من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الخراز الراوية
أَحْمد بن الْحَارِث بن الْمُبَارك الخراز أَبُو جَعْفَر راوية أبي الْحسن الْمَدَائِنِي والعتابي كَانَ راوية مكثراً مَوْصُوفا بالثقة وَكَانَ شَاعِرًا وَهُوَ من موَالِي الْمَنْصُور توفّي سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل ثَمَان وَخمسين وَهُوَ الَّذِي قَالَ البحتري لما عَابَ عَلَيْهِ شَيْئا من شعره
الْحَمد لله على مَا أرىمن قدر الله الَّذِي يجْرِي
مَا كَانَ ذَا الْعَالم من عالمييَوْمًا وَلَا ذَا الدَّهْر من دهري
يعْتَرض الحرمان فِي مطلبيوَيحكم الخراز فِي شعري
وَمن شعر الخراز فِي إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وحاجبه بشر
وَجه جميل وحاجب صلفكَذَاك أَمر الْمُلُوك يخْتَلف
يَا حسن الْوَجْه والفعال وَيَاأكْرم وَجه سما بِهِ شرف
وَيَا قَبِيح الفعال بالحاجب الغث الَّذِي كل أمره تطف
فَأَنت تبني وَبشر يهدمهوالمدح والذم لَيْسَ يأتلف
وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر كَانَ الخراز ذَا فهم وَمَعْرِفَة صَدُوقًا سمع من الْمَدَائِنِي كتبه كلهَا وَهُوَ)
بغداذي روى عَنهُ السكرِي وَابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيرهمَا وَكَانَ كَبِير الرَّأْس طَوِيل اللِّحْيَة كبيرها حسن الْوَجْه كَبِير الْفَم ألثغ خضب قبل مَوته بِسنة خضاباً قانئاً فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ إِن مُنْكرا ونكيراً إِذا حضرا مَيتا فرأياه خضيباً قَالَ مُنكر لنكير تجاف عَنهُ وَله من الْكتب كتاب المسالك والممالك كتاب أَسمَاء الْخُلَفَاء وكتابهم والصحبة كتاب مغازي الْبَحْر فِي دولة بني هَاشم وَذكر أبي حَفْص صَاحب أقريطش وَكتاب الْقَبَائِل وَكتاب الْأَشْرَاف كتاب مَا نهى النَّبِي ﷺ عَنهُ كتاب أَبنَاء السراري كتاب نَوَادِر الشُّعَرَاء كتاب مُخْتَصر كتاب الْبُطُون كتاب مغازي النَّبِي ﷺ وسراياه وأزواجه كتاب أَخْبَار بني الْعَبَّاس كتاب الْأَخْبَار والنوادر كتاب سجية الْبَرِيد كتاب النّسَب كتاب الحلائب والرهان
كتاب جمهرة نسب الْحَارِث بن كَعْب وأخبارهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَمن شعره
إِنِّي امْرُؤ لَا أرى بِالْبَابِ أقرعهإِذا تنمر دوني حَاجِب الْبَاب
وَلَا ألوم امْرَءًا فِي رد ذِي شرفوَلَا أطالب ود الكاره الآبي
وَقَالَ قصدية نوينة لما قتل بغا باغر التركي وهاجت الأتراك على المستعين بِاللَّه وخافهم وَانْحَدَرَ من سر من رأى إِلَى بغداذ أَولهَا
لعمري لَئِن قَاتلُوا باغراًلقد هاج باغر حَربًا طحونا
وفر الْخَلِيفَة والقائدان بِاللَّيْلِ يَلْتَمِسُونَ السفينا وَحل ببغداذ قبل الشروقفحل بهم مِنْهُ مَا يكرهونا
فليت السَّفِينَة لم تأتناوغرقها الله والراكبينا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع