أَمِن طَرَبٍ بكيتُ وذكرِ أهلٍ

الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في ٩٨ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِن طَرَبٍ بكيتُ وذكرِ أهلٍ ... وللطربِ المُتاحِ لَكَ إدِّكارُ

وأطلالٌ عَفَت من بعدِ أنسٍ ... ودارُ الحي منكرةٌ قفارُ

خَلَت غيرُ الظباءِ بها وعينٌ ... وظلمانُ النعامِ لها عِرارُ

وإنَّ بكلِ محنيةٍ وسفحٍ ... مقابلَ منظرٍ فيها صوارُ

خواذلَ من مصاحبةٍ وفردٍ ... كَبُلقِ الخيلِ يتبعُها المهارُ

وقد دَرَسَت سوى آثارِ نؤيٍ ... وآريٍّ تــــنــــصَّفــــَهُ الغبارُ

وكلِّ جَذَمِّهِ خَرِبٍ محيلٍ ... كأنّ بقيةً منه جدارُ

وأَورقَ كالحمامَةٍ مقشعِرٍّ ... وشُعثٍ سجَّحَتهنَّ الفِهارُ

ومحتدمِ القدورِ على ثلاثٍ ... كأنَّ مناكبَ الأحجارِ قارُ

وملعبِ وبربٍ أدمٍ هجانٍ ... نوادٍ عند مشيتِها انفتارُ

بوارقَ ترقد الصبحاتُ خردٍ ... بهن من الشَّبابِ ضحى انبهارُ

ونادينا الرسومَ وهُنَّ صُمٌّ ... ومنطقُها المعاجمُ والسّطارُ

وكان الصّبرُ أجملَ فانصرفنا ... وَدمعُ العينَِ البثُهُ انحدارُ

وعارضت المطيةُ وهي تهوي ... وأهونُ سيرِها منها انسجارُ

وقلت لصاحبيَّ الا اصبحاني ... لتسلي عبرتي خَمرٌ عقارُ

فَشَعشَعَ بالأداوةِ شَرمحيٌّ ... وليس بنا ولو جهدَ انتظارُ

ونحن على قلامِسَ يعملاتِ ... أضَرَّ بها الترحُّلُ والسّفارُ

كأنّ لغامَهُنَّ سبيخُ قطنٍ ... على المعزاءِ تَندِفُهُ الوتارُ

وتسمعُ من أسادِسِها صريفاً ... كما صاحَت على الحَدَبِ الصقارُ

سواهم تغتلي في كلِّ فرعٍ ... كما يَرمي مدى الغَرضِ القِتارُ

وبشَّرَنا البشيرُ بنغمِ طيرٍ ... ومما أن تقبَّلنا البشارُ

بظعنٍ لجَّجَت في يومِ صيفٍ ... وقالوا ليس بالأنهى قِطارُ

دَعتهنَّ الهواجرُ نحو نجدٍ ... وصابَ الهيفُ فابتدرَ الغمارُ

فشمَّرت الحداةُ بكل رَسلٍ ... علاه الرّيطُ اشعَلَه احمِرارُ

فلمّا أن لحقنا بَعدَ لأيٍ ... ببيضِ في محاجِرها احوِرارُ

تنازَعنا الحديثَ فحدَّثتنا ... عطابيلٌ تُقتَّلُ مَن يَغَارُ

وجدنَ بفديةٍ قصدت الينا ... وطرفِ يعافرٍ فيه انكسارُ

وعُجنَ سوالِفاً وقدت عليها ... قلائدُها كما تقِدُ الجمارُ

اذا ما احتلَّ بالبطحاءِ حَيٌّ ... بَدَت غُرَرٌ تُرادِفُها البشارُ

أذاك هديت أم ما بالُ ضيفٍ ... تضمَّنُهُ المضاجعُ والشعارُ

وأرَّقني بدائِعُ من مَعَدٍّ ... أراها اليومَ ليس لها ازدجارُ

اذا ما قلت قد جُبِرَت صدوعٌ ... تُهاضُ وليس للهَيضِ انجبارُ

كذاك المُفسِدونَ اذا تولوا ... على شيءٍ فأمرُهم التَّبارُ

فأينَ ذوو البطاحِ ذرى قريشٍ ... وأحلامٌ لَهُم ما تستعارُ

ونحن رعِيةٌ وهم رُعاةٌ ... ولولا رَعيُهُم شنع الشنارُ

فإن لم تأتَمِر رُشداً قريشٌ ... فليس لسائرِ العَرَبِ ائتمارُ

وفضلُهُمُ باذنِ اللهِ صَبرٌ ... وضَرسٌ للاعادي واحتقارُ

فيا قومي هَلُمَّ الى جميعٍ ... وفيما قد مضى لكم اعتبارُ

الم يُخز التفرقُ جيشَ كِسرى ... ونُحّوا عن مدائنهم فطاروا

وشُقَّ البَحرُ عن اصحابِ موسى ... وغُرِّقَت الفراعِنةُ الكفارُ

فكَم مِن مُدَّةٍ سَبَقَت لقومٍ ... زَماناً ثم يلحقها انبتارُ

فما من جِدَّةٍ الا ستَبلى ... ويبقى بعد جِدَّتها الحبارُ

وأنذُرُكم مصائرَ قوم نوحٍ ... وكانت أمةً فيها انتشارُ

وكان يسبّحُ الرحمنَ شكراً ... وللهِ المحامدُ والوقارُ

فلما أَن أرادَ اللهُ أمراً ... مضى والمُشرِكونَ لهم جؤارُ

ونادى صاحِبُ التنورِ نُوحاً ... وصُبَّ عليهِمُ منهُ الوَبارُ

وضجوا عند جيئتِهِ اليهم ... ولا يُنجي من القدرِ الحذارُ

وجاشَ الماءُ مُنهَمِراً اليهم ... كأنّ غثاءَه خرقٌ نشارُ

وعامَت وهي قاصِدَةٌ بإذنٍ ... ولولا اللهُ جارَ بها الجوارُ

الى الجوديِّ حتى صار حجراً ... وحان لتالِك الغمر الخسارُ

فهذا فيه موعِظَةٌ وحُكمٌ ... ولكني امرؤٌ فيَّ افتِخارُ

مِن الفتيانِ اقذفُ كلَّ عَبدٍ ... بحربٍ ليس فيهنّ اعتِذارُ

وعندَ الحقِ تعتزلُ الموالي ... اذا ما أُوقدَت للحَربِ نارُ

اكلبُ هلمّ نحنُ بني أبيكُم ... ودعوى الزورِ مَنقَصةٌ وعارُ

وقد علمت كهولهم القدامى ... اذا قعدوا كأنهم النسارُ

بان قُضاعةَ الاولى معدٍّ ... لقرمٍ لا تَغُطُّ بهِ البِكارُ

اذا هدرت شقاشِقُهُ ونَشبَت ... له الاظفارُ تركَ له المدارُ

ومَن يَتَوَلَّ للرحمن نَصراً ... يفرّثُ من مدامِعِهِ انتثارُ

اذا اصطَكَّاـ بارَعنَ مكفهرٍ ... تفارَطَ أن تناوله القصارُ

هلم فعندنا عَدلٌ ونَصفٌ ... وأحكامٌ تسدُّ بها الثِغارُ

وإن يعطفكُمُ نَسَبٌ الينا ... فليسَ عليكم منها ظهارُ

أبونا فارسُ الفرسانِ عَلقَت ... بكفته الاعنةُ والغوارُ

وأفضلُ ما اقتنينا من سوامٍ ... ذكورُ الخيلِ والاسلُ الحرارُ

ورَثِنا الخيلَ قد عَلِمَت مَعَدٍّ ... ومن عاداتهِنَّ لنا اختيارُ

تراثاً عن أبي صدقٍ أيادٍ ... وعِيلانٍ وخندفِها الكثارُ

اباعرةٌ فكلٌّ ساقَ نهباً ... له منه العرارةُ والخيارُ

فصارت بالجدودِ بنو نِزارٍ ... فَسِدناهم واثعلت المضارُ

فكان لنا وللمضرين حظٌّ ... وللحُسّادِ في الأثَرِ الغبارُ

فصار العِزّ والبَسَطات فينا ... واعلامٌ قدامِسَةٌ كبارُ

ومنا الأنبياءُ وكُلٌّ مَلكٍ ... وحُكّامُ الائمةِ حيثُ صاروا

غَلَبنا الناسَ في الدنيا بفضل ... ونرجو أن يكونَ لنا المحارُ

واسماعيلُ بعد اللهِ يقضي ... لنا بالحقِّ اذ رُفِعَ الخطارُ

فعندي الفصلُ للجهالِ منكم ... كمنهاجِ الطريقِ به المنارُ

قضاعةُ كان حزباً من معدٍ ... تَصِر تبعاً وللتَبَعِ الصَّغارُ

ويلقوا ثَرَّ شَخبٍ من مَعَدٍّ ... يَدُرُّ لِمَن يشاركُه الغرارُ

وتعرفُ من بني قحطانَ بُعداً ... وتظلم وهي ليس لها انتصارُ

ومَن يكُ يومَ دعوتِهِ غريباً ... يخُنهُ من جناحَيهِ انكسارُ

ونصرُ ذوي الاباعدِ منك رَيثٌ ... واحشاءُ ابنِ عمِّكَ تُستطارُ

ومن يَنزَع أرومَتَه لأخرى ... فذاك لثابتِ الأصلِ اعتقارُ

كما الزيتونُ لا يَمّازُ نخلاً ... ولا الجبارُ تبدلُه الصحارُ

ولا التمرُ المكمَّمُ حولَ حِمصٍ ... اذا ماحانَ من هَجَرِ الجزارُ

وآنَفُ أن يكونَ اخي تبيعاً ... لدى يمنٍ وقد قُهِرت نزارُ

ويأبى الصيدُ من سلفى نزارٍ ... وأرفادٍ محالبُها غِزارُ

اذا الرِّيحُ الشّآميةُ استحنّت ... وَلَعبض بها مع الليلِ العصارُ

فأُدبَتُنا الجوافِلُ كلَّ يومٍ ... وبعضُ الناسِ أُدبَتُه انتقارُ

وقولُ المرءِ ينفذُ بعبدَ حينٍ ... اماكنَ لا تجاوُرها الابارُ

أميرُ المؤمنين هدىً ونورٌ ... كما جلّى دجى الظلمِ النهارُ

قريعُ بني أميةَ من قريشٍ ... همُ السَّرُ المهذبُ والنضارُ

وعبدُ المَلكِ للفقراء طَعمٌ ... وحِرزٌ ليس معقلُه يُضارُ

وقد حَمَلَ الخِلافَةَ ثم حَلَّ ... بها عند ابنِ مروانَ القرارُ

وقلت لذي الكلاعِ وذي رعينٍ ... أَحَقَّ قولُ حميرَ أم جوارُ

تدعّيهم قضاعَةُ بَعدَ دَهرٍ ... وفي الدَّهرِ التَّقَلُّبُ والغيارُ

وانمارُ بنُ بجلةَ قال قِيلاً ... وليــــس له اذا عدوا غدارُ

متى ترعش الى الالجامِ يوماً ... يَقُم سوقُ الطعانِ لها تجارُ

ومعقلُنا السيوفُ اذا انخنا ... وقد طارَ القنازعُ والشرارُ

بضَربٍ تَبصُرُ العميانُ منه ... وتعشى دونَه الحَدَقُ البِصارُ

واسحاقٌ اخونا قد علمتُم ... علينا من مواسِمِه النجارُ

نَهُزُّ المشرفيةَ ثم نعدوا ... وليس بنا عن العادي ازورارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المتاح: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
  • المهار: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • النعام: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • تنصفه: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)
  • جذمه: جذم: الجَذْم: القَطْع. جَذَمه يَجْذِمه جَذْماً: قطَعه، فَهُوَ جذِيم. وجَذَّمه فانْجَذم وتَجَذَّم. وجَذَب فلانٌ حَبْلَ وِصَالِهِ وجَذَمه إِذَا قطَعه؛ قَالَ الْبُعَيْثُ: أَلَا أَصْبَحَت خَنْساءُ جاذِمةَ الوَصْلِ والجَذْمُ: … (لسان العرب)
  • خرب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • درست: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة