جاء نيروزنا وأنت مراده
الشاعر: المتنبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«جاء نيروزنا وأنت مراده» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جاءَ نَيروزُنا وَأَنتَ مُرادُه — وَوَرَت بِالَّذي أَرادَ زِنادُه
هَذِهِ النَظرَةُ الَّتي نالَها مِنـ — ـكَ إِلى مِثلِها مِنَ الحَولِ زادُه
يَنثَني عَنكَ آخِرَ اليَومِ مِنهُ — ناظِرٌ أَنتَ طَرفُهُ وَرُقادُه
نَحنُ في أَرضِ فارِسٍ في سُرورٍ — ذا الصَباحُ الَّذي نَرى ميلادُه
عَظَّمَتهُ مَمالِكُ الفُرسِ حَتّى — كُلُّ أَيّامِ عامِهِ حُسّادُه
ما لَبِسنا فيهِ الأَكاليلَ حَتّى — لَبِسَتها تِلاعُهُ وَوِهادُه
عِندَ مَن لا يُقاسُ كِسرى أَبو سا — سانَ مُلكاً بِهِ وَلا أَولادُه
عَرَبِيٌّ لِسانُهُ فَلسَفِيٌّ — رَأيُهُ فارِسِيَّةٌ أَعيادُه
كُلَّما قالَ نائِلٌ أَنا مِنهُ — سَرَفٌ قالَ آخَرٌ ذا اِقتِصادُه
كَيفَ يَرتَدُّ مَنكِبي عَن سَماءِ — وَالنِجادُ الَّذي عَلَيهِ نِجادُه
قَلَّدَتني يَمينُهُ بِحُسامٍ — أَعقَبَت مِنهُ واحِداً أَجدادُه
كُلَّما اِستَلَّ ضاحَكَتهُ إِياةٌ — تَزعُمُ الشَمسُ أَنَّها أَرآدُه
مَثَّلوهُ في جَفنِهِ خَشيَةَ الفَقـ — ـدِ فَفي مِثلِ أَثرِهِ إِغمادُه
مُنعَلٌ لا مِنَ الحَفا ذَهَباً يَحـ — ـمِلُ بَحراً فِرِندُهُ إِزبادُه
يَقسِمُ الفارِسَ المُدَجَّجَ لا يَسـ — ـلَمُ مِن شَفرَتَيهِ إِلّا بِدادُه
جَمَعَ الدَهرُ حَدَّهُ وَيَدَيهِ — وَثَثائي فَاِستَجمَعَت آحادُه
وَتَقَلَّدتُ شامَةً في نَداهُ — جِلدُها مُنفِساتُهُ وَعَتادُه
فَرَّسَتنا سَوابِقٌ كُنَّ فيهِ — فارَقَت لِبدَهُ وَفيها طِرادُه
وَرَجَت راحَةً بِنا لا تَراها — وَبِلادٌ تَسيرُ فيها بِلادُه
هَل لِعُذري عِندَ الهُمامَ أَبي الفَضـ — ـلِ قُبولٌ سَوادُ عَيني مِدادُه
أَنا مِن شِدَّةِ الحَياءِ عَليلٌ — مَكرُماتُ المُعِلِّهِ عُوّادُه
ما كَفاني تَقصيرُ ما قُلتُ فيهِ — عَن عُلاهُ حَتّى ثَناهُ اِنتِقادُه
إِنَّني أَصيَدُ البُزاةِ وَلَكِن — نَ أَجَلَّ النُجومِ لا أَصطادُه
رُبَّ ما لا يُعَبِّرُ اللَفظُ عَنهُ — وَالَّذي يُضمِرُ الفُؤادُ اِعتِقادُه
ما تَعَوَّدتُ أَن أَرى كَأَبي الفَضـ — ـلِ وَهَذا الَّذي أَتاهُ اِعتِيادُه
إِنَّ في المَوجِ لِلغَريقِ لَعُذراً — واضِحاً أَن يَفوتَهُ تَعدادُه
لِلنَدى الغَلبُ إِنَّهُ فاضَ وَالشِعـ — ـرُ عِمادي وَاِبنُ العَميدِ عِمادُه
نالَ ظَنّي الأُمورَ إِلّا كَريماً — لَيسَ لي نُطقُهُ وَلا فيَّ آدُه
ظالِمُ الجودِ كُلَّما حَلَّ رَكبٌ — سيمَ أَن تَحمِلَ البِحارَ مَزادُه
غَمَرَتني فَوائِدٌ شاءَ فيها — أَن يَكونَ الكَلامُ مِمّا أَفادُه
ما سَمِعنا بِمَن أَحَبَّ العَطايا — فَاِشتَهى أَن يَكونَ فيها فُؤادُه
خَلَقَ اللَهُ أَفصَحَ الناسِ طَرّاً — في مَكانٍ أَعرابُهُ أَكرادُه
وَأَحَقَّ الغُيوثِ نَفساً بِحَمدٍ — في زَمانٍ كُلُّ النُفوسِ جَرادُه
مِثلَما أَحدَثَ النُبُوَّةَ في العا — لَمِ وَالبَعثَ حينَ شاعَ فَسادُه
زانَتِ اللَيلَ غُرَّةُ القَمَرِ الطا — لِعِ فيهِ وَلَم يَشِنهُ سَوادُه
كَثَرَ الفِكرُ كَيفَ نُهدي كَما أَه — دَت إِلى رَبِّها الرَئيسِ عِبادُه
وَالَّذي عِندَنا مِنَ المالِ وَالخَيـ — ـلِ فَمِنهُ هِباتُهُ وَقِيادُه
فَبَعَثنا بِأَربَعينَ مِهاراً — كُلُّ مُهرٍ مَيدانُهُ إِنشادُه
عَدَدٌ عِشتَهُ يَرى الجِسمُ فيهِ — أَرَباً لا يَراهُ فيما يُزادُه
فَاِرتَبِطها فَإِنَّ قَلباً نَماها — مَربَطٌ تَسبِقُ الجِيادَ جِيادُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
- حساده: جمع: ـون، ـات. [ح س د]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "عَرَفَهُ حَسَّاداً" : حَسوداً، كَثيرَ الحَسَدِ والغَيْرَةِ.
- زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- زناده: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- عامه: العَامَّةُ : مذ العامّ.- من الناس: سوادُهم من غير تخصيص؛ للعامَّة من الناس أسلوبٌ في الكلام وللخاصة المثقفة أسلوب يختلف عن الأول/ جاء القومُ عامةً، أي جميعاً/ بصورة عامة، أي بشكل عامٍ غير تفصيليّ؛ بحثنا الموضوع بصورة عام …
- عربي: العَرَبِيُّ : منسوب إلى العرب؛ كرمٌ عربيّ / هو من أصل عربيٍّ / لغة عربيّة / قومية عربيّة / جامعة الدول العربية وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ.