إنَّاــ مُــحـيّـوكَ فـأسـلَم أيُّهـا الطَّلـلُ
الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنَّاــ مُــحـيّـوكَ فـأسـلَم أيُّهـا الطَّلـلُ — وإن بُــلِيــتَ وإن طــالت بــك الطِّيــَلُ
إنــي اهــتــديـتُ لتـسـليـمٍ عـلى دمَـنٍ — بــالغــمــرِ غــيَّرهُــنَّ الأعـصُـرُ الأوَلُ
صــافَــت تُـمَـعِّجـ أَعـنـاقَ السـيـولِ بـه — مـــن بـــاكــرٍ سَــبِــطٍ أو رائِحٍ يَــبِــلُ
فَهُــنّ كــالخِــللِ المــوشــي ظــاهـرُهـا — أو كـالكـتـابِ الذي قـد مَـسَّهـُ البَلَل
كــانـت مـنـازلَ مِـنَّاـ قـد تـحِـلُّ بـهـا — حـــتـــى تـــغـــيَّرَ دَهــرٌ خــائِنٌ خَــبِــلُ
ليــس الجــديـدُ بـه تـبـقـى بـشـاشـتُه — إِلا قـــليـــلاً ولا ذو خِـــلةٍ يَـــصِــلُ
والعَـيـشُ لا عَـيـشَ إِلاَّ مـا تَـقَـرُّ بـه — عَــيــنٌ ولا حــالةٌ إِلا سَــتَــنــتَــقِــلُ
والنَّاـسُ مَـن يَـلقَ خـيـراً قـائلونَ له — مـا يَـشـتَهـي ولأُمِّ المـخـطِـىءِ الهَـبَلُ
قــد يُــدرِكُ المــتـأنـي بَـعـضَ حـاجَـتِهِ — وقــد يـكـونُ مـع المُـسـتَـعـجِـلِ الزَّلَلُ
أمــسَــت عُـلَيّـةُ يـرتـاحُ الفـؤادُ لهـا — وللرواسِـــمِ فـــيــمــا دونَهــا عَــمَــل
بــكــل مــخــتــرقٍ يــجـري السَّرابُ بـه — يُـــمـــســي وراكــبُه مِــن خَــوفِهِ وَجِــلُ
يُـنـضي الهِجانَ التي كانت تكونُ بها — عُــرضــيَّةــ وَهــبــابٌ حــيــنَ تَــرتــحِــلُ
حـتـى تـرى الحُـرَّةَ الوجـنـاءَ لاغـبـةً — والأرحــبــيِّ الذي فــي خَــطــوه خَـطَـلُ
خُــوصــاً تُـديـرُ عـيـونـاً مـاؤُهـا سَـرِبٌ — عـلى الخـدودِ إذا ما اغرورق المُقَلُ
لواغــبَ الطَّرفِ مــنـقـوبـاً حـواجِـبُهـا — كـــأنـــهـــا قُـــلُبٌ عـــاديّـــةٌ مُـــكُـــلُ
يَـرمـي الفِجاجَ بها الركبانُ معترِضاً — اعــنــاقَ بُـزَّلِهـا مُـرخَـىً لهـا الجُـدُلُ
يَـمـشـيـنَ رَهـواً فـلا الاعجازُ خاذلةٌ — ولا الصــدورُعــلى الاعــجــازِ تَـتَّكـِلُ
فَهُـــن مـــعــتــرضــاتٌ والحــصــى رَمِــضٌ — والرِّيــحُ ســاكِــنــةٌ والظِــلُّ مُــعـتَـدِلُ
يَـتـبَـعـنَ سـامـيـةَ العـيـنـينِ تحسَبُها — مَـجـنـونـةً أَو تـرى مـالا ترى الابل
لمــا وَرَدنَ نَــبِــيّــاً واســتـتـبَّ بـهـا — مُــسـحَـنـفِـرٌ كـخـطـوطِ السِّيـحِ مُـنـسَـحِـلُ
عــلى مَــكــانٍ غِــشـاشٍ مـا يُـقـيـم بـه — إِلاَّ مــغــيِّرُنــا والمُـسـتـقـي العَـجِـلُ
ثـم اسـتَـمَـرِّ بـهـا الحـادي وجـنَّبـَهـا — بَـطـنَ التي نبتُها الحَواذانُ والنَفَلُ
حـــتـــى وَرَدنَ رَكــيَّاــتِ العُــوَيــرِ وَقَ — كــادَ المُـلاءُ مـن الكـتّـانِ يَـشـتَـعِـلُ
وقـــد تـــعــرَّجــتُ لمــا وَرَّكَــت أرَكــاً — ذاتَ الشِّمـالِ وعـن أيـمـانِـنـا الرِجَلُ
عــلى مُــنــادٍ دَعــانــا دَعـوةً كَـشَـفَـت — عَـنَّاـ النُـعـاسَ وفـي أَعـنـاقِـنـا مَـيَلُ
سَــمِــعــتُهــا ورِعــانُ الطَـودِ مُـعـرضـةٌ — مـن دونِهـا وكـثـيـبُ العَـيـثـةِ السَّهلُ
فــقــلت للرَّكــبِ لمَّاــ أَن عــلا بـهـمُ — مِـن عَـن يـمـيـنِ الحُـبـيَّاـ نـظـرَةٌ قَبَلُ
ألمــحــةً مــن ســنـى بـرقٍ رأى بَـصَـري — أَم وَجـهَ عـاليـةَ اخـتـالَت بـهِ الكِلًلُ
تُهـدي لنـا كُـلَّ مـا كـانـت عـلاوتُـنا — ريحَ الخُزامى جرى فيهاالندى الخَضِلُ
وقـد أَبِـيـتُ إذا مـا شـئتُ بـاتَ مـعـي — عـلى الفِـراشِ الضجيعُ الأغيَدُ الرَّتِلُ
وقـد تُـبـاكـرنـي الصَّهـبـاءُ تـرفـعُهـا — اليَّ ليِّنـــــةٌ أطـــــرافُهــــا ثِــــمِــــلُ
أقــولُ للحَــرفِ لمّــا أَن شــكَـت أُصُـلا — مــن السِّفــارِ فـأفـنـى نَـيَّهـا الرَّحَـلُ
إن تـرجِـعـي مِـن أبـي عُـثـمـانَ مُنجحةً — فـقـد يَهـونُ عـلى المُـسـتَـنـجحِ العَمَلُ
أَهــلُ المـديـنـةِ لا يَـحـزُنـكَ شـانُهـم — إذا تــخــطَّأــَ عــبــدَ الواحِـدِ الأَجـلُ
أمَّاــ قــريــشٌ فَــلَن تــلقــاهـم أبَـداً — إِلاَّ وهـم خـيـرُ مَـن يـحـفـى وَيـنـتَـعِلُ
إِلاَّ وهُــم جَــبَــلُ الله الذي قَــصُــرت — عَـنـه الجـبـالُ فـمـا سـاوى بـه جَـبَـلُ
قَـومٌ هُـمُ ثـبّـتوا الاسلامَ وامتنعوا — قَــومَ الرســولِ الذي مـا بَـعـدَه رُسُـلُ
مَــن صــالحــوه رأى مِـن عَـيـشـهِ سَـعـةً — ولا تـــرى مَـــن أرادوا ضَــره يــثِــلُ
كَــم نــالنـي مِـنـهُـمُ فـضـلٌ عـلى عَـدَمٍ — إذ لا أكــادُ مِـن الإقـتـارِ أَحـتَـمِـلُ
وَكَـم مِـنَ الدَّهـرِ مـا قد ثبّتوا قدمي — إذ لا أزالُ مَــعَ الأعــداءِ أَنــتَـضِـلُ
فـلا هُـمُ صـالحـوا مَـن يـبـتـغي عَنتي — ولا هُـمُ كـدَّروا الخَـيـرَ الذي فعَلُوا
هُــمُ المــلوكُ وابــنــاءُ المـلوكِ هُـمُ — والآخـــذون بـــه والسَّاـــسَـــةُ الأُوَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل …
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
- الطيل: الطِّيلُ والطِّيَلُ والطِّيَلَةُ : الطِّوَل؛ وهو الحبل يربط به ويمتدّ، أو التمادي في الأمر والتَّراخِي فيه.
- الموشي: [و ش ي]. (مفعول من وَشَّى). "ثَوْبٌ مُوَشّىً" : مُزَيَّنٌ، مَنْقُوشٌ.
- باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
- بالغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …