من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الجراوي المالقي
أَحْمد بن الْحسن بن سيد أَبُو الْعَبَّاس الجراوي المالقي كَانَ من كبار النُّحَاة والأدباء بالأندلس وَله شعر توفّي فِي حُدُود السِّتين وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا والجراوي بِالْجِيم وَالرَّاء وَبعدهَا ألف وواو قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم وَلَيْسَ باللص وَإِنَّمَا توافقا فِي الِاسْم والكنية وَالنِّسْبَة ذَاك من أهل إشبيلية وَهُوَ كناني النّسَب وَكِلَاهُمَا أَقرَأ الْأَدَب والعربية تقدّمت وَفَاة المالقي مِنْهُمَا وَغلط أَبُو بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس فِي كتبه الإشبيلية مِنْهُمَا عِنْد ذكره فِي كتاب زَاد الْمُسَافِر وَقد ذكرتهما جَمِيعًا فِي كتاب التكملة وَأورد لَهُ قَوْله
وَبَين ضلوعي للصبابة لوعةبِحكم الْهوى تقضي عَليّ وَلَا أَقْْضِي
جنى ناظري مِنْهَا على الْقلب مَا جنىفيا من رأى بَعْضًا يعين على بعض
)
وَأورد لَهُ أَيْضا
لما رَأَيْتُك عين الزَّمَانوَأَن إِلَيْك تحث الخطا
بكرت إِلَيْك بكور الْغُرَابورحت عَلَيْك رواح القطا
هَكَذَا أنْشد الأول على الخرم وعيوب الشّعْر الْجَائِزَة للْعَرَب لَا تجوز للمحدثين قَالَ ابْن الْأَبَّار وَمن احْتج بهم عِنْدِي لَيْسَ بمصيب على أَنه قد وَقع فِي شعر حبيب هن عوادي يُوسُف وصواحبه وقرأت لعباس بن نَاصح الأندلسي فِي ديوَان شعره
إِنَّك بِالصبرِ لَا توبنوَفِي الْجزع الْخلق الأشين
وَوَافَقَهُمَا أَبُو الطّيب فِي قَوْله
لَا يحزن الله الْأَمِير فإننيلآخذ من حالاته بِنَصِيب
وحسبنا الْيَوْم الْقبُول إِذا نقحنا وجودنا المقبول وَلابْن سيد المالقي مَا قَالَه فِي جريح بِسَهْم
حسدتك تشاب القسي لِأَن رَأَتْعَيْنَيْك أمضى فِي الْإِصَابَة مقصدا
فجنت عَلَيْك وَيَا لَهَا مِمَّا جنتلهفي عَلَيْك فكم خشيت الحسدا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع