من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ ختن ثَعْلَب
أَحْمد بن جَعْفَر الدينَوَرِي ختن ثَعْلَب أَبُو عَليّ أحد المبرزين المصنفين فِي نحاة مصر كَانَ يخرج من مجْلِس ثَعْلَب وَهُوَ جَالس على بَاب دَاره والطلبة عِنْده فيتخطى ثعلباً وَأَصْحَابه ومحبرته مَعَه وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمبرد ليقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ فيعاتبه ثَعْلَب على ذَلِك وَيَقُول إِذا رآك النَّاس تفعل هَذَا يَقُولُونَ مَاذَا فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ قَالَ المصعبي سَأَلت أَبَا عَليّ كَيفَ صَار الْمبرد أعلم بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ من ثَعْلَب قَالَ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْكتاب على الْعلمَاء وثعلب قَرَأَهُ على نَفسه وَقدم أَبُو عَليّ الْبَصْرَة وَأخذ عَن الْمَازِني كتاب سِيبَوَيْهٍ ثمَّ دخل إِلَى بغداذ فَقَرَأَ على الْمبرد ثمَّ قدم مصر وَألف كتاب الْمُهَذّب فِي النَّحْو وَكتب فِي صَدره اخْتِلَاف الْكُوفِيّين والبصريين وَعزا كل مَسْأَلَة إِلَى صَاحبهَا وَلم يعتل لكل مِنْهُم وَلَا احْتج لَهُ فَلَمَّا أمعن فِي الْكتاب ترك الِاخْتِلَاف وَنقل مَذْهَب الْبَصرِيين وعول فِي ذَلِك على كتاب الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة وَله مُخْتَصر فِي ضمائر الْقُرْآن استخرجه من كتاب الْمعَانِي للفراء وَلما قدم عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش إِلَى مصر خرج أَبُو عَليّ مِنْهَا فَلَمَّا رَجَعَ الْأَخْفَش إِلَى بغداذ عَاد أَبُو عَليّ إِلَى مصر وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ وَله كتاب إصْلَاح الْمنطق وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع