بم التعلل لا أهل ولا وطن

الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«بم التعلل لا أهل ولا وطن» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِمَ التَّعَلُّلُ لَا أَهْلٌ وَلَا وَطَنُ ... وَلَا نَدِيمٌ وَلَا كَأْسٌ وَلَا سَكَنُ

أُرِيدُ مِنْ زَمَنِي ذَا أَنْ يُبَلِّغَنِي ... مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نَفْسِهِ الزَّمَنُ

لَا تَلْقَ دَهْرَكَ إِلَّا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ ... مَا دَامَ يَصْحَبُ فِيهِ رُوحَكَ الْبَدَنُ

فَمَا يَدُومُ سُرُورٌ مَا سُرِرْتَ بِهِ ... وَلَا يَرُدُّ عَلَيْكَ الْفَائِتَ الْحَزَنُ

مِمَّا أَضَرَّ بِأَهْلِ الْعِشْقِ أَنَّهُمُ ... هَوُوا وَمَا عَرَفُوا الدُّنْيَا وَمَا فَطِنُوا

تَفْنَى عُيُونُهُمْ دَمْعًا وَأَنْفُسُهُمْ ... فِي إِثْرِ كُلِّ قَبِيحٍ وَجْهُهُ حَسَنُ

تَحَمَّلُوا حَمَّلَتْكُمْ كُلُّ نَاجِيَةٍ ... فَكُلُّ بَيْنٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ مُؤْتَمَنُ

مَا فِي هَوَادِجِكُمْ مِنْ مُهْجَتِي عِوَضٌ ... إِنْ مُتُّ شَوْقًا وَلَا فِيهَا لَهَا ثَمَنُ

يَا مَنْ نُعِيتُ عَلَى بُعْدٍ بِمَجْلِسِهِ ... كُلٌّ بِمَا زَعَمَ النَّاعُونَ مُرْتَهَنُ

كَمْ قَدْ قُتِلْتُ وَكَمْ قَدْ مُتُّ عِنْدَكُمُ ... ثُمَّ انْتَفَضْتُ فَزَالَ الْقَبْرُ وَالْكَفَنُ

قَدْ كَانَ شَاهِدَ دَفْنِي قَبْلَ قَوْلِهِمُ ... جَمَاعَةٌ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ مَنْ دَفَنُوا

مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ ... تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُّفُنُ

رَأَيْتُكُمْ لَا يَصُونُ الْعِرْضَ جَارُكُمُ ... وَلَا يَدِرُّ عَلَى مَرْعَاكُمُ اللَّبَنُ

جَزَاءُ كُلِّ قَرِيبٍ مِنْكُمُ مَلَلٌ ... وَحَظُّ كُلِّ مُحِبٍّ مِنْكُمُ ضَغَنُ

وَتَغْضَبُونَ عَلَى مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ ... حَتَّى يُعَاقِبَهُ التَّنْغِيصُ وَالْمِنَنُ

فَغَادَرَ الْهَجْرُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ ... يَهْمَاءَ تَكْذِبُ فِيهَا الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ

تَحْبُو الرَّوَاسِمُ مِنْ بَعْدِ الرَّسِيمِ بِهَا ... وَتَسْأَلُ الْأَرْضَ عَنْ أَخْفَافِهَا الثَّفِنُ

إِنِّي أُصَاحِبُ حِلْمِي وَهْوَ بِي كَرَمٌ ... وَلَا أُصَاحِبُ حِلْمِي وَهْوَ بِي جُبْنُ

وَلَا أُقِيمُ عَلَى مَالٍ أُذَلُّ بِهِ ... وَلَا أَلَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ

سَهِرْتُ بَعْدَ رَحِيلِي وَحْشَةً لَكُمُ ... ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَرِيرِي وَارْعَوَى الْوَسَنُ

وَإِنْ بُلِيتُ بِوُدٍّ مِثْلِ وُدِّكُمُ ... فَإِنَّنِي بِفِرَاقِ مِثْلِهِ قَمِنُ

أَبْلَى الْأَجِلَّةَ مُهْرِي عِنْدَ غَيْرِكُمُ ... وَبُدِّلَ الْعُذْرُ بِالْفُسْطَاطِ وَالرَّسَنُ

عِنْدَ الْهُمَامِ أَبِي الْمِسْكِ الَّذِي غَرِقَتْ ... فِي جُودِهِ مُضَرُ الْحَمْرَاءِ وَالْيَمَنُ

وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنِّي بَعْضُ مَوْعِدِهِ ... فَمَا تَأَخَّرُ آمَالِي وَلَا تَهِنُ

هُوَ الْوَفِيُّ وَلَكِنِّي ذَكَرْتُ لَهُ ... مَوَدَّةً فَهُوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

من شروح القرّاء

بِمَ التَعَلُّلُ: بأي شيء أسلّي نفسي وأخفف أحزاني؟ (استفهام فيه حسرة واستنكار).لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ: أنا وحيد لا أعيش بين أهلي، ولا أستقر في وطني.وَلا نَديمٌ: لا يوجد لدي صديق أو نديم أجالسه وأتحدث إليه.وَلا كَأسٌ: لا أملك كأس شراب (كناية عن غياب مجالس اللهو والسرور).وَلا سَكَنُ: لا يوجد إنسان أسكن
يقول المتنبي أريد من هذا الزمن الذي أعيش فيه أن يُوصل إليَّ أو يحقق لي شيئًا يعجز الزمن نفسه، بطبيعته، عن بلوغه أو تحقيقه. أي أن الشاعر يطلب من الزمن أن يأتيه بشيءٍ لا يستطيع الزمن ذاته أن يصل إليه وفي هذا تعبير عن شدة التعلق بأمر بعيد المنال، أو عن طلب أمرٍ يتجاوز قدرة الأيام وتقلباتها. الأجمل في
ما دام روحك في الجسد، فلا تبالي بحوادث الدهر، فإنها لا تدوم

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
  • التعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • الفائت: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
  • تحملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • حملتكم: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)
  • سررت: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • عيونهم: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم