أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل

الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ — دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ

ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ — وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ

أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌ — كَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِ

وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ — مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ

مَتى تَزُر قَومَ مَن تَهوى زِيارَتَها — لا يُتحِفوكَ بِغَيرِ البيضِ وَالأَسَلِ

وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ — أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ

ما بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِها — بِهِ الَّذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ

مُطاعَةُ اللَحظِ في الأَلحاظِ مالِكَةٌ — لِمُقلَتَيها عَظيمُ المُلكِ في المُقَلِ

تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِساتُ بِها — في مَشيِها فَيَنَلنَ الحُسنَ بِالحِيَلِ

قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَها — فَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ

وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَني — وَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي

وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِياً — بِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ

فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُ — وَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ

ثُمَّ اِغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌ — عَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ

لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلّا مِن مَضارِبِهِ — أَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ

جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِ — فَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ

وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ مَعرِفَتي — بِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللَهِ أَو كَعَلي

مُعطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَال — بيضِ القَواضِبِ وَالعَسّالَةِ الذَبُلِ

ضاقَ الزَمانُ وَوَجهُ الأَرضِ عَن مَلِكٍ — مِلءِ الزَمانِ وَمِلءِ السَهلِ وَالجَبَلِ

فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍ — وَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ

مِن تَغلِبَ الغالِبينَ الناسَ مَنصِبُهُ — وَمِن عَدِيٍّ أَعادي الجُبنِ وَالبَخَلِ

وَالمَدحُ لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُ — بِالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ وَالخَطَلِ

لَيتَ المَدائِحَ تَستَوفي مَناقِبَهُ — فَما كُلَيبٌ وَأَهلُ الأَعصُرِ الأُوَلِ

خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ — في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ

وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍ — فَإِن وَجَدتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ

إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخرُ الأَنامِ بِهِ — خَيرُ السُيوفِ بِكَفَّي خَيرَةِ الدُوَلِ

تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ — فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي

أُنظُر إِذا اِجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍ — إِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ

هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتاً — أَعَدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ

فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌ — وَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ

وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍ — تَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ

جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍ — وَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ

فَكُلَّما حَلَمَت عَذراءُ عِندَهُمُ — فَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ

إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطو الجِزى بَذَلوا — مِنها رِضاكَ وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِ

نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرا — يا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ

بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُ — فَطالِعاهُم وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ

وَعَرِّفاهُم بِأَنّي في مَكارِمِهِ — أُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ

يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي — وَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي

ما كانَ نَومِيَ إِلّا فَوقَ مَعرِفَتي — بِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ

أَقِل أَنِل أَقطِعِ اِحمِل عَلِّ سَلِّ أَعِد — زِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّل أَدنِ سُرَّ صِلِ

لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ — فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ

وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍ — أَذَبَّ مِنكَ لِزورِ القَولِ عَن رَجُلِ

لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ — لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ

وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ — وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ

أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍ — وَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ

أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌ — غَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ

وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضاً مُقارَعَةً — كَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ

لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍ — بِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل …
  • الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • الكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ …
  • خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء