يــروم صـبـراً وفـرط الوجـد يـمـنـعـه
الشاعر: أبو العباس البيع ابن الدبيثي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أبو العباس البيع ابن الدبيثي، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــروم صـبـراً وفـرط الوجـد يـمـنـعـه — ســلوهــ، ودواعــي الشــوق تــردعــه
إذا اسـتـبـان طـريـق الرشـد واضحة — عــن الغــرام فــيــثــنــيـه ويـرجـعـه
وأمــــلح ذاده عــــن عــــذب مــــورده — جــور الزمــان وظــام عــز مــشـرعـه
مـشـحـونـة بـالجـوى والشـوق أضـلعه — ومـفـعـم القـلب بـالأحـزان مـتـرعه
يــصـبـيـه أن هـتـفـت ورقـاء ضـاحـيـةً — فــي كــل يــوم لهــا لحــن تــرجــعــه
تــسـنـمـت مـن غـصـون البـان مـنـظـرة — تــحــطـه الريـح أحـيـانـاً وتـرفـعـه
خــضـبـاء ضـافـيـة السـربـال نـاعـمـة — جــنــابـهـا دمـث الأكـنـاف مـمـرعـه
لا إلفــهــا نــازح تـنـهـل أدمـعـهـا — عــليــه وجــداً كــمـا تـنـهـل أدمـعـه
عـاثـت يـد البـيـن فـي قـلبـي تقسمه — عــلى الهــوى وعـلى الذكـرى تـوزعـه
كـــأنـــمـــا آلت الأيـــام جـــاهـــدة — لمــا تــبــدد شــمــلي لا تــجــمـعـه
روعـت يـا دهر قلبي بالبعاد وكم — قــد بــات قـلبـي ولا شـيـء يـروعـه
وأنـت يـا بـيـنـ، قـلبي كم تذوقه — مــر الأســى وفــؤادي كــم تــجـرعـه
وكــم مــرام لقــلبــي ليـس يـبـلغـه — تــصــده عــنــه أســبــاب وتــمــنـعـه
مـن لي بـمـن قـلبـه قـلبـي فـأسمعه — بـثـيـ، فـيـبـسـط مـن عـذري ويـوسعه
قــل الوفــاء فــمـا أشـكـو إلى أحـد — غــلا أكــب عــلى قــلبــي يـقـطـعـه
يـا خـالي القـلب قـلبـي حـشوه حرق — وهـاجـع الليـل ليـلي لسـت أهـجعه
إن خـنـت عهدي فإني لم أخنه وإن — ضــيــعــت ودي فــإنــي لا أضــيــعــه
هـــذا مـــقــام ذليــل عــز نــاصــره — يـشـكـو إليـك فـهـل شـكـواه تنفعه؟
يـلومـه فـي الهـوى قوم وما علموا — أن المــلامــة تــغــريــه وتــولعــه
مــن لا يــكــابـد فـيـه مـا أكـابـده — مـنـهـ، ويـوجـعـني ما ليس يوجعه
تــمـر أقـوالهـم صـفـحـاً عـلى أذنـي — مـر الريـاح بـسـلمـى لا تـزعزعه
من منقذي من يدي من ليس يرحمني — يـقـتـادنـي للهـوى المـردي فأتبعه
آتـيـه بـالصـدق مـن قـولي فـيـدفـعـه — ظــنـاً ويـكـذبـه الواشـي فـيـسـمـعـه
لو خـفـف الثـقـل عـن قـلبي وعلله — بــالوعــد كــنــت أمـنـيـه وأطـمـعـه
لكــنــه صــرح الهــجــران فـالتـهـبـت — نـار التـأسـف بـالأحـشـاء تـسـفعه
أقــول أســلو فــتــأتــيـنـي بـدائعـه — تـتـرى بـكـل شـفـيـع لسـت أدفـعـه
وليــلة زارنــي فــيــهـا عـلى عـجـل — والشـوق يـحـفـزه والخـوف يـفـزعـه
وبـات مـسـتـنـطـقاً أوتار مزهره ال — فـصـاح يـتـبـعـهـا طـوراً وتـتـبـعـه
إذا لوت كـفـهـا المـلوى سمعت لها — وقـعـاً يـلذ عـلى الأسـمـاع مـوقـعه
فـــبـــت أنـــظـــره بــدراً، وأرشــفــه — خـمـراً، وأقـطـفـه ورداً، وأسـمـعـه
وقـام والوجـد يـبـطـيـهـ، ويـعـجـله — ضــوء الصــبــاح وأنــفـاسـي تـودعـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استبان: اسْتَبانَ يَسْتَبِينُ اِسْتَبِن اسْتِبانَة [بين]:- الشيءُ: ظهر ووَضح وَكَذلِكَ تُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ. - الشيءَ: استوضحه؛ استبان ما أشكل عليه في البحث.- ـه: عرفه؛ استبان صدقَ قوله.
- السربال: (السِّرْبَالُ) : الْقَمِيصُ. وَ
- تحطه: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث …
- ترجعه: تَرَجَّعَ يَتَرَجَّعُ تَرَجُّعاً : ـ الشخصُ: رجَّعَ، أي ردَّد صوته في قراءةٍ أو غناءٍ أو غيرِ ذلك؛ أخذ الراعي يترجَّع بين غنمه. ـ: قال إِنّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون. ـ في صدري: تردّد.
- جنابها: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.