تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات

فما جاء في الخيل والبغال والحمير: قال الله تعالى: وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً

وقال خالد بن صفوان: الخيل للإيغال والبغال للجمال، والحمير للأحمال.

وقال الحسن رضي الله تعالى عنه: الجفاء مع أذناب الإبل والمذلّة مع أذناب البقر، والسكينة مع أذناب الغنم، والعزّ في نواصي الخيل.

كونه معقلا: قال شاعر:

إن الحصون الخيل لا مدرى القرى

وقال لبيد:

معاقلنا التي نأوى إليهابنات الأعوجية لا السيوف
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معاقلنا التي نأوي إليها»

وعن بعض الفرس: الخيل حصون منيعة، ومعاقل رفيعة. وقيل: لا حصن كالحصان ولا جنّة كالسنان.

الأمر بإهانته وإعارته: قال بعضهم:

أهينوا مطاياكم فإنّي رأيتكميهون على البرذون موت الفتى الندب

وقال آخر:

وإنّي إذا ما المرء آثر بغلهعلى نفسه آثرت نفسي على بغلي
وأبذله للمستعيرين لا أرىبه علّة ما دام ينقاد للحبل

مدح إناث الخيل: قال ﷺ: عليكم بأناث الخيل فإن ظهورها وبطونها كنز. وقيل له ﷺ: أي المال خير؟ فقال: سكة مأبورة ومهرة مأمورة. وقال: بطون الخيل كنز وظهورها جرز.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الحصان لأمرت به فإنه أخفى للغارة والكمين، ولكن عليكم بالأناث.

الماهر بالركوب العاجز: قيل:

لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا

وقال آخر:

وإني لأرثي للكريم إذا غداعلى حاجة عند اللئيم يطالبه
وأرثي له من وقفة عند بابهكمرسنى للطرف والعلج راكبه
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

اللازم لظهر الدّابة: يقال فلان حلس دابته وقال شاعر:

أراك لا تنزل عن ظهرهولو من البيت إلى الحبس

قال أمير المؤمنين: اضرب الفرس على العثار، ولا تضربه على النفار، فإنه يرى ما لا تراه، وقال رجل لأمير المؤمنين: متى أضرب حماري؟ قال: إذا لم يذهب إلى الحاجة كما ينصرف إلى البيت.

المستغني عن الضرب: قال ثعلبة:

وتعطيك قبل السوط ملء عنانها

وقال ابن المعتز:

أضيع شيء سوطه إذ يركبه

وله:

حسنا عليها ظالمين سياطنافطارت بها أيد سراع وأرجل

الخائف من الضّرب: قيل: أكرم الخيل لأمهاتها أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدّهم بغضا للكتاب، وأكرم المهار أشدها ملازمة لأمهاتها.

وقال علقمة يصف ناقة:

تلاحظ السوط شزرا وهي ضامرة

وقال الكميت:

إذا اعصوصبت في أنيق فكأنّمابزجرة أخرى من سواهنّ تضرب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «إذا اعصوصبت في أنيق فكأنما»

الجيد العدو: قيل لأعرابي: كيف عدو فرسك؟ قال: يعدو ما وجد أرضا. وقيل لآخر، فقال: همّه أمامه وسوطه عنانه، وما ضربه أحد إلا ظلما.

وقال أعرابي في صفة فرس وهو رخو العنان، كأن له في كل قائمة جناحا. وذكر رجل فرسا فقال: كأنه شيطان، في أشطان إذا أرسل لمع لمع سحاب، أقرب الأشياء إليه الذي تقع عينه عليه.

ووصف ابن القرية فرسا بعثه الحجّاج إلى عبد الملك: بعثت بفرس حسن القدّ أسيل الخد، يسبق الطرف ويستغرق الوصف. وكتب عمرو بن مسعدة: يمرّ بالشباب مع قواه ويسير بالشيخ تحت هوان.

لاحق غير ملحوق: عرض أعرابي فرسا للبيع، فقيل له: كيف هو؟ فقال: ما طلبت عليه إلا لحقت ولا طلبت إلا فتّ. فقيل له: ولم تبيعه؟ فأنشأ يقول:

وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالككرائم من ربّ لهنّ ضنين

وقال المرقّش:

ويسبق مطرودا ويلحق طارداويخرج من غمّ المضيق ويخرج
للشاعر المرقش الأصغر، من قصيدة «ويسبق مطرودا ويلحق طارداً»

قال الناشيء:

لم يعتصم ذو مهرب بفراقهيوما ولاذ ومطلب بلحاقه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

وقال المتنبيّ:

أدركته بجواد ظهره حرم

المدرك ما طلب: قال امرؤ القيس، وهو أول من ابتدعه:

بمنجرد قيد الأوابد هيكل

وقال الأسود:

قيد الأوابد والرّهان جواد

وقال عمارة بن عقيل:

وأرى الوحش في يميني إذا ماكان يوما عنانه بشمالي
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وقال ابن مقبل:

ولا ينفع الوحش منه أن تحذرهكأنّه معلّق منها بخطاف

المشبّه بالوحشيات: قال مالك بن نويرة:

وكأنّه فوق الجوالب جالياريم تضايقه كلاب أخضع

وقال الجعديّ:

كلفتها شيدا أزلّ مصدرا

وقال آخر:

رحيل كسرحان الفضا المتأوّب

المشبّه في السرعة بالطيور: كأنه فتخاء كاسر وكأنما يهفو بتمثال طائر.

وقال امرؤ القيس:

كأنّ غلامي إذا علا حال متنهعلى ظهر باز في السّماء محلّق

وقال آخر:

تحسبه يطير وهو يعدو

وقال مروان:

أقبل ينقضّ انقضاض الكوكبكأنّه باز هوى من مرقب
يطلب صيدا في فضاء سبسبلجائع في وكره مزغب

المشبّه بالدلاء: قال أبو النجم:

يهوي هويّ الغرب من رشائهأخطأه المفرغ من أهوائه

وقال ابن نويرة:

كالدلو خان رشاؤها المتقطّع

وقال آخر:

هوي دلو خانه الكرب

المشبّه بالماء الجاري والمطر: قال ابن المعتز:

أسرع من ماء إلى تصويب

وقال المرقّش الأكبر:

يجمّ جموم الحسى جاش مضيقهوجرّده من تحت ذيل وأبلج
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «يجم جموم الحسي جاش مضيقه»

قال زهير:

كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله

المشبّه بالريح والبرق والنجم: وقال نصيب الأصغر:

هي الريح إلا خلقها غير أنّهاتبيت غوادي الريح حيث تقيل

وقال آخر:

سليل ريح لقحت من برق

وقال امرؤ القيس:

إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفهتقول هوى الريح مرّت بآثار
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

وقال آخر:

كأنّه لمعة من عارض برد

وقال أبو العتاهية:

قد خلف الريح حسرى وهي تتبعهومرّ يختطف الأبصار والنظرا

وقال ابن الرومي:

تراه كالنجم خرّ منصلتاإثر العفاريت والشياطين

السابق الطرف والوهم: قال أبو النّجم:

يسبق طرف العين من مضائه

في وصفه: طرف يسبق الطّرف ويفوت الوهم.

وقال المتنبّي:

أربعها قبل طرفها تصل

وقال الناشئ في وصفه:

مثل دعاء مستجاب إن علاأو كدعاء نازل إذا هبط
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

المشبّه بالنّار والغليان: شدّ كإضرام الحريق، كمعمعة السعف الموقد، كحريق في غريق، إذا جاش حميه غلي مرجل.

تواتر أيديها وأرجلها في العدو: قال بكر بن النطاح:

كأنّما اليدان والرجلانطالبتا وتر وهاربان
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وقال العماني يصف فرسا محجّلا:

كأن تحت البطن منه أكلبابيضا صغارا ينهشن المنقبا
للشاعر العماني الراجز، اقرأ القصيدة

وقال ابن خلف:

وكأنّما جهدت أليتهأن لا تمسّ الأرض أربعه
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وكأنّما يرفعن ما لا يوضع

وقال الموسوي:

كأنّه في سرعان الوخديلعب في أرساغه بالبرد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبارق طالعنا من نجد»

الحاذق بالناورد: قال كشاجم:

ماء تدفّق طاعة وسلاسةفإذا استدرّ الحضر منه فنار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
وإذا عطفت به على ناوردهلتديره فكأنه بركار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»

وقال المتنبّي:

تثني على قدر الطعان كأنّمامفاصلها تحت الرياح مراود
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بنفسي هيفاء المعاطف ناهد»

وقال الصاحب:

له دور ناورد على قدر درهم

وقال امرؤ القيس:

له وثبات كوثب الظّباءفواد خطار وواد مطر

وقال آخر:

وأجرد ما يثبطه الخطار

المثير الغبار: قال طفيل:

إذا هبطت سهلا حبست غبارهابجانبه الأقصى دواخن تنصب

وقال الخوارزميّ:

يخفّ لوطئها الترب البليد

وقال ابن المعتز:

يرفع نقعا كدخان العرفجأو مثل ندف الكرسف المنفج

تتابع الخيول: قال شاعر:

يخرجن من تحت الغبار عوابساكأصابع المقرور أقعى فاصطلى

وقال ضمرة بن ضمرة:

كالتمر ينثر من جراب الجرم

الهملاج: قال عمر بن عبد العزيز: ما شيء تركته لله فتاقت نفسي إليه، إلا ركوب الهماليج.

وقال مسلم: ما بقيت لذة إلا ركوب الهماليج وقتل الجبابرة.

أحوال ألوانها: قال ابن عباس كان ﷺ يستحب الشقر من الخيل، وقال ﷺ إذا اعتددت فرسا فاعتده أقزح أرثم ومحجل الثلاث مطلق اليمين، فإنها ميامين فإن لم يكن أدهم فكميت ثم أغرّ تغنم وتسلم، إن شاء الله تعالى. وقال سلمة:

كميت غير مخلفة ولكنكلون الصفّ حلّ به الأديم

وقال المرار:

فهو ورد اللون تزأرهوكميت اللون ما لم يزأر

وقال السلامي في أغرّ أرثم:

نظنّ نجما منيرا فوق غرّتهوأنه بهلال ظلّ يلتئم

وقال ابن المعتز في محجّل الواحد مطلق الثلاث:

ومحجل غير اليمين كأنّهمتبختر يمشي بكم مسبل
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولقد غدوت على طمر قارح»

وقال أبو تمام في أبلق:

مسودّ شطر مثل ما اسودّ الدّجىمبيضّ شطر كابيضاض المهرق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»

التحجيل: قال ابن المعتز في الكميت:

وقارح أربعه أصواؤهكأنّما من دمه غشاؤه

الأغرّ المحجّل: قال البحتري:

تتوهم الجوزاء في أرساغهوالبدر غرّة وجهه المتهلّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

الغرّة: قال شاعر:

تخال بياض غرّتها أسراجا

وقال آخر:

كأنّما الشعرى على وجهه

وقال ابن نباتة:

تطلع بين عينيه الثريّا

وله:

وكأنّما لطم الصّباح جبينهفاقتصّ منه فخاض في أحشائه

وقال المتنبّي:

وعيني إلى أذني أغرّ كأنّهمن الليل باق بين عينيه كوكب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

ما يتفادى منه من الشيات: كان ﷺ يكره الشكال وهو أن تكون اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس مختلفين، أنشد أبو عبيدة:

إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظتحليلته وازداد حرا عجانها

وقيل آنق الخيل المهقوع وهو الذي في عرض زوره دائرة، وكانوا يستحبونه حتى أراد رجل شراء مهقوع مرة فامتنع صاحبه من بيعه، فقرأ المشتري هذا البيت فصار يتفادى منه.

المرح: وصف أعرابي فرسا فقال هو شيطان في أشطان وقال بشر:

مهارشة العنان كأنّ فيهاجراءة هبرة فيها اضطراب

وقال آخر:

كأنّ به لسعة زنبور

وقال غيلان بن حريث:

يكاد ممّا يزدهيه أشرهيطير لولا أنّنا نوقّره

وقال أبو تمّام:

كأنّما خالطه أولقأو خامرت هامته الخندريس

وقال:

كأنّه سكران أو عابثأو ابن رب حدث المولد

وقال الموسوي:

يزجون جردا لا تقرّ على الثّرىمرحا كأن الترب شوك قتاد

الشديد الصّهيل: قال شاعر:

بأجشّ الصوت يعبوب

وقال مزرّد:

أجشّ صهيليّ كأنّ صهيلهمزامير شرب جاوبتها الجلاجل

وقال الموسوي:

ويصهل في مثل قعر الطّوىصهيلا يبين للمعرب

وقال البحتري:

وكأنّ صهلته إذا استعلى بهارعد يقعقع في ازدحام غمام
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»

الطامح العين والرأس: قال مزرّد:

يرى طامح العينين يرنو كأنّهمؤانس ذعر فهو بالأذن خائل
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة

وقال المتنبّي:

وينظرن من سود صوادق في الدّجىيرين بعيدات الشّخوص كما هيا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا»

وقال زهير:

وملجمنا ما إن ينال قذالهولا قدماه الأرض إلا أنامله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

الموصوف بالطّول: مدح أعرابي فرسا وراكبه، فقال: كان والله طويل العذار أمين العثار، إذا رأيت صاحبه عليه حسبته بازا على مرقب، معه رمح تقصر به الآجال.

وقال عديّ بن الرقاع:

لا يكاد الطويل يبلغ منهحيث يثنى من المقصّ العذار
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

الطويل العنق: قال قطريّ لرجل: اشتر لي فرسا. قال: لا علم لي بنجابته، قال: اشتره ونصفه عنقه ومنه أخذ أبو النجم:

يكاد هاديها يكون شطرها

وقال امرؤ القيس:

ومثنانة في رأس جذع مشذب

دقّة الأذن: وأنشد العماني الرشيد:

كأن أذنيه إذا تشرفاقادمة أو قلسا محرقا

فخطأه فيه ثم قال لأصحابه: كيف يجب أن يقال؟ فأعياهم. فقال: تخال أذنيه كأن هواديها أعلام وآذانها أقلام، وقيل إذن مرهفة مؤللة. ولبعضهم:

مقدودة الآذان أمثال القدود

سعة العين: قال بعضهم:

وعين لها حدرة بدرةوشقت مآقيهما من أخر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

وقال آخر:

عين كعين البكر حين تديرهابمحجرها تحت النّصيف المنقب

الجبهة

لها جبهة كسراة المجنّحذقه الصانع المقتدر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

العرف

وأسحم ريّان العسيب كأنّهعثاكيل قنو من سميحة مرطب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

الذّنب: وقال امرؤ القيس:

لها ذنب مثل ذيل العروستسدّ به فرجها من دبر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

وقال طفيل:

وأذنابها وحف كأنّ ذيولهامجرا شاء من سميحة مرطب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

سعة الشّدق: قال شاعر:

وهي شدقاء كالجوالق فوهامستجاف يضلّ فيه الشّكيم

وقال الفلاح:

أشدق رحب المنكبين شرجبإن يلق في شدقيه كلب يذهب

ونحوه للطفيل:

وأن يلق كلب بين لحييه يذهب

سعة المنخر: لها منخر كوجار الضّباع

وقال آخر:

لها منخر مثل جيب القميص

وقال بشر:

كأن حفيف منخرها إذا ماكتمن الربو كير مستعار

وقال بعضهم: يمنع عنه وقوع البهر منخر في السعة كنهر

الواقص الذّباب بطرفه: قال المرقّش:

بمحالة تفض الذباب بطرفها

وقال ابن مقبل:

ترى النعرات الخضر تحت لبانهفرادى ومثنى أصعقتها صواهله
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
فريسا ومغشيّا عليه كأنّماخيوطه مأوى لواهن قاتله

الضّامر: وقال عمرو بن معدي:

تقول لها الفوارس إذ رأوهترى مسدا أمرّ على الرّماح

وقال آخر:

كأنّها هراوة منوال

وقال آخر:

كقدح رام طار عنه شذبه

وقال آخر:

جوداء مثل هراوة المغراب

المحفر: يصفون جياد الخيل بسعة الجوف قال: ببطنه يعدو الذكر، وقيل: لم يسبق الحلبة أهضم قط.

وقال الجعديّ:

حيط على زفرة فتم ولميرجع إلى دقة ولا هضم

الصّلب: قال امرؤ القيس:

كجلمود صخر حطّه السيل من عل

وقال طرفة:

وأروع نباض أحد ململمكمرداة صخر في صفيح مصمّد

الليّن المفاصل: قال البحتري:

لانت مفاصله فخيل بأنّهللخيزران مناسب بعظامه

وقال المتنبّي:

مفاصلها تحت الرماح مراود

القوائم: قال امرؤ القيس:

عظيم الشظى عبل الشّوى شنج النّسا

وله:

لها ثنن كخوافي العقاب

وقال سليم الجعدي:

كأنّ تماثيل أرساغهرقاب وعول على مرقب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

الحافر المنقعب: قال عوف بن الوليد:

لها حافر مثل قعب الوليد تتخذ الفأر فيه مغارا
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة

ويقال حافر كالقدح المكبوب. وقال الموسوي:

وكم قرع الدف من حافرتخال على الأرض قعبا يكب

الصّلب الحافر: قال امرؤ القيس:

وتخطو على صمّ صلاب كأنّهاحجارة غيل وارسات بطحلب

أخذه الجعدي فقصر عنه، وإن كان قد بسط:

كأن حوافيه مدبراحفين وإن كان لم تحطب
حجارة غيل برضراضةكسين طلاء من الطحلب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

وقال آخر:

حامل تحت رسغه جلمودا

وقال رؤبة:

يرمي الجلاميد بجلمود مدق

وقال شملعة بن الأخضر:

إذا قرعت سنابكها بحزنجعلن حزونة الأجبال هارا

وقال ابن المعتز:

وحافر أزرق كالفيروزج

المؤثّر بحوافره في الصّفا: قال ابن المعتز:

يطبع صمّ الصفا حوافرهطبع الخواتيم لين الطّين

وقال المتنبّي:

تماشت بأيد كلّما وافت الصّفانقشن به صدر البزاة حوافيا

وقال الببغا:

وكأنّما نقشت حوافر خيلهللناظرين أهلّة في الجلمد
للشاعر الببغاء، من قصيدة «سقت العهاد خليط ذاك المعهد»

معوذ رائق: قال سلمة بن حوشب:

تعوذ بالرقي من غير خبلويعقد في قلائدها التميم
للشاعر سَلَمَة بن الخرشب الأنماري، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتز:

يكاد لولا اسم الإله يصحبهتأكله عيوننا وتشربه

هيئته مقبلة ومدبرة: قال امرؤ القيس:

إذا أقبلت قلت دبّاءةمن الحضر مغموسة في الغدر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وإن أدبرت قلت أثفيةململمة ليس فيها أثر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
وإن أعرضت قلت سرعوفةلها ذنب خلفها مسبطر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

وقال البحتري:

وكأن فارسه وراء قذالهودقّ فلست تراه من قدّامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»

ما يحمد من أوصاف أعضائه مجموعة: سأل الحجّاج ابن القرية ما يحمد من الخيل؟ فقال إذا كان قصير الثلاث طويل الثلاث رحب الثلاث صافي الثلاث فهو الجواد. أما القصير فالعسيب والساق والظهر،

والطويل الاذن والنحر والسالفة، والرحب المنخر والجوف واللبان، والصافي الأديم والعين والحافر.

قال خباب:

وقد أغدو بطرف هيكل ذي منعة سكبحديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب

عريض الخدّ والجبهة والصهوة والجنب

وقيل: الفرس يسرع بسعة إبطه وجلده وبطول عنقه وعظم حفرته. وأغار زهير على حيّ من أحياء بكر بن وائل، فأصيب بعضهم فأتته جارية تسأله عن أبيها فقال: ما كان تحت أبيك؟

قالت: طويل بطنها قصير ظهرها هاديها شطرها، فقال: إن صدق وصفك فقد نجا.

أوصاف مختلفة: قال بعضهم:

طرف تبين للبصير وغيرهفيه النجابة جاريا ومقودا

وقال المتنبّي:

إذا لم تشاهد غير حسن شياتهاوأعضائها فالحسن عنك مغيب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

وقال البحتري وقد استوهب فرسا مسرجا ملجما:

والطرف أجلب زائر لمؤنةما لم يزرك بسرجه ولجامه

كثرة عرق الخيل وقلته: ترى الماء من أعطافه يتحلّب

وقال أبو النجم:

كأنه في الخيل وهو ساممشتمل جاما من الجمام

وقال آخر:

كأنّ على أعطافه ثوب مائح

وعاب الأصمعي أبا ذؤيب بقوله:

إلا الحميم فإنّه يتبضّع

وقال امرؤ القيس:

فأدرك لم يعرق مناط عذاره

أثر العرق: قال طفيل الغنوي:

كأن يبيس الماء فوق متونهاأسارير ملح في متون مجرب

وقال عبيد:

تراها من يبيس الماء شهبا

وقال المرار:

كعقبان الظلال ترى عليهايبيس الماء تحسبه صقيعا

البليد: قيل: اغتفر من الدواب كل شيء إلا البلادة، فإن راكبها مركوب. وسئل بعضهم أي البراذين شر؟ قال: الغليظ الركبة الكثير الجلبة الذي إذا أرسلته قال: أمسكني، وإذا أمسكته قال: أرسلني.

ونظر رجل إلى برذون عليه راوية فقال:

ما المرء إلا حيث يجعل نفسه

لو هملج في سيره ما جعل راوية. وقيل لمكاري بارك يريد العصا فقال: إنّما أغتم لو أراد بزما ورد، قال شاعر:

لو سابق الذرّ مشدودا قوائمهيوم الرهان لكان الذرّ يسبقه
أو فرّ يوم الوغى والنمل يطلبهلكان قبل ارتداد الطرف يلحقه

الموصوف بالعيوب: باع رجل فرسا فقيل له: هل فيه من عيب؟ فقال: لا الاقر وكأنه قثاءة، ومشش كأنه سفرجلة، ودخس كأنه بطيخة. فقيل: هو بستان لا برذون.

وقال الحارثي:

دموج برجليه وقوع بصدرهعضوض بفيه طامح متخبط
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال محمد بن جهور:

لي برذون حرون جردنفخي دخس رخو العصب

النهي عن الخصي: قال لما غز النبي ﷺ تبوك عمل رجلا من الأنصار على فرس وأمره إذا نزل أن ينزل قريبا منه شوقا إليه وشهوة إلى صهيله. فلما قدم النبي ﷺ المدينة سأل

الأنصاري عن الفرس قال: خصيناه. فقال مه مثلت به أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين.

ومما جاء في النعم

وصف النعم والتفضيل بعضها على بعض: قال أهل اللغة: النعم اسم يشمل الغنم والبقر والإبل. وقال ﷺ: الغنم بركة موضوعة، والإبل جمال لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

وقال أيضا الفخر في أهل الخيل والسكينة في أهل الغنم. وقيل لابنة الحسن ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت غنى قليل فمائة من الغنم؟ قالت غنى قليل فمائة من الإبل؟ قيل منى وقيل ما خلق الله نعما خيرا من الأبل إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت. وإن حلبت أروت. وإن نحرت أشبعت. وقيل: الإبل طويلة الظمء بعيدة الروحة، بسيطة المشية ثقيلة الحمل، وكل ظهر له كالعيال.

المتبجّح بملك الإبل: وقال إبراهيم بن العبّاس:

لنا إبل غرّ يضيق بها الفضاوتفتر عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤناومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامهاوأيسر خطب يوم حق فناؤها

وقال المرار:

لهم إبل لا من ديات ولم تكنمهورا ولا من مكسب غير طائل
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
محبسة في كلّ رسل ونجدةوقد عرفت ألوانها في المعاقل
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وصفها: وقال أبو جرول:

مخاض كسن الظبي لم أر مثلهاسناء قتيل أو حلوبة جائع

وقال القطامي:

طوال القنى ما يلعن الضيف أهلهاإذا هو رغى وسطها بعد ما يسري
جفار إذا صافت هضاب إذا شتتوبالصيف يردون المياه على العسر
يعضّ عليها الحاسدون بنانهموليس بأيديهم غناي ولا فقري
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

ألوان الإبل وتفضيل بعضها: قال حنيف الحناتم: وكان آبل الناس الرمكاء نهيّة تصغير نهية، والحمراء صبراء والحمراء غزراء، والصهباء سرعاء. وفي الإبل أخرى إن كانت عندي لم أبعها وإن كانت عند غيري لم أشترها. لأنه لا يبيعها إلا العيب.

وقال أبو نصر النعامي هجّر على حمراء، وأسر بورقاء. وصبّح القوم على صهباء.

قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن الحمراء أصبر على حرّ الهواجر، والورقاء على السرى والصهبة أحسن الألوان حين ينظر إليها.

وقيل: ورق الإبل أصفاها، والصهب أنقاها، والدهم أبهاها، والخمر أضناها، أي أكثرها ولدا والأدم أو ضؤها، والرمد أوطؤها.

المتشابهة الألوان: وقال ذو الرمّة:

إذا انتجت منها المثاني تشابهتعلى العود إلا بالأنوف سلائله

أي تشابهت على أمهاتها لكونها على نجاد واحد فلا يعرفن إلا بالشم.

الإبل المختلفة الألوان: قال بعض اللصوص يصف إبلا سرقها من أحياء مختلفة:

تسألني الباعة أي دارهالا تسألوني وأنظروا ما نارها
كلّ نجار في الورى نجارهاوكلّ نار العالمين نارها

والنار السمة. كردوس المراثي فيها:

أتسألني عن نارها وديارهاوذلك علم لا يحيط به الطمس

أي الخلق.

الإبل المعلمة: قال الراجز:

كلّ علاة توّجت بنارهاقيل تمام القوم في نجارها

ومن السمات العلاط والخياط والمحجر والخطاف والغراب والخطام والكشاح والجباب.

وقيل بعير محلق وطهور وأحزب والميسم مباح في الشريعة كان يسم إبل الصدقة وكانت القصوى والعضباء ناقتا رسول الله ﷺ موسومتين ومن منفعة السمة أنها إذا عرفت للرئيس لم تطرد عن الماء قال:

قد سقيت آبالهم بالنّاروالنار قد تسقى من الأوار

إبل غير معلمة: ربما يترك البعير غير معلم إما لأن إغفالها كالعلم لها أو يكون ذلك ضنا من صاحبها بها لكرمها.

قال:

ولا عيش الأكل صهباء غفل

وقال:

تناول الحوض إذا الحوض شغلومنكباها خلف أوراك الإبل

وقال:

من كلّ حمراء يفاع المنتمىيكرمها أربابها إن توسما

تحريك الأيدي والأرجل في المشي: قال رؤبة:

كأن أيديهن بالقاع القرقأيدي جوار يتعاطين الورق
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

يدا سابح في غمرة يتبوع

وقال آخر:

يدا معول خرقاء تسعد ما تما

وقال آخر:

كأنّها نائحة تفجعتبكي لميت وسواها الموجع

وقال الشمّاخ:

كأن ذراعيها ذراعا مدلةبعيد الشباب حاولت إن تعذرا
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أتعرف رسما دارسا قد تغيرا»

وقال القضامي:

عوج فواج إذا حثّ الحداة بهاحسبت أرجلها قدّام أيديها

وصف أعرابي بعيره فقال في صفة قوائمه: وضعها تعليل ودفعها تحليل.

رمي الحصى بالأخفاف: وقال امرؤ القيس وعنه أخذ الشعراء:

كأنّ الحصى من خلفها وأمامهاإذا نجلته رجلها حذف أعسرا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «سما لك شوق بعدما كان أقصر»
كأنّ صليل المروحين تشدّهصليل ذيوف يتقدن بعبقرا

قال عبدة بن الطيب:

ترى الحصى مشمخرا عن مناسمهاكما تخلخل بالوغل الغرابيل

قال ابن المعتز:

كأنّ يديها وهي تسترفض الحصىيدا ناقد أو نابل لم يسدّد

الخائف من الضّرب والزّجر: وصف الكميت ناقة فقالة:

بزجرة أخى من سواهن تضرب

قال إبراهيم بن هرمة:

تكاد تخرج من بين الجبال إذاما قال غير لأخرى غيرها عاج

وقال آخر:

سوطها لنقر الخفيويداها لزجر الرّحى

وقال آخر:

كأن النير يلسعهاإذا غرّد حاديها

وقال طريح:

تكاد تخرج من أنساعها مرحاإذا ابن أرض عوى بالبيد أو ضبحا
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

وقال الشماخ:

وتقسم نصف الأرض طرفا أمامهاونصفا تراه خشية لسوط أزورا

أخذه مسلم بن الوليد فقال:

تمشى العرضنة قد تقسم طرفهاوضح الطريق وخوف وقع المحصد

المشبه بالريح والبرق: قال نصيب:

هي الريح إلا خلقها غير أنّهاتبيت غوادي الريح حيث تقيل

قال بكر بن النطاح:

كأنّ قوائمه في المسيررياح تطارد بالقفر
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وقال:

أي قلوص راكب تراهامن ذكر الريح فقد سمّاها
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

أو نعت البرق فقد كنّاها

المشبّه بالطير: وصف رجل بعيره فقال: ركبته كأنه نعامه أو عارته الأجنحة حمامه، مسلم:

إلى الإمام تهادينا بأرجلناخلق من الريح في أشباه ظلمان

قال أبو سعيد المخزومي:

إليك خليفة الرحمن طارتولم أر قبلها خفّا يطير
للشاعر أبو سعد المخزومي، اقرأ القصيدة

المشبّه بالوحشيّات: قال زهير:

كأن كوري وأنساعي وراحلتيكسوتهنّ شبوبا من لظى لهبا

وقال لبيد:

كأخنس ناشط جادت عليهببرقة واجف إحدى الليالي
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»

وكل ذلك يدخل في صفة الوحشيّات.

المشبّه بالسفينة: قال المثقب:

كأنّ الكور والأنساع منهاعلى قرواء ماهرة دقين
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
يشقّ الماء جؤجؤها وتعلوغوارب كلّ ذي حدب مصين
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

وقال أبو النجم:

كأنه إذ خطّ في الزمامقرقور ساج مرسل الخطام

فهو يشقّ الماء بانتحام

وقال النابغة:

يستن في ثني الجديل وينتحيفعل الخلية في الخليج الجاري

القليل المبالاة ببعد المفاوز: وقال الحطيئة:

إذا نظرت يوما بمؤخّر عينهافإلى علم بالغور قالت له أبعد

المتقدّم على ما يسايره من المطايا: قيل لأعرابي كيف بعيرك؟ قال: يتدرع المطايا إذا ما شته بغباره ويخدن إذا برك في آثاره، لا يبرك خفيا يتقدمه فهو كما قال:

موكلة بالأقدمين فكلّمارأت رفقة فالأولون لها تصبو

وقال أبو نواس:

تذر المطيّ أمامها فكأنّهاصفّ تقدمهنّ وهي إمام

أخذه ابن المعتز وأبدع فقال:

وهي إمام الركب في ذهابهاكسطر بسم الله في كتابها

وقال المتنبّي:

يمشي إذا عدت المطيّ وراءهاويزيد وقت جمامها وكلاله

ما يعجز الحادي عن إدراكه: وقال:

كيف ترى مرّ طلي حياتهاوالحادي اللاغب من حداتها

وقال الأعشى:

حمين لعراقيب الحصى وتركنهبه نفس عال يخالطه بهر

وقال آخر:

وإذا انتقصت إلى المفازة غادرتزيدا يبغل خلفها تبغيلا

أي لا يدركها الحادي السريع

المترقّص من الإبل: وقال المثقب:

وترقص في المسير كأنّ هرايباريها ويأخذ بالوضين

وقال الممزّق:

ترى لو تراءى عند معقد غرزهاتهاويل من إجلاء دهر معلّق

وقال آخر:

كأن بها من طائف الجن أولقا

الساكن من الآبل: قال ذو الرمّة:

تصغي إذا شدّها بالكور جانحةحتّى إذا ما استوى في غرزها تثب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وقال آخر:

تمشي إذا ما هزّت السوالفامشي العذارى هزّت المطارفا

المؤثر في الأرض بثفناته: قال ابن المعتز:

كأنّ المطايا إذ غدون بسحرةتركن أفاحيص القطا في المنازل

وقال المثقب:

كأنّ مواقع الثفنات منهامعرّس باكرات الورد جون
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
كأنّ مناخها يلقى لجاماعلى معرابها وعلى الوجين

الخفيف الوطء لسرعته: قال بعضهم:

خفية وطء الجرس لو أن حمراتخطاه في إعشاشه لم يطيّر

المجترّ: قال المثقب:

وتسمع للذباب إذا تغنّىبتغريد الحمام على الرّكون
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

وقال النابغة:

له صريف صريف القعو بالمسد

الضامر: قال الأعشى:

كتوم رغا إذا ضجرت وكانتنقية ذود كتم للرّغاء

وقال الكميت:

كتوم إذا ضجّ المطيّ كأنماتكرم عن أظلافهن وترغب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»

الرغاء: قال الكميت:

كأن رغاءهن بكلّ فجّإذا ارتحلوا نوائح معولات
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كأن رغاءهن بكل فج»

وقال كعب:

أرى إبلي ليست تهجّنّ كأنّماتعاورن أنبوبا أجشّ مثقبا

اللغام: قال أبو النجم:

كأنّه من زبد الأفكلمبرنس في كرسف لم يغزل

وقال أبو نواس:

يكتسي عثنونه زبدافيحلاه إلى منحره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها المنتاب عن عفره»
ثم تذروه الرياح كماطارقطن الندف عن وتره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها المنتاب عن عفره»

وقال آخر:

لغام كبيت العنكبوت الممدّد

الضامر المهزول: قال جرير:

خرقاء ضربها الوجيف كأنّهاجفن طويت به نجاديات

وقال الشمّاخ:

كأنّها وقد براها الأخماسشرائح النبع براه القواس

وفيه وقيد دبره ورجيع سفر كأنه مشحب أو هلال في ظلمة أعجف.

وقال سلم الخاسر:

عيسى تباري بعد طول كلالهامثل الأهلّة قد ذهبن محاقا
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «عيسى تبارى بعد طول كلالها»

القطاميّ

طواها السّرى فالنسع يجري كأنّهوشاح فتاة دقّ عنه مخاصره
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

المعيبات: قال بعضهم: ركبت ناقتي فامضيتها حتى انضيتها أزجيها على الوحي وأير بها على الحفا فعقالها إذا أنيخت كلالها قال إبراهيم بن هرمة:

جعل الوجى بذراع كل نجيبةقيدا أمر بغير كفّي فاتر
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «جعل الوجى بذراع كل نجيبة»

وقال الراعي:

كأنّ لها برحل القوم بوّاوما إن طيّها إلا اللغوب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «كأن لها برحل القوم بوا»

وقال الممزّق:

نتاج طليحا ما تراعى من الشذىلو ظلّ في أوصالها الغلّ يرتعي

القويّ الصليب: قال الراعي:

نمت كتفاها إلى حاركأشمّ كما أوفد المنبر
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «تغير قومي ولا أسخر»

وقال آخر:

جلديّة كأتان الضحل علكوم

ويقال هي كبر مشيد المسيب:

وكأن قنطرة بموضع كورهاملساء بين غوامض الأنساع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

وقال آخر:

كأنّ مواقع الغربان منهامنارات بنين على جماد

وقال بعض العلماء وصف القطامي نوقه بما لو وصف به امرأة لكان أشعر الناس فقال:

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلةولا الصدور على الأعجاز تتّكل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

العين: قال بعضهم:

فلاة أعينها نزح القوارير

مدح المعز وتفضيلها: قيل: العتاق معز الخيل، والبراذين ضأنها، وإذا وصفوا الرجل بالضعف والموق قالوا: ما هو إلا نعجة من النعاج، وإذا مدحوه قالوا: فلان ماعز من الرجال وفلان أمعز من فلان وقيل شعر المعز كشعر الإنسان وهو به أشبه وإليه أقرب.

وقيل: سمي بالعنز كما سمي بالكبش فقيل: عنز اليمامة وعنز وائل وماعز بن مالك، وقيل أحمق من راعي ضأن ثماين.

وروي عن النبي ﷺ أمسحوا رغام الشاء ونقّوا مرابضها من الشوك والحجارة فإنها من الجنة. وقال: ما من مسلم له شاة إلا وقدس كل يوم مرة فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين.

نعت التّيس: قال مخارق بن شهاب المازني وكان سيدا يصف تيس غنمه:

وراحت أصيلانا كأنّ ضروعهادلاء وفيها واتد القرن لبلب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
له رعثان كالشنور وغيرهشريح ولون كالوذيلة مذهب
وعين أحمّ المقلتين ووغرةيواصها دان من الظلف مكتب
أبو الحوّ والغرّ اللواتي كأنّهامن الحسن في الأعناق جزع مثقب
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطةوضيف ابن قيس جائع متحوّب

ووفد قيس هذا على النعمان فقال له: كيف مخارق فيكم؟ فقال: سيد كريم يمدح

تيسه ويهجو ابن عمه. وقيل: فلان أعلم من تيس بني حمان زعموا أنه نفظ سبعين عنزا بعد أن فريت أوداجه وحكى أن ثورا وثب على نقرة بعد أن خصي فأحبلها.

حمل الشاة ولادتها: قال الأصمعي: الوقت الجيد في حمل الشاة أن تخلى سبعة أشهر بعد ولادتها ويكون حملها خمسة أشهر فتلد في السنة مرة فإن حمل عليها في السنة مرتين فذلك الأمغال يقال أمغل.

وقيل لأعرابي بأي شيء تعرف حمل شاتك فقال: إذا ترزم حياؤها وزجت شعرتها، واستفاضت خاصرتها.

ذمّ العير: إشترى رجل من طيء عنزا بثمانية دراهم من ابن عم له يقال له حميد فلم يحمدها فقال:

لقد لقيت من حميد داهيهمن أعور العين مشوم الناصيه
قد باعني الغول بأرض خاليهأعجبني ضرع لها كالداليه
فقلت ما هذا بجد غاليهليت السباع لقيتها عاديه

أسأل ربّ النّاس منها العافيه

ومما جاء في الوحشيات

البقر: تسمّى مولعة لتولع جسدها، ومذرعة لكون طرفها أسود وسائرها أبيض وتوصف بأنّها مخدمة الشرى وخنساء لخنس أنفها وذيالا لطول ذنبها قال الجعدي:

ووجها كبرقوع القناة ملمعاوروقين لما يعد وإن تقشرا

وقال لبيد في وصف بقرة وحش أكل وحيش ولدها:

أفتلك أم وحشيّة مسبوعةخذلت وهادية الصوار قوامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»
لمعفر فهد تنازع شلوهغبش كواسب ما يمنّ طعامها

الثّور: يوصف باللهق لبياضه وبالزهرة ولذلك قال:

ولاح أزهر مشهور بنقبتهكأنّه حين يعلو عاقر لهب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

جماعة الوحشيات: قال زهير:

بها العين والآرام يمشين خلفةوأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

وقال آخر:

فأدبرن كالجزع المفصّل بينهبجيد معمّ في العشيرة مخول
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الزرافة: تكون بأرض النوبة وتسمى بالفارسية اشتركا وبلثك كأنه بقرة نمر وزعموا أنها ولد النمرة من الجمل. ولو جعلوا الفحل النمر والأنثى الناقة كان أقرب في الوهم فللزرافة خطم الجمل وجلد النمر ورأس الإبل، وظلفها.

والزرافة طويلة اليدين منحنية إلى مآخرها وليس لرجليها ركبتان وهذا كقولهم كاوميش لما أشبه الثور والكبش واشتر مرك لما أشبههما لأن بين هذين الجنسين تلاحقا.

ابن طباطبا

أعجب بفيل آنس وحشيّبهيمة في صفة الأنسي
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
يفهم عن سائسه السنديّغيب معاني رمزه الخفيّ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أقبل في سرباله الغميّيزهى بجزء منه طارونيّ
مملّس الجلباب فاختيّيخطو على أساسه القويّ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
مثل الدلي الموثق المبنيّسائسه عليه ذورقيّ
منتصب منه على كرسيّخرطومه كجعبة التركيّ
يعلو بشطر منه خابوطيّناباه في هوليهما المحشيّ
كمثل قرن ناطح طوريّسبحان ربّ قادر عليّ

سخره للسائب النّوبيّ

أسماؤه: سحام ومقلى القنيص وسلهب وجدلا والرهان والمتناول.

وقال أبو محجن في رجل يسمى وثابا ويسمّي كلبه عمرا:

ولو هيا له اللهمن التوفيق أسبابا
لسمى نفسه عمراوسمى الكلب وثّابا
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

جواز قتله: قال النبي ﷺ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وإذا وجدتم الكلب البهيم الأسود فاقتلوه فإنه شيطان.

وقال أمير المؤمنين اقتلوا الجان ذا الطفيتين والأسود البهيم. وفي الخبر أنّ دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الدار زنبيل تراب، حق على القاتل أن يؤديه وعلى صاحب الكلب أن يقبله.

تحريم أكله: أكله محرّم وبنو أسد يعيرون بأكله، ولذلك قال:

إذا أسدي جاع يوما ببلدةوكان سمينا كلبه فهو آكله

وقال مخاطبا بعضهم:

لو خافك الله عليه حرمه

ما يجوز إرتباطه من الكلاب: قال النبي ﷺ من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا حرث ولا ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط. وقال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا.

محاربة الكلب والوحشيّات: قال امرؤ القيس في صفة ثور وكلب:

فأنشب أطفاره في النّساءفقلت هتكت إلا تتنصّر
فكرّ إليه بميراتهكما خل ظهر اللسان المجر

قال أبو ذؤيب:

والدهر لا يبقي على حدثانهسيب أقرّته الكلاب مروع
شعف الكلاب الضاريات فؤادهفإذا يرى الصبح المصدق يفزع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
ينهشنه ويذودهن ويحتميعبل الشوى ذو طرّتين مولع

صيد الكلب: قال أبو نواس:

لما تبدّى الصبح من حجابهكطلعة الأشمط من جلبابه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
هجنا بكلب طالما هجنا بهينشف المقود من جذابه
ما كان مثنيه لدى أسلابهمتنا شاع لجّ في انسيابه
كأنّما الأظفور من قنابهموسى صناع ردّ في نصابه

وقال:

أنعت كلبا أهله في كدّهقد سعدت جدودهم بجدّه
فكلّ خير عندهم من عندهيظلّ مولاه له كعبده
ذا عزّة محجّلا بزندهتلذّ منه العين حسن قدّه

يا لك من كلب نسيج وحده

الفهد: كبارها أقبل للآداب من صغارها، بخلاف سائر الحيوانات وهو أنوم خلق. فإنه نومه مصمت، وجميع الحيوانات تشتهيه ويستدل بريحه على مكانه. وربما يصطاد بالصوت الحسن يصغى إليه وإناثها أصيد من ذكورها قال ابن طباطبا في وصفه:

لهوت فيه بصيد راكبةنازلة كل وقت إيماء
تركية الوجه حين تنعتهارومية المقلتين كحلاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أبرزها الحسن في مشهرةقد فوفت مثل وشي صنعاء
يضاحك الصبح من ملمعهاداجية شيبت بقمراء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
يراقب الوحش في مراتعهابعين واش ورعي حرباء

الخنزير: إنما أظهر الله تحريمه لأن كبار القبائل وملوكها تستطيبه وتأكله، ولم يكن كالقرد إذا عافته النفوس. ونظر معاوية في وجه بعض نصارى الشأم فرآه بضّا فقال الخمر على هالة الخنزير وهو ضرار. ربّما طلب عرقا مندفنا فيحقر خريب أرض ويفسد فسادا كثيرا.

وليس في ذوات الأنياب أشدّ نابا منه والذكر يقاتل في زمان هيجه ومتى قلع إحدى عينيه هلك. وأما فرخ الخطّاف وفرخ الحية فإن عينها إذا قلعت تعود صحيحة وخطمه يسمى الخرطوم تشبيها.

ومما جاء في الطيور جميعها: الطيور ثلاثة أضرب: سباع وبهائم ومشترك بينهما. فالسباع تتغذى باللحم والبهائم تتغذى بالحبّ، والمشترك يأكل النوعين. وجميعها تتنوع نوعين: قواطع وأوابد وكرامها تسمى الجوارح، وضعافها البغاث، وصغارها الخشاش قال:

خشاش الطير أكثرها فراخاوأمّ الصقر مقلاة نزور

وفي المثل هو كالطائر الحذر. وقيل ريش كل طائر إثنا عشر على عدد البروج وما يطير به سبعة على عدد الكواكب السبعة. وجناح الطائر يداه، والحمام يدفع بهما كما يدفع ذو اليد بيده.

النّسر: طويل العمر، وتخاف أناثها الخفاش على فراخها، فتفرش وكرها بورق لئلا يقربه الخفاش. وقيل يرتفع في الهواء ثمانية عشر ميلا وينحط على ثمانية فراسخ.

قال الهذلي:

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقهعصائب طير تهتدي بعصائب
يصاحبهم حتّى يغرن مغارةمن الضاريات بالدماء الذوارب

البازي

كلّ رعاث صاغه صائغلم يدّخر عنه التحاسينا
منسره أكلف فيه شقاكأنّه عقد ثمانينا
ومقلة أشرة آماقهاتبر يروق الصير فينا

قال أبو نواس:

قد اغتدي بشفرة معلّقهمبتكرا بزرق وزرقه
كأنّ عينيّها لحسن الحدقةنرجسة نابتة في ورقه

قال جهم ابن أخت أبي عمرو بن العلاء:

كأنّ جناح حفيفه إذتدلّى من الجو برق بدا

الكركدن: قد أنكره بعضهم وأجروه مجرى

عنقاء مغرب: ، وقيل إنه ذكر في الزبور. وصاحب المنطق سمّاه الحمار الهندي. أيّ مكان حلّ به ذهب منه جميع الحيوان هيبة له. ويقال إن قرب نتاجها بما أخرج الولد رأسه ويأكل الحشيش ثم يرجع يفعل ذلك أياما ثم تضع.

عنقاء مغرب

بالفارسية سيمرك كأنه بنفسه ثلاثون طيرا. ولم يوجد إلا صورته على البسط والجدر.

ويقال في المثل: هو عنقاء مغرب لما لا يوجد وما لا يطمع فيه.

قال أبو تمام:

وذاك له إذا العنقاء صارتمربّية وشبّ ابن الخصيّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»

وزعم ابن الكلبي أنها كانت على عهد حنظلة بن صفوان بني الرس وكانت طويلة العنق، فبذلك سميت عنقاء. فاختطفت غلاما فغربت به فسميت مغربا ثم دعا عليها فاحترقت ولا نسل لها.

السمندل: قيل: هو طائر هندي يدخل في أتون النار فلا يحترق له ريش، قال:

وطائر يسبح في حاجمكما هر يسبح في غمر

وقد حكى عن المأمون أن الطحلب الذي على وجه الماء إذا جفف لا تحرقه النار وكذلك الفلفل الأبيض.

الكروان: هذه اللفظة تقال للواحد والجمع والعامة تقول الكيروان بن الحباري، قال شاعر:

ألم تر أنّ الزبد بالتمر طيّبوأن الحباري خالة الكروان

وقيل:

أطرق كرى أن النّعام في القرى

أي يا كروان قيل الكركي تتحارس بالليل فلا تنام حتى يحرسها أحدها فالحارس يقوم على إحدى رجليه ليسقط أن غلبة النوم فتتناوب على ذلك.

القطا: سمّي بذلك لحكاية صوته. قال أبو وجرة:

وهنّ ينشبن وهنا كلّ صادقةباتت تباشر عما غير أزواج
حتّى سلكن الشوى منهنّ في مسكمن نسل جوّابة الآفاق مهداج
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

وإنّما قال غير أزواج لأنها لا تبيض إلا أفرادا وهو موصوف بالهداية. يقال أهدى من قطاة وأصدق من قطاة.

قال ابن المعتز في وصفها عند حمل الماء إلى فرخها:

وكأنّها وغدوا قطاة صبحتزرق المياه وهمّها في المنزل
ملات دلاة تستقلّ بحملهاتدآم كلكلها كصفر الحنظل
وغدت كجلمود الغداف يقلهاواف كمثل الطيلسان المخمل

وقال ذو الرمّة:

ومستخلفات من بلاد تنوفةلمصفرّة الأشداق حمر الحواصل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا من صدور الرواحل»

أي يستقين الماء لفراخ لم ينبت عليهن الزغب، قال حميد:

قرينة سبع أن تواترن مرّةضربن فضفت أرؤس وجنوب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

القمّري: قال بعض الكتاب في وصفه:

سجعت هاتفة الورق عناها شحط بين
ذات طوق مثل خطّ النون أقنى الطرفين
وترى ناظرها يلمع في ياقوتتين
تخرج الأنفاس منثقبين كاللؤلؤتين

وقال كشاجم:

وفجعت بالقمريّ فجعة ثاكلوفقدت منه أمتع السمّار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «غَدَرَ الزّمانُ وجارَ في أَحكامِهِ»
لون الغمامة والغمامة لونهومناسب الأقلام بالمنقار
ومطوّق من صنع خلقة ربّهطوقين خلتهما من النّوار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «غَدَرَ الزّمانُ وجارَ في أَحكامِهِ»
ولطالما استغنيت في غسق الدّجىبهديره عن مطرب الأوتار

القبج: قال أبو علي البصير في وصفه:

ولابسة ثوبا من الخزّ أدكناومن أخضر الديباج رانا ومعجرا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
مقلّدة في النّحر سبحة عنبرعلى أنّها لم تلتمس أن تعطرا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
لها مقلتا جزع يمان تحمّلتجفونهما من موضع الكحل عصفرا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
مطرزة الكمّين طرزا تخالهابتقويمها من حلكة الليل أسطرا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

وقال ابن طباطبا في وصفه في المجلس:

ومسجن يهوى القتال ممنععن قرنه ذي صرخة ودعاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
بادي التململ خلف حائط سجنهحب البراز مجيب كلّ نداء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
في مجلس ضنك يودّ لو أنهلاقى مبارزة بجنب فضاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
فقد السّلاح فجال أعزل جولةومضى إلى الهيجاء ذا خيلاء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
في حلّة دكناء قد رفعت لهمن جانبيه بيمنة السّيراء
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
متشمّرا متبخرا متكبّرامتطوّقا بعمامة سوداء

الحباري: تنحسر دفعة واحدة فيبطئ نبات ريشها فربما تموت كمدا، ولذلك قال الشاعر:

وزبد ميت كمد الحبارى

وقيل: مسلاحها سلاحها، وذلك إن لها خزانة بين دبرها وأمعائها، إذا دنا الصقر رمته به فيلتزق ريشه. فهي في سلاحها كالظّربان في فسائه، والعقرب في إبراتها. وهي حسناء اللون ترتبط لحسنها وهي أحسن الطيور طيرانا تصاد بظهر البصرة فيوجد في حوصلتها الحبّة الخضراء غضة لم تتغير، وهي علوية أو ثغرية أو جبلية، قال ديك الجن:

وسرت جاريات فوق طودأشبهها بمشيخة جلوس

الغرنوق: وهو من طير الماء موصوف بالحذر، ومتى طار ترفع في الهواء خشية السباع ويقوم على إحدى رجليه حذرا لئلا ينام. وسئل من صاد في يوم مائة غرنوق عن الحيلة في ذلك، فقال: أخذت قرعة يابسة فجعلت لها عينين وألقيتها في الماء حتى آنست بها الغرانيق ثم جعلت رأسي فيها وانغمست في الماء وكلّما دنوت من واحد قبضت على رأسه وغمسته في الماء ودققت جناحه وتركته يطفو فوق الماء حتى انتهيت إلى الآخر.

قال أبو نواس:

سود المآقي صفر الحمالقكأنّما يصفرن من معالق

صرصرة الأقلام في الهادق

قال الكميت:

كأنّ بنات الماء في حجراتهنبيط قعود لابسات البرانس

الحرباء: إذا انتصف النهار علا في رأس شجرة كراهب في صومعة. قال ذو الرمّة:

إذا جعل الحرباء يبيض لونهويخضرّ من لفح الهجير غباغبه
وسبّح بالكفين سبحا كأنهأخو فجرة عال به الجذع صالبه

العصفور: تجعل العرب الخرق والحمر والقنبر من العصافير، وهو يساكن الناس ومتى فارق الإنسان داره فارقها.

وإذا كان زمان البازي اجتمعت في البساتين فإذا انقضى زمانه عادت إلى الدور على أمارات معروفة. وهو كثير السفاد كثير الشفقة على الولد متى خاف عطبا عليه اجتمع جماعة فطرن حواليه واجتهدن في خلاصه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.