جاء نيروزنا وأنت مراده
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عن القصيدة
«جاء نيروزنا وأنت مراده» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٠ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الدال
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، البيت ٨
- «خزانة الأدب»: الشاهد الحادي والأربعون بعد المائة، الأبيات ٢٢ و٢٣ و٢٥
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، الأبيات ٤ و٩ و١١ و١٢ وغيرها
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: جملة من ألفاظ أهل العصر فى صفة الكتب وتهاديها، وما يتعلق بأسمائها ومعانيها، الأبيات ٢١ و٢٢ و٢٥ و٣١ وغيرها
- «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»: النوع الرابع: في الالتفات، الأبيات ٣٨ و٣٩ و٤٠
- «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه»: ومنها حسن التقسيم، البيت ٨
- «الأمثال السائرة من شعر المتنبي»: الأمثال السائرة من شعر المتنبي، البيتين ٢٦ و٣١
- «الواضح في مشكلات شعر المتنبي»: الواضح في مشكلات شعر المتنبي، الأبيات ٢٢ و٢٣ و٢٥
معنى قول المتنبي
جاءَ نَيروزُنا وَأَنتَ مُرادُه
وَوَرَت بِالَّذي أَرادَ زِنادُه
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول جاء هذا اليوم وأنت مراده وقصده بالمجيء وقد حصل مراده إذ زارك ورآك الزناد كناية عن حصول المراد تقول العرب ورت بفلان زنادي أي أدركت به مرادي
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
جاءَ نَيروزُنا وَأَنتَ مُرادُه
وَوَرَت بِالَّذي أَرادَ زِنادُه
الواحدي: يقال لهذا اليوم نوروز على العجمية ونيروز تقريب من التعريب ومثله من العربية تيقور وديجور وتيهور وهذا أولى بالأستعمال لأنه على أوزان كلامهم يقول جاء هذا اليوم وأنت مراده وقصده بالمجيء وقد حصل مراده إذ زارك ورآك الزناد كناية عن حصول المراد تقول العرب ورت بفلان زنادي أي أدركت به مرادي
- ٢
يَنثَني عَنكَ آخِرَ اليَومِ مِنهُ
ناظِرٌ أَنتَ طَرفُهُ وَرُقادُه
الواحدي: قال ابن جنى أي إذا إنصرف عنك هذا اليوم خلف طرفه عندك ورقاده فبقي بلا لحظ ولا نوم إلى أن يعود إليك قال العروضي هذا هجاء قبيحٌ للممدوح أن أخذنا بقول ابي الفتح لأنه يراه وينصرف عنه أعمى عديم النوم ومعناه أنه يقول لما رآك استفاد منه النظر والرقاد وهما اللذان يستطيبهما العين والمعنى أفدته أطيب شيء والحق ما قاله ابن جنى لأنه يذهب عنه النوم حتى يرجع إليه
- ٣
نَحنُ في أَرضِ فارِسٍ في سُرورٍ
ذا الصَباحُ الَّذي نَرى ميلادُه
الواحدي: روى ابن جنى الذي يرى بضم الياء وقال أي نحن كل يومٍ في سرورٍ لأن الصباح كل يومٍ يرى يريد إتصال سرورهم قال أبو الفضل العروضي ليس كما ذهب إليه وإما يريد أن يخص صباح نيروز بالفضل فقال ميلاد السرور إلى مثله من السنة هو هذا الصباح والرواية الصحيحة نرى بفتح النون وقال ابن فورجة يريد أبو الطيب أنا نحن في سرورٍ ميلاده في هذا الصباح يعني صباح نيروز لأن السرور يولد في صباحه لفرح الناس الشائع في النيروز
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى يرى بِضَم الْيَاء أى نَحن كل يَوْم فى سرُور لِأَن الصَّباح كل يَوْم يرى يُرِيد اتِّصَال سرورهم قَالَ أَبُو الْفضل العروضى لَيْسَ هُوَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيد أَن يخص صباح نيروزه بِالْفَضْلِ فَقَالَ مِيلَاد السرُور إِلَى مثله من السّنة هُوَ هَذَا الصَّباح وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِفَتْح النُّون قَالَ ابْن فورجة يُرِيد نَحن فى سرُور ميلاده هَذَا الصَّباح يعْنى صباح نيروز لِأَن السرُور يُولد فى صباحه لفرح النَّاس الشَّائِع فى النيروز
- ٤
عَظَّمَتهُ مَمالِكُ الفُرسِ حَتّى
كُلُّ أَيّامِ عامِهِ حُسّادُه
الواحدي: يجوز أن يريد بالممالك جمع ملك مثل المشايخ في جمع شيخ والمحاسن في جمع حسن كما قال في موضع آخر، أبهى الممالك البيت ويجوز أن يكون من باب حذف المضاف وهو قول أبي الفتح ويكون المعنى عظمه أهل ممالك الفرس حتى حسدته جميع الأيام لتعظيمهم إياه
العكبري: الْغَرِيب الممالك جمع ملك قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ على حذف الْمُضَاف أى أهل ممالك الْفرس يُرِيد أَن الْفرس عظموه حَتَّى حَسَدْته جَمِيع الْأَيَّام لتعظيمهم لَهُ
- ٥
ما لَبِسنا فيهِ الأَكاليلَ حَتّى
لَبِسَتها تِلاعُهُ وَوِهادُه
الواحدي: قال أبو الفتح يريد أن الصحراء قد تكامل زهرها فجعله كالاكاليل عليه قال العروضي كيف يصح ما قال وأبو الطيب يقول ما لبسنا فيه الاكاليل ولم يقل ما لبست الصحراء أو ما يشبه هذا مما يكون دليلا على ما قاله أبو الفتح ولكن كان من عادى الفرس إذا جلسوا في مجلس اللهو والشرب يوم النيروز أني تخذوا أكاليل من النبات والأزهار فيضعوها على رؤوسهم وهذا ظاهر في قول الفارسي يصف مجلس لهو، بدل خود وترك بر كيريم، أز كلٌ ومشكُ وندُّ ولاله كلاه، فقال أبو الطيب ما لبسنا الأكاليل حتى لبستها التلاع وهي ها هنا ما ارتفع من الأرض ومنه قول الراعي، كدخان مرتحلٍ بأعلى تلعةٍ، ويريد بلبس التلاع ما ظهر عليها من النبات والوهاد ضد التلاع وهي جمع وهدة وهي المنخفض من الأرض وجعل ما على الوهاد أكاليل ولا يحسن ذلك والبيت مأخوذ من قول أبي تمام، حتى تعمم صلعُ هاماتِ الربا، من نبتهِ وتأزر الأهضامُ، وهذا البيت سليمٌ لنه جعل ما على الربا بمنزلة العمامة وما على الأهضام جمع هضم وهو المطمئن من الأرض بمنزلة الإزار ووجهُ قول المتنبي أنه أراد حتى لبستها تلاعه والتحفت بها وهاده فيكون من باب علفتها تبنا ومآءً باردا ومعنى البيت أن النبات قد عم الأرض مرتفعها ومنخفضها في هذا النيروز
العكبري: الْغَرِيب التلاع جمع تلعة وهى مَا ارْتَفع من الأَرْض وَمِنْه قَول الراعى (كدخانِ مُرتحِلٍ بِأَعْلَى تَلْعةٍ ... غَرثانَ أضرمَ عَرْفجا مَبلولا) والوهاد مَا انخفض من الأَرْض وهى جمع وهدة والأكاليل جمع إكليل وَهُوَ مَا يَجْعَل على الرَّأْس كالتاج وَهُوَ من ملابس الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن الصَّحرَاء قد تَكَامل زهرها فَجعله كالأكاليل عَلَيْهَا قَالَ أَبُو الْفضل العروضى وَكَيف يَصح مَا قَالَ وَأَبُو الطّيب يَقُول مَا لبسنا وَلم يقل مَا لبست الصَّحرَاء وَمَا يشبه هَذَا مِمَّا يكون دَلِيلا على مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَلَكِن كَانَ من عَادَة الْفرس إِذا جَلَسُوا فى مجَالِس اللَّهْو وَالشرب يَوْم النيروز أَن يتخذوا أكاليل من النَّبَات والأزهار فيجعلونها على رُءُوسهم وَهَذَا كَقَوْل الطائى (حَتى تعمَّم صُلْعُ هاماتِ الرُّبا ... مِنْ نَبْتِهِ وتأزَّرَ الأهْضَامُ) وَهَذَا الْبَيْت سليم لِأَنَّهُ جعل مَا على الرِّبَا بِمَنْزِلَة الْعِمَامَة وَمَا على الأهضام بِمَنْزِلَة الْإِزَار وَوجه قَول المتنبى أَنه أَرَادَ حَتَّى لبستها تلاعه والتحفت بهَا وهاده فَيكون من بَاب (علفّتها تبِنا وَمَاء بارِداً ... ) وَمعنى الْبَيْت أَن النَّبَات قد عَم الأَرْض مرتفعها ومنخفضها وَبَيت أَبى تَمام أحسن سبكا
- ٦
عِندَ مَن لا يُقاسُ كِسرى أَبو سا
سانَ مُلكاً بِهِ وَلا أَولادُه
الواحدي: أبو ساسان واحدٌ من الأكاسرة ولهذا يقال لملوك العجم بنو ساسان وذكرنا أن الاختيار في كسرى فتح الكاف وينشد قول الفرزدق، إذا ما رأوه طالعا سجدوا له، كما سجدت يوما لكسرى مرازبهْ، بفتح الكاف جعل الممدوح أعظم ملكا من ملوك العجم
العكبري: الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَا قبله وَهُوَ قَوْله (مَا لبسنا فِيهِ الأكاليل ... ) وكسرى روى الْكُوفِيُّونَ فِيهِ كسر الْكَاف وَقَالَ البصريون بِفَتْحِهَا وأنشدوا للفرزدق (إذَا مَا رأوْهُ طالِعا سجَدُوا لَهُ ... كَمَا سَجَدَتْ يَوْما لكسْرَى مَرازِبُهْ) الْغَرِيب كسْرَى أَبُو ساسان هُوَ ملك فَارس وَقيل لملوك الْعَجم بنوساسان لهَذَا الْمَعْنى يُرِيد عِنْد هَذَا الممدوح الذى لَا يُقَاس بِملكه ملك كسْرَى ملك الْعَجم وَلَا أَوْلَاده وملوك الْعَجم يُقَال لكل وَاحِد مِنْهُم كسْرَى
- ٧
عَرَبِيٌّ لِسانُهُ فَلسَفِيٌّ
رَأيُهُ فارِسِيَّةٌ أَعيادُه
الواحدي: البيت مركب من ثلث جمل كلها مبتدأ وخبر وقدمت فيها الأخبار على الابتداءات والمعنى أنه يتكلم بلسان العرب ورأيه رأي الفلاسفة لأنه حكيم وأعياده فارسية كالنيروز والمهرجان
العكبري: الْإِعْرَاب هَذِه ثَلَاث جمل ابتدا آتٍ تقدّمت الْأَخْبَار عَلَيْهَا الْغَرِيب فلسفى نسب إِلَى الْحُكَمَاء لِأَنَّهُ يتَكَلَّم بالحكمة الْمَعْنى يَقُول هُوَ عربى يتَكَلَّم بِلِسَان الْعَرَبيَّة ورأيه رأى الْحُكَمَاء وأعياده فارسية كالنيروز والمهرجان
- ٨
كُلَّما قالَ نائِلٌ أَنا مِنهُ
سَرَفٌ قالَ آخَرٌ ذا اِقتِصادُه
الواحدي: يريد أنه كلما ازداد إعطاء زاد عظما فإذا أسرف في عطاء فقال ذلك العطاء أنا منه سرف قال ما يتبعه من العطاء الزائد على الأول هذا منه قصد أي أنا أكثر منه وهذا مثل والنائل لا يقول شيئا ولكن يستدل بحاله فكأنه قائل وتلخيص المعنى إذا استكثر منه عطاء قل ذلك في جنب ما يتبعه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول كلما استعظم النائل نَفسه استصغره نائل آخر وَقَالَ الواحدى كلما ازْدَادَ عطاؤه زَاد نائله عظما فَإِذا أسرف فى عطائه فَقَالَ ذَلِك الْعَطاء أَنا سرف قَالَ مَا يتبعهُ من الْعَطاء الزَّائِد على الأول هَذَا مِنْهُ قصد أى أَنا أَكثر مِنْهُ وَهَذَا مثل والنائل لَا يَقُول شَيْئا وَلَكِن يسْتَدلّ بِحَالهِ كَأَنَّهُ قَائِل وتلخيص الْمَعْنى إِذا استكثر مِنْهُ عَطاء قل ذَلِك فى جنب مَا يتبعهُ وَقَالَ الْخَطِيب إِذا أعْطى عَطاء كثيرا أعْطى بعده أَكثر مِنْهُ حَتَّى يُقَال اقتصد فى الأول
- ٩
كَيفَ يَرتَدُّ مَنكِبي عَن سَماءِ
وَالنِجادُ الَّذي عَلَيهِ نِجادُه
الواحدي: قال أبو الفتح يريد طول حمائل سيفه لطوله قال العروضي لم يرد في هذا البيت طول النجاد ولا قصره وإنما أراد تعظيم شأن الواهب فقال كيف يقصر عن السماء منكبي والنجاد من هبته فأين الطول والقصر في هذا وقال أبن فورجة ليس طول نجاد أبن العميد إذا أهدى سيفه للمتنبي مما يوجب أن يطيل منكبه على أن المتنبي ما تعرض لطول النجاد ولا قصره وإنما ضرب مثلا لشرف منكبه إذ ردى بنجاده يقول كيف أنكل عن مفاخره ذي فخر وكيف يقصر منكبي دون سماء ونجاده عليه وقد بلغه أفضل الشرف
العكبري: الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد حمائل السَّيْف لطوله وَقَالَ العروضى لَيْسَ يُرِيد فى هَذَا الْبَيْت طول النجاد وَلَا قصره وَإِنَّمَا يُرِيد تَعْظِيم شَأْن الْوَاهِب فَقَالَ كَيفَ يقصر عَن السَّمَاء منكبى والنجاد عَن هَيئته فَأن الطول وَالْقصر فى هَذَا وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ طول نجاد ابْن العميد إِذا أهْدى سَيْفه للمتنبى مِمَّا يُوجب أَن يطول مَنْكِبه وَإِنَّمَا يُرِيد كَيفَ أنكل عَن مفاخرة ذى فَخر وَكَيف يقصر منكبى دون سَمَاء ونجاده قد بلغنى غَايَة قد بلغنى الشّرف إِذْ هُوَ على
- ١٠
قَلَّدَتني يَمينُهُ بِحُسامٍ
أَعقَبَت مِنهُ واحِداً أَجدادُه
الواحدي: يقول قلدني سيفا لا مثل له في السيوف وكان واحدا عديم النظير كمن لم يعقب أجداده مثله في جملة إخوانه وأترابه وأراد بأجداد الحسام الجبال والأحجار والمعادن التي يستخرج منها جوهر الحديد فهو يقول لم يطبع مثله فلا نظير له
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول قلدتنى يَده سَيْفا لَا مثل لَهُ فى السيوف فَهُوَ عديم الْمثل كمن لم تعقب أجداده مثله وَكَانَ وَاحِدًا فى جملَة إخوانه وأترابه وَأَرَادَ بأجداد الحسام الْمَعَادِن الَّتِى مِنْهَا تستخرج جَوَاهِر الْحَدِيد فَهُوَ يَقُول لم يطبع مثله فَلَا نَظِير لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ يستحسن مِنْهَا جَوَاهِر الْحَدِيد وَقد أهْدى إِلَيْهِ سَيْفا نفيسا طَوِيل النجاد وَقد تجَاوز فى هَذَا الْمَعْنى أَبُو نواس بقوله (أشَمّ طَوِيلُ السَّاعدَينِ كأنَّما ... يُناطُ نِجاداً سيفِهِ بِلِوَاءِ)
- ١١
كُلَّما اِستَلَّ ضاحَكَتهُ إِياةٌ
تَزعُمُ الشَمسُ أَنَّها أَرآدُه
الواحدي: إياه الشمس ضوءها ومنه قول طرفه، سقته إياة الشمس إلا لثاته، وإذا فتح أوله مد ومنه قول ذي الرمة، لأياء الشمس منه تحذرا، والأراد يجوز أن يكون جمع رأد وهو الضوء يقال رأد النهار ورأد الضحى ويجوز أن يكون جمع رئد وهو الترب يقول كلما سل هذا الحسام ضاحكته إياة من الشمس تزعم الشمس أن تلك الإياة مثل ضوء هذا السيف أشار إلى أن شعاع هذا السيف يحكى شعاع الشمس وأن الشمس تقر بأن ضوءها كضوئه والكناية في أنها للإياة وإنما جمع الأرآد مع توحيد الإياة حملا على المعنى عند كل سلة مضاحكة بينه وبين إياة الشمس
العكبري: الْغَرِيب إياة الشَّمْس ضوءها قَالَ طرفَة (سَقَتْهُ إياةُ الشَّمْسِ إِلَّا لِثاتِهِ ... أُسِفّ وَلم تكْدِمْ عليهِ بإثْمِدِ) وَإِذا فتح أَوله مد وَمِنْه قَول ذى الرمة (تَرىِ لأَيَاءِ الشَّمسِ فِيهَا تحدُّرَا ... ) والأرآد يجوز أَن يكون جمع رأد وَهُوَ الضَّوْء يُقَال رأد النَّهَار وَيجوز أَن يكون جمع رئد وَهُوَ الترب وَيجوز ترك الْهَمْز فِيهِ قَالَ كثير (وَقَدْ دّرَّعُوها وَهىَ ذاتُ مُؤَصَّدٍ ... مَجُوبٍ ولمَّا يلبسِ الدّرعَ رِيدُها) الْمَعْنى يَقُول كلما سل هَذَا الحسام ضاحكته إياة الشَّمْس وتقر بِأَن ضوءها مثل ضوئه وَالْكِنَايَة فى أَنَّهَا للإياة وَإِنَّمَا جمع الأرآد مَعَ تَوْحِيد الإياة حملا على الْمَعْنى فَإِن عِنْد كل سلة مضاحكة بَينه وَبَين إياة الشَّمْس
- ١٢
مَثَّلوهُ في جَفنِهِ خَشيَةَ الفَقـ
ـدِ فَفي مِثلِ أَثرِهِ إِغمادُه
الواحدي: يقول مثلوا هذا السيف في غمده يعني جعلوا غمده على مثاله وصورته وهو أنهم غشوه فضة محرمة فاشبهت تلك الآثار هذا السيف وما عليه من آثار الفرند فهو قوله ففي مثل أثره إغماده أي أنه يغمد في جفن عليه آثار كأثره وقوله خشية الفقد الناس يقولون أراد أن هذا السيف عزيز فلعزه وخوف فقده غشوا جفنه الفضة وقال أبن جنى صونا للجفن من الفقد لئلا يأكل جفنه وقال ابن فورجة يعني أن ما نسج من الفضة على جفنه تصوير لما على متنه من الفرند فعل ذلك به إرادة أن لا تفقده العين بكونه في غمده بل يكون كأنها ناظرة إليه ولم يرد بقوله خشية الفقد ذهابه وضياعه بل أراد أنه لحسنه لا يشتهي مالكه أن يفقد منظره بإغماده فقد مثله في جفنه
- ١٣
مُنعَلٌ لا مِنَ الحَفا ذَهَباً يَحـ
ـمِلُ بَحراً فِرِندُهُ إِزبادُه
الواحدي: يقول هذا الجفن جعل له نعل من الذهب وليس ذلك للحفا وهو يحمل من هذا السيف بحرا يعني كثرة مائه وفرنده زبده يعني أن الفرند لهذا السيف بمنزلة الزبد للبحر
- ١٤
يَقسِمُ الفارِسَ المُدَجَّجَ لا يَسـ
ـلَمُ مِن شَفرَتَيهِ إِلّا بِدادُه
الواحدي: المدجج المغطى في السلاح والبدادان جانبا السرج يقول إذا ضرب به الفارس المقنع في سلاحه قسمه بنصفين والسرج أيضا فلا يسلم منه إلا جانبا السرج لانحرافهما عن الوسط وقوله من شفرتيه والسيف إنما يقطع بشفرة واحدة لأنه أراد بأي شفرتيه ضرب عمل هذا العمل الذي ذكره
العكبري: الْغَرِيب المدجج المغطى بِالسِّلَاحِ والبدادن جانبا السرج الْمَعْنى يَقُول إِذا ضرب بِهِ قسم المغطى فى السِّلَاح نِصْفَيْنِ والسرج أَيْضا فَلَا يسلم مِنْهُ إِلَّا بداد سَرْجه لانحرافه عَن الْوسط وَقَوله شفرتيه وَالسيف لَا يقطع إِلَّا بشفرة وَاحِدَة مَعْنَاهُ أَنه أَرَادَ بأى شفرة ضرب عمل هَذَا الْعَمَل الذى ذكره
- ١٥
جَمَعَ الدَهرُ حَدَّهُ وَيَدَيهِ
وَثَثائي فَاِستَجمَعَت آحادُه
الواحدي: أي اجتمعت آحاد الدهر لما جمع الدهر حد هذا السيف ويدي الممدوح في الضرب وشعري في وصفه فلا سيف كهذا السيف ولا يد في الضرب به كيد الممدوح ولا ثناء كثنائي وهذه الأشياء أفراد غرائب لا نظير لها
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر قد جمع الْآحَاد حد هَذَا السَّيْف ويدى الممدوح وثنائى لَهُ يُرِيد شعرى فى وَصفه فَلَا سيف كَهَذا السَّيْف ولايد فى الضَّرْب كيد الممدوح وَلَا ثَنَاء كثنائى فَهَذِهِ أَفْرَاد لَا نَظِير لَهَا
- ١٦
وَتَقَلَّدتُ شامَةً في نَداهُ
جِلدُها مُنفِساتُهُ وَعَتادُه
الواحدي: حكى أبو علي ابن فورجة عن أبي العلاء المعري في هذا البيت يعني أن الغمد بما عليه من الحليّ والذهب أنفسُ من السيف كأنه كان محلى بكثير من الذهب فجعل الغمد جلدا إذ جعل السيف شامةً قال أبو علي والذي عندي أنه أراد بجلده ظاهره الذي عليه الفرند لأن أنفس ما في السيف فرنده وبه يغالي سومه ويستدل على جودته وقالابن جنى يعني أنه يلوح فيما أعطاه كما تلوح الشامة في الجسد لحسنه ونفاسته وقوله جلدها منفساته وعتاده أي ما يلي هذا السيف مما تقدمه وتأخر عنه من بره كالجلد حول الشامة وقال أبو الفضل العروضي منكرا على أبي الفتح ألم يجد أبو الفتح مما يحسن في الجلد شيئا فوق الشامةِ كالعين الحسناء ولكنه أراد أن هذا السيف على حسنه وكثرة قيمته كالنقطة فيما أعطاه ألا تراه يقول جلدها منفساته أي قدر هذا السيف وهو عظيم القيمة في عطاياه كقدر الشامة في الجلد وهؤلاء الذين حكينا كلامهم كانوا أئمة عصرهم ولم يكشفوا عن معنى البيت ولا بينوه بيانا يقف عليه المتأمل ويقضي بالصواب ومعنى البيت أ، هـ جعل ذلك السيف شامةً والشامةُ تكون في الجلد ولما سماه شامةً سمى ما كان معه من الهدايا التي كان السيف في جملتها جلدا والمنفسات الأشياء النفيسى والكناية في المنفسات والعتاد تعود إلى الممدوح وذلك أنه أهدى إليه أشياءَ نفيسة من الخيل والثياب والأسلحة فهو يقول هذا السيف في جملتها شامةٌ في جلدٍ وذلك الجلد هو منفساتُ الممدوح وعتاده الذي كان له فاهداه إليّ وقول المعري أيضا قريبٌ من الصواب على رد الكناية في المنفسات والعتاد إلى الحسام وهو أنه يصغر السيف في قيمة غمده وما عليه من الذهب والحلي مما جعل عتادا للسيف وقول ابن فورجة هوسٌ ليس بشيء
العكبري: الْغَرِيب المنفسات الْأَشْيَاء النفيسة وَاحِدهَا منفس والعتاد بِفَتْح الْعين الْعدة يُقَال أَخذ لِلْأَمْرِ عدته وعتاده والعتيد الْحَاضِر المهيأ الْمَعْنى قَالَ الواحدى حكى أَبُو على بن فورجة عَن أَبى الْعَلَاء المعرى فى هَذَا الْبَيْت قَالَ يعْنى أَن الغمد بِمَا عَلَيْهِ من الحلى وَالذَّهَب أنفس من السَّيْف كَأَنَّهُ كَانَ محلى بِكَثِير من الذَّهَب فَجعل الغمد جلدا إِذا جعل السَّيْف شامة قَالَ أَبُو على والذى عندى أَنه أَرَادَ بجلده ظَاهره الذى عَلَيْهِ الفرند لِأَن أنفس مَا فى السَّيْف فرنده وَبِه يسْتَدلّ عَلَيْهِ فى الْجَوْدَة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعْنى أَنه يلوح فِيمَا أعطَاهُ كَمَا تلوح الشامة فى الْجلد لحسنه ونفاسته وَقَوله (جلدهَا منفساته وعتاده) أى مَا يلى هَذَا السَّيْف مِمَّا تقدم مِنْهُ وَتَأَخر كالجلد حول الشامة وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى مُنْكرا على أَبى الْفَتْح ألم يجد المتنبى مِمَّا يحسن فى الْجَسَد شَيْئا فَوق الشامة كَالْعَيْنِ الْحَسْنَاء لكنه أَرَادَ أَن هَذَا السَّيْف على حسنه وَكَثْرَة قِيمَته كالنقطة فِيمَا أعطَاهُ أَلا ترَاهُ يَقُول جلدهَا منفساته أى قدر السَّيْف وَهُوَ عَظِيم الْقيمَة فِيمَا أعطَاهُ كَقدْر الشامة فى الْجلد قَالَ الواحدى وَهَؤُلَاء الَّذين حكينا كَلَامهم كَانُوا أَئِمَّة عصرهم وَلم يكشفوا عَن معنى الْبَيْت وَلَا بَينُوهُ بَيَانا يقف المتأمل عَلَيْهِ وَيقْضى بِالصَّوَابِ وَمعنى الْبَيْت إِنَّه جعل ذَلِك السَّيْف شامة والشامة تكون فى الْجلد وَلما سَمَّاهُ شامة سمى مَا كَانَ مَعَه من الْهَدَايَا الَّتِى كَانَ السَّيْف فى جُمْلَتهَا جلدا وَالْكِنَايَة فى المنفسات والعتاد تعودان إِلَى الممدوح وَذَلِكَ أَنه أهْدى إِلَيْهِ أَشْيَاء نفيسة من الْخَيل وَالثيَاب والأسلحة فَهُوَ يَقُول هَذَا السَّيْف فى جُمْلَتهَا شامة فى جلد قَالَ وَقَول ابْن فورجة هوس لَا شئ وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن السَّيْف على جلالة قدره وَمَا عَلَيْهِ من الذَّهَب كَالشَّامَةِ فى جنب مَا أخذت مِنْهُ وَقَوله جلدهَا يُرِيد مَا عَلَيْهِ من الفرند الذى من أَجله يسْتَدلّ على جودته ويغالى فى ثمنه وَقيل يردي بجلده جفْنه وَمَا عَلَيْهِ من الذَّهَب وَالْفِضَّة والجوهر المكلل
- ١٧
فَرَّسَتنا سَوابِقٌ كُنَّ فيهِ
فارَقَت لِبدَهُ وَفيها طِرادُه
الواحدي: أي جعلتنا فرسانا خيل سوابق كن في نداه أي كانت في جملة ما أعطانا خيلٌ سوابقُ فارقت لبده أي انتقلت إلى سرجي وفارقت سرج ابن العميد وفيها طراده قال ابن جنى أي قد صرت معه كأحد من في جملته فإذا سار إلى موضع سرت معه وطاردت بين يديه فكأنه هو المطارد عليها قال العروضي هذا كلام من لم ينتبه بعد من نوم الغفلة إنما يقول فارقت هذه الخيل لبده وفيها تأديبه وتقويمه وهذا على ما قال وما ذكره ابن جنى هوس وسوداء ملومٍ ليس في البيت منه شيء يقول أبو الطيب الخيل السوابق التي كانت في نداه وجملة ما أعطاناه فرستنا أي علمتنا الفروسية لأنها فارقت لبده حين أعطاناه وفيها ما علمه بطراده وتأديبه إياها وليس يريد بقوله فرستنا حملتنا حتى صرنا فرسانا عن الرجلة وقوله وفيها طراده يريد تأديب طراده وأدب طراده على حذف المضاف
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ عَائِد على نداه فى الْبَيْت الأول والضميران فى لبده وطراده يرجعان إِلَى ابْن العميد الْمَعْنى يُرِيد جعلتنا فُرْسَانًا يُرِيد أَن خيلا سوابق كَانَت فى نداه قادها إِلَيْهِ أى فى جملَة مَا أَعْطَانَا خيل سوابق فَارَقت لبده أى سرج ابْن العميد وانتقلت إِلَى سرجى وفيهَا طراده قَالَ ابْن جنى أى قد صرت مَعَه كواحد من جملَته إِذا سَار إِلَى مَوضِع سرت مَعَه وطاردت بَين يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ المطارد عَلَيْهَا فعلى قَوْله هَذَا قَوْله وفيهَا أى عَلَيْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِي جُذُوع النّخل﴾ قَالَ العروضى كَلَام أَبى الْفَتْح كَلَام من لم ينتبه بعد عَن نومَة الْغَفْلَة إِنَّمَا يَقُول فَارَقت هَذِه الخبل لبده وَفِيمَا تأديبه وتقويمه وَمَا ذكره ابْن جنى هوس وَالْمعْنَى أَن الْخَيل السوابق الَّتِى كَانَت عِنْده مِمَّا أَعْطَانَا علمتنا الفروسية لِأَنَّهَا قد فَارَقت لبده حِين أعطاناها وفيهَا مَا عمله بطراده وبتأديبه وَلَيْسَ يُرِيد بقوله فرستنا حملتنا حَتَّى صرنا فُرْسَانًا عَن الرجلة وفيهَا طراده يُرِيد تَأْدِيب طراده على حذف الْمُضَاف
- ١٨
وَرَجَت راحَةً بِنا لا تَراها
وَبِلادٌ تَسيرُ فيها بِلادُه
الواحدي: قال ابن جنى لما انتقلت خيله إليّ رجت أن تستريح من طول كده إياها وليست ترى ذلك من جهتي ما دمت أسير في بلاده والعمل الذي يتولاه لسعةِ بلده وامتداد الناحية التي تحت يده هذا كلامه وليس لسعة البلد وامتداد الناحية هاهنا معنى إنما يقول لا ترى هذه الخيل ما ترجوه لأنا لا نزال نغزو معه بغزواته ونطارد عليها معه إذا ركب إلى الصيد وإنما تستريح إذا فارقنا خدمته ونحن لا نفارق خدمته وبلاده
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما انْتَقَلت خيله إِلَى رجت أَن تستريح من طول كدة إِيَّاهَا وَلَيْسَت ترى ذَلِك من جهتى مَا دمت أَسِير فى بِلَاده لسعتها وامتداد ولَايَته وَقَالَ الواحدى لَيْسَ لسعة الْبِلَاد هَا هُنَا معنى إِنَّمَا يَقُول لَا ترى هَذِه الْخَيل مَا ترجوه لأَنا لَا نزال نغزو مَعَه بغزواته ونطارد عَلَيْهَا مَعَه إِذا ركب إِلَى الصَّيْد إِنَّمَا تستريح إِذا فارقنا خدمته وَنحن لَا نفارق
- ١٩
هَل لِعُذري عِندَ الهُمامَ أَبي الفَضـ
ـلِ قُبولٌ سَوادُ عَيني مِدادُه
الواحدي: قال ابن جنى أي رضيت أن يجعل المداد الذي يكتب به قبول عذري سوادَ عيني حبا له وتقربا منه هذا كلامه وليس كما قال لأن المراد قبول العذر لا أن يكتب الممدوح ذلك والمعنى أنه يقول هل يقبل عذري وهل عنده قبولٌ لعذري ثم قال سواد عيني مداده على طريق الدعاء كأنه قال جعل الله مداده سواد عيني يعني أنه أن استمد من سواد عيني لم أبخل عليه وإنما قال هذا لأنه كاتبٌ وحاسبٌ يحتاج إلى المداد والكناية في مداده تعود إلى أبي الفضل وعلى ما قال ابن جنى تعود إلى العذر وليس بشيء
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد رضيت أَن يَجْعَل المداد الذى يكْتب بِهِ قبُول عذرى سَواد عينى حبا لَهُ وتقربا مِنْهُ واعترافا لَهُ بالتقصير قَالَ الواحدى لَيْسَ على مَا قَالَ لِأَن المُرَاد قبُول الْعذر لَا أَن يكْتب الممدوح ذَلِك وَالْمعْنَى أَنه يُرِيد هَل يقبل عذرى وَهل عِنْده قبُول لعذرى ثمَّ قَالَ سَواد عينى مداده يُرِيد أَنه لَو استمد من عينى لم أبخل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ كَاتب مُحْتَاج إِلَى المداد وَالْكِنَايَة فى مداده تعود إِلَى أَبى الْفضل وفى قَول أَبى الْفَتْح تعود إِلَى الْعذر وَلَيْسَ بشئ
- ٢٠
أَنا مِن شِدَّةِ الحَياءِ عَليلٌ
مَكرُماتُ المُعِلِّهِ عُوّادُه
الواحدي: يقول أنا لغلبة الحياء عليّ كالعليل وبرُّ الذي أعلني وهداياه تأتيني كل يوم كأنها عوادق تعودني وإنما استحيا لأن ابن العميد عارضه في بيتٍ من شعره أو ناظره في شيء منه ولهذا جعله معلا له وقد شرح أبو الطيب هذه القصة فيما بعد هذا البيت فقال
العكبري: الْمَعْنى أَنا فى غَايَة من الْحيَاء وَذَلِكَ أَن أَبَا الْفضل ناظره فى شئ من شعره وَلِهَذَا جعله معلا لَهُ وَقد شَرحه فى الْبَيْت الذى بعد هَذَا فَيَقُول مكرمات المعل تأتينى كل يَوْم فَكَأَنَّهَا عواد عليل تعودنى
- ٢١
ما كَفاني تَقصيرُ ما قُلتُ فيهِ
عَن عُلاهُ حَتّى ثَناهُ اِنتِقادُه
الواحدي: يقول لم يكفني تقصير قولي عن علاه وعجزي عن وصفه حتى صار انتقاده شعري ثانيا لتقصيري وهذا هو الموجب للحياء وهو التقصير والانتقاد
العكبري: الْمَعْنى لم يكفنى تَقْصِير قولى وعجزى عَن وَصفه حَتَّى صَار انتقاده شعرى ثَانِيًا لتقصيرى وَهَذَا هُوَ الْمُوجب للحياء وَهُوَ التَّقْصِير والانتقاد
- ٢٢
إِنَّني أَصيَدُ البُزاةِ وَلَكِن
نَ أَجَلَّ النُجومِ لا أَصطادُه
الواحدي: يقول أنا في الشعراء كالبازي الأصيد في البزاة ولكن النجم الأعلى من يقدر على بلوغه يريد زحل وهو أجل النجوم جعله مثلا للممدوح ولم يعرف ابن جنى هذا لأنه قال لو استوى له أن يقول ولكن أعلى النجوم لكان أليق والمعنى أني وإن كنت حاذقا في الشعر فإن كلامي لا يبلغ أن أصف ابن العميد وأمدحه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول أَنا فى الشّعْر كالبازى الأصيد وَلَكِن النَّجْم الْأَعْلَى لَا أقدر على بُلُوغه وَيُرِيد بِأَجل النُّجُوم زحل جعل هَذَا مثلا للممدوح قَالَ الواحدى وَلم يعرف ابْن جنى هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ لَو اسْتَوَى لَهُ أَن يَقُول أَعلَى النُّجُوم لَكَانَ أليق وَالْمعْنَى إنى وَإِن كنت حاذقا فى الشّعْر فَإِن كلامى لَا يبلغ أَن أصف ابْن العميد وأمدحه وَأما قَول الواحدى عَن أَبى الْفَتْح (لَو اسْتَوَى لَهُ أَن يَقُول أَعلَى النُّجُوم لَكَانَ أليق) أى بِالْمَعْنَى فَصدق وَأَبُو الطّيب لَو قَالَ ذَلِك لَكَانَ حسنا واستوى لَهُ لَو فطن وَكَانَ قَادِرًا أَن يَقُول (إنَّنِى أصْيَد البُزاةِ ولكِنِّىَ أعْلى النُّجومِ لَا أصْطادُه ... )
- ٢٣
رُبَّ ما لا يُعَبِّرُ اللَفظُ عَنهُ
وَالَّذي يُضمِرُ الفُؤادُ اِعتِقادُه
الواحدي: أي ربَّ شيء من مدحك لا يبلغه لفظي بالعبارة عنه وما يضمره قلبي هو اعتقاده فيك وفي استحقاقك ذلك المدح وهذا اعتذارٌ عن قصوره في وصفه ومدحه
- ٢٤
ما تَعَوَّدتُ أَن أَرى كَأَبي الفَضـ
ـلِ وَهَذا الَّذي أَتاهُ اِعتِيادُه
الواحدي: يقول لم أتعود أن أمدح مثله فإن قصرت عن كنهِ وصفه كنت معذورا لأن عادتي لم تجرِ بمدح مثله والذي أتاه من الشعراء اعتياده لأنه أبدا يمدح فهو أعلم الناس بالشعر وهذا يدل على تحرز أبي الطيب منه وتواضعه له ولم يتواضع لأحد في شعره ما تواضع له ويجوز أن يكون قوله وهذا الذي أتاه أي هذا الذي فعله من النقد عادته لعلمه بالشعر وقال ابن جنى وهذا الذي أتاه من الكرم عادة له لم يتخلق لي به وليس بشيء لأنه ليس في وصف كرمه إنما يعتذر من تقصيره
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد لم أمدح مثله فَلذَلِك قصرت عَن وصفى لَهُ والذى أَتَاهُ من الْكَرم عَادَة لَهُ لم يتطبع بِهِ قَالَ الواحدى الذى أَتَاهُ من الشّعْر اعتياده لِأَنَّهُ أبدا يمدح فَهُوَ أعلم النَّاس بالمدح وَهَذَا يدل على تحرز أَبى الطّيب مِنْهُ وتواضعه لَهُ وَلم يتواضع لأحد فى شعره مَا تواضع لَهُ قَالَ وَيجوز أَن يكون وَهَذَا الذى أَتَاهُ يُرِيد الذى فعله من النَّقْد عَادَته قَالَ والذى قَالَه أَبُو الْفَتْح لَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ لَيْسَ فى وصف كرمه وَإِنَّمَا يعْتَذر إِلَيْهِ فى تَقْصِيره
- ٢٥
إِنَّ في المَوجِ لِلغَريقِ لَعُذراً
واضِحاً أَن يَفوتَهُ تَعدادُه
الواحدي: يقول إن فاتني عد بعض أوصافك حتى لم آتِ على جميعها كان عذري واضحا فإني غرقت فيها لكثرة صفات مدحك فالغريق في البحر إن فاته عد الأمواج كان عذره واضحا والمعنى أن فكري غرق في فضائلك فلم أجد سبيلا إلى وصفها حق الوصف
- ٢٦
لِلنَدى الغَلبُ إِنَّهُ فاضَ وَالشِعـ
ـرُ عِمادي وَاِبنُ العَميدِ عِمادُه
الواحدي: يقول الغلبة لعطائه فإنه غلبني لأنه إلى ابن العميد يستند وأنا أستند إلى الشعر وليس يمكنني أن أكاثر عطاءه بشعري
العكبري: الْإِعْرَاب للندى الغلب اللَّام مُتَعَلق بِمَحْذُوف هُوَ الْخَبَر والابتداء هُوَ الغلب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَجعل عماده فى مَوضِع اعْتِمَاده وَلَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ وَابْن العميد اعْتِمَاده وَكَانَ الْوَزْن صَحِيحا الْمَعْنى يَقُول الْغَلَبَة لعطائه فَإِنَّهُ غلبنى لِأَنَّهُ يسْتَند إِلَى ابْن العميد وَأَنا أستند إِلَى الشّعْر وَلَيْسَ يمكننى أَن أكاثر عطاءه بشعرى
- ٢٧
نالَ ظَنّي الأُمورَ إِلّا كَريماً
لَيسَ لي نُطقُهُ وَلا فيَّ آدُه
الواحدي: الظن ههنا معناه العلم ويروي طبي بالطاء وهو بمعنى العلم أيضا يقول أنا عالم بالأمور قد أحطت بها علما غير أني قاصر عن مدح كريم ليس لي فصاحته في الكلام ولا قوته في علم الشعر
- ٢٨
ظالِمُ الجودِ كُلَّما حَلَّ رَكبٌ
سيمَ أَن تَحمِلَ البِحارَ مَزادُه
الواحدي: الظلم من صفة الجود ولكنه أجراه على الممدوح وصفا كما يقال هو حسن الغلام يوصف بما هو وصفٌ لسببه ومعنى ظلم جوده ما ذكره في البيت فقال كلما قصده ركبٌ كلفهم من حمل نداه ما لا يطيقونه وهو أن يكلفهم حمل البحر في المزاد وهذا ظلم لأنه ليس مما يمكن وكني عن الركب كما يكنى عن لواحد لأنه على لفظ الواحد
العكبري: الْغَرِيب المزاد جمع مزادة وهى الرِّوَايَة والراوية فى الأَصْل الْجمل وَإِنَّمَا سميت المزادة راوية مجَازًا الْمَعْنى يَقُول هُوَ ظَالِم الْجُود يُرِيد أَنه يُكَلف من حل بِهِ أَو نزل لسخائه وبذله أَن يحمل الْبحار فى مزاده وَهَذَا ظلم لِأَنَّهُ يُكَلف الْإِنْسَان مَا لم يُمكن وكنى بالركب عَن الْوَاحِد على اللَّفْظ لَا على الْمَعْنى على رِوَايَة من روى سَام وَأما من روى سيم كَانَ الْمَعْنى أَن هَذَا الممدوح قد ألف مِنْهُ الْكَرم فَإِذا نزل بِهِ ركب كلفوه أَن يحمل الْبحار
- ٢٩
غَمَرَتني فَوائِدٌ شاءَ فيها
أَن يَكونَ الكَلامُ مِمّا أَفادُه
الواحدي: يقول غلبتني من جهته فوائد كان من جملتها حسن القول أي تعلمت منه حسن القول وصحة الكلام في جملة ما استفدت منه يريد أنه نبهه بانتقاده شعره على ما كان غافلا عنه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لم نسْمع قبله بجواد يحب الْعَطاء ويشتهى أَن يكون قلبه من جملَة الْإِعْطَاء يُرِيد أَن مَا أَفَادَهُ من الْعلم من نتيجة عقله وثبات فكره فَعبر عَن الْعلم بالفؤاد لِأَن مَحَله الْفُؤَاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ أى عقل فَسمى الْعقل قلبا قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى هَذَا الْكَلَام فَقَالَ الْكَلَام الْحسن الذى عِنْده إِذا أَفَادَهُ إنْسَانا فقد وهب لَهُ عقلا ولبا وفؤادا وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يحسن أَن لَو قَالَ (فاشتهى أَن يكون فِيهَا فُؤَاده ... ) مُنْكرا وَإِذا أَضَافَهُ إِلَى الممدوح فَلَيْسَ يحسن مَا قَالَ وَلَا يجوز
- ٣٠
ما سَمِعنا بِمَن أَحَبَّ العَطايا
فَاِشتَهى أَن يَكونَ فيها فُؤادُه
الواحدي: يقول لم نسمع قبله بجوادٍ يحب الإعطاء ويتمنى أن يكون قلبه من جملة ما يعطي يعني أن ما أفاده من العمل هو من نتيجة عقله وقلبه وبنات فكره وعبر عن العلم بالفؤاد لأن محله الفؤاد كما قال الله تعالى أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أي عقل فسمي العقل قلبا ولم يعرف ابن جنى هذا فقال الكلام الحسن الذي عنده إذا افاده إنسانا فقد وهب له عقلا ولبا وفؤادا وهذا إنما يحسن لو قال فاشتهي أن يكون فيها فؤاد منكراً وإذ أضافه إلى الممدوح فليس يجوز ما قال
- ٣١
خَلَقَ اللَهُ أَفصَحَ الناسِ طَرّاً
في مَكانٍ أَعرابُهُ أَكرادُه
الواحدي: يعني بافضل الناس وأفصحهم الممدوح والصحيح رواية من روى أفصح الناس والمعنى أن الفصاحة للعرب ولأهل البدو وافصح الناس في مكانٍ بدل الأعراب به أكرادٌ يعني أهل فارس ولم يعرف ابن جنى هذا وروى أفضل الناس
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى أفضل النَّاس وَلَيْسَ بشىء يُرِيد أَن أفْصح النَّاس الممدوح وَأَن الفصاحة فِي الْعَرَب فأصح النَّاس فى مَكَان بدل الْأَعْرَاب بِهِ أكراد يعْنى أهل فَارس أى أَنه أفْصح النَّاس وَأَنه بَين قوم غير فصحاء
- ٣٢
وَأَحَقَّ الغُيوثِ نَفساً بِحَمدٍ
في زَمانٍ كُلُّ النُفوسِ جَرادُه
الواحدي: أي وخلق أحق الغيوث بالحمد يعني الممدوح جعله غيثا وجعل الناس كلهم لاحتياجهم إليه جرادا فإن الجراد حياته في الغيث والكلأ وهذا قول ابن جنى وأحسن من هذا واصح أنه جعل الممدوح غيثا لعموم صلاحه وجعل الناس كلهم كالجراد لشيوع فسادهم ولأنهم سبب الفساد يدل على صحة هذا قوله
العكبري: الْإِعْرَاب أَحَق عطف على قَوْله أفْصح الْمَعْنى يَقُول خلق الله أَحَق الغيوث بِحَمْد فى زمَان ... الخ يعْنى الممدوح لما جعله غيثا ينْبت الْكلأ جعل النَّاس لاحتياجهم إِلَيْهِ كالجراد وَالْجَرَاد لَا يحيا إِلَّا بالغيث والكلأ وَقَالَ الواحدى جعل الممدوح غيثا لعُمُوم صَلَاحه وَجعل النَّاس جَرَادًا لشيوع فسادهم وَلِأَنَّهُم سَبَب الْفساد قَالَ وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله (مثل مَا أحدث ... الخ ... )
- ٣٣
مِثلَما أَحدَثَ النُبُوَّةَ في العا
لَمِ وَالبَعثَ حينَ شاعَ فَسادُه
الواحدي: يقول لما شاع الفساد في العالم بالناس الذين جعلهم كالجراد خلق ابن العميد ليستدرك به ذلك الفساد كما أنه لما عم الكفر والشرك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وهذا من قول الفرزدق، بعثت لأهل الدين عدلا ورحمةً، وبرءاً لآثار الجروح الكوالم، كما بعث الله النبي محمداً، على فترةٍ والناس مثل البهائمِ،
- ٣٤
زانَتِ اللَيلَ غُرَّةُ القَمَرِ الطا
لِعِ فيهِ وَلَم يَشِنهُ سَوادُه
الواحدي: لما ذكر عمومَ الفساد في الناس والزمان ذكر أن ذلك الفساد لا يتعدى إليه وأنه سبب لأصلاحه كالقمر يطلع فيجلو سواد الليل ولا يشينه ذلك السواد
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْقَمَر يزين اللَّيْل ويضئ فِيهِ وَلم يضرّهُ سَواد اللَّيْل وَأَنت لما ظهر الْفساد فى النَّاس لم يصل إِلَيْك لِأَنَّك سَبَب صَلَاحه كَالْقَمَرِ يطلع فيجلو سَواد اللَّيْل وَلَا يضرّهُ
- ٣٥
كَثَرَ الفِكرُ كَيفَ نُهدي كَما أَه
دَت إِلى رَبِّها الرَئيسِ عِبادُه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد أكثرت الْفِكر فَكيف أهْدى إِلَيْك شَيْئا كَمَا تهدى العبيد إِلَى رَبهَا
- ٣٦
وَالَّذي عِندَنا مِنَ المالِ وَالخَيـ
ـلِ فَمِنهُ هِباتُهُ وَقِيادُه
الواحدي: يقول أكثرت الفكر فيك كيف أهدي إليك شيئا كما يهدي العبيد إلى ربها وكل ما كان عندنا من المال والخيل فمن عندك وهبته وقدته إليّ وهذا من قول ابن الرومي، منك يا جنة النعيم الهدايا، أفنهدي إليك ما منك يهدى،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول كل مَا عندنَا من الْأَمْوَال والخيول فَهُوَ من هباته وَمَا قَادَهُ لنا من الْخُيُول فَمن عِنْده وَهَذَا من قَول ابْن الرومى (منكَ يَا جَنَّةَ النَّعيم الهَدايا ... أفنُهْدى إِلَيْك مَا مِنْك يُهْدَى)
- ٣٧
فَبَعَثنا بِأَربَعينَ مِهاراً
كُلُّ مُهرٍ مَيدانُهُ إِنشادُه
الواحدي: المهار جمع مهر يقال مهر ومهار وأمهار والكثير مهار يعني أربعين بيتا من الشعر ميدانُ كلِّ بيت إنشاده إي إذا أنشد عرف قدره كما أن المهر إذا أجري في الميدان عرف جريه
العكبري: الْإِعْرَاب مهار بِالْجَرِّ بدل أَو صفة على التَّأْوِيل وَبِالنَّصبِ صفة على الْموضع تَقْدِيره بعثنَا أَرْبَعِينَ وَالْبدل أَيْضا على الْموضع كَمَا قُلْنَا فى وَجه الْجَرّ لِأَن الْمهْر وَإِن كَانَ اسْما يرضيك مِنْهُ معنى الصّفة لِأَنَّهُ بِمَعْنى فَتى الْغَرِيب يُقَال مهر ومهرة وفى الْجمع أمهار ومهار ومهرات الْمَعْنى يَقُول قد بعثت إِلَيْك بِأَرْبَعِينَ بَيْتا من الشّعْر كَأَنَّهَا أَرْبَعُونَ مهْرا وميدان كل بَيت إنشاده يُرِيد تعرف كل بَيت بإنشاده كَمَا أَن الْمهْر إِذا جرى فى ميدانه عرف جريه
- ٣٨
عَدَدٌ عِشتَهُ يَرى الجِسمُ فيهِ
أَرَباً لا يَراهُ فيما يُزادُه
الواحدي: أي الأربعين عدد عشته دعاء له بأن يعيش هذا العدد من السنين على ما عاشه وكان ابن العميد قد جاوز السبعين وناهز الثمانين في هذا الوقت والمعنى زاد الله في عمرك هذا العدد ثم قال والجسم لا يرى من أرب العيش فيما زاد على الأربعين ما كان يراه فيما دونه أي فلهذا اخترت هذا العدد فجعلت القصيدة أربعين بيتا
العكبري: الْمَعْنى أى الْأَرْبَعُونَ عدد عشته دُعَاء لَهُ بِأَن يعِيش هَذَا الْعدَد من السنين على مَا عَاشَ وَكَانَ ابْن العميد قد جَاوز السّبْعين وناهز الثَّمَانِينَ فى هَذَا الْوَقْت وَالْمعْنَى زَاد الله فى عمرك هَذَا الْعدَد والجسم لَا يرى من أرب الْعَيْش فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين مَا كَانَ يرَاهُ فِيمَا دونه فَلهَذَا اخْتَار هَذَا الْعدَد فَجعل القصيدة أَرْبَعِينَ بَيْتا قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَرْبَعُونَ إِذا تجاوزها الْإِنْسَان نقص عَمَّا يعْهَد من أَحْوَاله فى جِسْمه وتصرفه
- ٣٩
فَاِرتَبِطها فَإِنَّ قَلباً نَماها
مَربَطٌ تَسبِقُ الجِيادَ جِيادُه
الواحدي: لما عبر عن الأبيات بالمهار عبر عن حفظها وإمساكها بالارتباط ليتجانس الكلام وقوله أن قلبا نماها يعني قلب نفسه يقول إن قلبا أنشأ هذه الأبيات وصنعها جياده تسبق جياد كل مربط وعني بالجياد الأبيات أيضا وورد على أبي الطيب كتاب أبي الفتح بن العميد يذكر سروره وشوقه إليه فقال إرتجالا
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- إِنَّ في المَوجِ لِلغَريقِ لَعُذراً ... واضِحاً أَن يَفوتَهُ تَعدادُه
- فَبَعَثنا بِأَربَعينَ مِهاراً ... كُلُّ مُهرٍ مَيدانُهُ إِنشادُه
- كُلَّما اِستَلَّ ضاحَكَتهُ إِياةٌ ... تَزعُمُ الشَمسُ أَنَّها أَرآدُه
- فَرَّسَتنا سَوابِقٌ كُنَّ فيهِ ... فارَقَت لِبدَهُ وَفيها طِرادُه
- عَدَدٌ عِشتَهُ يَرى الجِسمُ فيهِ ... أَرَباً لا يَراهُ فيما يُزادُه
- ما سَمِعنا بِمَن أَحَبَّ العَطايا ... فَاِشتَهى أَن يَكونَ فيها فُؤادُه
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.