ما اعتادَ حُبُّ سُليمى حينَ مُعتادِ

الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما اعتادَ حُبُّ سُليمى حينَ مُعتادِ ... ولا تقضّى بوادي دَينها الطَّادي

إِلاَّ كما كنت تلقى من صواحبِها ... ولا كــــيــــومِــــكِ من غرّاءَ ورّادِ

بيضاءُ محطوطَةُ المَتنينِ بَهكَنَّة ... ريّا الروادفِ لم تُمغِل بأولادِ

ما للكواعبِ وَدَّعنَ الحياةَ كما ... وَدَّعنَني واتخذنَ الشَّيبَ ميعادي

أبصارُهُنَّ إِلى الشُبَّانِ مائلةٌ ... وقد اراهُنَّ عني غَيرَ صُدّادِ

إذ باطلي لم تَقشَّعــ جاهليتُه ... عني ولم يترك الخلانُ تقوادي

كنيّةِ القومِ من ذي الغضبةِ احتملوا ... مستحقبينَ فؤاداً ما له فاد

محددينَ لِبَرقٍ صابَ في خيمٍ ... وفـــــي القُـــــرَيّــــةِ رادوهُ بــــرُوّادِ

بانوا وكانَت حياتي في اجتماعِهِمُ ... وفي تفرقِهم موتي وإقصادي

أرمي قَصيدَهُمُ طرفي وقد سلكوا ... بين المُجيمرِ فالرَّوحاءَِ فالوادي

يخفون طَوراً وأحياناً إذا طَلعوا ... طَوداً بدا لي من اجمالهِم بادِ

وفي الخدورِ غماماتٌ بَرَقنَ لنا ... حتى تصيَّدنَنا من كُلِّ مُصطادِ

يَقتُلننا بحديثٍ ليس يَعلَمُه ... من يتقينَ ولا مكنونُه بادِ

فَهُنَّ يَنبِذنَ من قَولِ يُصبنَ به ... مواقعَ الماءِ من ذي الغُلَّةَ الصّادي

المعنَ يقصُرنَ من بُختٍ مُخيَّسَةٍ ... ومن عرابٍ بعيداتٍ من الحادي

تبدو إذا انكشفت عنها اشلتُها ... منها خصائِلُ أفخاذٍ وأعضادِ

من كُلِّ بَهكَنةٍ القت اشلتَها ... على هِبلٍّ كرُكنِ الطَود مُنقادِ

وَكُلُّ ذلك منها كلما رَفَعَت ... منها المكري ومنها الليّن السادي

حتى إذا الحيُّ مالوا بَعدَ ما ذَعَروا ... وَحشَ اللهيمِ بأمواتٍ وطُرّادِ

حَلّوا بأخضرَ قد مالَت سرارتُهُ ... من ماءِ مُزنٍ على الأعراض أنضادِ

قَفرٌ تظَل مَكاكيُّ النهارِ بِهِ ... كأن أصواتها أصواتُ نُشّادِ

مالي أرى الناسَ مزورّاً فحولُهم ... عني اذا سَمِعوا صوتي وإنشادي

إِلا أُخيَّ بني الجَوال يوعدُني ... ماذا يريدُ ابنُ جَوّالٍ بايعادي

وطــــالمــــا ذَبَّ عني سُيَّرٌ شُردٌ ... يَصبَحنَ فوقَ لسانِ الراكبِ الغادي

فاسأل نِزاراً فقد كانت تُنازلُني ... بالنَّصفِ من بينِ اسخانٍ وابرادِ

وأسأل اياداً وكانوا طالما حَضروا ... مِني بواطنَ إدناءٍ وإبعادِ

عني وَعن قُرَّحِ كانت تَضُمُّ معي ... حتى تقطَّعَ من مَثنى وفُرَّادِ

فلا يطيقونَ حَملي إذ هجوتُهُمُ ... وإن مَدَحتُهُمُ لم يَبغَلوا آدي

مَن مُبلِغٌ زُفَرَ القيسي مِدحَتَهُ ... عن القطاميِّ قولاً غَيرَ أفنادِ

إني وإن كانَ قَومي ليس بينهم ... وبين قومِك إلا ضَربَةُ الهادي

مُثنٍ عليك بما استبقيت مَعرِفَتي ... وقد تعرضَ مني مقتَلٌ بادِ

فَلَن أُثيبَك بالنَّعماءِ مَشتَمَةً ... ولَن أكافىءَ اصلاحاً بإفسَادِ

وإن هَجَوتُك ما تمت مُكارَمتي ... وإن مَدَحتُ فقد أحسنتَ اصفادي

وما نَسيست مقامَ الوردِ تجعلُه ... بيني وبينَ حفيفِ الغابةِ الغادي

قتلتَ بكراً وكلباً واثَّلَثتَ ... وَقَد اردتَ بأن يَستَجمعَ الوادي

لولا كتائِبُ مِن عمروٍ تَصولُ بها ... أرديتَ يا خيرَ مَن يندو له النادي

اذ لا ترَى العينُ إِلا كُلَّ سَلهَبَةٍ ... وسابحٍ مثل سيدِ الرَّدهَةِ العادي

إذا الفوارِسُ من قيسٍ بشكَّتِهِم ... حولي شهودٌ وقومي غَيرُ شُهَادِ

إذ يعتريك رِجالٌ يسألون دمي ... ولو اطعتَهُمُ أبكيتَ عُوّادي

فَقَد عصيتَهم والحَربُ مقبلةٌ ... لا بَل قَدَحتَ زَناداً غَيرَ صلاَّدِ

والصِيدُ آلُ نُفَيلٍ خيرُ قومِهِمُ ... عندَ الشتاءِ إذا ما ضُنَّ بالزَّادِ

المانِعونَ غداةَ الرَّوع جارَهُمُ ... بالمَشرِفِيَّةــ من ماضِ ومُنَادِ

أيامَ قومي مَكاني مَنصِبٌ لَهم ... ولا يـــــظـــــنــــونَ إلا أنَّنــــي رادِ

فانتاشَني لَكَ من غبراءَ مظلمةٍ ... حَبلٌ تضمَّنَ إصداري وإيرادي

ولا كَرَدَّكَ مالي بَعدَما كَرُبَت ... تُبدي الشماتةَ أَعدائي وحُسَّادي

فإن قدرتَ على شيءٍ جُزيتَ به ... واللهُ يَجعَلُ أقواماً بِمِرصادِ

نفسي فداءُ بني أم هُمُ خلطوا ... يومَ العَروبةِ اوراداً بأورادِ

بيضٌ صوارمُ كالشهبانِ تعسفها ... في البيضِ من مستقيماتِ ومنآدِ

نُبِّئتُ قَيساً على الحشَاك قد نَزلوا ... منا بحيٍّ على الأضيافِ حُشَادِ

في المَجدِ والشَرَفِ العالي ذوي أَمَلٍ ... وفي الحياةِ وفي الأموال زهّادِ

الضاربينَ عُميراً في بيوتِهِمُ ... بالتلِّ يومَ عُميرٌ ظالِمٌ عادِ

ثابت له عُصَبٌ من مالِكٍ رُجُحٌ ... عند اللقاءِ مساريعُ إلى النادي

ليست تُجَرَّحُ فُرَاراً ظهورُهم ... وفي النّحورِ كُلومٌ ذاتُ أبلادِ

لا يَغمُدونَ لهم سَيفاً وقد عَلِموا ... إن لا يَكُن لهم أيامُ اغمادِ

لا يُبعِد اللهُ قوماً من عشيرَتِنا ... لم يخذلونا على الجُلى ولا العادي

مَحميةً وحِفاظاً إنّها شِيَمٌ ... كانت لقومي عاداتٍ من العادِ

لم تَلقَ قوماً هُمُ شَرِّ لاخوتهم ... منا عَشيةً يجري بالدَّمِ الوادي

حَالَ الحوادثُ والأيامُ دونَهُمُ ... ونحنُ من من بَعدِهِم لَسنا بخُلاَّدِ

مُستَلبثينَ وماكانت أناتُهم ... إِلا كما لَبِثَ الضَّاحي عن الغادي

ودعوةٍ قد سِمعنا لا يقومُ لها ... إِلا الحفاظُ والا المِقنَبُ الآدي

حتى إذا كانت النيرانُ بينَهُمُ ... للحَرب يُوقدونَ لا يُوَقدنَ للزّادِ

واستعجلونا وكانوا من صَحَابَتِنا ... كــــمــــا تــــعــــجــــل فــــراطٌ لروّادِ

نَقربهُمُ لهذمياتٍ نَقُدُّ بها ... ما كان خاطَ عليهم كُلَّ زَرَادِ

ابلِغ ربيعةَ اعلاها واسفَلَها ... انا وقيساً تَوافينا لميعادِ

وكان قومي ولم تَغدُر لهم ذِمَمٌ ... كطالبِ الدَينِ مُستَوفٍ ومُزدادِ

ولو تبينتُ قومي ما وَجَدتُهُم ... في طالعينَ من الثرثار نُدَّادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • اراهن: أرى السحاب: درته. والارى أيضا: العسل. قال لبيد: وَأرْي دبورٍ شارَهُ النَحْلُ عاسِلُ [[صدره: بأشهب من أبكار مزن سحابة]] * وعمل النحل أرى أيضاً. وقد أرَتِ النحلُ تأْري أَرْياً، إذا عَمِلَتِ العسلَ. وأَرَتِ القِدْرُ تَأري أ … (الصحاح)
  • اعتاد: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
  • الشبان: شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ. (لسان العرب)
  • المتنين: تنن: التِّنُّ، بِالْكَسْرِ: التِّرْبُ والحِتْنُ، وَقِيلَ: الشِّبْه، وَقِيلَ: الصَّاحِبُ، وَالْجَمْعُ أَتْنان. يُقَالُ: صِبْوةٌ أَتنانٌ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه، وَهُمْ أَسنان وأَتنان وأَتراب إِذَا ك … (لسان العرب)
  • باطلي: اطل: الإِطِلُ والإِطْلُ مثل إِبِل وإِبْل، والأَيْطَل: مُنْقَطَع الأَضلاع من الحَجَبة، وقيل القُرُبُ، وقيل الخاصرةُ كلها؛ وأَنشد ابن بري في الإِطِل قول الشاعر: لم تُؤْزَ خَيْلُهُمُ بالثَّغْر راصدةً ثُجْلَ الخَواصِرِ، لم ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة