أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سند النص: قوبِل ٤٦ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول» و«اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٨ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: الباب الخامس، في ذكر أبي الطيب المتنبي وما له وما عليه، الأبيات ١ و١٩ و٢٠ و٣٨ وغيرها
- «يتيمة الدهر»: الباب العاشر في ذكر شعراء الموصل وغرر أشعارهم، البيت ٤٤
- «خزانة الأدب»: الشاهد الثامن والخمسون بعد السبعمائة، البيتين ٢٢ و٢٤
- «جواهر البلاغة»: (١-٢) فصاحة الكلام، البيت ٤٠
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: شعر المتنبي، البيت ٤١
- «الوساطة بين المتنبي وخصومه»: سرقات المتنبي، البيتين ٢٧ و٤٧
- «زهر الآداب وثمر الألباب»: فقر فى ذكر المرض والصحة والموت والحياة لغير واحد، البيت ٤١
- «العمدة في محاسن الشعر وآدابه»: باب ذكر الوقائع والأيام، البيت ٢٤
معنى قول المتنبي
وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ
مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ
قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: والمعنى أن المشتاق الذي لا يأمل لقاء حبيبه أشد حالا لأنه إذا كان على أمل خفف التأميل برح اشتياقه ويجوز أن يكون أخف حالا لاسترواحه إلى اليأس والأول الوجه
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
- ١
أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ
دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ
الواحدي: يقول استدعي الطلل دمعي بدثوره فاجابه الدمع وكنت أول من أجاب ببكائه قبل أصحابي وقبل الإبل يريد أن الإبل تعرف أيضا ذلك الطلل وتبكي عليه كام قال التهامي، بكيت فحنت ناقتي فأجابها، صهيل جوادي حين لاحت ديارها،
- ٢
ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ
وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
الواحدي: أي ظللت أكف دمعي خوفا من عذل الركب فظل الدمع يسيل وأصحابي من بين عاذر ليؤ وعاذل والدمع يسيل بين العذر والعذل.
العكبري: الْغَرِيب يُقَال ظللت بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا ظلولا إِذا ظلّ يَفْعَله بِالنَّهَارِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فظلتم تفكهون﴾ هُوَ من شواذ التَّخْفِيف وَالْأَصْل فظللتم وَأنْشد الْأَخْفَش (مَسْنا السمَّاءَ فَنِلْناها وَطالَهُمُ ... حَتَّى رأوْا أُحُداً يَهْوِى وَثهْلانا) وَالْأَصْل مسسنا أكفكفه أكفه ويسفح يجْرِي ويسيل وإصيحابي تَصْغِير عَظمَة الْمَعْنى يَقُول واصفا لانسكاب دمعه واستكفافه لَهُ ظللت أكفكفه ظلّ يسفح بَين مَا أبسطه لَهُم من الْعذر وَمَا يبدونه لي من العذل وَيجوز أَن يكون بَين أَصْحَابِي فَمنهمْ عاذر لي وَمِنْهُم عاذل لما رَأَوْا من عظم وجدي على الطلل
- ٣
أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌ
كَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِ
الواحدي: أي أشكو الفراق وهم يتعجبون من بكائي كذلك وما اشكو أي كذاك كانت الدموع تجري حين لم يكن بين يوبينهم بعد إلا الحجاب والواو في قوله وما للحال أي حين لا أشكو سوى الستر أي في حال دنو المسافة والهجر ومن روى كانت فمعناه كذاك كانت العبرة حين كان الحاجب بيننا الكلة ويجوز أن يريد كذا كانت الحبيبة تبكيني دانيةً إبكاءها وهي نائية والمصراع الثاني رد على أصحابه حين تعجبوا من بكائه يعني لا تتعجبوا من بكائي على فراقها فلقد كنت أبكي في هجرها
العكبري: الْإِعْرَاب الْوَاو فِي قَوْله وَمَا وَاو الْحَال الْغَرِيب النَّوَى الْبعد والفراق الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو الْفِرَاق وهم يتعجبون من بُكَائِي كَذَلِك كَانَت الدُّمُوع تجْرِي بِحَيْثُ لم يكن بيني وَبينهمْ بعد إِلَّا الْحجاب حِين لَا أَشْكُو سوى السّتْر الَّذِي بيني وَبينهمْ فِي حَال دنو الْمسَافَة حِين كَانَت تحجب بَيْننَا الكلل وَهِي جمع كلة وَهِي السّتْر وَالْمعْنَى أَنه يَقُول لأَصْحَابه لَا تعجبوا من بُكَائِي على فراقها فَلَقَد كنت أبْكِي فِي هجرها وَمَا أَشْكُو مَانِعا دون الكلل الَّتِي تضمها والستور الَّتِي تحجبها وَالدَّار وَاحِدَة والمنازل متجاورة فَكيف ظنكم بِي وَأَنا أَشْكُو النَّوَى الَّتِي تمنع مِنْهَا والبعد الَّذِي يؤيس عَنْهَا
- ٤
وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ
مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ
الواحدي: أراد كصبابة مشتاق فحذف المضاف والمعنى أن المشتاق الذي لا يأمل لقاء حبيبه أشد حالا لأنه إذا كان على أمل خفف التأميل برح اشتياقه ويجوز أن يكون أخف حالا لاسترواحه إلى اليأس والأول الوجه
العكبري: الْغَرِيب الصبابة رقة الشوق الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن المشتاق الَّذِي لَا يأمل لِقَاء حَبِيبه أَشد حَالا مِمَّن يأمل لِأَنَّهُ إِذا كَانَ على أمل خفف التأميل تبريح اشتياقه قَالَ وَيجوز أَن يكون أخف حَالا لاستراحة إِلَى الْيَأْس وَالْأول أوجه هَذَا كَلَامه وَالْمعْنَى وَمَا صبَابَة مشتاق على أمل من لِقَاء حَبِيبه بِقرب الدَّار ودنو الْمحل كَصُبَابَةِ مشتاق لَا أمل لَهُ لتباعد محبوبة وتنائي دَاره وانتزاح مَحَله وَأَرَادَ كَصُبَابَةِ فَحذف للْعلم بِهِ
- ٥
مَتى تَزُر قَومَ مَن تَهوى زِيارَتَها
لا يُتحِفوكَ بِغَيرِ البيضِ وَالأَسَلِ
الواحدي: يخاطب نفسه ويذكر أنها منيعة في قومها بالسيوف والرماح فإذا زار قومها لأجلها كانت تحفة من قبلهم السيوف والمعنى أنه يخافهم على نفسه أن أتاهم
العكبري: الْإِعْرَاب رد ضمير من على الْمَعْنى دون اللَّفْظ فَقَالَ زيارتها وَلَو رده على اللَّفْظ لقَالَ زيارته الْغَرِيب الْبيض السيوف والأسل الرماح والنحاف الإطراف بالهدية الْمَعْنى يَقُول إِن هَذِه المحبوبة منيعة بِالسُّيُوفِ والرماح فَإِذا زار قَومهَا زائر لأَجلهَا كَانَت تحفته مِنْهُم السيوف والرماح فَدلَّ على تعذر زِيَارَة محبوبته لما بسيلها من المنعة رموضعها من التَّعَذُّر والرفعة
- ٦
وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ
أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
الواحدي: يقول هجرها أقتل لي مما أخاف من شر قومها وأنا إذا خفت شر قومها مع هجرها كنت كغريقٍ يخاف البلل وهذا من قول بشار، كمزيلٍ رجليه عن بلل القطر وما حوله من الأرض بحرُ،
العكبري: الْمَعْنى يَقُول هجر هَذِه المحبوبة أقتل لي من سرح من أراقبه وموقع مَا أحذره من الرَّقِيب فِي جنب مَا أشكوه من هجران الحبيب كموقع البلل عِنْد الغريق الَّذِي هُوَ أقل مَا يحذرهُ وأهون مَا يخافه ويتوقعه وَهَذَا من قَول بشار (كمُزِيلٍ رِجْلَيْهِ عَنْ بَلَلِ القَطْرِوما حَوْلهُ مِنَ الأرْضِ بَحْرُ ... ) وَقَالَ ابْن وَكِيع هُوَ مَأْخُوذ من قَول عدي بن زيد (لَوْ بغَيرِ المَاء حَلْقِي شَرِقٌ ... كُنتُ كالغَصَّانِ بالمَاءِ اعْتصَاري) وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا نَقله من كَلَام الْحَكِيم من علم أَن الفناء مستول على كَونه هَانَتْ عَلَيْهِ المصائب
- ٧
ما بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِها
بِهِ الَّذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
الواحدي: أي لم ينتقل حبها عني ولا أسلوها إذا كان قومها وعشيرتها يحبونها كحبي يشير إلى إنها محبوبة في قومها منيعة فيما بينهم وأنه في يأس من الوصول إليها واليأس من الشيء يوجب السلوة عنه كما قالوا اليأس أحدى الراحتين وأنه مع هذا اليأس لا ينتقل عنه حبها.
العكبري: الْغَرِيب الْعَشِيرَة الْأَهْل والقرابة وَالْجمع عشائر وعشيرات وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم فِي بَرَاءَة ﴿وعشيراتكم﴾ على الْجمع الْمَعْنى قَالَ الواحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول مَا بَال فُؤَادِي لَا ينْتَقل عَن حبها وَبِكُل فؤاد من عشيرتها مَا بِي لِأَن التَّعَجُّب يُرِيد أَن يكون من فُؤَاده لمن أفئدتهم وَالْمعْنَى لم لَا ينْتَقل حبها عني وَلَا أسلوها إِذا كَانَ قَومهَا وعشيرتها يحبونها كَحبي يُشِير إِلَى أَنَّهَا محبوبة فِي قَومهَا منيعة فِيمَا بَينهم وَأَنه فِي يأس من الْوُصُول إِلَيْهَا واليأس من الشَّيْء يُوجب السلو عَنهُ كَمَا قَالُوا الْيَأْس إِحْدَى الراحتين وَأَنه مَعَ هَذَا الْيَأْس لَا ينْتَقل عَنهُ حبها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَجود مَا يتَأَوَّل فِي هَذَا أَن يَجْعَل الَّذِي يجده من الشوق كَأَنَّهُ شخص والشخص إِذا حصل فِي مَكَان لم يشغل غَيره فَإِذا صَحَّ ذَلِك صَحَّ إِنْكَاره لثبات وجده لِأَنَّهُ فِي أَمَاكِن كَثِيرَة والشخص لَا يشغل مكانين فإمَّا الْعرض فَلَا يشغل مَكَانا فَإِذا كَانَ فِي قلب وَاحِد جَازَ أَن يكون فِي قُلُوب كَثِيرَة وَالْمعْنَى يصفها بالْحسنِ وَأَنَّهَا معشوقة الدل كل قلب فِي عشيرتها بِهِ الَّذِي بِأبي الطّيب من حبها فَمَا بَال حبها فِي قلبه ثَابت ينْتَقل ومقيم لَا يرتحل يُرِيد أَن حب أَهلهَا لَهَا لبداعة حسنها غير حبه لَهَا وَأَن حبهم يتَغَيَّر وينتقل وحبه لَا يتَغَيَّر وَلَا ينْتَقل بل هُوَ ثَابت
- ٨
مُطاعَةُ اللَحظِ في الأَلحاظِ مالِكَةٌ
لِمُقلَتَيها عَظيمُ المُلكِ في المُقَلِ
الواحدي: يقول هي مطاعة اللحظ في جملة الحاظ النسوان أي أنها إذا لحظت إلى إنسان فتنته حتى يصير الملحوظ إليه مطيعا لها وهي مالكة القلوب ولمقلتيها ملك عظيم في جملة المقل قال ابن فورجة أي أن العيون إذا نظرت إلى عينها لم تملك صرف الحاظها عنها لأنها تصير عقلة لها فكان عينها مالكة العيون
العكبري: الْمَعْنى يَقُول هِيَ بديعة فِي الْحسن وَأَن ألحاظها مطاعة فِي الألحاظ المعشوفة وَأَنَّهَا فِي الحسان مالكة لَا تماثل ومقدمة لَا تشاكل وان لمقلتيها عَظِيم الْملك ورفيع الْمنزلَة وَالْقدر فَإِذا نظر إِنْسَان إِلَيْهَا فتنته حَتَّى يصير مُطيعًا لَهَا وَهِي تملك بحسنها كل الْقُلُوب قَالَ ابْن فورجة إِن الْعُيُون إِذا نظرت إِلَيْهَا لم تملك صرف ألحاظها عَنْهَا لِأَنَّهَا تصير عقلة لَهَا فَكَأَن عينيها مالكة الْعُيُون وَهُوَ معنى قَول أبي نواس (كُلَّ يَوْم يَسْترقُّ لَهَا ... حُسْنُها عَبْداً بِلا ثَمَن)
- ٩
تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِساتُ بِها
في مَشيِها فَيَنَلنَ الحُسنَ بِالحِيَلِ
الواحدي: يقول النساء الحييات ذوات الأنس يتشبهن بها في حسن المشية فيكتسبن الحسن بالتشبه بها ويحتلن حتى ينلن ذلك.
العكبري: الْغَرِيب الخفرات النِّسَاء الحييات الْوَاحِدَة خفرة والآنسات الحسان الْوَاحِدَة آنسة الْمَعْنى إِذا كَانَ فِي حسن امْرَأَة تَقْصِير تشبهت بهَا فِي مشيها فَيجْبر حسن الْمَشْي تَقْصِير الْحسن حَتَّى تكون قد نَالَتْ الْحسن بالحيلة وَهَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي وَالْمعْنَى أَن النِّسَاء الحييات يتشبهن بهَا فِي مشيتهَا ويرين حكايتها فِي دلها فيكسبهن ذَلِك نيل الْحسن بالتحيل والوصول إِلَيْهِ بالتعمل
- ١٠
قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَها
فَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ
الواحدي: يقول مر بي من الدهر الحلاوة والمرارة فلم أحصل منهما على صابٍ ولا عسلٍ لانقضائهما ومرورهما كما قال البحتري، ومن عرف الأيام لم ير خفضها، نعيماً ولم يعدد مضرتها بلوى،
العكبري: الْغَرِيب الصاب شجر مر يعصر مِنْهُ مَاء مر قَالَ أَبُو ذُؤَيْب (إنّي أرِقْتُ فَبِت الليَّلَ مُشْتَجِراً ... كأنَّ عَيْنَيَّ فِيها الصَّابُ مَذْبُوح) الْمَعْنى يَقُول قد ذقت صعوبة أيامي وسهولتها ورفاهيتها فَمَا حصلت على صاب من مرها وَلَا عسل من حلوها لِأَن لذات الْأَيَّام ومكارهها منتقلة فانية ومستحيلة زائلة تتعاقب وَلَا تدوم وتنتقل وَلَا تقيم وَمَا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ تقطع على استكراه مره وَلَا تحتم على استعذاب حلوه وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (وَمَنْ عَرَفَ الأيِّامَ لَمْ يَرَ خَفٍ ضَها ... نَعِيما ولْم يَعْدُدْ مَضَرَّتَها بَلْوَى)
- ١١
وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَني
وَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي
الواحدي: يعني أنه إنما كان حيا حين كان شابا فلما شاب صار كأنه مات وانتقل روحه إلى غيره كما قال الآخر، من شاب قد مات وهو حي، يمشي على الأرض مشى هالك، والمعنى أنه تغير بعد المشيب حتى صار غير ما كان أولا وقال ابن فورجة أحسن ما يحمل عليه البدل في هذا البيت الولد لأنه كان بدل الإنسان إذا كان يشب أوان شيخوخة الأب ثم يرثه ويكون كأنه بدله في ماله وبدنه
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد ذهب قوم إِلَى أَنه الْمَعْنى أَنه شَابًّا فَلَمَّا ذهب الشَّبَاب رَآهُ فِي غَيره من النَّاس وَنَقله الواحدي وَقَالَ هُوَ كَقَوْل الآخر (مَن شابَ قَدْ ماتَ وَهْوَ حَيْ ... يمْشِي على الأرْضِ مَشْيَ هالِكْ) وَقَالَ ابْن فورجة أحسن مَا يحمل عَلَيْهِ الْبَدَل فِي هَذَا الْبَيْت الْوَلَد لِأَنَّهُ بدل الْإِنْسَان إِذْ كَانَ يشب أَوَان شيخوخة الْأَب وَإِذا مَاتَ وَرثهُ فَيكون بدله فِي مَاله وَالْمعْنَى يَقُول قد صَحِبت الشَّبَاب مَسْرُورا وَأرَانِي الرّوح يَد الْقُوَّة والجلادة والنهضة فِي بدني ثمَّ صَحِبت الشيب مستكرها لصحبته فَأرَانِي الرّوح فِي بدلي بِتَغَيُّر أحوالي وعجزي عَن النهوض وَالْقِيَام بِسُرْعَة كَمَا كنت أَيَّام الشَّبَاب وصرت أستعين بغيري يساعدني على أحوالي وَكَأَنِّي بِهَذَا قد أَرَانِي الرّوح فِي بدلى يُرِيد الْقُوَّة والنشاط وَالَّذِي كنت افعله وحدي صرت أحتاج فِيهِ إِلَى مساعد وتلخيص الْمَعْنى أَن حَقِيقَة أُمُور الْإِنْسَان أَيَّام شبابه ثمَّ تتبدل بالانتقال إِلَى مشيبه وَكبره
- ١٢
وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِياً
بِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ
الواحدي: العزهاة الذي لا يريد النساء ولا يميل إليهن وهي ضد الغزل يقول قد أتيت حبيبتي ليلا ومعي سيفي والسيف لا يوصف بالميل إلى النساء ولا ببغضهن
العكبري: الْغَرِيب رجل عزهاة وعزهاءة وعزهي منون وَالْجمع عزاهي مثل سعلاة وسعالي وعزهون وَهُوَ الَّذِي لَا يطرب للهو وَيبعد عَنهُ والغزل الَّذِي يهوى محادثة النِّسَاء وَهُوَ صَاحب غزل وَقد غزل غزلا وَفِي الْمثل هُوَ أغزل من امْرِئ الْقَيْس الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَتَى حبيبته لَيْلًا مرتديا بِسَيْفِهِ جعله مَوضِع الرِّدَاء وَالسيف لَا يُوصف بِهَذَيْنِ الوصفين فيريد أَنه صَاحب لَا يطرب للسماع وَلَا يحن للهو
- ١٣
فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُ
وَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ
الواحدي: أي بات السيف بيننا ونحن متعانقان ولا علم له بما يجري بيننا من شكوى الفراق والهوى ولا غير ذلك مما يجري بين المحبين إذا تعانقا
العكبري: الْغَرِيب الترقوة الْعظم الَّذِي بَين الْمنْكب وَبَين ثغرة النَّحْر وَجمعه تراق قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلا إِذا بلغت التراقي﴾ والقبل جمع قبْلَة الْمَعْنى يَقُول بَات السَّيْف بَين تراقينا وَنحن متعانقان وَلَا علم لَهُ بِمَا يجْرِي بَيْننَا من شكوى الْفِرَاق وَلَا غير ذَلِك مِمَّا يجْرِي بَين المحبين إِذا هما تعانقا وَيُشِير بِهَذَا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من الحذر والمخافة وَأَنه لم يخلع السَّيْف حِين عانق محبوبه وأنهما كَانَا يدفعانه عَنْهُمَا
- ١٤
ثُمَّ اِغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌ
عَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ
الواحدي: الرجع التلطخ بالطيب يقول اغتدى السيف وقد تأثر بما كان عليها من الطيب وظهرت آثاره على ما تعلق منه من السيور وعلى جفنه والغلاف الذي فيه الجفن
العكبري: الْغَرِيب الردع أثر الطّيب وَبِه ردع من زعفران أَو دم أَي لطخ وَأثر وردعته بالشَّيْء فارتدع أَي لطخه بِهِ فتلطخ وَمِنْه قَول ابْن مقبل (يَخدِي بِها بازِلٌ فُتْلٌ مَرَافِقُهُ ... يجْرِي بديباجَتَيْهٍ الرَّشْحُ مُرْتَدعُ) والخلل وَاحِدهَا خلة بِالْكَسْرِ جُلُود منقوشة بِالذَّهَب وَغَيره يغشى بهَا أعماد السيوف وجفن السَّيْف غمده وذؤابة السَّيْف رَأس فائمه الْمَعْنى يَقُول يردع السَّيْف وَبِه اثر من طيبها ظَاهر على فائمه وجفنه وخلله وَالْمعْنَى أَنه لصق بِهَذِهِ المحبوبة حَتَّى لصق الطّيب الَّذِي طيبت بِهِ
- ١٥
لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلّا مِن مَضارِبِهِ
أَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ
الواحدي: أي لا أطلب الشرف ولا أكسبه إلا من مضارب السيف أو من سنان الرمح
العكبري: الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الَّتِي قَرَأنَا بهَا الدِّيوَان بِإِضَافَة سِنَان إِلَى أَصمّ بِغَيْر تَنْوِين وَرَوَاهُ جمَاعَة سِنَان بِالتَّنْوِينِ والأجود الْإِضَافَة وَإِذا نون يكون الْمَعْنى وَمن سِنَان أَصمّ كَعبه والكعب للرمح لَا للسنان وَإِذا جوزناه على الِاسْتِعَارَة كَانَ للرمح أشبه وَأَيْضًا فَإِن فِي السنان نونين وَإِذا نون صَار فِيهِ ثَلَاث نونات وَثَلَاث حُرُوف بِمَعْنى فِي كلمة ثقيل الْغَرِيب كعوب الرمْح العقد النَّاشِزَة من أنابيبه والأصم الكعب هُوَ الَّذِي تتصلب تِلْكَ الكعوب مِنْهُ وتكتنز وتتداخل وَلَا تَنْتَشِر وَبِذَلِك يعتدل الْمَعْنى كَأَنَّهُ فال ملغزا فِي السَّيْف ثمَّ أبان مُرَاده فَقَالَ لَا أكسب جميل الذّكر إِلَّا من مضرب هَذَا السَّيْف الَّذِي وَصفه وَمن سِنَان هَذَا الرمْح الَّذِي وَصفه وَالْمعْنَى أَنه لَا يكْتَسب الْمجد إِلَّا بإقدامه وببأسه
- ١٦
جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِ
فَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ
الواحدي: أي أعطاني الأمير هذا السيف في جملة ما وهب لي فزان بحسنه الهبات وكساني في جملة ما أعطاني من الثياب الدرع يعني أنه وهبه سيفا ودرعا في جملة ما وهبه
العكبري: الْمَعْنى أَعْطَانِي الْأَمِير هَذَا السَّيْف فِي جملَة مَا وهبه لي فزان بحسنه مَا وهب لي وكساني فِي جملَة مَا أَعْطَانِي من الثِّيَاب الدرْع يَعْنِي أَنه وهبه سَيْفا وَدِرْعًا فِي جملَة مَا وهبه لَهُ
- ١٧
وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ مَعرِفَتي
بِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللَهِ أَو كَعَلي
الواحدي: يقول منه تعلمت حمل السيف وهو واهبه لي ومعلمي حمله ثم قال من مثله أو مثل أبيه يعني لا مثل لهما.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول من عَليّ وَهُوَ سيف الدولة بن عبد الله معرفتي بِحمْل الرمْح والطعن بِهِ لِأَنِّي لما صحبته احتذيت حذوه فِي الْحَرْب وامتثلت أَفعاله فِي الطعْن وَالضَّرْب ثمَّ قَالَ وَمن مثل سيف الدولة وَأَبِيهِ فِي شدَّة بأسهما وشهرة مجدهما يُرِيد لَا مثل لَهما
- ١٨
مُعطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَال
بيضِ القَواضِبِ وَالعَسّالَةِ الذَبُلِ
الواحدي: يقول هو الذي يعطي سائليه الجواري الشابة والخيل الطوال والسيوف القاطعة والرماح اللينة
العكبري: الْغَرِيب الكواعب من النِّسَاء الَّتِي نبت ثديهن والجرد من الْخَيل الَّتِي يقصر شعر جلودها وَذَلِكَ من شَوَاهِد كرمها والسلاهب مِنْهَا الطوَال والقواضب من السيوف القواطع الْمَاضِيَة والعسالة من الرماح المنعطفة عِنْد هزها المضطربة والذبل الْيَابِسَة مِنْهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعْطى سائله الْجَوَارِي الشواب وَالْخَيْل الطوَال وَالسُّيُوف القواطع والرماح اللينة وَالْمعْنَى أَنه يعْطى الْجَوَارِي المصبيات بحسنهن والجرد المعجبات بعتقهن وفواضب السيوف وطوال الرماح وَفد أَشَارَ بوصفه بالإكثار من هَذِه الْأَوْصَاف إِلَى أَنه يستصحب كماة الفرسان وأعلام الشجعان فيعتمدهم فِي هباته بِمَا يوافقهم ويعضدهم بِمَا يشاكلهم
- ١٩
ضاقَ الزَمانُ وَوَجهُ الأَرضِ عَن مَلِكٍ
مِلءِ الزَمانِ وَمِلءِ السَهلِ وَالجَبَلِ
الواحدي: يقول ضاق عنه الزمان والمكان فإن همه ضاق به الزمان ووجه الأرض ضاق عن جيشه وهو ملء الطرفين.
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الممدوح لغرابة أَفعاله وانفراده بِالْفَضْلِ فِي جَمِيع أَحْوَاله وَمَا يُتَابِعه من كَثْرَة وقائعه ويخلده من جليل مكارمه وظفره فِي جَمِيع مقاصده يحمل الزَّمَان من ذَلِك مَالا يطيقه ويكلفه مَالا يعهده فيضيق عَن فخامة قدره وَيقصر عَن جلالة مجده وَكَذَلِكَ تضيق الأَرْض عَمَّا يحملهَا من جيوشه ويسير فِيهَا من جموعه فقد مَلأ الزَّمَان بمكارمه ومجده وملأ السهل والجبل بكتائبه وَجمعه
- ٢٠
فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍ
وَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ
الواحدي: يقول نحن في فرح به يني المسلمين والروم في خوف منه لغاراته وغزواته مشتغل بجيشه لا يتفرغ لغيرهم والبحر في خجل من ندى يديه
العكبري: الْغَرِيب الجذل الْفَرح بِالتَّحْرِيكِ وجذل بِالْكَسْرِ يجذل فَهُوَ جذلان وأجذله غَيره أَي أفرحه واجتذل ابتهج والوجل الْخَوْف الْمَعْنى يَقُول نَحن من الاعتزال بِهِ والنصر فِي فَرح دَائِم وَالروم من التوقع لَهُ فِي خوف لَازم وَالْبر فِي شغل لتضايقه بجيشه وَالْبَحْر فِي خجل لتَقْصِيره عَن جوده
- ٢١
مِن تَغلِبَ الغالِبينَ الناسَ مَنصِبُهُ
وَمِن عَدِيٍّ أَعادي الجُبنِ وَالبَخَلِ
الواحدي: يقول أصله من تغلب الذين غلبوا الناس نجدةً وشجاعةً ومن عديّ الذين هم اعداء الجبن والبخل.
العكبري: الْغَرِيب تغلب هم قوم الممدوح وَكَذَلِكَ عدى قَبيلَة مَعْرُوفَة وَالْبخل وَالْبخل لُغَتَانِ فصيحتان وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِفَتْح الْبَاء وَالْخَاء شَاهد هَذَا الْبَيْت الْمَعْنى يَقُول سيف الدولة أَصله من هَذِه الْقَبِيلَة الَّتِي غلبت النَّاس بعزها والانقياد فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام لأمرها وَمَعَ أَنه مِنْهَا هُوَ من بني عدي أطواد فخرها ومعدن مجدها وَقد أحسن فِي هَذَا الْبَيْت بالمجانسة وَالْمعْنَى أَنهم غلبوا النَّاس نجدة وشجاعة وجودا
- ٢٢
وَالمَدحُ لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُ
بِالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ وَالخَطَلِ
الواحدي: تنجده تعينه والخطل اضطراب القول وهذا تعريض بأبي العباس النامي فأنه مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فيها اباءه الذين كانوا في الجاهلية يقول إذا مدحته بذكر أبائه الجاهليين كان ذلك عين العي ثم أكد هذا المعنى وتممه بقوله:
العكبري: الْغَرِيب ابْن أبي الهيجاء كنية سيف الدولة وَأَبُو الهيجاء هُوَ عبد الله الْمُتَقَدّم والغي ضد الصَّوَاب والرشد وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا فَسَاد الْكَلَام والخطل الْمنطق الْفَاسِد المضطرب وخطل بِالْكَسْرِ فِي كَلَامه خطلا وأخطل أفحش الْإِعْرَاب تنجده فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى أَنه يُخَاطب نَفسه يَقُول الْمَدْح لهَذَا الممدوح تنجده وتعينه بأخبار الْجَاهِلِيَّة وَمَا سلف لَهُ من كريم الأولية غي بَين وخطل ظَاهر لِأَنَّهُ غَنِي عَن الشّرف بِغَيْرِهِ وحائز لغاية مَا يبلغهُ الْمَدْح بِنَفسِهِ والكرماء بجملتهم يقصرون عَن أفل مكارمه وَلَا يبلغون أيسر فضيلته وَهَذَا تَعْرِيض بِأبي الْعَبَّاس النامي لِأَنَّهُ مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فِيهَا آباءه الَّذين كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فَرد عَلَيْهِ بقوله هَذَا وأكده بقوله الْبَيْت الَّذِي بعده
- ٢٣
لَيتَ المَدائِحَ تَستَوفي مَناقِبَهُ
فَما كُلَيبٌ وَأَهلُ الأَعصُرِ الأُوَلِ
الواحدي: ليت المدائح ما مدح به من الشعر استكمال ذكر مناقبه ومتى يتفرغ الشعر لذكر كليب وأهل الدهور السابقة.
العكبري: الْإِعْرَاب أَدخل مَا على من يعقل لِأَنَّهُ أَرَادَ السُّؤَال عَن صفته مَعَ الاحتقار بِشَأْنِهِ الْغَرِيب كُلَيْب هُوَ ابْن ربيعَة رَئِيس بني تغلب وسيدهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت الْعَرَب تضرب بِهِ الْمثل فِي الْعِزّ فَيَقُولُونَ أعز من كُلَيْب بن وَائِل الْمَعْنى يَقُول لَيْت مَا مدح بِهِ من الشّعْر يَسْتَوْفِي بعض مناقبه وَيَأْتِي على ذكر مكارمه فَمَا كُلَيْب وَسَائِر الْمُلُوك الْأَوَّلين عِنْد مَا خلده من الْفَخر وأبقاه من المكارم على وَجه الدَّهْر
- ٢٤
خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ
في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ
الواحدي: يقول أمدحه بما تشاهده وأترك ما سمعت به فإن الشمس تغنيك عن زحل جعله كالشمس وأباءه كزحل والمعنى فيما قرب منك عما بعد عنك لا سيما إذا كان القريب أفضل من البعيد.
العكبري: الْمَعْنى يُخَاطب نَفسه وَيَقُول امدحه بِمَا تشاهده من فَضله وتراه من مجده ودع عَنْك شَيْئا سَمِعت بِهِ وَلم تشهده وأخبرت عَنهُ وَلم تبصره ففضل سيف الدولة على الْمُلُوك كفضل الشَّمْس على سَائِر النُّجُوم وَفِيه مَا يُغني عَنْهُم وَهُوَ أكْرم مِنْهُم كَمَا أَن الشَّمْس تغنى عَن زحل وَهَذَا من قَول الْحَكِيم العيان شَاهد لنَفسِهِ والإخبار يدْخل عَلَيْهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَأولى مَا أَخذ مَا كَانَ دَلِيلا على نَفسه وَالْمعْنَى فِيمَا قرب مِنْك عوض عَمَّا بعد عَنْك لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْقرب أفضل من الْبعد وَالْمعْنَى يَقُول قد وجدت فِي الممدوح وَمَا يبديه من فَضله ويتتابع من مجده مَكَانا لِلْقَوْلِ ومجالا وَاسِعًا للوصف فَإِن كنت ذَا لِسَان قَائِل فحسبك وصف فضائله وَذكر مَا خلده من مكارمه وَنسب القَوْل إِلَى اللِّسَان لِأَن القَوْل بِهِ يكون كَمَا جَاءَ فِي الْمثل يداك أوكتا وفوك نفخ فنسب الْفِعْل إِلَى الْجَوَارِح لِأَنَّهَا آلَات لَهُ
- ٢٥
وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍ
فَإِن وَجَدتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ
الواحدي: يقول قد وجدت مجالا للقول لكثرة ما فيه من المناقب فإن كان لك لسان قائل فقل أي فلست تحتاج إلى شيء غائب في مدحه.
- ٢٦
إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخرُ الأَنامِ بِهِ
خَيرُ السُيوفِ بِكَفَّي خَيرَةِ الدُوَلِ
الواحدي: يقول هذا الملك الذي يفتخر الخلق كلهم به لكونه فيهم وهو خير السيوف في يدي خير الدول يعني دولة الإسلام
العكبري: الْغَرِيب الْهمام هُوَ الشجاع ذُو الهمة الْعَالِيَة وخيرة تَأْنِيث خبر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فِيهِنَّ خيرات حسان﴾ الْوَاحِدَة خيرة والدول جمع دولة الْمَعْنى يَقُول إِن هَذَا الْهمام الَّذِي يفخر بِهِ الفاخرون ويلهج بِذكرِهِ الذاكرون خير السيوف المسلولة بكف خيرة الدول الْمَعْلُومَة يَعْنِي دولة الْخلَافَة لِأَنَّهَا رَأس الْإِسْلَام وعموده وذروة سنامه
- ٢٧
تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ
فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي
الواحدي: يقول أنه مسلط على الأنام مالك للرقاب والأموال فما يتمنى شيئا والأماني لا ترتقي إليه لأنه لا يحتاج إلى أن يتمنى شيئا فلا يرى نفيسا إلا وله خير منه أو صار له ذلك الشيء وهذا كقوله أيضا، يا من يسير وحكم الناظرين له، البيت وهذا البيت تفسير ما أغفله البحتري في قوله، ومظفر بالمجد إدراكاته، في الحظ زائدة على أوطاره، وضد قول عنترة، ألا قاتل الله الطلول البواليا، وقاتل ذكراك السنين الخواليا، وقولك للشيء الذي لا تناله، إذا ما حلا في العين يا ليت ذا ليا،
العكبري: الْغَرِيب الْأَمَانِي جمع أُمْنِية الْمَعْنى يَقُول لَا تصل الْأَمَانِي إِلَى قلبه فتستميله وَلَا إِلَى لِسَانه فتجري عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج أَن يتَمَنَّى شَيْئا فَلَا يرى نفيسا إِلَّا وَله خير مِنْهُ أَو صَار لَهُ ذَلِك الشَّيْء فالأماني تقصر عَن بُلُوغ قدره وتصغر عِنْد جلالة أمره وتمسى صرعى دون إِدْرَاك مجده فَمَا يتَمَنَّى فِي الرّفْعَة أَكثر مِمَّا قد بلغه وَلَا يحاول فِي الْفضل مَا يزِيد على مَا يَفْعَله وَقد فسر بِهَذَا الْبَيْت مَا أغلقه البحتري بقوله (وَمُظَفَّرٌ بالمَجْدِ إدْرَاكاتُهُ ... فِي الْحَظّ زَائِدَةٌ عَلى أوْطارِهِ) وَهُوَ ضد قَول عنترة (أَلا قاتَلَ اللهُ الطُّلُولَ البَوَالِيَا ... وَقَاتَلَ ذِكْرَاكَ السِّنِينَ الخَوَالِيا) (وقَوْلَكَ للشَّيْءِ الَّذِي لَا تَنالُهُ ... إذَا مَا حَلا فِي العَين ياليتَ ذالِيا)
- ٢٨
أُنظُر إِذا اِجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍ
إِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ
العكبري: الْغَرِيب السيفان يُرِيد سيف الدولة وَسيف الْحَدِيد والرهج الْغُبَار وأرهج الْغُبَار أثاره والرهوجة ضرب من السّير قَالَ العجاج (مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ مَشْيا رَهْوَجا ... ) الْمَعْنى يَقُول إِذا اجْتمعَا فِي رهج حَرْب ومساجلة جلاد وَضرب فَانْظُر إِلَى تَقْصِير السَّيْف عَن فعله وتأخره عَمَّا يتَبَيَّن من فَضله ومخالفته لَهُ فِي خلقه وَفعله وزيادته عَلَيْهِ فِي غنائه وآثاره لِأَن السيوف فِي الْحَقِيقَة لَا تعْمل شَيْئا إِنَّمَا يعْمل الضَّارِب بهَا وَبَنُو آدم لَا يشبهون بِالسُّيُوفِ فِي الْخلق ثمَّ بَين الْفضل بَينهمَا
- ٢٩
هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتاً
أَعَدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ
الواحدي: يعني سيف الدولة وسيف الحديد فسيف الدولة معد لدفع تضاريف الزمان وشدائده كما قال، وتقطع لزبات الزمان مكارمه، وهذا المعد أعد سيف الحديد لرؤوس الأبطال.
العكبري: الْإِعْرَاب منصلتا حَال من سيف الْحَدِيد وَالْعَامِل فِيهِ أعد تَقْدِيره أعده سيف الدولة منصلتا وَيجوز أَن يكون حَالا من سيف الدولة وَهُوَ أوجه الْغَرِيب المنصلت المتجرد وَقيل الْمَاضِي وجرد السَّيْف من غمده وأصلته بِمَعْنى وضربه بِالسَّيْفِ صَلتا أَي ضربه وَهُوَ مصلت الْمَعْنى يَقُول لسيف الدولة معد لريب الدَّهْر منصلت على خطوبه متجرد لكف صروفه قد أعد السَّيْف المغمود لرأس البطل يضْربهُ بِهِ ويصرفه ويمضيه عَلَيْهِ ويستعمله ويتخذه آلَة يدبرها وبطش على حسب إِرَادَته بهَا فأبان أَن السَّيْف وَإِن وَافقه فِي الِاسْم فَهُوَ مقصر عَنهُ فِي حَقِيقَة الحكم
- ٣٠
فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌ
وَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ
الواحدي: الكدري ضرب من القطا وهو من طير السهل والحجل القبج وهو من طير الجبل والعرب بلادها المفاوز والروم بلادها الجبال يقول العرب تفر منه مع القطا في الفلا والروم تفر منه في جبالها مع القبج
العكبري: الْغَرِيب الكدري جنس من القطا وَهُوَ على ثَلَاثَة اضْرِب كدري وجوني وغطاط فالكدري الغبر الألوان الرقش الظُّهُور والبطون الصفر الحلوق الْقصار الأذناب وَهُوَ ألطف من الْجونِي والجوني سود الْبُطُون سود الأجنحة والقوادم قصار والغطاط غبر الظُّهُور والبطون والأبدان سود بطُون الأجنحة طوال الأرجل والأعناق لطاف لَا تَجْتَمِع أسرابا أَكثر مَا تكون ثَلَاثًا واثنين والحجل القبج وَاحِدهَا حجلة تكون فِي الْجبَال الْمَعْنى إِن القطا من طير السهل والقبج من طير الْجَبَل فَالْمَعْنى إِن الْعَرَب بلادها المفاوز وَالروم بلادها الْجبَال يَقُول إِن أعداءه يعتصمون مِنْهُ بِمَا غمض من الرمال وَبعد من المهامه والقفار وَهُنَاكَ يسْتَقرّ القطا ويأمن ويسكن وَكَذَلِكَ الرّوم تعتصم مِنْهُ بالأوعار وقنن الْجبَال وَتلك مَوَاضِع الحجل ومساكنها وَأَشَارَ بذلك إِلَى مُسْتَقر الطَّائِفَتَيْنِ
- ٣١
وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍ
تَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ
الواحدي: يقول وما فائدة الفرار إلى الجبل من ملك تمشى به خيله في آثارهم ويريد بمعقل الوعل الجبل يعني أن خيله لا تعجز عن قطع الجبال في آثار الروم ويريد بالنعام خيله شبهها بها في سرعة العدو وطول الساق وفي هذا أغراب لان النعام لا توجد في الجبال فجعل خيله نعامَ الجبل وروى ابن جنى تمسى النعام وقال أي قد أخرج النعام من البر إلى الاعتصام برؤس الجبال قال ابن فورجة يعني بالنعام خيله العراب لأنها من نتائج البدو وقد صارت تمشي بسيف الدولة في الجبال لطلب الروم وقتالهم واستنزال من اعتصم بالجبال منهم وهذا كقوله، تدوس بكل الخيل الوكور على الذرى، البيتان هذا كلامه وهو على ما قال والذي قاله أبو الفتح هوسٌ
العكبري: الْغَرِيب الأجبال جمع جبل والمعقل الْمَكَان المنيع الَّذِي لَا يقدر عَلَيْهِ والوعول شِيَاه الْجَبَل الْوَاحِد وعل الْمَعْنى يَقُول وَكَيف يُنجى الْفِرَار إِلَى الأجبال من أَسد ويروى من ملك أَي من أَسد شَدِيد بأسه أَو ملك نَافِذ أمره تسهل سعادته للنعام التوقل فِي معاقل الأوعال حَتَّى كَأَنَّهَا رمال مبسوطه وسهول مَوْصُولَة فَدلَّ على أَن سيف الدولة فِي قُوَّة سعده وَتمكن أمره لَا يفوتهُ من طلبه وَلَا يمْنَع عَلَيْهِ من قَصده وَقَالَ ابْن القطاع شبه سيف الدولة بالأسد وخيله بالنعام وَالْجِبَال موقع الأوعال يُرِيد أَن خيله تصعد إِلَى أعالي الْجبَال شبهها بهَا فِي سرعَة الْعَدو وَطول السباق وَفِي هَذَا إراب لَا يُوجد مثله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تمسى النعام بِالسِّين الْمُهْملَة وَقَالَ قد أخرج النعام من الْبر إِلَى الِاعْتِصَام برءوس الْجبَال والنعام تكون فِي السهولة والأوعال فِي الْجبَال فَلَا يَجْتَمِعَانِ لتضاد موضعهما وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي بالنعام خيله العراب لِأَنَّهَا من نتاج البدو وَقد صَارَت تمشي بِسيف الدولة فِي الْجبَال لطلب الرّوم وقتالهم واستنزال من اعْتصمَ بالجبال مِنْهُم
- ٣٢
جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍ
وَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ
الواحدي: يقول تغلغل في بلاد الروم حتى خلف الدروب وخرشنة وراءه وفارقها بالانصراف عنها ولم يفارقها الروع الذي حصل منه هناك
- ٣٣
فَكُلَّما حَلَمَت عَذراءُ عِندَهُمُ
فَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ
الواحدي: أي لشدة ما لحقهم من الخوف وكثرة ما رأوا من السبي والغارة إذا نامت المرأة عندهم رأت في نومها السبي والجمل وذلك أنهن إذا سبين حملن على الإبل يريد أن ما استكن في قلوبهن من الخوف لا يفارقهن في النوم أيضا
- ٣٤
إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطوا الجِزى بَذَلوا
مِنها رِضاكَ وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِ
الواحدي: الجزي جمع الجزية وهو ما يعطيه المعاهد ليدفع عن رقبته يقول أن رضيت منهم بإعطاء الجزية قبلوها وأرضوك بها وذلك غاية أمنيتهم كالأعوار يتمنى الحول لأن الحول خير من العور يعني أن الجزية خير لهم من القتل
العكبري: الْغَرِيب الجزي جمع جِزْيَة كسدرة وَسدر وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ أهل الذِّمَّة ليدفعوا بِهِ عَن أنفسهم ويحفظوا بِهِ دِمَاءَهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون﴾ الْمَعْنى يُخَاطب سيف الدولة وَيَقُول إِن كنت ترْضى من الرّوم بجزيتهم وَتقبل مَا يبذلون لَك من طاعتهم بَادرُوا فِي ذَلِك إِلَى أَمرك وَاحْتَملُوا على رَأْيك وَأَنِّي لَهُم بِهَذِهِ الحظوة وَالْبُلُوغ إِلَى تِلْكَ الرُّتْبَة مَعَ مَا أحَاط بهم من الْقَتْل واتصل بهم من السَّبي وَذَلِكَ غَايَة أمانيهم كالأعور يتَمَنَّى الْحول لِأَنَّهُ خير من العور والجزية خير لَهُم من الْقَتْل
- ٣٥
نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرا
يا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ
الواحدي: أي قلت لمجدك في شعري وقد صدرا عني وعنك يعني سارا في الآفاق وبعد ذكرهما فقلت لشعري يا شعر غير منتحل في مجدٍ غير منتحل والمنتحل المدعي زورا وباطلا ويريد أن كلا منهما معنى لا دعوى وفي هذا إشارة إلى أن مجده خلد ذكره في شعره وإنهما يسيران معاً ثم ذكر تمام المعنى فيما بعد فقال
العكبري: الْغَرِيب الانتحال الادعاء والمنتحل من الْمجد وَالشعر مَا أدعى على غير حَقِيقَة الْمَعْنى يَقُول قلت لمجدك وشعري وَقد صَدرا عني وعنك وسارا فِي الْآفَاق إنتما صادقان لَا دَعْوَى عندكما وَالْمعْنَى مَا خلدته فِي شعري من مجدك وقيدت ذكره فِي مدحك قد تيقنت أَنَّهُمَا يسيران مسير الشَّمْس ويبقيان بَقَاء الدَّهْر وَذكر تَمام الْمَعْنى فِي الْبَيْت الثَّانِي
- ٣٦
بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُ
فَطالِعاهُم وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ
الواحدي: أي أنتما سائران في الدنيا شرقا وغربا فتحملا إليهم رسالتي وهي قوله
- ٣٧
وَعَرِّفاهُم بِأَنّي في مَكارِمِهِ
أُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ
الواحدي: الخول جمع خائل وهو الخادم من قولهم رجل خال مال وخائل مال إذا كان حسن القيام عليه أي عرفا احبابي وبلغاهم أني متقلب في انعام سيف الدولة وهذا المعنى من قول أبي العلاف، وقد سار شعري فيك شرقا ومغربا، وكجودك لما سار في الغرب والشرقِ،
العكبري: الْغَرِيب الخول جمع خائل وَهُوَ الْخَادِم من قَوْلهم رجل خَال مَال وخائل مَال إِذا كَانَ حسن الْقيام عَلَيْهِ وخولي مَال أَيْضا وخلت المَال أخوله إِذا حفضته وخوله الله الشَّيْء إِذا ملكه إِيَّاه الْمَعْنى يَقُول عرفاهم أَنِّي متقلب فِي إنعام سيف الدولة مغمور بمكارمه متصرف فِي فواضله أقلب الطّرف بَين الْخَيل المسومة والحاشية المكرمة المنعمة وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر (وَقد سارَ شِعْرِي فيكَ شَرْقا ومَغْرِبا ... كَجُودِكَ لَّما سارَ فِي الشَّرْقِ والغَرْبِ)
- ٣٨
يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي
وَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي
الواحدي: يقول إنما أتاك الشكر من جهة إحسانك فإحسانك شكرك كأنه ينفي المنة عليه بشكره ومدحه.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول ياأيها المحسن بطبعه المشكور من جهتي بِمَا حَملَنِي من فَضله فالشكر من قبل إحسانه ورفده لَا من قبلي فِيمَا أهديه من مدحه كَأَنَّهُ يَنْفِي الْمِنَّة عَنهُ بشكره
- ٣٩
ما كانَ نَومِيَ إِلّا فَوقَ مَعرِفَتي
بِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ
الواحدي: روى ابن جنى إلا بعد معرفتي وقال أي ما لحقني السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك وقال ابن فورجة أقام النوم مقام السهو والغفلة يقول ما نمت عما وجب عليّ من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك وسكوني إلى جزالة رأيك هذا كلامه وكلاهما قد بعد عن الصواب والمعنى أنه يقول إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي باحتمالك ولزوم التوفيق رأيك وعلمي أنك لا تعجل عليّ ولا ترهقني عقوبةً وأراد النوم الحقيقي لا السهو والتفريط كما ذكراه ألا ترى أنه قال إلا فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ينام فوقها ومعنى قوله بأن رأيك لا يؤتى من الزلل أي أنت موفقٌ فيما تفعله لا يأتي الزلل رأيك.
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي روى ابْن جني إِلَّا بعد معرفتي وَقَالَ مَا لَحِقَنِي السَّهْو والتفريط إِلَّا بعد سُكُون نَفسِي إِلَى فضلك وحلمك وَقَالَ ابْن فورجة أَقَامَ النّوم مقَام السَّهْو والغفلة يَقُول مَا نمت عَمَّا وَجب عَليّ من صِيَانة مدحك عَن خلطه بالعتاب إِلَّا لِثِقَتِي باحتمالك وسكوني إِلَى جزالة رَأْيك قَالَ هَذَا كَلَامه وَكِلَاهُمَا قد بعد عَن الصَّوَاب وَالْمعْنَى إِنَّمَا أَخَذَنِي النّوم مَعَ عتبك لِثِقَتِي بِحِلْمِك وَلُزُوم التَّوْفِيق لرأيك وَعلمِي أَنَّك لَا تعجل عَليّ وَلَا ترهقني عُقُوبَة وَأَرَادَ النّوم الْحَقِيقِيّ لَا السَّهْو والتفريط كَمَا ذكره أَلا يرى أَنه قَالَ إِلَّا فَوق معرفتي فَجعل الْمعرفَة بِمَنْزِلَة الحشية الَّتِي ينَام فَوْقهَا وَقَوله يُؤْتى من الزلل أَي أَنْت موفق فِي كل مَا تَفْعَلهُ لَا تَأتي الزلل وَالْمعْنَى إِلَّا فَوق مَا كنت أتيقنه من معرفتي بِأَن رَأْيك لَا يستنزله الساعون ببغيتهم وَلَا يحلونه بكذبهم وكنى بِالنَّوْمِ عَن سُكُون نَفسه وبتمهيده بِمَعْرِِفَة رَأْي سيف الدولة عَن حسن ظَنّه
- ٤٠
أَقِل أَنِل أَقطِعِ اِحمِل عَلِّ سَلِّ أَعِد
زِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّل أَدنِ سُرَّ صِلِ
الواحدي: اقل من الإقالة في العثرة وأنل من الإنالة وأقطع من قولهم اقطعه أرض كذا وأحلم من قولهم حمله على فرس وعل معناه أرفع جاهي من التعلية ومنه سمي الرجل معلي وسل من التسلية وهو أذهاب الغم وأعد أي أعدني إلى موضعي من حسن رأيك وزد زدني على ما كنت أعهده منك وهش أمرٌ من قولك هششت إلى كذا أهش وبش من قولهم بششت بالرجل أبش ويحكى أن سيف الدولة وقع تحت أقل قد أقلناك وتحت أنل يحمل غليه من الدراهم كذا وكذا وتحت أقطع قد أقطعناك الضيعة الفلانية ضيعةً بباب حلب وتحت علّ قد فعلنا وتحت سلّ قد فعلنا فاسلُ وتحت أعد قد أعدناك إلى حسن رأينا وتحت زد يزاد كذا وكذا وتحت تفضل قد فعلنا وتحت إدن قد أدنيناك وتحت سر قد سررناك فقال المتنبي إنما أردت سر من السرية فأمر له بجارية وتحت صل قد فعلنا وكان بحضرة سيف الدولة شيخ طريف يقال له المعقلي حسد المتنبي على ما أمر له به فقال لسيف الدولة قد فعلت به كل شيء سألك فهلا وقعت تحت هش بش وهيء هيء هيء حكاية الضحك فضحك منه سيف الدولة وأصل هذه الطريقة من قول امرء القيس، أفاد وجاد وسادَ وزادَ، وذادَ وقادَ وعادَ وأفضل، ومثله لأبي العميثل، يا من يؤملُ أن تكون خصالهُ، كخصال عبدِ اللهِ أنصت واسمعِ، أصدق وعف وبر وأصبر واحتملْ، واحلم ودارِ وكافِ وابذل واشجع،
العكبري: الْغَرِيب أمره بأَرْبعَة عشر أمرا فِي بَيت وَاحِد أقل من الْإِقَالَة وأقلته من عثرته وأقلته من البيع عِنْد النَّدَم فِيهِ أنل من الإنالة نلته وأنلته أقطع من الإقطاع أقطعته أَرض كَذَا احْمِلْ من قَوْلهم حَملته على فرس وَمِنْه حَدِيث عمر بن الْخطاب حملت على فرس فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَقَوله عل من الْعُلُوّ والرفعة وسل من السلو وَأعد من الْإِعَادَة وزد من الزِّيَادَة وهش من قَوْله هششت إِلَى كَذَا وَهُوَ التهلل نَحْو الشَّيْء وبش من البشاشة وَهِي الطلاقة بششت بِالرجلِ أبش تفضل من الإفضال أدن من الدنو سر من السرُور صل من الصِّلَة وَهِي الْعَطِيَّة الْمَعْنى يَقُول أقل من استنهضك من عثرته وأنل من اسْتَعَانَ بِفَضْلِك على قلته وَفَقره وأقطع الضّيَاع من أملك وقصدك واحمل على سوابق الْخَيل من استحملك وعل قدر من اعتلق بك وسل عَن كل ذِي هم همه بِمَا تجدده من برك وتسبغه من فضلك وَأعد ذَلِك وأدمه وجدده وزد فِي غدك على مَا تفضلت بِهِ فِي يَوْمك وهش ورحب بِمن قصدك وَأظْهر البشاشة لمن اعتمدك وَدم على مَا عهد من تفضلك وأدن الْوَافِد عَلَيْك وسره بمتابعة إحسانك وصل الْجَمِيع بتطولك وإنعامك فَوَقع سيف الدولة تَحت أقل أقلناك وَتَحْت أنل يحمل إِلَيْك من الدَّرَاهِم مَا تحب وَتَحْت أقطع أقطعناك ضَيْعَة كَذَا وَكَذَا بِبَاب حلب وَتَحْت احْمِلْ نحمل إِلَيْك الْفرس الْفُلَانِيَّة وَتَحْت عل قد فعلنَا وَتَحْت سل قد فعلنَا فاسل وَتَحْت أعد أعدناك إِلَى حالك وَتَحْت زد يُزَاد كَذَا وَكَذَا وَتَحْت تفضل قد فعلنَا وَتَحْت أدن أدنيناك وَتَحْت سر قد سررناك قَالَ أَبُو الْفَتْح قَالَ أَبُو الطّيب إِنَّمَا أردْت من التسرية فَأمر لَهُ بِجَارِيَة وَتَحْت صل قد فعلنَا وَكَانَ بحضرة سيف الدولة شيخ يضْحك مِنْهُ يُقَال لَهُ المعقلى حسد المتنبي على مَا أعطَاهُ سيف الدولة فَقَالَ يَا مولَايَ هلا قلت لَهُ لما قَالَ هش بش هئ هئ تحكى الضحك لِأَنَّك قد وَقعت لَهُ بِمَا أَرَادَ فَهَلا ضحِكت فَضَحِك سيف الدولة مِنْهُ وَقَالَ اذْهَبْ يَا مَلْعُون وَقد حذا فِي هَذَا حَذْو أبي العميثل بقوله (يَا مَنْ يؤَمِّلُ أنْ تَكونَ خِلالُهُ ... كَخِلالِ عَبْدِ اللهِ أنْصِتْ وَاسمَع) (اصْدُقْ وَعِفَّ وَبَرَّ وَانْصُرْ وَاحْتَمِل ... وَاحْلُمْ وكافِ وَدارِ وَاصْبِرْ وَاشْجَعِ) ويروى وابذل واشجع وَالْأَصْل فِيهِ قَول امْرِئ الْقَيْس (أفادَ وَجادَ وَسادَ وَزَادَ ... وَذَادَ وَقادَ وَعادَ وأفْضَلْ)
- ٤١
لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ
فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ
الواحدي: يقول لعلي أحمد عاقبة عتبك وذلك أن اتأدب بعد عفوك فلا أعود إلى شيء استوجب به العتب كمن يعتل فربما تكون علته أمانا له من ادواء غيرها فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَعَلَّ مَا أحدثه الواشون من عتبك وأوجبوه من موجدتك مَحْمُود الْعَاقِبَة مشكور الخاتمة يُفْضِي إِلَى السَّعَادَة بِحسن رَأْيك وَتعقب الخصو بكرم اختصاصك فَرب عِلّة انقادت بعد شدَّة وَكَانَت سَبَب السَّلامَة وَالصِّحَّة وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم قد يفْسد الْعُضْو لصلاح الْأَعْضَاء كالكي والفصد اللَّذين يفسدان الْأَعْضَاء لصلاح غَيرهمَا وَقد نَقله من قَول الآخر (لَعَلَّ سَبَّا يُفِيدُ حُبَّا ... فالشَّرُّ للْخّيْرِ قَدْ يَجُرُّ) وَقَرِيب مِنْهُ قَول ابْن الرُّومِي (أحمَدِ اللهَ إذْ رُزِقْتَ هِجاءً ... هُوَ بَعْدَ الخُمولِ نَوَّهَ باسمِك) (قَدْ تذَكَّرْتُ مُوبِقاتِ ذُنُوبِي ... فَرَجَوْتُ الخلاصَ مِنْها بشَتْمكَ)
- ٤٢
وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍ
أَذَبَّ مِنكَ لِزورِ القَولِ عَن رَجُلِ
الواحدي: يقول لم أسمع أنا ولا غيري بملك قادرٍ يقدر على ما يريد ثم يذب عمن يغتاب عنده بزور القول ويدافع عنه ولايحمله ما يسمع في تحريشه على من يحرش عليه أن يوقع به وينفذ فيه حكم الغضب وقوله عن رجل يعني المغتاب ثم بين موجب ذلك فقال
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا سَمِعت وَلَا سمع غَيْرِي بِملك مثلك ومقتدر قبلك بلغ مبلغك فِي رفع الْكَذِب عَن رجل يمْتَحن بِهِ ورد السوء عَن مطَالب يحنق عَلَيْهِ وَلَا يسمع فِي تحريشه على من يُحَرِّش عَلَيْهِ وَقَوله عَن رجل يَعْنِي المغتاب وَلم يقل عَن إِنْسَان وَلَا عَن مغتار لأجل القافية وَجَاء عذبا من أحسن الْكَلَام وَقد بَينه فِيمَا بعد بقوله الْبَيْت بعده
- ٤٣
لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ
لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ
الواحدي: يقول إنما ذلك لأن لك حلما طبعت عليه لا تحتاج إلى أن تكلفه كالكحل في العين ليس ذلك كالتكحل الذي هو تكلف
العكبري: الْغَرِيب التكحل هُوَ الاكتحال والتحسن للعين وَهُوَ مَا يتكلفه لَهَا والكحل هُوَ الَّذِي يكون خلقَة فِي الْعين رجل أكحل بَين الْكحل وَهُوَ الَّذِي يَعْلُو جفون عَيْنَيْهِ سَواد مثل الْكحل من غير اكتحال وَعين كحيلة وَامْرَأَة كحلاء الْمَعْنى يُرِيد أَن حلمه حلم طبع عَلَيْهِ فَهُوَ لَا يتكلفه كالكحل الَّذِي يكون فِي الْعين من غير تكلّف فقد طبعت عَلَيْهِ فَمَا تتكلفه وخصصت بِهِ فَمَا تتكسبه وحسر الْكحل غير حسن التكحل وحلم الطَّبْع غير حلم التَّكَلُّف وَهَذَا من قَول الْحَكِيم مباينة الْمُتَكَلف المطبوع كمباينة الْحق الْبَاطِل
- ٤٤
وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ
وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ
الواحدي: يقول لا يصرفك كلام الناس في إفساد ما بيننا عن استعمال الكرم معي ثم قال ومن يقدر على أن يسد طريق السحاب الهاطل وهذا مثل أي فكما لا يقدر على هذا كذلك لا يقدر على صرفك عن الكرم
العكبري: الْغَرِيب ثناه رده وَصَرفه والعارض السَّحَاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ والهطل الْكثير الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول لَا يصرفك كَلَام النَّاس فِي إِفْسَاد مَا بَيْننَا كَمَا لَا يقدرُونَ أَن يصرفوك عَن الْكَرم وَمن يقدر على هَذَا إِلَّا كمن يقدر أَن يرد صوب السَّحَاب الممطر فَالَّذِي يصرفك عَن جودك كَالَّذي يرد السَّحَاب لِأَن جودك أغزر من فيض السَّحَاب
- ٤٥
أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍ
وَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ
الواحدي: أي لا تمن بما تعطى ولا تكدره بالمنة والمطل والمذل الضجر يقال مذلت بكذا أي ضجرت به
العكبري: الْغَرِيب المذل الفترة والضجر ومذلت أمذل بِالضَّمِّ مذلا أَي قلقت وَأَصله من إفشاء السِّرّ وَهُوَ أَن لَا يقدر على ضبط مَا عِنْده لقلقه بِهِ من مَال أَو سر قَالَ الْأسود بن يعفر (وَلَقَدْ أرُوحُ عَلى الثِّجارِ مُرَجَّلاً ... مَذِلاً بِمَالي لَيَّنا أجْيادِي) الْمَعْنى يَقُول أَنْت جواد بِلَا من ينقص جودك وَلَا كذب يُعَارض فضلك وَلَا مطل يُنَازع بذلك وَلَا عدَّة وَلَا تَأْخِير وَلَا فَتْرَة وضجر وَالْمعْنَى أَنه إِذا كثر معروفه كتمه وَلم يبح بِهِ لِأَن الأَصْل فِي المذل النزوح بالسر فنفى ذَلِك عَنهُ وَهُوَ من أحسن الْكَلَام
- ٤٦
أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌ
غَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
الواحدي: يقول إذا لم تطأ الفرس في المعركة إلا الدروع وأجساد المقتولين ورؤسهم فأنت شجاع هناك
العكبري: الْغَرِيب السنور لبوس من قد كالدرع قَالَ لبيد يرثي قَتَادَة بن الْجَعْد الْحَنَفِيّ (وَجاءُوا بِهِ فِي هَوْدَجٍ وَوَرَاءَ هُ ... كَتائبُ خُضْرٌ فِي نَسيجٍ السَّنَوَّرِ) والسنور وَاحِد وَلَيْسَ هُوَ جمعا وَسميت بِهِ دروع الْحَدِيد والأشلاء جمع شلو وَهُوَ الْعُضْو من أَعْضَاء اللَّحْم وَفِي الحَدِيث ائتنى بشلوها الْأَيْمن وأشلاء الْإِنْسَان أعضاؤه بعد البلى والتفرق وَبَنُو فلَان أشلاء فِي بني فلَان أَي بقايا فيهم والقلل جمع قلَّة وَهِي أَعلَى الرَّأْس من قلَّة الْجَبَل الْمَعْنى يَقُول أَنْت الشجاع عِنْد اشتداد الْقِتَال وتجالد الْأَبْطَال وَسُقُوط الْقَتْلَى عَن خيولهم وانفصالهم عَن سِلَاحهمْ وَالْخَيْل لَا تطَأ حِينَئِذٍ إِلَّا أشلاءهم ورءوسهم وسلاحهم وأجسادهم فَأَنت شُجَاع هُنَاكَ
- ٤٧
وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضاً مُقارَعَةً
كَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ
الواحدي: أي تشاجرت الرماح ورد بعضها بعضا كأنها تجادل عن أصحابها
العكبري: الْإِعْرَاب مقارعة حَال من القنا وَقَالَ الواحدي هُوَ مفعول وَلَيْسَ بمصدر وَالْحَال أَجود الْغَرِيب الجدل والجدال والمجادلة هُوَ مَا يدْفع بِهِ أحد المتجادلين حجَّة صَاحبه وَهُوَ شدَّة الْخُصُومَة وجدل الرجل صَاحبه أَلْقَاهُ بالجدالة وَهِي الأَرْض وَمِنْه قَول الراجز (قَدْ أرْكَبُ الآلَةَ بَعْدَ الآلَهْ ... وأتْرَكُ الْعاجِزَ بالجَدَالَهْ) الْمَعْنى يُرِيد أَنْت الشجاع الْمَعْرُوف إِذا رد بعض القنا بَعْضًا بتخالف الطعان وتقارع الأقران حَتَّى كَأَنَّهُ من شدَّة تِلْكَ الْمُعَارضَة واتصال تِلْكَ المقاومة فِي جدل لَا يقْلع وخصام لَا يَنْقَطِع
- ٤٨
لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍ
بِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ
الواحدي: يقول لا زلت ضاربا اعداءك كيفما وجدتم مقبلين ومدبرين بنصر عاجلٍ في أجل مستأخر وهذا من قول بعض الأشداء وقيل له في أي عدة تحب أن تلقى عدوك قال في أجل مستأخر. فلما أنشد هذه القصيدة استحسنوها فقال
العكبري: الْغَرِيب عرض اعْتِرَاض وَنظرت إِلَيْهِ عَن عرض وَعرض مثل عسر وعسر أَي من جَانب وناحية وَخَرجُوا يضْربُونَ النَّاس عَن عرض أَعنِي عَن شقّ وناحية الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بالنصر ضَارِبًا أعداءه كَيْفَمَا وجدهم مُقْبِلين ومدبرين ينصر عَاجل فِي أجل مستأخر وَالْمعْنَى لَا زلت تضرب أعداءك مُعْتَرضًا لَهُم مقدما عَلَيْهِم مكنوفا بنصر مَعْصُوما بِأَجل يستأخرك وَهَذَا من قَول بَعضهم وَقد سُئِلَ فِي أَي شَيْء تحب أَن تلقى عَدوك قَالَ فِي اجل مستأخر
هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري
أبيات مشهورة منها(٦)
- لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ ... فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ
- خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ ... في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ
- تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ ... فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي
- فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍ ... وَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ
- وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ ... وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ
- وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ ... أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.