من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْعَبَّاس البيع ابْن الدبيثي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو العباس البيع ابن الدبيثي؟
أَحْمد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الدبيثي أَبُو الْعَبَّاس البيع من أهل وَاسِط من أعيانهم حشمة وتمولاً وتقدماً وتجملاً وَله معرفَة بالأدب وينظم وينثر وَهُوَ بن عَم الْحَافِظ أبي عبد الله الدبيثي قدم بغداذ مَرَّات وروى بهَا شَيْئا من شعره قَالَ ابْن النجار وَلم يتَّفق لي لقاؤه وَحدث بِإِجَازَة عَن جمَاعَة من الواسطيين وَكَانَ قد ضمن البيع بواسط وظلم النَّاس وتعدى عَلَيْهِم وَركب من ذَلِك أموراً عظاماً إِلَى أَن كفت يَده وصودر على أَمْوَال كَثِيرَة وَبَقِي عاطلاً ممقوتاً إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة بواسط وَأورد لَهُ مَا رَوَاهُ عَن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الدبيثي عَن الْمَذْكُور
يروم صبرا وفرط الوجد يمنعهُسلوه ودواعي الشوق تردعه
إِذا استبان طَرِيق الرشد وَاضِحَةعَن الغرام فيثنيه ويرجعه
وأملح ذاده عَن عذب موردهجور الزَّمَان وظام عز مشرعه
مشحونة بالجوى والشوق أضلعهومفعم الْقلب بالأحزان مترعه
يصبيه أَن هَتَفت وَرْقَاء ضاحيةًفِي كل يَوْم لَهَا لحن ترجعه
تسنمت من غصون البان منظرةتحطه الرّيح أَحْيَانًا وترفعه
خضباء ضافية السربال ناعمةجنابها دمث الأكناف ممرعه
لَا إلفها نازح تنهل أدمعهاعَلَيْهِ وجدا كَمَا تنهل أدمعه
)
عاثت يَد الْبَين فِي قلبِي تقسمهعلى الْهوى وعَلى الذكرى توزعه
كَأَنَّمَا آلت الْأَيَّام جاهدةلما تبدد شملي لَا تجمعه
روعت يَا دهر قلبِي بالبعاد وَكمقد بَات قلبِي وَلَا شَيْء يروعه
وَأَنت يَا بَين قلبِي كم تذوقهمر الأسى وفؤادي كم تجرعه
وَكم مرام لقلبي لَيْسَ يبلغهُتصده عَنهُ أَسبَاب وتمنعه
من لي بِمن قلبه قلبِي فأسمعهبثي فيبسط من عُذْري ويوسعه
قل الْوَفَاء فَمَا أَشْكُو إِلَى أحدغلا أكب على قلبِي يقطعهُ
يَا خَالِي الْقلب قلبِي حشوه حرقوهاجع اللَّيْل ليلِي لست أهجعه
إِن خُنْت عهدي فَإِنِّي لم أخنه وَإِنضيعت ودي فَإِنِّي لَا أضيعه
هَذَا مقَام ذليل عز ناصرهيشكو إِلَيْك فَهَل شكواه تَنْفَعهُ
يلومه فِي الْهوى قوم وَمَا علمُواأَن الْمَلَامَة تغريه وتولعه
من لَا يكابد فِيهِ مَا أكابدهمِنْهُ ويوجعني مَا لَيْسَ يوجعه
تمر أَقْوَالهم صفحاً على أُذُنِيمر الرِّيَاح بسلمى لَا تزعزعه
من منقذي من يَدي من لَيْسَ يرحمنييقتادني للهوى المردي فَأتبعهُ
آتيه بِالصّدقِ من قولي فيدفعهظنا ويكذبه الواشي فيسمعه
لَو خفف الثّقل عَن قلبِي وَعللهبالوعد كنت أمنيه وأطمعه
لكنه صرح الهجران فالتهبتنَار التأسف بالأحشاء تسفعه
أَقُول أسلو فتأتيني بدائعهتترى بِكُل شَفِيع لست أدفعه
وَلَيْلَة زارني فِيهَا على عجلوالشوق يحفزه وَالْخَوْف يفزعه
وَبَات مستنطقاً أوتار مزهره الفصاح يتبعهَا طوراً وتتبعه
إِذا لوت كفها الملوى سَمِعت لَهَاوَقعا يلذ على الأسماع موقعه
فَبت أنظرهُ بَدْرًا وأرشفهخمرًا وأقطفه وردا وأسمعه
وَقَامَ والوجد يبطيه ويعجلهضوء الصَّباح وأنفاسي تودعه
قلت أَظُنهُ عَارض بِهَذِهِ القصيدة عَيْنِيَّة ابْن زُرَيْق الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا
لَا تعذليه فَإِن العذل يولعهقد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ أسمعهُ
)
وجيد هَذِه أَكثر من جيد تِلْكَ وَكَانَت وَفَاة ابْن الدبيثي بواسط سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع