١عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
الواحدي: كأنه قال هذا عيد أي هذا اليوم الذي أنا فيه عيد ثم أقبل يخاطبه فقال يا عيد بأية حال عدت والباء في بأية يجوز أ، تكون للتعدية فيكون المعنى أية حالٍ أعدته ويجوز أن تكون للمصاحبة فتكون بمعنى مع والمعنى مع أية حال عدت يا عيد ثم فسر الحال فقال بما مضى أم بأمر مجدد يقول للعيد هل تجدد لي حالةً سوى ما مضت أم عدت والحال على ما كانت من قبلُ
العكبري: الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بأية يجوز أَن تكون للتعدية فَيكون الْمَعْنى أَيَّة حَال الْغَرِيب الْعِيد وَاحِد الأعياد وَإِنَّمَا جمع بِالْيَاءِ وَأَصله الْوَاو للزومها فى الْوَاحِد وَقيل للْفرق بَينه وَبَين أَعْوَاد الْخشب وعيدوا شهدُوا الْعِيد وَهُوَ من عَاد يعود لِأَنَّهُ يعود فى الْعَام مرَّتَيْنِ وأصل الْعِيد مَا اعتادك من هم أَو غَيره قَالَ (فالقَلْبُ يعْتادُ من حُبِّها عِيدُ ... ) وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (أمْسَى بأسماءَ هَذَا القلْبُ مَعْمُودا ... إِذا أقُولُ صَحا يعْتادُه عِيداً) (أجرِى على موْعدٍ مِنْهَا فَتُخْلِفُنِى ... فَلا أمَلُّ وَلَا تُوفِى المَوَاعيدَا) قَوْله (يعتاده عيدا ... ) هُوَ الشَّاهِد ونصبه لِأَنَّهُ فى مَوضِع الْحَال تَقْدِيره يعتاده السكر عَائِدًا يَقُول هَذَا الْيَوْم الذى أَنا فِيهِ عيد ثمَّ أقبل بِالْخِطَابِ على الْعِيد فَقَالَ بأية حَال ثمَّ فسر الْحَال فَقَالَ بِمَا مضى أم بِأَمْر مُجَدد تَقْدِيره هَل تجدّد لى حَالَة سوى مَا مضى أم بِالْحَال الَّتِى أَعهد
٢أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
الواحدي: يتأسف على بعد أحبته عنه يقول أما هم فعلى البعد مني فليتك يا عيد كنت بعيدا وكان بيني وبينك من البعد ضعف ما بيني وبين الأحبة والمعنى أنه لا يسر بعود العيد مع بعد الأحبة كما قال الآخر، من سره العيد الجديد فما لقيت به السرورا، كان السرور يتم لي، لو كان أحبابي حضورا،
العكبري: الْغَرِيب الْبَيْدَاء الفلاة جمعهَا بيد لِأَنَّهَا تبيد من يسلكها الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعِيد لم يسر بقدومه لِأَنَّهُ يتأسف على بعد أحبته يَقُول أما أحبتى فعلى الْبعد منى فليتك يَا عيد كنت بَعيدا وَكَانَ بينى وَبَيْنك من الْبعد ضعف مَا بينى وَبَين الْأَحِبَّة كَقَوْل الآخر (مَن سرّهُ العِيدُ الجَد ... يدُ فمَا لقيتُ بِهِ السرورَا) (كانَ السُّرورُ يَتِمُّ لِى ... لَو كانَ أحْبابى حُضُوراَ)
٣لَولا العُلى لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِها
وَجناءُ حَرفٌ وَلا جَرداءُ قَيدودُ
الواحدي: يريد بالوجناء الحرف الناقة الضامرة وبالجرداء الفرس القصيرة الشعر والقيدود الطويلة يقول لولا طلب العلي لم تقطع بي الفلاة ناقةٌ ولا فرس وجعلها تجوب به لأنها تسير به وهو أيضا يجوب بها الفلاة لأنه يسيرها فيها وما كناية عن الرواحل ثم فسرها بالمصراع الثاني وقال ابن فورجة ما أجوب بمعنى الذي وموضعها نصب أي لم تجب بي الفلاة التي أجوبها بها والوجناء فاعلة لم تجب وعلى هذا ما كناية عن الفلاة والهاء في بهاء ضمير قبل الذكر وهي الوجناء والجرداء والقول الأول أظهر
العكبري: الْغَرِيب تجوب تقطع وأجوب أقطع ﴿وَمِنْه الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ والوجناء النَّاقة الْعَظِيمَة الوجنات وَقيل الغليظة الْخلق مَأْخُوذَة من الوجين وَهُوَ الغليظ من الأَرْض والحرف النَّاقة الضامرة والجرداء الْفرس الْقصير الشّعْر والقيدود الطَّوِيلَة الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا طلب المعالى لم تقطع بى الفلاة نَاقَة وَلَا فرس وَجعلهَا تجوب بِهِ لِأَنَّهَا تسير بِهِ وَهُوَ أَيْضا يجوب بهَا الفلاة قَالَ الواحدى مَا أجوب بهَا يعْنى الفلاة كِنَايَة عَن المراحل ثمَّ فسره بالمصراع الثانى قَالَ ابْن فورجة مَا أجوب بهَا مَعْنَاهُ الذى أجوب وموضعه نصب وعَلى هَذَا مَا كِنَايَة عَن الفلاة الَّتِى أجوب بهَا والوجناء فاعلة لم تجب وعَلى هَذَا الضَّمِير فى بهَا كِنَايَة عَن الوجناء قبل الذّكر قَالَ وَالْقَوْل الأول أظهر
٤وَكانَ أَطيَبَ مِن سَيفي مُضاجَعَةً
أَشباهُ رَونَقِهِ الغيدُ الأَماليدُ
الواحدي: يقول لولا طلب العلي كانت الجواري الغيد اللاتي يشبهن بياض السيف في نقاء ابشارهن أطيب مضاجعةً من السيف أي إنما أضاجع السيف وأترك الجواري لطلب العلي والأملود الغصن الناعم وتشبه به الجاري الشابة
العكبري: الْإِعْرَاب مضاجعة تَمْيِيز الْغَرِيب رونق السَّيْف بياضه ونقاؤه والغيد جمع غيداء وهى الناعمة والأماليد أَيْضا الناعمات رجل أملود وَجَارِيَة أملودة وشاب أملود وَامْرَأَة ملداء الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا طلبى الْعلَا لَكُنْت أضاجع جوارى هَذِه صفتهن أطيب من مضاجعتى سيفى وإذنما أضاجع السَّيْف وأترك هَؤُلَاءِ الجوارى لأطلب الْعلَا
٥لَم يَترُكِ الدَهرُ مِن قَلبي وَلا كَبِدي
شَيئًا تُتَيِّمُهُ عَينٌ وَلا جيدُ
الواحدي: يريد أن الدهر بإحداثه ونوائبه قد سل عن قلبه هوى العيون والأجياد فلا يميل إليها لأنه ترك اللهو والغزل وافضى إلى الجد والتشمير
العكبري: الْغَرِيب الْجيد الْعُنُق وَجمعه أجياد وتيمه الْحبّ أى عَبده وذلله الْمَعْنى يَقُول قد زَالَ عَنى الْغَزل وأفضت بى الْأُمُور إِلَى الْجد والتشمير لِأَن الدَّهْر بأحداثه ونوائبه قد سلى عَن قلبى هوى الْعُيُون والأجياد
٦يا ساقِيَيَّ أَخَمرٌ في كُؤوسِكُما
أَم في كُؤوسِكُما هَمٌّ وَتَسهيدُ
الواحدي: يقول لساقييه أخمر ما تسقيانيه أم هم وسهاد يعني لا يزيدني ما اشربه إلا الهم والسهاد لا يسلى همي وذلك لأنه بعيد عن الأحبة فهو لا يطرب على الشراب أو لان الخمر لا تؤثر فيه لمتانة عقله
٧أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني
هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ
الواحدي: يتعجب من حاله وإن المدام والأغاني لا تطربه ولا تؤثر فيه حتى كأنه صخرة يابسة لا يؤثر فيه السماع والشراب
العكبري: الْغَرِيب المدام والمدامة الْخمر والأغاريد صَوت الْغناء والغرد بِالتَّحْرِيكِ التطريب بالصوت والغناء يُقَال غرد الطَّائِر فَهُوَ غرد والتغريد مثله وَكَذَلِكَ التغرد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (يغرّد بالأسْحار فى كلّ سُدْفَةٍ ... تَغَرُّدَ مِرّيح النَّدَامى المُطَرِّبِ) الْمَعْنى يَقُول إِن الْخمر والأغانى لَا تطربه وَلَا تُؤثر فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَخْرَة يابسة لَا يُؤثر فِيهَا السماع وَالشرَاب وفى مَعْنَاهُ (خليلىّ قد قلّ الشَّرابُ وَلم أجِدْ ... لهَا سَوْرَةً فى عَظْمِ ساقٍ وَلَا يَد)
٨إِذا أَرَدتُ كُمَيتَ اللَونِ صافِيَةً
وَجَدتُها وَحَبيبُ النَفسِ مَفقودُ
الواحدي: قال ابن جنى حبيب النفس عنده المجد وإذا تشاغل بشرب الخمر فقد المعالي هذا كلامه وليس كما قال لأنه ليس في لفظ البيت ما ذكر والمتنبي قال وجدتها ولم يقل شربتها والمعنى يقول إذا طلبت الخمر وجدتها وإذا طلبت حبيبي لم أجده يتشوق بهذا إلى أهله وأحبته يعني أن شرب الخمر لا يطيب إلا مع الحبيب وحبيبي بعيد عني فليس يسوغ لي الشرب
العكبري: الْإِعْرَاب صَافِيَة حَال من الْكُمَيْت وَالْعَامِل فى الظّرْف وَجدتهَا الْغَرِيب الْكُمَيْت من أَسمَاء الْخمر لما فِيهَا من سَواد وَحُمرَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الْخَلِيل عَن الْكُمَيْت فَقَالَ إِنَّمَا صغر لِأَنَّهُ بَين السوَاد والحمرة وَلم يخلص لَهُ وَاحِد مِنْهُمَا وَأَرَادَ بِالتَّصْغِيرِ أَنه مِنْهُمَا قريب الْمَعْنى يَقُول الْخمر لَا تطيب إِلَّا مَعَ الحبيب وحبيبى بعيد عَنى فَلَيْسَ يسوغ لى الْخمر وَالْمعْنَى يُرِيد إِذا طلبت الْخمر وَجدتهَا وَإِذا طلبت حبيبى لم أَجِدهُ يتشوق إِلَى أَهله وأحبته وَقَالَ أَبُو الْفَتْح حبيب الْقلب عِنْده الْمجد وَإِذا تشاغل بِشرب الْخمر فقد المعالى وَيجوز أَن يكون عَنى بحبيب النَّفس أَهله لبعده عَنْهُم
٩ماذا لَقيتُ مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُها
أَنّي بِما أَنا باكٍ مِنهُ مَحسودُ
الواحدي: يشكو ما لقيه من تصاريف الدهر وعجائب الدنيا ثم قال وأعجبها أني محسود بما أشكوه وأبكي منه وهو قصد كافور وخمدته يقول الشعراء يحسدونني عليه وأنا باكٍ منه
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الشُّعَرَاء يحسدونه على كافور وَهُوَ باك بِمَا يلقى من كافور وبخله يُرِيد أَنه يشكو مَا لقِيه من عجائب الدَّهْر وتصاريفه ثمَّ قَالَ أعجبها مَا أَنا فِيهِ وَذَلِكَ أَنى مَحْسُود بِمَا أشكوه وأبكيه وَهَذَا من قَول الْحَكِيم استبصار الْعُقَلَاء ضد لتمنى الجهلاء فالجاهل يحْسد الْعَاقِل على مَا يبكيه فالحال الَّتِى يبكى الْعَاقِل مِنْهَا يحسده الْجَاهِل عَلَيْهَا وَلَقَد نظمه أَبُو الطّيب فَأحْسن وَمِنْه رب مغبوط بدواء هُوَ داؤه
١٠أَمسَيتُ أَروَحَ مُثرٍ خازِناً وَيَداً
أَنا الغَنِيُّ وَأَموالي المَواعيدُ
الواحدي: يقول أنا مثرٍ وخازني ويدي في راحةٍ من تعب حفظ المال لأن أموالي مواعيدُ كافور وعدني أن يعطيني وهذا مال لا أحتاج إلى حفظه بيدي ولا بخازني
العكبري: الْإِعْرَاب نصب خَازِنًا ويدا على التَّمْيِيز الْغَرِيب المثرى الْغنى والثراء المَال الْمَعْنى يَقُول خازنى ويدى فى رَاحَة لِأَن أموالى مواعيد كافور وَهُوَ مَال لَا أحتاج فِيهِ إِلَى خَزَائِن وَلَا إِلَى حفظه بيدى فيدى فى رَاحَة من تَعب حفظه وخازنى فى رَاحَة من حفظه وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لَا غنى لمن ملكه الطمع واستولت عَلَيْهِ الأمانى
١١إِنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُ
عَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ
الواحدي: المحدود الممنوع يريد أنهم لا يقرونه ولا يدعونه يرحل عنهم
العكبري: الْغَرِيب الْقرى قرى الضَّيْف وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَيْهِ يُقَال قريت الضَّيْف قرى وقراء إِذا كسرت الْقَاف قصرت وَإِذا فتحت مددت ومحدود مَمْنُوع وَمِنْه الْحُدُود لِأَنَّهَا تمنع الْمَحْدُود عَن المعاصى وَمِنْه حُدُود الدَّار لِامْتِنَاع أَن يدْخل بَعْضهَا فى بعض وَمِنْه قيل للبواب حداد لمَنعه من يدْخل حَتَّى يُؤذن لَهُ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم كذابون فِيمَا يعدون وَلَا يحسنون إِلَى ضيفهم وَلَا يمكنونه من الرحيل عَنْهُم
١٢جودُ الرِجالِ مِنَ الأَيدي وَجودُهُمُ
مِنَ اللِسانِ فَلا كانوا وَلا الجودُ
الواحدي: يقولا هؤلاء يجودون بالمواعيد ولا يجودون بالمال ثم دعا عليهم فقال لا كانوا ولا كان جودهم وهذا من قول الطائي، ملقى الرجاء وملقى الرحل في نفر، الجود عندهم قول بلا عمل، وقوله أيضا، واقل الأشياء محصول نفعٍ، صحة القول والفعال مريضُ، وكرره أبو الطيب فقال، أوجز الأمير الذي نعماه فاجئة، بغير قولٍ ونعمى الناس أقوالُ،
العكبري: الْإِعْرَاب أَرَادَ من الألسن فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع الْمَعْنى يَقُول النَّاس كرمهم من أَيْديهم وَهَؤُلَاء يجودون بالمواعيد دون الْأَمْوَال ثمَّ دَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ لَا كَانُوا وَلَا كَانَ جودهم وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى (مَلقى الرّجاءِ وملقى الرّحلِ فى نفر ... الجودُ عندهُم قولٌ بِلَا عملِ) وَمن قَوْله أَيْضا (وأقلُّ الأشْياء محصول نفْعٍ ... صحَّةُ القوْلِ والفَعالُ مريضُ)
١٣ما يَقبِضُ المَوتُ نَفساً مِن نُفوسِهِمُ
إِلّا وَفي يَدِهِ مِن نَتنِها عودُ
الواحدي: يقول لا يباشر الموت بيده قبض روحهم تقززا واستقذارا لهم وهذا مثل ضربه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت يستقذر نُفُوسهم فَلَا يُبَاشِرهَا بِيَدِهِ من نتنها بل يَأْخُذهَا بِعُود كَمَا ترفع الجيفة بِعُود تقذرا مِنْهَا
١٤مِن كُلِّ رِخوِ وِكاءِ البَطنِ مُنفَتِقٍ
لا في الرِجالِ وَلا النِسوانِ مَعدودُ
الواحدي: يريد الخصيان الذين كانوا مع الأسود ويريد برخو وكاء البطن أنه ضراط فساء لا يوكي على ما في بطنه من الريح والمنفتق المتوسع جلده لكثرة لحمه كأنه انفتق وانشق وهو غير معدود في الرجال ولا في النساء
العكبري: الْإِعْرَاب من رفع معدودا جعله من جملَة ثَانِيَة كَأَنَّهُ قَالَ لَا هُوَ مَعْدُود فى الرِّجَال وَلَا فى النِّسَاء الْغَرِيب الوكاء مَا تشد بِهِ الْقرْبَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه خصى يعْنى كافور وَالَّذين حوله من الخصيان رخو لَا وكاء على مَا فى بَطْنه من الرّيح والمنفتق الموسع لِكَثْرَة لَحْمه كَأَنَّهُ قد انفتق وَانْشَقَّ وَهُوَ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى فَهُوَ غير مَعْدُود فيهمَا فَإِن قيل رجل فَلَا لحية وَلَا ذكر وَإِن قيل امْرَأَة فَلَا فرج لَهُ
١٥أَكُلَّما اِغتالَ عَبدُ السوءِ سَيِّدَهُ
أَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ
الواحدي: يقول أكلما أهلك بعد سوء سيده مهد امره في مصر وملك على الناس يعني أن الأسود قتل سيده ثم تملك على أهل مصر فقبلوه وانقاردوا له وهذا استفهام إنكار أي لا يجب أن يكون الأمر على هذا
العكبري: الْغَرِيب اغتال أهلك وَقتل غيلَة الْمَعْنى يَقُول أكلما وَهُوَ اسْتِفْهَام إنكارى أى لَا يجب هَذَا يَقُول لما قتل العَبْد الْأسود سَيّده مهد أمره أهل مصر وأطاعوه وقبلوا أمره وانقادوا لَهُ وَهَذَا لَا يجب أَن يكون كَمَا فعلوا
١٦صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِها
فَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ
الواحدي: يريد أن كل عبد آبق إليه أمسكه عنده وأحسن إليه فهو أمام الآبقين
العكبري: الْغَرِيب الْآبِق الهارب من سَيّده ومستعبد مذلل وَمِنْه طَرِيق معبد أى مذلل ومعبود مُطَاع مذعن لَهُ بالعبودية الْمَعْنى يَقُول كل عبد آبق من سَيّده قد حوى عِنْده فَهُوَ إِمَام الهاربين الْمُخَالفين لساداتهم كَمَا هُوَ مُخَالف سَيّده
١٧نامَت نَواطيرُ مِصرٍ عَن ثَعالِبِها
فَقَد بَشِمنَ وَما تَفنى العَناقيدُ
الواحدي: يريد بالنواطير الكبار والسادة وبالثعالب العبيد والاراذل يقول السادة غفلوا عن الأراذل وقد أكلوا فوق الشبق وعاثوا في أموال الناس وجعل العناقيد مثلا للاموال
العكبري: الْغَرِيب النواظير جمع نَاظر وَهُوَ الذى يحفظ الْكَرم وَالنَّخْل وَذكره الجوهرى والأزهرى فى حرف الطَّاء الْمُهْملَة قَالَ أَبُو الْفَتْح أقره المتنبى بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَعْرُوف بِالْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ من نظرت وَقيل هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ وبالنبطية بِالْمُهْمَلَةِ الْمَعْنى يُرِيد بالنواظير السادات الْكِبَار وبالثعالب العبيد والأرذال فَهُوَ يُرِيد أَن السَّادة غفلت عَن الأرذال فقد أكلُوا فَوق الشِّبَع وَهُوَ قَوْله بشمن أى شَبِعُوا ونفرت أنفسهم عَن الطَّعَام يُرِيد أَنهم قد شَبِعُوا وعاثوا فى أَمْوَال النَّاس وَجعل العناقيد مثلا للأموال
١٨العَبدُ لَيسَ لِحُرٍّ صالِحٍ بِأَخٍ
لَو أَنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولودُ
الواحدي: يقول العبد لا يواخي الحر لما بينهما من التباعد في الأخلاق وإن ولد العبد في ملك الحر وهذا إغراء لأبن سيده يعني أن الأسود وإن أظهر له الود فليس له بمصافٍ مخلص
العكبري: الْمَعْنى الْحر لَا يؤاخى العَبْد لبعد مَا بَينهمَا فى الْأَخْلَاق وَهَذَا كُله إغراء لِابْنِ سَيّده بِهِ يعْنى إِن العَبْد إِن أظهر الود فَلَيْسَ هُوَ بمصاف لَهُ مخلص
١٩لا تَشتَرِ العَبدَ إِلّا وَالعَصا مَعَهُ
إِنَّ العَبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ
الواحدي: يريد سوء أخلاق العبد وأنه لا يصلح إلا على الضرب والهوان كما قال بشار، الحر يلحى والعصا للعبد، وكما قال الحكم بن عبدل، والعبدُ لا يطلب العلاء ولا، يرضيك شيئا إلا إذا رهبا، مثل الحمارِ الموقع السوء لا، يحسن مشياً إلا إذا ضربا، والمناكيد جمع المنكود وهو الذي فيه نكدٌ وقلة خير
العكبري: الْغَرِيب المناكيد جمع منكود وَهُوَ الذى فِيهِ نكد الْمَعْنى يَقُول العَبْد لَا يعْمل مَعَه الْإِحْسَان وَلَا يصلح لَك إِلَّا بِالضَّرْبِ لسوء خلقه فَلَا يجِئ إِلَّا على الهوان لَا على الْإِحْسَان وَهُوَ من قَول بشار (الحُرُّ يُلْحَى والعَصَا للعَبْدِ ... ) وكقول الحكم بن عبدل من أَبْيَات الحماسة (والعبْدُ لَا يَطْلُبُ العَلاءَ وَلا ... يُرْضِيكَ شَيْئا إِلَّا إِذا رَهِبا) (مِثلُ الحِمارِ المُوَقَّعِ الظهْرِ لَا ... يُحْسِنُ مَشياً إِلَّا إِذا ضُرِبا)
٢٠ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍ
يُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
الواحدي: يقال أساء به وأساء إليه قال كثير، أسيئي بنا أو أحسنى لا ملومةً، يقول ما كنت أظنني يؤخرني الأجل إلى زمانٍ يسيء إليّ فيه شر الخليقة وأنا أحتاج إلى أن أمدحه وأحمده لا يمكنني أن أظهر الشكوى
٢١وَلا تَوَهَّمتُ أَنَّ الناسَ قَد فُقِدوا
وَأَنَّ مِثلَ أَبي البَيضاءِ مَوجودُ
الواحدي: يقول لم أتوهم إن الكرام فقدوا حتى لايوجد منهم أحد وإن مثل هذا موجود بعد فقدهم وتكنيته بأبي البيضاء سخرية منه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول وَلم أتوهم أَن الْكِرَام فقدوا حَتَّى لَا يُوجد مِنْهُم أحد وَأَن مثل هَذَا مَوْجُود بعد فقدهم وكناه بأبى الْبَيْضَاء سخرية بِهِ
٢٢وَأَنَّ ذا الأَسوَدَ المَثقوبَ مِشفَرُهُ
تُطيعُهُ ذي العَضاريطُ الرَعاديدُ
الواحدي: يقول ولا توهمت أن الأسود العظيم المشافر يستغوي هؤلاء اللئام الذين حوله يطيعونه ويصدرون عن رأيه وجعله مثقوب المشفر تشبيها في عظم مشافره بالبعير الذي يثقب مشفره للزمام والعضروط التابع الذي يخدم الناس بطعام بطنه والرعديد الجبان
العكبري: الْغَرِيب العضاريط الأتباع وَقيل الْأَجِير الذى يخْدم بِطَعَام بَطْنه واحدهم عضروط والرعاديد جمع رعديد وَهُوَ الجبان والرعديد أَيْضا الْمَرْأَة الرُّخْصَة الْمَعْنى يَقُول وَلَا توهمت أَن الْأسود الْعَظِيم المشافر يستغوى هَؤُلَاءِ الَّذين حوله حَتَّى صدرُوا عَن رَأْيه وَأَرَادَ أَنه مثقوب المشفر تَشْبِيها فى عظم مشافره بالبعير الذى يثقب مشفره للزمام
٢٣جَوعانُ يَأكُلُ مِن زادي وَيُمسِكُني
لِكَي يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقصودُ
الواحدي: وصفه بالجوع على معنى أنه للؤمه وبخله لا يشبع من الطعام وذكرنا وجه أكل زاده عند قوله، لو كان ذا الآكل أزوادنا، يقول هو يمسكني عنده لكي يتجمل بقصدي إياه فيقول الناس أنه عظيم القدر إذ قصده المتنبي مادحا
العكبري: الْإِعْرَاب كى حرف ناصب وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا يجوز أَن تكون حرفا خَافِضًا وَحجَّتنَا أَنَّهَا من عوامل الْأَفْعَال وَمَا كَانَ من عوامل الْأَفْعَال لَا يجوز أَن يكون حرف جر لِأَنَّهُ من عوامل الْأَسْمَاء وعوامل الْأَسْمَاء لَا تكون من عوامل الْأَفْعَال وَالدَّلِيل على أَنَّهَا لَيست حرف جر دُخُول اللَّام عَلَيْهَا كَقَوْلِك أَتَيْتُك لتكرمنى وَهَذِه اللَّام عِنْدهم حرف جر وحرف الْجَرّ لَا يدْخل على حرف الْجَرّ وَأما قَول الْقَائِل (فَلَا واللهِ لَا يُلْفَى لِمَا بِى ... وَلَا لِلما بِهمِْ أبدا دَواءُ) فَمن الشاذ الْمَصْنُوع الذى لَا يعرج عَلَيْهِ وَإِذا قيل إِنَّهَا تدخل على مَا الاستفهامية كَمَا يدْخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ فى قَوْله كيمه كَمَا تَقول لمه قُلْنَا مَه من كيمه لَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَلَيْسَ هُوَ فى مَوضِع خفض وَإِنَّمَا هُوَ فى مَوضِع نصب لِأَنَّهَا تقال عِنْد ذكر كَلَام لَا يفهم كَقَوْلِك أقوم كى تقوم فيسمعه الْمُخَاطب وَلم يفهم تقوم فَيَقُول كيمه أى كَيْمَا وَالتَّقْدِير كى تفعل مَاذَا فَحذف تفعل فَمه فى مَوضِع نصب على مَذْهَب الْمصدر والتشبيه بِهِ وَلَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَحجَّة الْبَصرِيين دُخُولهَا على مَا الاستفهامية لدُخُول اللَّام عَلَيْهَا فَيَقُولُونَ كيمه كَمَا يَقُولُونَ لمه وهى فى مَوضِع جر لِأَن ألف مَا الاستفهامية لَا نحذف إِلَّا إِذا كَانَت فى مَوضِع جر واتصل بهَا الْحَرْف الْجَار كَقَوْلِهِم لم وَبِمَ وفيم وَإِذا وَقعت فى صدر الْكَلَام لَا تحذف كَقَوْلِك مَا تُرِيدُ وَمَا تصنع وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَن لَام كى هى الناصبة للْفِعْل من غير تَقْدِير أَن نَحْو قَوْلك جئْتُك لتكرمنى وَذهب البصريون إِلَى أَن الناصب للْفِعْل أَن مقدرَة بعْدهَا وَحجَّتنَا أَنَّهَا قَامَت مقَامهَا وَلِهَذَا تشْتَمل على معنى كى فَكَمَا تنصب كى الْفِعْل فَكَذَلِك اللَّام وَحجَّة الْبَصرِيين أَن اللَّام من عوامل الْأَسْمَاء وَلَا يجوز أَن يكون من عوامل الْأَفْعَال فَوَجَبَ أَن يكون الْفِعْل مَنْصُوبًا بِأَن مقدرَة لِأَنَّهَا تكون مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر الذى يحسن أَن يدْخل عَلَيْهِ حرف الْجَرّ هَذِه حجَّة حَسَنَة لَهُم الْغَرِيب يُقَال جَائِع وجوعان وَجمع جوعان جوعى وجياع وَجمع جَائِع جوع الْمَعْنى يُرِيد أَنه جَائِع أى هُوَ لبخله ولؤمه لَا يشبه من الطَّعَام وَقَوله (يَأْكُل من زادى ... ) قيل أهْدى لَهُ هَدِيَّة وَقَالَ قوم بل جمع لَهُ شَيْئا من خدمه وغلمانه ثمَّ أَخذه وَلم يُعْطه شَيْئا وَقَالَ الواحدى كَانَ المتنبى مُقيما عِنْده يَأْكُل من مَال نَفسه وَلم يُعْطه شَيْئا وَلم يُمكنهُ من الرحيل فَصَارَ كَأَنَّهُ يَأْكُل زَاده وَقَوله (لكى يُقَال عَظِيم الْقدر مَقْصُود ... ) أى يمسكنى عِنْده ليفخر بمدحى لَهُ حَتَّى يَقُول النَّاس هُوَ عَظِيم الْقدر إِذا قَصده المتنبى مادحا
٢٤إِنَّ امرَأً أَمَةٌ حُبلى تُدَبِّرُهُ
لَمُستَضامٌ سَخينُ العَينِ مَفؤودُ
الواحدي: جعل الأسود أمةً لعدمه آله الرجال وجعله حبلى لعظم بطنه وكذا خلقة الخصيان وهذا تعريض بابن سيده يقول الذي صار تدبيره إلى من هذه صفته فهو مضيم مصاب القلب لا عقل له
العكبري: الْغَرِيب المفؤود الذى لَا فؤاد لَهُ وَرجل مفؤود وفئيد لَا فؤاد لَهُ والمفؤود أَيْضا الذى أَصَابَهُ دَاء فى فُؤَاده والمستضام الذى قد ناله الضيم وَهُوَ الذل الْمَعْنى هَذَا تَعْرِيض مِنْهُ بِابْن سَيّده يُرِيد أَن الذى تدبره أمة حُبْلَى جعله أمة لعدم آلَة الرِّجَال وَجعله حُبْلَى لعظم بَطْنه وَكَذَا خلقَة الخصيان يُرِيد أَن الذى يدبره مثل هَذَا مظلوم سخين الْعين مصاب الْقلب لَا عقل لَهُ وَلَا فؤاد لَهُ
٢٥وَيلُمِّها خُطَّةً وَيلُمِّ قابِلِها
لِمِثلِها خُلِقَ المَهرِيَّةُ القودُ
الواحدي: ويلمها يقال عند التعجب من الشيء يقول ما أعجب هذه القصة وما أعجب من يقبلها وإنما خلقت الإبل للفرار من مثلها والمهرية إبل منسوبةٌ إلى مهرة قبيلة من العرب والقود الطوال جمع قوداء
العكبري: الْإِعْرَاب ويلمها بِضَم اللَّام وبكسرها يُرِيد ويل لأمها فَحذف لكثرته فى الْكَلَام وَقد قَالَ عدى بن زيد (أَيهَا العائِب عِندِآمّ زَيْدٍ ... أَنْت تَفْدِى مَنْ أراكَ تَعِيبُ) يُرِيد عندى أم زيد فَلَمَّا حذف الْألف سَقَطت الْيَاء من عندى لالتقاء الساكنين والإتباع وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ ﴿وفى أم الْكتاب﴾ وفى أمهَا رَسُولا بِالْكَسْرِ فى الحرفين إتباعا وَقَرَأَ حَمْزَة ﴿أَو بيُوت آمهاتكم وفى بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ بِكَسْر الحرفين وَقَرَأَ على بن حَمْزَة بِكَسْر الأول الْغَرِيب المهرية منسوبة إِلَى مهرَة بن حيدان بطن من قضاعة والقود الطوَال وَاحِدهَا قوداء وَفرس أَقُود أى طَوِيل الظّهْر والعنق الْمَعْنى يُقَال عِنْد التَّعَجُّب من الشئ ويلمه يَقُول مَا أعجب هَذِه الْقِصَّة وَمَا أعجب من يقبلهَا وَإِنَّمَا خلقت الْإِبِل وَالْخَيْل للفرار من مثل هَذِه وَقَوله ويلمها تعجب من شَأْنهَا وعظمها وَمِنْه قَول النبى لما سلم أَبَا بَصِير إِلَى الرجلَيْن اللَّذين أَتَيَا يطلبانه من أهل مَكَّة أَيَّام الْحُدَيْبِيَة فَقتل أَحدهمَا ثمَّ أَتَى النبى وَسلم فَلَمَّا رَآهُ قَالَ النبى ﵊ ويلمه مسعر حَرْب
٢٦وَعِندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُ
إِنَّ المَنِيَّةَ عِندَ الذُلِّ قِنديدُ
الواحدي: يقول عند طاعة الخصي والصبر تحت أمره يستلذ طعم الموت من ذاقه لأن الموت أيسر من ذلك الذل والقنديد القند وقيل هو الخمر
العكبري: الْغَرِيب القنديد هُوَ عسل قصب السكر وَهُوَ الذى يعْمل مِنْهُ السكر والقنديد الْخمر وَقَالَ الجوهرى قَالَ الأصمعى هُوَ شئ مثل الأسفنط وَهُوَ عصير يطْبخ وَيجْعَل فِيهِ أَفْوَاه الطّيب وَلَيْسَ بِخَمْر يَقُول عِنْد هَذِه الْقَضِيَّة يلذ الْمَوْت فيطيب عِنْد رُؤْيَة الذل لِأَن الْحر لَا يقدر على احْتِمَال الذل
٢٧مَن عَلَّمَ الأَسوَدَ المَخصِيَّ مَكرُمَةً
أَقَومُهُ البيضُ أَم آبائُهُ الصيدُ
الواحدي: يريد أنه لا يعرف المكرمة ما هي لأنه عبد أسود لم يرث أباءه مجدا ولا مكرمةً
العكبري: الْغَرِيب الْبيض الْكِرَام وَالصَّيْد جمع أصيد وهم الْمُلُوك ذَوُو الْكِبْرِيَاء الْمَعْنى يَقُول من أَيْن لهَذَا الْأسود مكرمَة أَمن قومه الْكِرَام أم من آبَائِهِ الْمُلُوك العظماء لَيست لَهُ عراقة فى الْملك إِنَّمَا هُوَ دخيل فِيهِ
٢٨أَم أُذنُهُ في يَدِ النَخّاسِ دامِيَةً
أَم قَدرُهُ وَهوَ بِالفَلسَينِ مَردودُ
الواحدي: هذا وضع منه وتحقير لشأنه بأنه مملوك اشترى بثمن أن زيد عليه فلسين لم يشتر لنخسته
العكبري: الْإِعْرَاب دامية حَال وَالْبَاء فى قَوْله بالفلسين مُتَعَلقَة بمردود وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء والظرف مُتَعَلق بالاستقرار وَأذنه بِسُكُون الذَّال وَضمّهَا لُغَتَانِ قَرَأَ نَافِع بِالسُّكُونِ الْمَعْنى يُرِيد تحقير شَأْنه وَأَنه مَمْلُوك وثمنه قَلِيل لَو زيد عَلَيْهِ قدر فلسين لم يشتر لخسته وَسُوء خلقه وقبح منظره
٢٩أَولى اللِئامِ كُوَيفيرٌ بِمَعذِرَةٍ
في كُلِّ لُؤمٍ وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
الواحدي: يقول أولى من عذر في لؤمه كافور لخبث أصله وخسة قدره ثم قال وبعض العذر تفنيد أي عذري لفي لؤمه له وهجاء على الحقيقة ثم صرح بعذره فقال
العكبري: الْغَرِيب التفنيد اللوم وتضعيف الرأى الْمَعْنى يَقُول أولى من عذر فى لومه كافور لخسة أَصله وَقدره وَبَعض الْعذر لوم وهجاء يُرِيد أَن عذرى فى لؤمه لوم
٣٠وَذاكَ أَنَّ الفُحولَ البيضَ عاجِزَةٌ
عَنِ الجَميلِ فَكَيفَ الخِصيَةُ السودُ
الواحدي: عرض بغيره من الملوك في هذا البيت وقال بمصر وكتب بها إلى عبد العزيز بن يوسف الخزاعيّ
العكبري: الْمَعْنى أَنه قد عرض بِغَيْرِهِ من الْمُلُوك فى المصراع الأول والخصية جمع خصى كصبى وصبية يَقُول الْبيض عَن فعل المكارم عاجزة فَكيف بالخصية السود الَّذين لَا قدر لَهُم
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.