سند النص: قوبِل ١٧ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول» و«مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» و«معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«القلب أعلم يا عذول بدائه» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٨ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول للعاذل القلب أعلم منك بدائه ما فيه من برح الهوى فهو يطلب شفاءه والقلب أحق منك بماء الجفن أي أن شفاءه في البكاء أنت تنهاه عن ذلك والقلب يأمر الجفن بالبكاء طالبا بذلك شفاء مما فيه من الهوى فهو أولى بذلك منك لأن القلب ملك البدن فهو يصرف الدمع إلى حيث يريد
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
١
الْقَلْبُ أَعْلَمُ يَا عَذُولُ بِدَائِهِ
وَأَحَقُّ مِنْكَ بِجَفْنِهِ وَبِمَائِهِ
الواحدي: يقول للعاذل القلب أعلم منك بدائه ما فيه من برح الهوى فهو يطلب شفاءه والقلب أحق منك بماء الجفن أي أن شفاءه في البكاء أنت تنهاه عن ذلك والقلب يأمر الجفن بالبكاء طالبا بذلك شفاء مما فيه من الهوى فهو أولى بذلك منك لأن القلب ملك البدن فهو يصرف الدمع إلى حيث يريد
٢
فَوَمَنْ أُحِبُّ لَأَعْصِيَنَّكَ فِي الْهَوَى
قَسَمًا بِهِ وَبِحُسْنِهِ وَبَهَائِهِ
الواحدي: الفاء للعطف والواو للقسم أقسم بالحبيب أنه لا يطيع عاذله فيه
٣
أَأُحِبُّهُ وَأُحِبُّ فِيهِ مَلَامَةً
إِنَّ الْمَلَامَةَ فِيهِ مِنْ أَعْدَائِهِ
الواحدي: يريد أن معنى الملامة النهي عن حبه ولا أجمع بين حبه وبين النهي عن ذلك وأراد أن يناقض أبا الشيص في قوله، أجد الملامة في هواك لذيذةً، حبا لذكرك فليلمني اللوم، ومعنى إن الملامة فيه من اعدائه أن اللوم في حبه عدو له وتلخيص الكلام أن صاب الملامة وهو اللائم من اعداء هذا الحبيب حين ينهي عن حبه ومن أحب حبيبا عادى عدوه
٤
عَجِبَ الْوُشَاةُ مِنَ اللُّحَاةِ وَقَوْلِهِمْ
دَعْ مَا نَرَاكَ ضَعُفْتَ عَنْ إِخْفَائِهِ
الواحدي: هذا إشارة إلى أنه ليس عنده إلا واشٍ أو لاحٍ فاللحاة يقولون له دع هذا الحب الذي لا تطيق كتمانه والوشاة يتعجبون من هذا القول لأنه إذا لم يطق كتمانه كان اعجز عن تركه
٥
مَا الْخِلُّ إِلَّا مَنْ أَوَدُّ بِقَلْبِهِ
وَأَرَى بِطَرْفٍ لَا يَرَى بِسَوَائِهِ
الواحدي: سوى إذا فتح مد وإذا كسر قصر يقول ليس لك خليل إلا نفسك كما قال أيضا، خليلك أنت لا من قال خلى، وإن كثر التجمل والكلام، ويجوز أن يكون المعنى ما الخل إلا من لا فرق بيني وبينه وإذا وددت فكأني بقلبه أود وإذا رأيت فكأني طرفه أرى يعني خليلك من وافقك في كل شيء فيود ما وددت ويرى ما رأيت.
٦
إِنَّ الْمُعِينَ عَلَى الصَّبَابَةِ بِالْأَسَى
أَوْلَى بِرَحْمَةِ رَبِّهَا وَإِخَائِهِ
الواحدي: يجوز أن يكون قوله على الصبابة أي مع ما أنا فيه من الصبابة كما قال الأعشى، وأصفدني على الزمانة قائدا، أي اعطاني مع ما كنت أقاسيه من الزمانة قائدا ويكون المعنى أن الذي يعين مع ما أنا فيه بإيراد الحزن عليّ باللوم أولى بإن يرحمني فيرق لي ويواخيني فيحتال في طلب الخلاص لي من روطة الهوى وهذا في عراض قول ابي ذر، إن كنت ناصحه فداو سقامه، وجعل إيراده عليه الحزن عونا على معنى أنه لا معونة عنده إلا هذا كما قالوا عتابك السيف وحديثك الصم أي وضعت هذا موضعه ويجوز أن يكون المعنى على ذي الصبابة أو صاحب الصبابة فيكون من باب حذف المضاف
٧
مَهْلًا فَإِنَّ الْعَذْلَ مِنْ أَسْقَامِهِ
وَتَرَفُّقًا فَالسَّمْعُ مِنْ أَعْضَائِهِ
الواحدي: يقول للعاذل دع العذل فإني سقيم لا احتمله والعذل من جملة اسقامي لأنه يزيدني سقما وأرفق في عذلك فإنك ترى ضعف اعضائي وإنها لا تحتمل أذى والسمع من جملة أعضائي فلا تورد عليه ما يضعف على استماعه.
٨
وَهَبِ الْمَلَامَةَ فِي اللَّذَاذَةِ كَالْكَرَى
مَطْرُودَةً بِسُهَادِهِ وَبُكَائِهِ
الواحدي: قال ابن جنى يقول أجعل ملامتك إياه في التذاذها كالنوم في لذاذته فاطردها عنه بما عنده من السهاد والبكاء أي لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء أي فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه فلتزل ملامتك إياه وهذا كلام من لم يفهم المعنى وظن زوال الكرى من العاشق وليس على ما ظن ولكنه يقول للعاذل هب أنك تستلذ الملامة كاستلذاذك النوم وهو مطرود عنك بسهاد العاشق وبكائه فكذلك دع الملام فإنه ليس بالذ من النوم أي فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذل.
٩
لَا تَعْذُلِ الْمُشْتَاقَ فِي أَشْوَاقِهِ
حَتَّى يَكُونَ حَشَاكَ فِي أَحْشَائِهِ
الواحدي: يقول لا تكون عاذرا للمشتاق حتى تجد ما يجده وهذا معنى قوله حتى تكون حشاك في أحشائه وهذا كقول البحتري، إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقاً، على كمدٍ من لوعة الحب فأعشق،
١٠
إِنَّ الْقَتِيلَ مُضَرَّجًا بِدُمُوعِهِ
مِثْلُ الْقَتِيلِ مُضَرَّجًا بِدِمَائِهِ
الواحدي: المضرج الملطخ بالدم من قولهم ضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة جعل العاشق كالمقتول تعظيما لأمر الهوى
١١
وَالْعِشْقُ كَالْمَعْشُوقِ يَعْذُبُ قُرْبُهُ
لِلْمُبْتَلَى وَيَنَالُ مِنْ حَوْبَائِهِ
الواحدي: يعني أن العشق مستعذب القرب كقرب المعشوق وإن كان ينال من روح العاشق والمعنى أن العشق قاتل وهو مع ذلك محبوب مطلوب
١٢
لَوْ قُلْتَ لِلدَّنِفِ الْحَزِينِ فَدَيْتُهُ
مِمَّا بِهِ لَأَغَرْتَهُ بِفِدَائِهِ
الواحدي: أراد بفدائك إياه أي بأن تفديه فتقول له ليت ما بك من حزن الصبابة وبرح الهوى بي لأغرته أي لحملته على لاغيرة بهذا القول وأضاف المصدر إلى المفعول في قوله بفدائه
١٣
وُقِيَ الْأَمِيرُ هَوَى الْعُيُونِ فَإِنَّهُ
مَا لَا يَزُولُ بِبَأْسِهِ وَسَخَائِهِ
الواحدي: يدعو له بالسلامة من الهوى لأنه ليس مما يدفعه البأس والسخاء أي هو الطف من ذلك
١٤
يَسْتَأْسِرُ الْبَطَلَ الْكَمِيَّ بِنَظْرَةٍ
وَيَحُولُ بَيْنَ فُؤَادِهِ وَعَزَائِهِ
الواحدي: يريد أ، الهوى يأسر الرجل الشجاع حتى لا يقدر على الصبر والتجلد وإن كان بطلا شجاعا وهذا قريب من قول جرير، يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به، وهن أضعف خلق الله أركانا.
١٥
فَأَتَيْتَ مِنْ فَوْقِ الزَّمَانِ وَتَحْتِهِ
مُتَصَلْصِلًا وَأَمَامِهِ وَوَرَائِهِ
الواحدي: متصلصلا له صلصة وحفيف لسرعته والمعنى أحطت به دوني فمنعتني نوائبه ومنعته من الوصول إليّ كالشيء الذي يحاط به من جميع جوانبه صار ممنوعا والمعنى حميتني من الزمان
١٦
مَنْ لِلسُّيُوفِ بِأَنْ تَكُونَ سَمِيَّهَا
فِي أَصْلِهِ وَفِرِنْدِهِ وَوَفَائِهِ
الواحدي: قوله تكون خبرٌ عن السيوف وليس بمخاطبة يقول من يكفل للسيوف بأن تكون سمي سيف الدولة أي مثله فيما ذكر كقوله أيضا تظن سيوف الهند البيت واستعار له اسم الفرند لما كان يقع عليه أسم السيف ثم ذكر الفصل بينه وبين سيوف الحديد
١٧
طُبِعَ الْحَدِيدُ فَكَانَ مِنْ أَجْنَاسِهِ
وَعَلِيٌّ الْمَطْبُوعُ مِنْ آبَائِهِ
الواحدي: أي الحديد ينزع إلى أجناسه من الحديد إن كان جيدا وأن كان رديا وعليٌّ ينزع إلى آبائه في شرفهم وكرمهم وجاء رسول سيف الدولة مستعجلا ومعه رقعة فيها بيتان في كتمان السر يسأل اجازتهما وهما، أمنى تخاف انتشار الحديث، وحظي في ستره أوفرُ، ولو لم اصنه لبقايا عليك، نظرت لنفسي كما تنظر، وهما للعباس بن الأحنف فقال أبو الطيب.
العَذول: كثير اللوم والعتاب وهو على وزن فَعول مثل: جَهول وضَحوك وهذا الوزن يفيد المبالغة والكثرة دائه: مرضه وعلّته والمراد هنا ألم الحب مائه: ماء العين أي دموعها افتتح المتنبي القصيدة بـالتصريع إذ وافقت قافيةُ صدر البيت قافية عجزه في قوله (بدائه) و (بمائه) والتصريع في العَروض هو : اتفاق آخر الشطر …
"فومن" مركب من : الفاء: استئنافية تفيد ابتداء كلام جديد متصل بما قبله الواو: واو القسم مَنْ: اسم موصول بمعنى الذي والمقصود به الحبيب وهو المقسم به يقسم الشاعر بالحبيب الذي يحبه وبما يتحلّى به من الحسن والبهاء أنّه لن يطيع العاذل في أمر الحب ولن يترك محبوبه مهما أكثر من لومه وعتابه وقد جاء القسم حتى …
أَأُحِبُّهُ يعني أأميل إليه وأتعلق به؟ الاستفهام هنا للإنكار أي: لا يمكن أن يكون ذلك المَلامة: اللوم والعتاب في ذا المورد ابو الطيب ينكر أن يحب محبوبه ثم يحب أن يُلام محبوبه أو يُؤخذ عليه عيب فالمحب لا يرضى أن يُنتقص محبوبه أو يُوجه إليه اللوم لأن محبته تجعله يرى محبوبه بعين الرضا ويدافع عنه ويعد …
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.