من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْموصِلِي صَاحب الموشحات
أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ الْموصِلِي صَاحب الموشحات البديعية الَّتِي مِنْهَا قَوْله يمدح الْمَنْصُور صَاحب حماة باسم عَن لآلناسم عَن عطرنافر كالغزالسافر كالبدر
أَي بدر ربيبلي فِيهِ أرب
ذُو رضاب ضريبللطلا وَالضَّرْب
يَا لَهُ من حبيبضَاحِك عَن حبب
باخل بالوصالسامح بالهجرلي أبقى الخبالحين أفنى صبري
أغيد إِن رناسل بيض الصفاح
وَإِذا مَا انثنىهز سمر الرماح
لقتالي دناذَا أَمِير السِّلَاح
ضَارب بالنصالطاعن بالسمرراشق بالنبالنافث بِالسحرِ
فالنضيد النظيمالشتيت الشنيب
والأسيل الوسيمالخضيب الخصيب
والقوام القويمالْقَضِيب الرطيب
غُصْن ذُو اعتدالمورق بالشعرمزهر بالجمالمثمر بالبدر
من لدحية شَقِيقخَدّه كالشقيق
أَو كنار الْحَرِيقوالحيا والرحيق
والعذار الأنيقلازورد سحيق
فَوق خديه سالفهو فِي زنجفرشبه نمل يخالواقفاً لَا يسري)
لَو رَآهُ إِبْلِيسبِالسُّجُود اشْتهر
أَو رَأَتْهُ بلقيسحَار مِنْهَا النّظر
خَاله مغنطيسلحديد الْبَصَر
فَرعه كالليلفرقه كالفجرحرت بَين الضلالوالهدى فِي أَمْرِي قلت وَقد نظم فِي عصري فِي وَقت جمَاعَة وعارضوه فَمنهمْ من خَالف قوافيه وأقفاله وَمِنْهُم من لم يُخَالف أقفاله وكلفت شَيْئا من ذَلِك فَقلت مُوَافقا لَهُ فِي سَائِر أقفاله وقوافي حشواته وَهُوَ جَامع فِي الدلالجانح للهجرخاطر فِي الجمالعاطر فِي النشر
غُصْن بَان رطيبقد زها بالطرب
ينثني فِي كثيببالصبا عَن كثب
مَا لقلبي نصيبمِنْهُ غير النصب
قمر فِي كمالفوق غُصْن نضرطالعاً لَا يزالفي دياجي الشّعْر
كم جلا بالسنافرقه لي صباح
وحلا فِي الجنامبسم كالأقاح
إِن رنا وانثنىأَو تبدى ولاح
يَا حَيَاء الغز الوافتضاح السمرواختفاء الهلالوكسوف الْبَدْر
للعذار الرقيمخَاله كالرقيب
حول روض وسيموسط نَار تذيب
فِي النَّعيم الْمُقِيميتشكى اللهيب
ذاق برد الظلالفي لهيب الجمرواهتدى فِي الضلالببروق الثغر
شقّ خد الشَّقِيقمِنْهُ خد أنيق
والقوام الرشيقفِيهِ معنى دَقِيق
كم سقاني الرَّحِيقمن فَم كالعقيق
بعد ذَاك الزلالما حلالي صبريوالقوام الممالقام فِيهِ عُذْري
غُصْن بَان يميسفِي رياض الزهر
رِيقه الخندريسفِي زلال ظهر
)
فِيهِ در نَفِيسفِي عقيق بهر
جفْنه حِين صالفي خبايا صدريلو كفاني النباللاكتفى بِالسحرِ وَمن موشحات الْموصِلِي وَقد عَارض موشحة للْقَاضِي الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله
بِي من حوى الْحسن كلهوفاق غيد الأكلهبدر تَمام مصورما فِيهِ نقص الْأَهِلّة
فشعر للياليوفرقه للصباح
وجفنه للنصالوقده للرماح
وريقه للزلالوثغره للأقاح
فَلَو رأى قيس دلهأنساه حسن المذلهوَلَو تعناه عنترسلا محبَّة عبله
لي جنَّة وحريربخده واحمراره
ونضرة وسروربصدغه واخضراره
أعنبر أم عبيريجْرِي بِخَط عذاره
يحار فِيهِ ابْن مقلهحماه جفن ومقلهفَذا يجرد خنجروذا يفوق نبله
من حمرَة وَبَيَاضالِاجْتِمَاع تولد
فِي وجنة كالرياضجنانها الْخَال أسود
وبالصحاح المراضصان النقي من الخد
وكنتن أضمرت قبلهلذا الْجَمِيل الجبلهبنظرة لي تظهروتلتقي الصدغ غفله
فخده للهيبونشره للغوالي
وَردفهُ للكثيبوجيده للغزال
وَعطفه للقضيبوَوَجهه للهلال
مذ أطلع الصدغ نملهفقلت للقلب نم لَهُلَعَلَّ بِالصبرِ تظفربوصله يَا موله
جَفا الرقاد جفونيوبالسهاد ولوعي
وَالْعَادِيات شجونيوالنازعات ضلوعي
والذاريات شؤونيوالمرسلات دموعي
دمعي من الْحبّ قلهوالشوق مَا فِيهِ قلهونار وجدي تسعروأدمعي مستهله
)
قلت وَقد رَأَيْت موشحة تشبه هَذَا وَلم أدر لمن هِيَ فآثرت إِثْبَاتهَا هَهُنَا وَهِي لي مهجة مضمحلة وأدمع مستهلة هَذَا الغزال المزنر عقدت صبري فَحله
أما وَلَام عذارمن العبير تخط
ومبسم كالنضارفِيهِ من الدّرّ سمط
مَا إِن خلعت عِذَارَيْفِي غير حبك قطّ
وَلَا رضيت بذله حَتَّى تعشقت دلهوَكم تعزز قسور أَتَا رشا فأذله
شَكَوْت مَا بِي إِلَيْهِفَلم يرق لذلي
فَقلت لَا مت حَتَّىتصير فِي الْحبّ مثلي
وَقلت فِي السِّرّ مِنْهُيَا رب لَا تستجب لي
يَا من جعلني مثله مَا فِي الْبَريَّة مثله لي أدمع تتحدر كالغيث إِن دَامَ هطله
قَالُوا السلو جميلفَقلت لست بسال
ذَروا غرامي يطولإِلَى الرضاب الزلَال
وَكَيف تبقى عقولوربنا ذُو الْجلَال
قد صير السحر كُله فِي مقلتي خشف كُله وكل مقلة جؤذر من حسنه مستمله
إِن كَانَ فِي الْحبّ دَاءفَفِي الجفون الصِّحَاح
إِن كَانَ فِيهِ دَوَاءفَفِي الرضاب القراح
مَتى يكون اللِّقَاءوَأَنت روحي وراحي
يَا من أَبيت بعلهمن حبه ولعلهفي فِيهِ ينبوع سكريا لَيْت لي مِنْهُ عله
لم أنسه إِذْ تغنىمثل الغزال الأغن
وكل مَا أَتَمَنَّىيَأْتِي على حكم ظَنِّي
وَقد بدا يتثنىكالبدر من فَوق غُصْن
عَيْنَيْهِ وَالْملك للهخديه ورد معصفرأعاره الْغَيْم ظله
قلت كَذَا وجدته وأظن أَن الحشوة الثَّانِيَة أَو القفل مَعًا لَيست لناظم الأَصْل لِأَنَّهُ لحن ظَاهر
وَمن موشحات الْموصِلِي قَوْله الْهوى ضربمن العبثوبه العشاققد عبثوا)
بِي مليح وَصله أملييزدري بالشمس فِي الْحمل
جَائِر يَسْطُو بمعتدلينثني كالشارب الثمل
خنث ناهيك من خنثفَهُوَ روح والهوى جثث
غُصْن صبري من تمايلهفشمولي من شمائله
وخمولي من خمايلهوغليلي من غلائله
عذلي فِي زينه شعثينزح العذال أَو مَكَثُوا
حسنه يزْدَاد بِالنّظرِبقوام ناعم نضر
وعذار سَائل خضرورضاب بَارِد خصر
من سواهُ الْحسن لم يَرثوالورى من حسنه ورثوا
ثغره أنقى من الْبردرِيقه أشهى من الشهد
ظَبْي سرب من بَين أَسدسحره النفاث فِي العقد
لَو رنا بِالنّظرِ النفثنَحْو أهل الْكَهْف مَا لَبِثُوا
قمر وَاللَّيْل طرتهوضياء الصُّبْح غرته
وجني الْورْد وجنتهناره مِنْهَا وجنته
لَو دَعَا الْأَمْوَات من جدثقبل يقْضى حشرهم بعثوا
فبمَا فِي الطّرف من دعجٌوَبِمَا فِي الخد من ضرج
وَبِمَا فِي الثغر من فلجوَبِمَا فِي الجفن من غنج
وَبِمَا فِي الْخلق من دمثالورى فِي وَصفه بحثوا
مَا كمحبوبي وَلَا خلقاغُصْن بَان فِي كثيب نقا
سينه ثاء إِذا نطقاقَالَ فِي فِيهِ وَقد صدقا
مثكر المثطار من لعثوثحيق المثك لي نفث
وَمِنْهَا قَوْله يُعَارض كللي
جللي يَا رَاح كأس وَلها كلليبالحلي وسوريها وَلها خلخلي
من غررحبابك المنظوم مثل الدُّرَر
بِالْخمرِكَأَنَّهُ الْيَاقُوت فَوق الْجَمْر
)
والزهرفِي الرَّوْض أَمْثَال النُّجُوم الزهر
فانقليمن دنك الْمَخْتُوم بالمندلوارسلي طيب الشذا مَعَ نسمَة الشمَال
قد قدحزناد أنوار الطلا فِي الْقدح
والترحأدبر إِذا أقبل مِنْهَا الْفَرح
وانشرحصَدْرِي بهَا وَالْغَم عني سرح
فاجتلي لإبنة الْكَرم من الجدولسلسليفقد شدا الْقَمَر مَعَ البلبل
ذِي الشموسبأيدي الأقمار تحكي الشموس
فِي الكؤوسبصرفها يصرف هم وبوس
للنفوسروح وَرَيْحَان وهدي الْعَرُوس
تنجلي عَليّ فِي مطرفها الصندلأنمليأخضبها من كأسها إِن ملي
بِي رشايسمو على بدر الدجى والوشا
لَو يشايمشي على رَأْسِي وعيني مَشى
الحشابالنَّار من جفوته قد حَشا
قد قلي محبه بل قلبه ينقلي يصطليمِنْهُ كنار الْحَرْب فِي القسطل
أهيفمن الصِّبَا فِي لطف ألطف
متْلفسحر بِعَيْنِه أَو المرهف
أَوْطَفُرضابه الشهد أم القرقف
والخلي عَليّ قد جَار وَلم يعدلإذولي فِي دولة الْحسن وَلم يعْزل
مَا خباوجدي وأشواقي فُؤَادِي حبا
والظباجردن من أجفانهن الظبى
قد صباإِلَيْك قلبِي يَا نسيم الصبى
فاقلبي يَا ريح نحوي وَعلي اقبلي فاقبليقولي وأكناف الْحمى قبلي
وَمِنْهَا قَوْله
بِي حارس فِي خَدّه الجلنارعلى البهار بنرجس الطّرف وآس العذار
فالورد من وجنته والشقيق)
والشهد من ريقته والرحيق وثغره البلور غشى العقيق عقد ثمين كاللآلي الصغارله افتراربه حوى رق النُّفُوس الْكِبَار
(
الصُّبْح وَاللَّيْل لهَذَاالْهلَال
الْفرق وَالْفرع هدى مَعَ ضلال وَعَمه بالْحسنِ فِي الخد خَال
فخده والصدغبالاحمرار والاخضرار قد ألبساني حلل الاصفرار
بدر تَمام فِي بروج السُّعُود ظَبْي كناسٍ قَاتل بالأسود غُصْن أَرَاك مائس فِي برود فَذا لَهُ الْأُفق الرفيع المناروذا النفاروذا من الْحسن رنا حساماً وانثنى أسمرا ولاح بَدْرًا وعطا جؤذرا وماج بحراً وسطا قسورا وفاح مسكاً وتغنى هزارحيا وزارورد حبات الْقُلُوب الفتار فِي بَلْدَة الْقلب تبدى الْقَمَر وبالجمال الْفَرد عَقْلِي قهر وأسهر الطّرف الرشا إِذْ هجر وجفنه الْوَسْنَان بالانكسارله انتصاروقده الْعَادِل بالميل جَار وَرب يَوْم قد سقاني المدام رَاح لَهَا بِالروحِ قد سَام سَام وَكم على كاساتها حام حام
شبهته لما علينا أدَار كأس الْعقاربدر الدجى يسْعَى بشمس النَّهَار
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع