من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
معز الدولة
أَحْمد بن بويه الديلمي السُّلْطَان معز الدولة أَبُو الْحُسَيْن قدم إِلَى بغداذ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمَات بالبطن سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة وعهد إِلَى وَلَده عز الدولة أبي مَنْصُور بختيار وَقيل إِنَّه لما احْتضرَ أضرّ بعض الْعلمَاء وَتَابَ على يَده وَسَأَلَهُ عَن الصَّحَابَة فَذكر لَهُ سوابقهم وَأَن عليا زوج بنته من فَاطِمَة بعمر ﵃ فاستعظم ذَلِك وَقَالَ مَا علمت بِهَذَا وَتصدق بأموال عَظِيمَة وَأعْتق غلمانه وأراق الْخُمُور ورد كثيرا من الْمَظَالِم وَكَانَ الرَّفْض فِي آخر أَيَّامه ظَاهرا ببغداذ وَيُقَال إِنَّه بَكَى حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ وَنَدم على الظُّلم وَتُوفِّي سَابِع عشْرين)
شهر ربيع الآخر عَن ثَلَاث وَخمسين سنة بعلة الذرب وَكَانَت دولته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَكَانَ قد رد الْمَوَارِيث إِلَى ذَوي الْأَرْحَام وَكَانَ يُقَال لَهُ الأقطع لِأَنَّهُ وَقعت فِيهِ عدَّة ضربات من الأكراد وطارت يَده الْيُسْرَى وَبَعض أَصَابِع الْيُمْنَى وَسقط بَين الْقَتْلَى ثمَّ سلم بعد ذَلِك وَملك ببغداذ بِغَيْر كلفة وَدفن بمشهد بني لَهُ فِي مَقَابِر قُرَيْش وَذكر أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي شذور الْعُقُود أَن معز الدولة كَانَ يَبِيع الْحَطب على رَأسه فِي أول أمره ثمَّ ملك هُوَ وَإِخْوَته الْبِلَاد وَآل أَمرهم إِلَى مَا آل وَكَانَ أَصْغَر إخْوَته قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد الْعلوِي بَينا أَنا فِي دَاري على دجلة بمشرعة الْقصب فِي لَيْلَة ذَات غيم ورعد وبرق سَمِعت صَوتا من هَاتِف يَقُول لما بلغت أَبَا الْحسن مُرَاد نَفسك فِي الطّلب وَأمنت من حدث اللَّيَالِي واحتجبت عَن النوب
مدت إِلَيْك يَد الردىوَأخذت من بَيت الذَّهَب
قَالَ فَإِذا بمعز الدولة قد توفّي فِي تِلْكَ اللَّيْلَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع