من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الطّيب المتنبي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن المتنبي؟
أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عبد الصَّمد أَبُو الطّيب الْجعْفِيّ الْكُوفِي المتنبي الشَّاعِر ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة وَأكْثر الْمقَام بالبادية لِاكْتِسَابِ اللُّغَة وَنظر فِي فنون الْأَخْبَار وَأَيَّام النَّاس وَالْأَدب وَقَالَ الشّعْر من صغره حَتَّى بلغ الْغَايَة وفَاق أهل عصره وَلم يَأْتِ بعده مثله ومدح)
الْمُلُوك وَسَار شعره فِي الدُّنْيَا قَالَ ضِيَاء الدّين ابْن الْأَثِير سَافَرت إِلَى مصر وَرَأَيْت النَّاس يشغلون بِشعر المتنبي فَسَأَلت القَاضِي الْفَاضِل فَقَالَ إِن أَبَا الطّيب ينْطق عَن خواطر النَّاس
وَكَانَ قد خرج إِلَى كلب فَادّعى فهم أَنه علوي ثمَّ ادّعى النُّبُوَّة إِلَى أَن اشْهَدْ عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ بالدعوتين وَحبس دهراً وأشرف على الْقَتْل ثمَّ استنابوه وأطلقوه ثمَّ إِنَّه تنبأ فِي بادية السماوة فَخرج إِلَيْهِ لُؤْلُؤ أَمِير حمص من قبل الإخشيد فَأسرهُ بعد أَن شرد من مَعَه ثمَّ حَبسه دهراً فاعتل وَكَاد يتْلف ثمَّ استتيب بمكتوب وَقيل إِنَّه قَالَ أَنا أول من تنبأ بالشعر ثمَّ الْتحق بالأمير سيف الدولة ابْن
حمدَان وحظي عِنْده ثمَّ فَارقه وَدخل مصر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ومدح كافوراً الإخشيدي وَكَانَ يقف بَين يَدَيْهِ وَفِي رجلَيْهِ خفان وَفِي وَسطه سيف ومنطقة ثمَّ يركب بحاجبين من مماليكه وهما بِالسُّيُوفِ والمناطق وَلما لم يرضه هجاه وفارقه لَيْلَة عيد النَّحْر سنة خمسين وَثَلَاث مائَة وَوجه كافور الإخشيدي خَلفه رواحل إِلَى جِهَات شَتَّى فلمخ يلْحق وَكَانَ كافور وعده بِولَايَة بعض أَعماله فَلَمَّا رأى تعاطيه فِي شعره وسموه بِنَفسِهِ خافه وَعُوتِبَ فِيهِ فَقَالَ يَا قوم من ادّعى النُّبُوَّة بعد النَّبِي ﷺ أما يَدعِي المملكة مَعَ كافور فحسبكم وَكَانَ لسيف الدولة مجْلِس يحضرهُ الْعلمَاء فِي لَيْلَة النَّحْر فيتكلمون بِحَضْرَتِهِ فَوَقع بَين المتنبي وَبَين ابْن خالويه كَلَام فَوَثَبَ ابْن خالويه على المتنبي فَضَربهُ فِي وَجهه بمفتاح فَشَجَّهُ وَخرج وَدَمه يسيل وَغَضب وَخرج إِلَى مصر وَلما فَارق مصر قصد بِلَاد فَارس ومدح عضد الدولة ابْن بويه فأجزل جائزته وَرجع من عِنْده قَاصِدا بغداذ ثمَّ إِلَى الْكُوفَة فِي شعْبَان لثمان خلون مِنْهُ فَعرض لَهُ فاتك بن أبي جهل الْأَسدي فِي عدَّة من أَصْحَابه وَكَانَ مَعَ المتنبي جمَاعَة أَيْضا فَقتل المتنبي وَابْنه محسد وَغُلَامه مُفْلِح بِالْقربِ من النعمانية بمَكَان يُقَال لَهُ الصافية وَقيل عِنْد دير العاقول ذكر ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة لما فر أَبُو الطّيب حِين رأى الْغَلَبَة قَالَ لَهُ غُلَامه لَا يتحدث النَّاس عَنْك بالفرار أبدا وَأَنت الْقَائِل
فالخيل وَاللَّيْل والبيداء تعرفنِيوَالسيف وَالرمْح والقرطاس والقلم
فكر رَاجعا وَقتل سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة لست بَقينَ من شهر رَمَضَان وَقيل غير ذَلِك من شهر رَمَضَان وَيُقَال إِن أَبَا عَليّ الْفَارِسِي قَالَ لَهُ يَوْمًا كم لنا من الجموع على وزن فعلى فَقَالَ المتنبي فِي الْحَال حجلي وظربي فَقَالَ أَبُو عَليّ فطالعت كتب اللُّغَة ثَلَاث لَيَال عَليّ أَنا أجد لهذين الجمعين ثَالِثا فَلم أجد وحسبك من يَقُول أَبُو عَليّ فِي حَقه هَذِه الْمقَالة)
وحجلى جمع حجل وَهُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف وظربى جمع ظربان على وزن قطران وَهِي دويبة مُنْتِنَة الرَّائِحَة وَكَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ يروي لَهُ بَيْتَيْنِ لَا يوجدان بديوانه وهما
أبعين مفتقر إِلَيْك نظرتنيفأهنتني وقذفتني من حالق
لست الملوم أَنا الملوم لأننيأنزلت آمالي بِغَيْر الْخَالِق
وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا لأبي الْفرج صَاحب الأغاني وَلما كَانَ بِمصْر كَانَ لَهُ صديق يَغْشَاهُ فِي علته فَلَمَّا أبل انْقَطع عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ وصلتني وصلك الله مُعْتَلًّا وقطعتني مبلاً فَإِن رَأَيْت أَن لَا تحبب الْعلَّة إِلَيّ وَلَا تكدر الصِّحَّة عَليّ فعلت إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ النامي الشَّاعِر كَانَ قد بَقِي من الشّعْر زَاوِيَة دَخلهَا المتنبي وَكنت أشتهي أَن أكون قد سبقته إِلَى مَعْنيين قالهما مَا سبق إِلَيْهِمَا أَحدهمَا
رماني الدَّهْر بالأرزاء حَتَّىفُؤَادِي فِي غشاء من نبال
فصرت إِذا أصابتني سِهَامتَكَسَّرَتْ النصال على النصال
وَالْآخر قَوْله
فِي جحفل سر الْعُيُون غبارهفَكَأَنَّمَا يبصرن بالآذان
وَقَالَ عَليّ بن ظافر فِي الذيل على بدايع البدائه حكى أَبُو الْحُسَيْن الْمُؤَدب قَالَ كنت ببغداذ فِي دَاري أنسخ شَيْئا فَدخل أَبُو الطّيب رَحمَه الله تَعَالَى فَقلت يَا أَبَا الطّيب إِن فِي شعرك كل مليح إِلَّا أَنَّك تذكر مصراعاً فِي معنى فَخرج فِي المصراع الآخر إِلَى غَيره فَقَالَ لي أَيْن قلت فِي قَوْلك لهوى الْقُلُوب سريرة لَا تعلم وَانْتَظرْنَا أَن يتم المصراع الآخر كشف السريرة فَقلت عرضا نظرت وخلت أَنِّي أسلم مَا فِي هَذَا معنى يُطَابق المصراع الأول فَخَجِلَ من ذَلِك وتمشى فِي الدَّار وَأَنا أنسخ ثمَّ عَاد إِلَيّ وَقَالَ اكْتُبْ
لَهو الْقُلُوب سريرة لَا تعلمكم حَار فِيهِ عَالم مُتَكَلم
وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي تَحْقِيقهوَصَحِيحه فِيمَا أَتَوْهُ توهم
كل يَقُول وَلَا يصحح قَوْلهوعَلى النُّجُوم بحيل من يتنجم
)
وَإِذا تفكر فِي الْحَقَائِق عَاقلضعفت قواه وخانه مَا يعلم
مَا فَاتَنِي من كل علم سرهوَمن الْحَقَائِق مَا يصان ويكتم
وَالْعلم بَحر والقرائح لَيْلَةوَمن العناء أزوم مَا لَا يلْزم
وَيُقَال إِن أَبَاهُ كنن سقاء بِالْكُوفَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْقَائِل فِيهِ أَي فضل لشاعر يطْلب الْفضل من النَّاس بكرَة وعشيا عَاشَ حينا يَبِيع فِي الْكُوفَة المَاء وحيناً يَبِيع مَاء الْمحيا وَلابْن حجاج فِيهِ أهاج كَثِيرَة وقصائد مُطَوَّلَة فِي ديوانه مِنْهَا قَوْله
كفوا عَن المتنبيفَإِنَّهُ قد تنبه
يَا شَاعِرًا مَا يُسَاوِيطرطوره نصف حبه
وَله قَوْله
يَا شيخ أهل الْعلم فِينَا وَمنيلْزم أهل الْعلم توقيره
مسَائِل جاءتك مفتنةفِيهَا من الْعَمَل عقاقيره
مشم شرجي كَيفَ تثنيه ليوذوق إستي كَيفَ تصغيره
وأير بغل طوله سَبْعَةفِي مثل دور الدقر تدويره
كم إصبعاً واحسبه لي جيدايكون فِي است أمك تكسيره
قل لي وطرطورك هَذَا الَّذِيفِي غَايَة الْحسن شوابيره
مَا ضره إِذْ جَاءَ فصل الشتالَو أَن شعر استي سموره
وَقَوله
يَا دِيمَة الصفع صبيعلى قفا المتنبي
وَيَا قَفاهُ تقدمحَتَّى تصير بجنبي
مِنْهَا
إِن كنت أَنْت نَبيافالقرد لَا شكّ رَبِّي
وَمِمَّا قَالَه من الحماسة فِي صُورَة الْغَزل قَوْله
كَأَن الْهَام فِي الهيجا عُيُونوَقد طبعت سيوفك من رقاد
وَقد صغت الأسنة من همومفَمَا يخطرن إِلَّا فِي فؤاد
)
عد ابْن وَكِيع وَغَيره سرقاته هَذَا الْمَعْنى من أَمَاكِن مِنْهَا قَول مَنْصُور النمري
وَكَأن موقعه بجمجمة الْفَتىحذر الْمنية أَو نُعَاس الهاجع
وَقَول مهلهل
الطاعن الطعنة النجلاء تحسبهانوماً أَنَاخَ بجفن الْعين يغفيها
بلهذم من هموم النَّفس صبغتهفَلَيْسَ يَنْفَكّ يجْرِي فِي مجاريها
وَقَول ابْن المعتز
أَيْن الرماح الَّتِي غذيتها مهجاًمذ مت مَا وَردت قلباً وَلَا كبدا
وَقَول آخر
كَأَن سِنَان ذابله ضميرفَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب
وَقَول أبي تَمام
كَأَنَّهُ كَانَ ترب الْحبّ مذ زمنفَلَيْسَ يعجزه قلب وَلَا كبد
قلت هَذَا جملَة مَا رَأَيْتهمْ عدوه فِي الموطن وَفِي تَرْجَمَة عَليّ بن عبد الله النَّاشِئ الْأَكْبَر شَيْء يتَعَلَّق بِهَذَا الْمَعْنى يَأْتِي فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد أَخذ الْمَعْنى الشريف الرضي فَقَالَ
كَأَن سَيْفك ضيف الشيب لَيْسَ لَهُإِذا أَتَى عَن وُرُود الرَّأْس منصرف
وَقَالَ الأرجاني
كَأَن سيوف الْهِنْد فِيهَا كواكبمَعَ الصُّبْح فِي هام الكماة تغور
وَهَذَا من قَول ابْن المعتز
متردياً نصلاً إِذالَاقَى الْمنية لم يراقب
فَكَأَنَّهُ فِي الْحَرْب شمس والرؤوس لَهُ مغارب وَقَالَ ابْن الساعاتي أَمن الهجر سَيْفه فَهُوَ لَا يَنْفَكّ مذ كَانَ قَاطعا بتارا أم من الْحبّ رمحه فَهُوَ لَا يألف إِلَّا الْقُلُوب والأفكارا وَقَالَ أَيْضا
بيض الْوُجُوه كَأَن زرق رماحهمسر يحل سَواد قلب الْعَسْكَر
وَقَالَ ابْن عبدون)
كَأَن عداهُ فِي الهيجا ذنُوبوصارمه دُعَاء مستجاب
وَقَالَ القَاضِي الْفَاضِل
كَأَنَّمَا أسيافه فِي الوغىطير ترى الْهَام لَهَا عشا
وَقَالَ ديك الْجِنّ
فَتى ينصب فِي ثغر الفيافيكَمَا ينصب فِي الْمقل الرقاد
حدث أَبُو منصرور ابْن الجواليقي عَن أبي زَكَرِيَّا التبريزي عَن أبي الجوائز الوَاسِطِيّ عَن المخلدي الأديب أَن المتنبي كَانَ بواسط جَالِسا وَعِنْده وَلَده المحسد قَائِما وَجَمَاعَة يقرأون عَلَيْهِ فورد إِلَيْهِ بعض النَّاس فَقَالَ لَهُ أُرِيد أَن تجيز لنا هَذَا الْبَيْت
زارنا فِي الظلام يطْلب سترافافتضحنا بنوره فِي الظلام
فَرفع رَأسه وقلا يَا محسد قد جَاءَك بالشمال فأته بِالْيَمِينِ فَقَالَ
فالتجأنا إِلَى حنادس شعرسترتنا عَن أعين اللوام
قَالَ أَبُو الجوائز معنى قَول المتنبي لوَلَده جَاءَك بالشمال فأته بِالْيَمِينِ أَن الْيُسْرَى لَا يتم بهَا عمل وباليمين تتمّ الْأَعْمَال وَأَرَادَ أَن الْمَعْنى يحْتَمل زِيَادَة فأوردها وَقد ألطف المتنبي فِي الْإِشَارَة وَأحسن وَلَده فِي الْأَخْذ انْتهى قلت كَذَا نقلت ذَلِك من خطّ الإِمَام شهَاب الدّين ياقوت فِي كِتَابه مُعْجم الشُّعَرَاء يَقُول عَن أيعن اللوام بِاللَّامِ وَالْوَاو والتستير هُنَا إِنَّمَا يكون عَن الوشاة لِأَنَّهُ قَالَ فِي الأول يطْلب سترا وَلَيْسَ للوام هُنَا مدْخل وَأَظنهُ قَالَ عَن أعين النوام وَهَذَا الْأَلْيَق بِهَذَا الموطن وَلم يقل وَالله أعلم النمام لِأَنَّهُ قَالَ أعين اللوام والأنسب أَن يُقَال عَن مقلة النمام أَو عَن نظرة النمام وَهُوَ الْأَحْسَن ورثاه الإِمَام أَبُو الْفَتْح ابْن جني النَّحْوِيّ بقصيدة وَهِي
غاض القريض وأودت نَضرة الْأَدَبوصوحت بعد ري دوحة الْكتب
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسهكَمَا تخطف بالخطية السَّلب
مَا زلت تصْحَب فِي الجلى إِذا نزلتقلباً جَمِيعًا وعزماً غير منشعب
وَقد حلبت لعمري الدَّهْر أشطرهتمطو بهمة لَا وانٍ وَلَا نصب
من للهواجل تحيي ميت أرسمهابِكُل جائلة التصدير والحقب
قبَاء خوصاء مَحْمُود علالتهاتنبو عريكتها بالحلس والقتب
)
أم من لسرحانها يقريه فضلتهوَقد تضور بَين الْيَأْس والسغب
أم من لبيض الظبا توكافهن دمأم من لسمر القنا والزغف واليلب
أم للمحافل إِذْ تبدو لتعمرهابالنظم والنثر والأمثال والخطب
أم للصواهل محمراً سرابلهامن بعد مَا غربت مَعْرُوفَة الشهب
أم للقساطل تعتم الحروب بهَاأم من لضغم الهزبر الضيغم الْحَرْب
أم للضراب إِذا الأحساب دَافع عَنتذنيبها شَعرَات الوكف القضب
أم للملوك تحليها وتلبسهاحَتَّى تمايس فِي أبرادها القشب
نابت وِسَادِي أحزاني تؤرقنيلما غَدَوْت لقىً فِي قَبْضَة النوب
عمرت خدن المساعي غير مضطهدومت كالنصل لم تدنس وَلم تَعب
فَاذْهَبْ عَلَيْك سَلام الله مَا قلتخوص الركائب بالأكوار والشعب
ورثاه أَبُو الْقَاسِم المظفر بن عَليّ الطبسي بقوله
لَا رعى الله سرب هَذَا الزَّمَانإِذْ دهانا فِي مثل هَذَا اللِّسَان
مَا رأى النَّاس ثَانِي المتنبيأَي ثَان يرى لبكر الزَّمَان
كَانَ من نَفسه الْكَبِيرَة فِي جَيش وَفِي كبرياء ذِي سُلْطَان
هُوَ فِي شعره نَبِي وَلَكِنظَهرت معجزاته فِي الْمعَانِي
ورثاه جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب النصيبي بقصيدة ذالية مَكْسُورَة وَقد تقدم ذكره وَمِنْهُم ثَابت بن هَارُون الرقي النَّصْرَانِي بقصيدة دالية مَرْفُوعَة مَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَمِنْهُم أَبُو الْقَاسِم يُوسُف بن أَحْمد متويه وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي شعره فَمنهمْ من يرجحه على أبي تَمام الطَّائِي وَمِنْهُم من يرجح أَبَا تَمام عَلَيْهِ والأذكياء وَالْغَالِب مَعَ المتنبي أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ قلت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد يَا سَيِّدي الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن النّحاس يرجح أَبَا تَمام على المتنبي أيش عنْدك فِي ذَا فَسكت وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام فَأَعَدْت عَلَيْهِ القَوْل فَقَالَ كَذَا يَا فَقِيه وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لي أحد الْمَشَايِخ الَّذين أخذت عَنْهُم وقفت لَهُ على أَكثر من أَرْبَعِينَ شرحاً يَعْنِي لديوانه مَا بَين مطولات ومختصرات وَلم يفعل هَذَا بديوان غَيره وعد ذَلِك من سعادته انْتهى
قلت وَالَّذِي عَلمته من الشُّرُوح ابْن جني شرحان والواحدي أَبُو الْعَلَاء المعري الْجِرْجَانِيّ)
ابْن الدهان فِي سرقاته رِسَالَة لِابْنِ عباد الْحَاتِمِي ابْن الْأَنْبَارِي وَهُوَ جيد التَّوْحِيد وَهُوَ جيد وَفِيه خطأ عَلَيْهِ وعَلى ابْن جني التبريزي ابْن عُصْفُور أَبُو الْبَقَاء المستوفي الإربلي الإِمَام فَخر الدّين فِيمَا قيل أَبُو عَليّ الْحسن بن عبد الله الصّقليّ التجني على ابْن جني لِابْنِ فورجة
وَالْفَتْح على أبي الْفَتْح يَعْنِي ابْن حني لِابْنِ فورجة أَيْضا فتق نور الكمام الظَّاهِر بن الْحُسَيْن بن يحيى المَخْزُومِي الإفليلي حوائج حَوَاشِي تَاج الدّين الِانْتِصَار الْمَبْنِيّ عَن فضل المتنبي لأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد المغربي راوية المتنبي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله الدلفي الْعجلِيّ وَقيل أَبُو الْحسن عَليّ وَهُوَ فِي عشر مجلدات وَالشَّيْخ شرف الدّين المرسي النَّحْوِيّ لَهُ كَلَام على شعره أَبُو عبد الله محمّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الهراسي الْخَوَارِزْمِيّ شرح جيد
والقزاز مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّمِيمِي مَا أَخذ على المتنبي من لحن وَغلط وَله مُجَلد تكلم فِيهِ على أَبْيَات معَان من شعره وَلابْن أياز النَّحْوِيّ كَلَام فِي إِعْرَاب أَبْيَات مشكلة من شعره وَابْن الْفَتى النَّحْوِيّ وَهُوَ سلمَان بن عبد الله النهرواني وَأَبُو حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبري وَأَبُو الْحُسَيْن عبد الله بن أَحْمد الشاماتي الأديب والوأواء الْحلَبِي عبد القاهر بن عبد الله وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن عبد الرَّحِيم الْأَصْبَهَانِيّ لَهُ كتاب فِي أخباره ولعثمان بن عِيسَى البلطي النَّحْوِيّ كتاب فِي أخباره ولعلي بن عِيسَى النَّحْوِيّ الربعِي كتاب التَّنْبِيه على خطأ ابْن جني فِي شعر المتنبي وَلأبي حَيَّان التوحيدي رد على ابْن جني وتخطئته فِي شعر المتنبي وَاخْتصرَ الْجُزُولِيّ تَفْسِير ابْن جني فِي شرح المتنبي
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة مدح عضد الدولة فَأعْطَاهُ مَا قِيمَته ثَلَاثُونَ وَقَالَ لَهُ امْضِ واحضر عِيَالك وَقَالَ قبل هَذَا وَصله بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَثَلَاث خلع كل خلعة سبع قطع وَثَلَاثَة أَفْرَاس كل فرس بسرج محلي ثمَّ دس عَلَيْهِ من سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَيْن هَذَا الْعَطاء من عَطاء سيف الدولة فَقَالَ هَذَا أجزل إِلَّا أَنه عَطاء متكلف وَسيف الدولة يُعْطي طبعا فَغَضب عضد الدولة وَأذن لقوم من بني ضبة فَقَتَلُوهُ وَقَالَ قَالَ المتنبي لكافور ولني صيدا فَقَالَ كَيفَ أوليك وَفِي رَأسك مَا فِيهِ من كَانَ يطيقك بعد هَذَا وهجاه الضَّبِّيّ فَقَالَ
الزم مقَال الشّعْر تحظ برتبةوَعَن النُّبُوَّة لَا أَبَا لَك فانتزح
تربح دَمًا قد كنت توجب سفكهإِن الممتع بِالْحَيَاةِ لمن ربح
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَكَانَ المتنبي قد تَلا على أهل الْبَوَادِي كلَاما زعم أَنه قُرْآن نزل عَلَيْهِ)
وَهُوَ والنجم السيار والفلك الدوار وَاللَّيْل وَالنَّهَار إِن الْإِنْسَان لفي أخطار إمض على سننك وَاقِف أثر من كَانَ قبلك من الْمُرْسلين فَإِن الله قامع بك زيغ من ألحد فِي دينه وضل عَن سَبيله وَيُقَال إِنَّه أَخذ من سيف الدولة فِي مُدَّة أبع سِنِين خمْسا وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَكَانَ ينشده مدحه قعداً وَيُقَال إِنَّه لما ارتحل من شيراز سَأَلَهُ الخفراء أَن يعطيهم خمسين درهما ليخفروه فَلم يفعل فَقتل وَيُقَال نه حملت إِلَيْهِ صلَة فِي يَوْم وَالنَّاس عِنْده فوزنها ثمَّ وعاها فِي أكياسها فَدخلت قِطْعَة صَغِيرَة فِي شقّ الْحَصِير فظل يُخرجهَا بإصبعه وَيَقُول
تبدت لنا كَالشَّمْسِ جَادَتْ بحاجبتبدى لنا مِنْهَا وضنت بحاجب
ثمَّ الْتفت إِلَى الْحَاضِرين وَقَالَ إِنَّهَا تحضر الْمَائِدَة وَلَا تحتقروها قَرَأت بعض ديوَان أبي الطّيب أَحْمد بن الْحُسَيْن المتنبي على القَاضِي الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود وأجازني رِوَايَته عَنهُ بِحكم رِوَايَته الدِّيوَان عَن الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ شرف الدّين الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن الإربلي وتقي الدّين إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أبي الْيُسْر التنوخي بِحَق سماعهما من تَاج الدّين أبي الْيمن زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ على أبي مُحَمَّد عبد الله سبط الْخياط الْمُقْرِئ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الْوَكِيل عَن أبي الْحسن عَن المتنبي وقرأت بعض الدِّيوَان أَيْضا على الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن عَتيق بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الصياد الفاسي فَرَوَاهُ لي عَن أبي الْحِين ابْن أبي الرّبيع سُلَيْمَان الْقرشِي عَن الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن ستاري بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعد الْألف رَاء وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف الإشبيلي عَن بهاء البغداذي عَن ابْن جني عَن المتنبي وَرَوَاهُ لي بطرِيق أُخْرَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع