من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
القطامى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عمير بن شييم، من بن تغلب. وكان حسن التشبيب رقيقه.
وهو القائل:
وفى الخدور غمامات برقن لناحتّى تصيّدننا من كلّ مصطاد
يقتلننا بحديث ليس يعلمهمن يتّقين ولا مكنونه باد
فهنّ ينبذن من قول يصبن بهمواقع الماء من ذى الغلّة الصادى
وكان يمدح زفر بن الحارث الكلابىّ، وأسماء بن خارجة الفزارىّ، وكان زفر أسره فى الحرب التى كانت بين قيس عيلان وتغلب، فأرادت قيس قتله، فحال زفر بينهم وبينه، ثم منّ عليه، ووهب له مائة ناقة وردّه إلى قومه، فقال:
أأكفر بعد ردّ الموت عنّىوبعد عطائك المائة الرّتاعا
فلو بيدى سواك غدة زلّتبى القدمان لم أرج اطّلاعا
إذن لهلكت لو كانت صغارمن الأخلاف تبتدع ابتداعا
ويتمثّل من هذه القصيدة بقوله:
ومعصية الشّفيق عليك ممّايزيدك مرّة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبّعه اتّباعا
وقال أيضا:
من مبلغ زفر القيسىّ مدحتهعن القطامىّ قولا غير إفناد
إنى وإن كان قومى ليس بينهموبين قومك إلا ضربة الهادى
مثن عليك بما أوليت من حسنوقد تعرّض منّى مقتل باد
فإن قدرت على يوم جزيت بهوالله يجعل أقواما بمرصاد
وفيها يقول:
ما للعذارى ودّعن الحياة كماودّعننى واتّخذن الشّيب ميعادى
أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلةوقد أراهنّ عنّى غير صدّاد
إذ باطلى لم تقشّع جاهليّتهعنّى ولم يترك الخلّان تقوادى
كنيّة الحىّ من ذى القيظة احتملوامستحقبين فؤادا ما له فاد
بانوا وكانت حياتى فى اجتماعهموفى تفرّقهم قتلى وإقصادى
ومن خبيث الهجاء قوله:
وإنّى وإن كان المسافر نازلاوإن كان ذا حقّ على الناس واجب
ولا بدّ أنّ الضّيف مخبر ما رأىمخبّر أهل أو مخبّر صاحب
لمخبرك الأنباء عن أمّ منزلتضيّفتها بين العذيب فراسب
تقنّعت فى طلّ وريح تلفّنىوفى طرمساء غير ذات كواكب
إلى حيزبون توقد النار بعد ماتلفّعت الظّلماء من كلّ جانب
تصلّى بها برد العشاء ولم تكنتخال وميض النار يبدو لراكب
فما راعها إلا بغام مطيّتىتريح بمحسور من الصّوت لاغب
فجنّت جنونا من دلاث مناخةومن رجل عارى الأشاجع شاحب
سرى فى حليك اللّيل حتّى كأنّمايخزّم بالأطراف شوك العقارب
تقول وقد قرّبت كورى وناقتى:إليك فلا تذعر علىّ ركائبى
فسلّمت، والتّسليم ليس يسرّهاولكنّه حقّ على كلّ جانب
فردّت كلاما كارها ثمّ أعرضتكما انحازت الأفعى مخافة ضارب
فلما تنازعنا الحديث سألتها:من الحىّ؟ قالت: معشر من محارب
من المشترين القدّ ممّا تراهمجياعا وريف الناس ليس بناضب
فلمّا بدا حرمانها الضّيف لم يكنعلىّ مناخ السّوء ضربة لازب
وقمت إلى مهريّة قد تعوّدتيداها ورجلاها خبيب المواكب
ألا إنّما نيران قيس إذا شتوالطارق ليل مثل نار الحباحب
ومما يتمثّل به من شعره:
والناس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهى، ولأمّ المخطىء الهبل
قد يدرك المتأنّى بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزّلل
وقوله:
كذاك وما رأيت الناس إلاإلى ما جرّ غاويهم سراعا
تراهم يغمزون من استركّواويجتنبون من صدق المصاعا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع