَلْتُه فَتَسَرْبَل أَي أَلبسته السِّرْبالَ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: … (لسان العرب)
  • دعت: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
  • سباسبها: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة