من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن أبي ضرغام
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحد شعراء خوارزم المفلقين الْمَذْكُورين وَكَانَ يهاجي أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ ويسابه فِي عنفوان شبابه فَمن محاسنه قَوْله من قصيدة فِي الشبيبي
ابْن شبيب أَبُو حروبأَخُو ندى للحفاظ خل
لَيْث قتال وَأي لَيْثبِالسَّيْفِ وَالرمْح يسْتَقلّ
وَمِنْهَا
خُذْهَا عروسا أتتك بكرالغيرك الدَّهْر لَا تحل
خُذْهَا وسق مهرهَا إِلَيْهَاإِن لم يكن وابل فطل
وَمن أُخْرَى
يَا ملكا آثر الصوابافباكر اللَّهْو والشرابا
لَا يشرب الراح غير حريرفع عَن مَاله الحسابا
طابت لَك الراح فاشربنهاصرفا فصرف الزَّمَان طابا
ستبصر الأَرْض عَن قريبتلبس من وشيها ثيابًا
مَا شِئْت من طَائِر ترَاهُمغردا مَا خلا الْغُرَاب
وَلست لَيْلًا ترى بعوضاوَلَا نَهَارا ترى ذبابا
وَمن أُخْرَى أَولهَا
دِيَارك بيض من نثار الدَّرَاهِموبيضك حمر من نثار الجماجم
الْبَاب الْخَامِس
فِي ذكر أبي الْفضل الهمذاني وحاله وَوَصفه ومحاسن نثره ونظمه
هُوَ أَحْمد بن الْحُسَيْن بديع الزَّمَان ومعجزة همذان ونادرة الْفلك وَبكر عُطَارِد وفرد الدَّهْر وغرة الْعَصْر وَمن لم يلق نَظِيره فِي ذكاء القريحة وَسُرْعَة الخاطر وَشرف الطَّبْع وصفاء الذِّهْن وَقُوَّة النَّفس وَمن لم يدْرك قرينه فِي ظرف النثر وملحه وغرر النّظم ونكته وَلم ير وَلم يرو أَن أحدا أبلغ مبلغه من لب الْأَدَب وسره وَجَاء بِمثل إعجازه وسحره فَإِنَّهُ كَانَ صَاحب عجائب وبدائع وغرائب فَمِنْهَا أَنه كَانَ ينشد القصيدة الَّتِي لم يسْمعهَا قطّ وَهِي أَكثر من خمسين بَيْتا فيحفظها كلهَا ويؤديها من أَولهَا إِلَى آخرهَا لَا يخرم حرفا وَلَا يخل بِمَعْنى وَينظر فِي الْأَرْبَعَة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفهُ وَلم يره نظرة وَاحِدَة خَفِيفَة ثمَّ يهذها عَن ظهر قلبه هَذَا ويسردها سردا
وَهَذِه حَاله فِي الْكتب الْوَارِدَة عَلَيْهِ وَغَيرهَا
وَكَانَ يقترح عَلَيْهِ عمل قصيدة أَو إنْشَاء رِسَالَة فِي معنى بديع وَبَاب غَرِيب فيفرغ مِنْهَا فِي الْوَقْت والساعة وَالْجَوَاب عَنْهَا فِيهَا وَكَانَ رُبمَا يكْتب الْكتاب المقترح عَلَيْهِ فيبتدئ بآخر سطر مِنْهُ ثمَّ هَلُمَّ جرا إِلَى الأول ويخرجه كأحسن شَيْء وأملحه ويوشح القصيدة الفريدة من قَوْله بالرسالة الشَّرِيفَة من إنشائه فَيقْرَأ من النّظم والنثر ويروي من النثر وَالنّظم وَيُعْطِي القوافي الْكَثِيرَة فيصل بهَا الأبيات الرشيقة ويقترح عَلَيْهِ كل عويص وعسير من النّظم والنثر فيرتجله فِي أسْرع من الطّرف على ريق لَا يبلعه وَنَفس لَا يقطعهُ
وَكَلَامه كُله عَفْو السَّاعَة وفيض البديهة ومسارقة الْقَلَم ومسابقة الْيَد وجمرات الحدة وثمرات الْمدَّة ومجاراة الخاطر للنَّاظِر ومباراة الطَّبْع للسمع وَكَانَ يترجم مَا يقترح عَلَيْهِ من الأبيات الفارسية الْمُشْتَملَة على الْمعَانِي الغربية بالأبيات الْعَرَبيَّة فَيجمع فِيهَا بَين الإبداع والإسراع إِلَى عجائب كَثِيرَة لَا تحصى ولطائف يطول أَن تستقصى
وَكَانَ مَعَ هَذَا كُله مَقْبُول الصُّورَة خَفِيف الرّوح حسن الْعشْرَة ناصع الظّرْف عَظِيم الْخلق شيف النَّفس كريم الْعَهْد خَالص الود حُلْو الصداقة مر الْعَدَاوَة
وَفَارق همذان سنة ثَمَانِينَ وثلثمائة وَهُوَ مقتبل الشبيبة غض الحداثة وَقد درس على أبي الْحُسَيْن بن فَارس وَأخذ عَنهُ جَمِيع مَا عِنْده واستنفد علمه واستنزف بحره وَورد حَضْرَة الصاحب أبي الْقَاسِم فتزود من ثمارها وحس آثارها ثمَّ قدم جرجان وَأقَام بهَا مُدَّة على مداخلة الإسماعيلية والتعيش فِي أَكْنَافهم والاقتباس من أنوارهم واختص بِأبي سعد مُحَمَّد بن مَنْصُور أيده الله تَعَالَى ونفقت بضائعه لَدَيْهِ وتوفر حَظه من عَادَته الْمَعْرُوفَة فِي إسداء الْمَعْرُوف والإفضال على الأفاضل وَلما اسْتَقَرَّتْ عزيمته على قصد نيسابور أَعَانَهُ على حركته وأزاح علله فِي سفرته
فوافاها فِي سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلثمائة وَنشر مَا بزه وَأظْهر طرزه
وأملى أَرْبَعمِائَة مقامة نحلهَا أَبَا الْفَتْح الإسكندري فِي الكدية وَغَيرهَا وضمنها مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من لفظ أنيق قريب المأخذ بعيد المرام وسجع رشق المطلع والمقطع كسجع الْحمام وجد يروق فَيملك الْقُلُوب وهزل يشوق فيسحر الْعُقُول ثمَّ شجر بَينه وَبَين أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ مَا كَانَ سَببا لهبوب ريح الهمذاني وعلو أمره وَقرب نجحه وَبعد صيته إِذْ لم يكن فِي الحسبان والحساب أَن أحدا من الأدباء وَالْكتاب وَالشعرَاء ينبري لمباراته ويجترئ على مجاراته فَلَمَّا تصدى الهمذاني لمساجلته وَتعرض للتحكك بِهِ وَجَرت بَينهمَا مكاتبات ومباهاة ومناظرات ومناضلات وأفضى السنان إِلَى الْعَنَان وَفرع النبع بالنبع وَغلب هَذَا قوم وَذَاكَ آخَرُونَ وَجرى من التَّرْجِيح بَينهمَا مَا يجْرِي بَين الْخَصْمَيْنِ المتحاكمين والقرنين المتصاولين طَار ذكر الْهَمدَانِي فِي الْآفَاق وارتفع مِقْدَاره عِنْد الْمُلُوك والرؤساء وَظَهَرت أَمارَة الإقبال على أُمُوره وأدر لَهُ أخلاف الرزق وأركبه أكناف الْعِزّ وَأجَاب الْخَوَارِزْمِيّ دَاعِي ربه فَخَلا للهمذاني وتصرفت بِهِ أَحْوَال جميلَة
وأسفار كَثِيرَة وَلم يبْق من بِلَاد خُرَاسَان وسجستان وغزنة بَلْدَة إِلَّا دَخلهَا وجنى وجبى ثَمَرَتهَا واستفاد خَيرهَا وميرها وَلَا ملك وَلَا أَمِير وَلَا وَزِير وَلَا رَئِيس إِلَّا استمطر مِنْهُ بِنَوْء وسرى مَعَه فِي ضوء ففاز برغائب النعم وَحصل على غرائب الْقسم
وَألقى عصاة بهراة واتخذها دَار قراره وَمجمع أَسبَابه وَمَا زَالَ يرتاد للوصلة بَيْتا يجمع الأَصْل وَالْفضل وَالطَّهَارَة والستر وَالْقَدِيم والْحَدِيث حَتَّى وفْق التَّوْفِيق كُله وخار الله لَهُ فِي مصاهرة أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الخشنامي وَهُوَ الْفَاضِل الْكَرِيم الْأَصِيل الَّذِي لَا يُزَاد اختبارا إِلَّا زيد اخْتِيَارا فانتظمت أَحْوَال أبي الْفضل بصهره وتعرفت القرة فِي عينه وَالْقُوَّة فِي ظَهره واقتنى بمعونته ومشورته ضيَاعًا فاخرة وَأثر معيشة صَالِحَة وثروة ظَاهِرَة وعاش عيشة راضية وَحين بلغ أشده وأربى على أَرْبَعِينَ سنة ناداه الله فلباه وَقدم على آخرته وَفَارق دُنْيَاهُ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة فقالمت عَلَيْهِ نوادب الْأَدَب وانثلم حد الْقَلَم وفقدت عين الْفضل قرتها وجبهة الدَّهْر غرتها
وبكاه الأفاضل مَعَ الْفَضَائِل ورثاه الأكارم مَعَ المكارم على أَنه مَا مَاتَ من لم يمت ذكره وَلَقَد خلد من بَقِي على الْأَيَّام نظمه ونثره وَالله يَتَوَلَّاهُ بعفوه وغفرانه ويحييه بِرُوحِهِ وريحانه وَأَنا كَاتب من ظرف ملحه وَلَفظ غرره مَا هُوَ غذَاء الْقلب ونسيم الْعَيْش وقوت النَّفس ومادة الْأنس
فصل من رقْعَة لَهُ إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ
وَهُوَ أول مَا كَاتبه بِهِ
أَنا لقرب دَار الْأُسْتَاذ أَطَالَ الله بَقَاءَهُكَمَا طرب النشوان مَالَتْ بِهِ الْخمر
وَمن الارتياح للقائهكَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر
وَمن الامتزاج بولائهكَمَا الْتَقت الصَّهْبَاء والبارد العذب
وَمن الابتهاج بمزارهكَمَا اهتز تَحت البارح الْغُصْن الرطب
وَمن رقْعَة لَهُ إِلَى غَيره
يعز عَليّ أيد الله الشَّيْخ أَن يَنُوب فِي خدمته قلمي عَن قدمي ويسعد بِرُؤْيَتِهِ رَسُولي قبل وصولي وَيرد مشرع الْأنس بِهِ كتابي قبل ركابي وَلَكِن مَا الْحِيلَة والعوائق جمة
وَعلي أَن أسعى وَلَيْسَعَليّ إِدْرَاك النجاح
وَقد حضرت دَاره وَقبلت جِدَاره
وَمَا بِي حب للحيطان وَلَكِن شغف بالقطان وَلَا عشق للجدران وَلَكِن شوق إِلَى السكان
وَمن أُخْرَى لَا أَزَال لسود الانتقاد وَحسن الِاعْتِقَاد أبسط يَمِين الْعجل وأمسح جبين الخجل ولضعف الحاسة فِي الفراسة أَحسب الورم شحما والسراب شرابًا حَتَّى إِذا تجشمت موارده لأشرب بارده لم أَجِدهُ شَيْئا فصل حَضرته الَّتِي هِيَ كعبة الْمُحْتَاج لَا كعبة الْحجَّاج ومشعر الْكَرم لَا مشْعر الْحرم وَمنى الضَّيْف لَا منى الْخيف وقبلة الصلات لَا قبْلَة الصَّلَاة
فصل ورد للخوارزمي يتقلب فِيهِ عَن جنب الْحر ويتقلى على جمر الضجر ويتأوه من خمار الخجل ويتعثر فِي أذيال الكلل وَيذكر أَن الْخَاصَّة قد علمت الفلج لأينا كَانَ فَقلت است الباين أعلم والخوارزمي أعرف وَالْأَخْبَار المتظاهرة أعدل
والْآثَار الظَّاهِرَة أصدق
وحلبة السباق أحكم وَمَا مضى بَيْننَا أشهد وَالْعود إِن نشط أَحْمد
وَمَتى اسْتَزَادَ زِدْنَا وَإِن عَادَتْ الْعَقْرَب عدنا
وَله عِنْدِي إِذا شَاءَ كل مَا سَاءَ وناء وَلنْ يعْدم إِذا زَاد نَقْدا يطير فِرَاخه ونقفا يصم صماخه وَمَا كنت أَظُنهُ يرتقي بِنَفسِهِ إِلَى طلب مساماتي بعد مَا سقيته نَقِيع الحنظل وَأَطْعَمته الخرء بالخردل
فَإِن كَانَ الشَّقَاء قد استغواه والحين قد استعواه فَالنَّفْس منتظرة والعني ناظرة والنعل حَاضِرَة وَهُوَ مني على ميعاد وَأَنا لَهُ بمرصاد
فصل مِنْهُ قد شملتني على رغمه أَطْرَاف النعم ومطرتني سحائب المنن وللراغم التُّرَاب وللحاسد الْحَائِط وَالْبَاب وللكاره الْيَد والناب
فصل من كتاب إِلَى أَبِيه
للشَّيْخ لَذَّة فِي العتب والسب وطبيعة فِي العنف والعسف فَإِذا أعوزه من يغْضب عَلَيْهِ
فَأَنا بَين يَدَيْهِ وَإِذا لم يجد من يصونه فَأَنا زبونه وَالْولد عبد لَيست لَهُ قيمَة وَالظفر بِهِ هزيمَة وَالْوَالِد مولى أحسن أم أَسَاءَ فَلْيفْعَل مَا شَاءَ
فصل من كتاب تَعْزِيَة إِلَى أبي عَامر عدنان بن عَامر بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ
الْمَوْت خطب قد عظم حَتَّى هان وَأمر قد خشن حَتَّى لَان وَالدُّنْيَا قد تنكرت حَتَّى صَار الْمَوْت أخف خطوبها وجنت حَتَّى صَار الْحمام أَصْغَر ذنوبها فَلْتنْظرْ يمنة هَل ترى إِلَّا محنة ثمَّ لتعطف يسرة هَل ترى إِلَّا حسرة
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ أَيْضا
وَإِن يَشَأْ الله يفض بِنَا الْأَمر إِلَى حَال تسعه مولى
وتسعني عبدا
وَشد مَا بخلت بِهَذِهِ الْكَلِمَة ونفرت عَن هَذِه السمة هَذَا الشَّيْخ الشَّهِيد أَبُو نصر ﵀ مد لَهَا اللحظ فَلم يحظ وَهَذَا ابْن عباد شدّ لَهَا الرحل فَلم يحل
وَمن رقْعَة
مثلك فِي السفارة الْفَأْرَة طفقت تقْرض الْحَدِيد فَقيل لَهَا وَيحك مَا تصنعين الناب ودقة رَأسه وَالْحَدِيد وَشدَّة بأسه فَقَالَت أشهد وَلَكِنِّي أجهد وَإِن تنج من تِلْكَ الْأَسْبَاب فَهِيَ الذُّبَاب مقاديرك لَا معاذيرك
فصل من رقْعَة إِلَى خلف
سَمِعت منشدا ينشد
لحى الله صعلوكا مناه وهمهمن الْعَيْش أَن يلقى لبوسا ومطعما
فَقلت أَنا معنى هَذَا الْبَيْت لِأَنِّي قَاعد فِي الْبَيْت آكل طيب الطَّعَام وألبس لين الثِّيَاب ويفاض عَليّ بذل وَلَا يُفَوض إِلَيّ شغل
ويملأ لي وطب وَلَا يدْفع بِي خطب هَذَا وَالله عَيْش الْعَجَائِز والزمن الْعَاجِز
وَمِنْهَا الرَّأْس أيد الله الْأَمِير كثير الخبوط
والضيف كثير التَّخْلِيط وصب هَذَا المَاء خير من شربه
وَبعد هَذَا الضَّيْف أولى من قربه وَكَأَنِّي بالأمير يَقُول إِذا قُرِئت عَلَيْهِ هَذِه الْفُصُول الهمذاني رأى بِهَذِهِ الحضرة من الإنعام مَا لم يره فِي الْمَنَام فَكيف من الْأَنَام وَلَعَلَّه أنشأ هَذَا الْكتاب سَكرَان فَعدل بِهِ عَادل السكر عَن طَرِيق الشُّكْر وَكَأَنَّهُ نسي مورده الَّذِي أشبه مولده وَإِنَّمَا رفع لحنه حِين أشْبع بَطْنه واللئيم إِذا جَاع ابْتغى
وَإِذا شبع طَغى والهمذاني لَو ترك بجلدته يرقص تَحت رعدته
مَا ارْتقى فِي قعدته
وَلَا تجشأ من معدته
وَلكنه حِين لبس الْحلَّة
وَركب البغلة
وَملك الْخَيل والخول تمنى الدول وَرَأس الْيَتِيم يحْتَمل الوهن وَلَا يحْتَمل الدّهن وَظهر الشقي يحْتَمل عَدْلَيْنِ من الفحم وَلَا يحمل رطلين من الشَّحْم وَلَوْلَا الشّعير مَا نهقت الْحمير وَلَو لم يَتَّسِع حَاله لم يَتَّسِع مجاله
وَكَذَا الْكَلْب يزمن حِين يسمن وَلَا يتبع حِين يشْبع
وَعند الْجُوع يهم بِالرُّجُوعِ
فصل من كتاب إِلَى أبي نصر بن أبي زيد
كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ وفرحي فِي كريم يحضر ذَلِك الجناب فَيحسن المناب
وَلَا أعدم إِن شَاءَ الله بِتِلْكَ الساحة الْكَرِيمَة من يتحلى بِهَذِهِ الشيمة على أَن الطباع إِلَى الذَّم أميل وَالْعَقْرَب إِلَى الشَّرّ أقرب وَاللِّسَان بالقدح أجْرى مِنْهُ بالمدح والحاسد يعمى عَن محَاسِن الصُّبْح بِعَين تدْرك دقائق الْقبْح والهروى جَسَد كُله حسد وَعقد كُله حقد
فَلَا يجذب التخلق بضبعه عَن طبعه وَلَا يَأْخُذ التَّكَلُّف بخلقه عَن طرقه
رقْعَة لَهُ إِلَى مستميح عاوده مرَارًا
وَقَالَ لَهُ لم لَا تديم الْجُود بِالذَّهَب كَمَا تديمه بالأدب
عافاك الله مثل الْإِنْسَان فِي الْإِحْسَان كَمثل الْأَشْجَار فِي الثِّمَار سَبيله إِذا أَتَى بِالْحَسَنَة أَن يرفه إِلَى السّنة وَأَنا كَمَا ذكرت لَا أملك عضوين من جَسَدِي وهما فُؤَادِي ويدي أما الْفُؤَاد فيعلق بالوفود وَأما الْيَد فتولع بالجود لَكِن هَذَا الْخلق النفيس لَيْسَ يساعده الْكيس وَهَذَا الطَّبْع الْكَرِيم لَيْسَ يحْتَملهُ الْغَرِيم وَلَا قرَابَة بَين الذَّهَب وَالْأَدب فَلم جمعت بَينهمَا وَالْأَدب لَا يُمكن ثرده فِي قَصْعَة وَلَا صرفه فِي ثمن سلْعَة ولي من الْأَدَب نادرة جهدت فِي هَذِه الْأَيَّام بالطباخ أَن يطْبخ لي من جيمية الشماخ لونا فَلم يفعل وبالقصاب أَن يسمع أدب الْكتاب فَلم يقبل وأنشدت فِي الْحمام ديوَان أبي تَمام فَلم ينفذ وَدفعت إِلَى الْحجام مقطعات اللجام فَلم يَأْخُذ واحتيج فِي الْبَيْت إِلَى شَيْء من الزَّيْت فأنشدت من شعر الْكُمَيْت ألفا ومائتي بَيت فَلم تغن وَلَو وَقعت أرجوزة العجاج فِي توابل السكباج مَا عدمتها عِنْدِي وَلَكِن لَيست تقع فَمَا أصنع فَإِن كنت تحسب اختلافك إِلَيّ إفضالا عَليّ فراحتي فِي أَن لَا تطرق ساحتي وفرجي فِي أَن لَا تجي وَالسَّلَام
وَكتب إِلَى صديق لَهُ رقْعَة نسختها
قد طبخت لسيدي حَاجَة إِن قَضَاهَا وَبلغ رِضَاهَا ذاق حرارة الْإِعْطَاء وَإِن أَبَاهَا وفل شباها لَقِي مرَارَة الاستبطاء فَأَي الجودين أخف عَلَيْهِ جودة بالعلق النفيس أم جودة بِالْعرضِ الخسيس
ونزوله عَن الطريف أم عَن الْخلق الشريف
فَأَجَابَهُ عَنْهَا بِهَذِهِ الرقعة
جعلت فَاك هَذَا طبيخ كُله توبيخ وثريد كُله وَعِيد ولقم إِلَّا أَنَّهَا نقم
وَلم أر قدرا أَكثر مِنْهَا عظما وَلَا آكلا أَكثر مني كظما مَا هَذِه الْحَاجة ولتكن حاجاتك من بعد أَلين جَوَانِب وألطف مطَالب
فصل من كتاب إِلَى الْأَمِير أبي نصر الميكالي
كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الْأَمِير وبودي أَن أكونه فاسعد بِهِ دونه وَلَكِن الْحَرِيص محروم لَو بلغ الرزق فَاه لولاه قَفاهُ وَبعد فَإِنِّي فِي مفاتحته بَين ثِقَة تعد وَيَد ترتعد وَلم لَا يكون ذَلِك وَالْبَحْر وَإِن لم أره
فقد سَمِعت خَبره وَمن رأى من السَّيْف أَثَره فقد رأى أَكْثَره وَإِذ لم ألقه فَلم أَجْهَل إِلَّا خلقه وَمَا وَرَاء ذَلِك من تالد أصل ونشب وطارف فضل وأدب فمعلوم تشيد بِهِ الدفاتر وَالْخَبَر الْمُتَوَاتر وتنطق بِهِ الْأَشْعَار كَمَا تخْتَلف عَلَيْهِ الْآثَار وَالْعين أقل الْحَواس إدراكا والآذان أَكْثَرهَا استمساكا
فصل من رقْعَة إِلَى الشَّيْخ الإِمَام أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد أَنا أخاطب الشَّيْخ الإِمَام وَالْكَلَام مجون والْحَدِيث شجون وَقد يوحش اللَّفْظ وَكله ود وَيكرهُ الشَّيْء وَلَيْسَ من فعله بُد هَذِه الْعَرَب تَقول لَا أبالك فِي الْأَمر إِذا هم وقاتله الله وَلَا يُرِيدُونَ الذَّم وويل أمه للمرء إِذا أهم ولأولي الْأَلْبَاب فِي هَذَا الْبَاب أَن ينْظرُوا من القَوْل إِلَى قَائِله فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ الْوَلَاء وَإِن خشن وَإِن كَانَ عدوا فَهُوَ الْبلَاء وَإِن حسن
وَله إِلَيْهِ رقْعَة
يَا لعباد الله الْقَرْض وَلَا هَذَا الرحض والزاد وَلَا هَذَا الكساد أمرض وَلَا أعَاد إِذا شبع الزنْجِي بَال على التَّمْر وَهَذَا بَوْل على الْجَمْر ويوشك أَن يكون لَهُ دُخان
فصل مثله كمن صَامَ حولا ثمَّ لما أنظر شرب بولا
وَمن أُخْرَى
المَاء إِذا طَال مكثه ظهر خبثه وَإِذا سكن مَتنه تحرّك نَتنه كَذَلِك الضَّيْف يسمج لقاؤه إِذا طَال ثواؤه ويثقل ظله إِذا انْتهى مَحَله
فصل من كتاب
نهت الْحُكَمَاء عَن صُحْبَة الْمُلُوك وَقَالُوا إِن الْمُلُوك إِذا خدمتهم مُلُوك وَإِن لم تخدمهم أذلوك وَإِنَّهُم يستعظمون فِي الثَّوَاب رد الْجَواب ويستقلون فِي الْعقَاب ضرب الرّقاب وَإِنَّهُم ليعثرون على العثرة من خدمهم فيبنون لَهَا منارا ثمَّ يوقدونها نَارا
ويعتقدونها ثأرا وَقَالُوا كن من الْمُلُوك مَكَانك من الشَّمْس إِنَّهَا لتؤذيك وَالسَّمَاء لَهَا مدَار وَالْأَرْض لَك دَار فَكيف لَو أسفت قَلِيلا وتدانت يَسِيرا وَإِن الْعَاقِل ليطلب مِنْهَا مزِيد بعد فيتخذ سرباء لِوَاذًا مِنْهَا وهربا ويبتغي فِي الأَرْض نفقا فِرَارًا مِنْهَا وفرقا
رقْعَة فِي التمَاس الْحَطب
كم لله من حبر إِذا جَاع حبر الأسجاع وَإِذا اشْتهى الفقاع كتب الرّقاع هَذَا تسبيب بعدة تشبيب قد عرف الشَّيْخ برد هَذَا الْبرد وَخُرُوجه فِي سوء الْعشْرَة عَن الْحَد فَإِن رأى أَن يلبسني من الْحَطب الْيَابِس فَرْوَة ويكفيني من أَمر الْوقُود شتوة فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل ورد كتاب يضرط الأتن ويعرق الآباط كالقنفذ من أَي النواحي أَتَيْته وكالحسك على أَي جنب طرحته ورحم الله فلَانا قلت لَهُ يَوْمًا إِنَّك كثير الرَّغْبَة سريع الملالة فَقَالَ عافاك الله هَذِه غيبَة وَفِي الْوُجُوه غَرِيبَة وَإِنَّمَا يغتاب الْمَرْء من وَرَاء ظَهره لَا فِي سَوَاء وَجهه
فصل أما الْكتاب فلفظه فسيح وَمَعْنَاهُ فصيح وأوله بِآخِرهِ رهين وَآخره لأوله قرين وَبَينهمَا مَاء معِين وحور عين
فصل أَنا على بَيِّنَة من أَمْرِي وبصيرة فِي ديني وَلَا أَقُول بعلوم أَصْحَاب النُّجُوم وكما أعلم أَن أَكْثَرهَا زق وريح أرى أَن بَعْضهَا حق صَحِيح وَكَانَ لنا صديق لَا يُؤمن بالصبح إيمَانه بالنجوم قرئَ عَلَيْهِ إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان فَقَالَ إِن رَضِي النحسان
فصل وَالله لَوْلَا يَد تَحت الْحجر وكبد تَحت الخنجر وطفل كفرخ يَوْمَيْنِ قد حبب إِلَى الْعَيْش وسلب من رَأْسِي الطيش لشمخت بأنفي عَن هَذَا الْمقَام وَلَكِن صبرا جميلا وَالله الْمُسْتَعَان
فصل إِنَّمَا يحبس الْبَازِي وَلَو ترك القطا لطار كل مطار
فصل لم أر مثلي علق مضنة يَرْمِي بِهِ من حالق وَلَكِن رب حسناء طَالِق
فصل من رِسَالَة فِي ذمّ السذق إِلَى الرئيس أبي عَامر
هَذَا هُوَ الْعِيد وَذَلِكَ هُوَ الضلال الْبعيد إِنَّهُم يشبون نَارا هِيَ موعدهم وَالنَّار فِي الدُّنْيَا عيدهم وَالله إِلَى النَّار يعيدهم وَمن لم يلبس مَعَ الْيَهُود غيارهم لم يعْقد مَعَ النَّصَارَى زنارهم وَلم يشب مَعَ الْمَجُوس نارهم إِن عيد الْوقُود لعيد إفْك وَإِن شعار النَّار لشعار شرك وَمَا أنزل الله بالسذق سُلْطَانا وَلَا شرف نيروزا وَلَا مهرجانا وَإِنَّمَا صب الله سيوف الْعَرَب على رُءُوس الْعَجم لما كره من أديانها وَسخط من نيرانها وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ حِين مقت أفعالهم
فصل مِنْهُ إِنَّه هَذَا الدّين لذُو تبعات الصَّوْم والفطام شَدِيد
وَالْحج والمرام بعيد
وَالصَّلَاة والمنام لذيذ وَالزَّكَاة وَالْمَال عَزِيز وَصدق الْجِهَاد وَالرَّأْس لَا ينْبت بعد الْحَصاد وَالصَّبْر الحامض والعفاف الْيَابِس وَالْحَد الخشن والصدق المر وَالْحق الثقيل والكظم وَفِي اللُّقْمَة الْعظم
فصل الوحشة تقتدح فِي الصَّدْر اقتداح النَّار فِي الزند فَإِن أطفئت بارت وتلاشت وَإِن عاشت طارت وطاشت والقطر إِذا تدارك على الْإِنَاء امْتَلَأَ وفاض والعتب إِذا ترك فرخ وباض
فصل من لَقينَا بأنف طَوِيل لقيناه بخرطوم فيل وَمن لحظنا بِنَظَر شزر بعناه بِثمن نزر
رقْعَة إِلَى خطيب
الْمجَالِس أيد الله الْخَطِيب لَا تطيب إِلَّا بالمسامرة والخطيب فضيحة الدُّنْيَا ونكال الْآخِرَة وَقد حضر الْخَطِيب كَانَ فليحضر الْخَطِيب الْآن تَصْدِيقًا لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ﴾
أُخْرَى سلمت على فلَان فَرد جَوَابا يرد على الوكلاء بِشَرْط الْإِيمَاء وَاقْتصر من البشاشة على تَحْرِيك الشاشة وَمن الِاسْتِقْبَال على تَحْرِيك السبال
فصل جارنا رجل يصحب السرير ويسحب الْحَرِير ويفترش الحبير ويخوض العبير يحلف رجلا يزعمه كَانَ يقتات الشّعير ويعروري الْبَعِير ويركب الْحمير وَيظْلم الصَّغِير ويجالس الْفَقِير ويواكل الْأَجِير بعيد بون بَينهمَا بعيد
فصل لَو كَانَ حماري لنفشت عَلَيْهِ التِّبْن
ونقلت على ظَهره اللَّبن أفأؤدي عَنهُ الغرامة لَا وَلَا كَرَامَة من ذَاك الثور حَتَّى يحْتَمل عَنهُ الْجور الْمَوْت وَالله وَلَا هَذَا الصَّوْت والمنية وَلَا هَذِه الأمنية الدنية
فصل أما الْآن وَالْحَال من الضَّيْف يحتال وَالْأَيَّام كَأَنَّهَا لَيَال توالفت وَالْوَجْه بَال والكيس وَالرَّأْس خَال وَاللَّحم فِي السُّوق غال وَالْقدر حَلِيف خيال
فصل لَهُ من رقْعَة
يَا شبر مَا هَذَا الْكبر
وَيَا فتر مَا هَذَا السّتْر
وَيَا قرد مَا هَذَا الْبرد
وَيَا يَأْجُوج مَتى الْخُرُوج
وَيَا فقاع بكم تبَاع
وَيَا فراني مَتى تراني
وَيَا لقْمَة الخجل نَحن ببابك وَيَا بَيْضَة النغيلة من أَتَى بك
وَيَا دبة وَيَا حَبَّة وَيَا من فَوق المكبة وَمَا من قربه المذبة
وَيَا من خلقه المسبة
وَيَا دمل مَا أوجعك وَيَا قمل لنا حَدِيث مَعَك
فَإِن رَأَيْت آذَنت وَالسَّلَام
فصل أعجوبة لَكِنَّهَا محجوبة حَتَّى تصلي على النَّبِي بنشاط وتنزل عَن قِيرَاط مَا هِيَ رَحِمك الله صبرا يَا خَبِيث إِلَيْك يساق الحَدِيث
إِن عِشْنَا وعشت رَأَيْت الأتان تركب الطَّحَّان روح وَلَا جَسَد وَصَوت وَلَا أحد وَالْعود أَحمَق
وَمَتى فرزنت يَا بيدق
وَيَا أسخف من ناقد على رَاقِد
وَشر دهرك آخِره وَيَا عجبا أيلد الْأَغَر البهيم وَولد آزر إِبْرَاهِيم
يَا أَيهَا الْعَام الَّذِي قد رَابَنِيأَنْت الْفِدَاء لذكر عَام أَولا
وَمَا أفدى الْعَام لَكِن الْأَنْعَام
وَلَا أَشْكُو الْأَنَام
لَكِن اللئام
عَام أول عدنان وَالْعَام هَذَا القرنان
لنا فِي كل أَوَان أَمِير يمْلَأ بَطْنه وَالْجَار جَائِع ويحفظ مَاله وَالْعرض ضائع
تبدلت الْأَشْيَاء حَتَّى لخلتهاستبدي غرُوب الشَّمْس من حَيْثُ تطلع
كَانَت السِّيَادَة فِي المطابخ فَصَارَت فِي المباطخ أشهد لَئِن كثرت مزارعكم لقد قلت مشارعكم
وَلَئِن سمنت أقفيتكم لقد أَمْحَلت أفنيتكم
رأيتكم لَا يصون الْعرض جاركموَلَا يدر على مرعاكم اللَّبن
فصل من رقْعَة إِلَى من استماحه شرابًا فِي يَوْم مطير
عافاك الله الْعَاقِل إِن وافى أَبوهُ على جمل الْبَرِيد من المضرب الْبعيد فِي الْخطب الشَّديد
يَوْمنَا هَذَا لم يسْتَقْبل حمارته
وَإِن مَاتَ لم يشيع جنَازَته وَحل إِلَى الركب ومطر كأفواه الْقرب
وَرجل ظَاهر النِّفَاق يلْتَمس الشَّرَاب مِمَّن لَا يرى قربه فَكيف شربه على أَنَّك إِلَى الشّرْب أحْوج مِنْك إِلَى السكر أَلا ترى كَيفَ من الله على الْبيُوت بالثبوت وعَلى السقوف بِالْوُقُوفِ أَلا تنظر إِلَى هَذَا الْمَطَر أمطر عمَارَة هُوَ أم مطر خراب وسقيا رَحْمَة هُوَ أم سقيا عَذَاب
فصل كتابي وَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا طَالِق ثَلَاثًا مَرْدُودَة على أَهلهَا من وَرَائِهَا البعرة وَفِي قفائها النعرة لَا ترجع لخرقاء أَو ترجع العنقاء وتالله مَا نقض الْغَزل بعد قُوَّة أسخف من نقض عهد وأخوة لَيْسَ أرش الْغَزل إِذا نقض
أرش الْفضل إِذا رفض
وَلم يَجْعَل الله إِضَاعَة الصُّوف كإضاعة الْمَعْرُوف وَالْحق ثقيل وَهُوَ خير مَا قيل
فصل حَدِيث الْكتاب مَا حَدِيث الْكتاب وصل جحيم هائل لَيْسَ وَرَاءه طائل وَخط مجون لَا يدْرِي ألف أم نون
وسطور فِيهَا سطور كدبيب السرطان على الْحِيطَان وألفاظ أخلاط لَا يُدْرِكهَا استنباط وَلَا يفهمها بقراط هذيان المحموم ودواء المهموم
فصل وَمثلك من ذب عَمَّن أحب وَلَكِن للذب أبوابا وَلكُل امْرِئ جَوَابا تعلم أَنه لَيْسَ فِي أَبْوَاب الذب أَضْعَف من بَاب السب وَإِذا تَلَوت قَول الله ﷿ ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا﴾ علمت أَن سلَاح خصمك أقوى وَالنَّاس رجلَانِ كريم ولئيم وكل بِأَن لَا يسب خليق إِن الْكَرِيم لَا يُنكر الْفضل وَإِن النذل لَا يألم العذل
يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنهويرتع مِنْك فِي عرض مصون
وهلم أفرض لَك مَسْأَلَة الذب فِي الذُّبَاب لتعلم أَن اتقاءه بالمكبة خير من اتقائه بالمذبة وَأَن ذبه بالمظلة أبلغ من ذبه بالمذلة فَإِن كَانَ لَا بُد من انتقام وَاسْتِيفَاء فأعيذك بِاللَّه أَن تجْهَل أَن آذان الأنذال فِي القذال وَهِي آذان لَا تسمع إِلَّا من أَلْسِنَة نعال الْأدم وترجمة أكف الخدم وعلامة فهمها جحوظ الْعَينَيْنِ وخدر الْيَدَيْنِ
فصل وَجَدْتُك تعجب أَن يجْحَد لئيم فضل صنيعك فخفض عَلَيْك يَرْحَمك الله إِن الَّذِي تعجب مِنْهُ يسير فِي جنب مَا يجحده من النَّاس كثير
إِن الله تَعَالَى خلق أَقْوَامًا وشق لَهُم أبصارا وآتاهم بصائر فغاصوا بهَا على عرق الذَّهَب ففصدوه وَلم يزَالُوا بِالنَّجْمِ حَتَّى رصدوه واحتالوا للطائر فأنزلوه من جو السَّمَاء وللحوت فأخرجوه من المَاء ثمَّ جَحَدُوا مَعَ هَذِه الأفكار الغائصة والأذهان النافذة صانعهم فَقَالُوا أَيْن وَكَيف حَتَّى رَأَوْا السَّيْف فَلم تعجب أَن جَحَدُوا فضلا لَيست الأَرْض بساطه وَلَا الْجبَال سماطه وَلَا السَّمَاء فسطاطه وَلَا اللَّيْل رباطه وَلَا النَّهَار صراطه وَلَا النُّجُوم أشراطه وَلَا النَّار سياطه
فصل مَا أشبه وعد الشَّيْخ فِي الْخلاف إِلَّا بشجر الْخلاف
خضرَة فِي الْعين وَلَا ثَمَر فِي الْبَين
فَمَا ينفع الْوَعْد وَلَا إنجاز من بعد وَمثل الْوَعْد مثل الرَّعْد لَيْسَ لَهُ خطر إِن لم يتله مطر
فصل كَانَ عندنَا رجل فاره الأفراس فاخر اللبَاس لَا يعد من النَّاس وَلَا تَظنن أَن الإنسانية بِسَاط قوني وَلَا ثوب سقلاطوني وَلَا تقدر أَن المكارم ثَوْبَان من عدن أَو قعبان من لبن
فصل لَك يَا سَيِّدي خلال خير
وخلال فضل لَا يدفعك عَنْهُمَا أحد وَلَك فِي المكارم لِسَان وَيَد لَا تخلوا مَعَهُمَا من تورية سوطية وَرجل طاووسية وَلَو عريت مِنْهَا كنت الإِمَام الَّذِي تدعيه الشِّيعَة وتنكره الشَّرِيعَة
فصل معَاذ الله لَا أشفع لضارب الْقلب وَلَا أرْضى لَهُ غير الصلب وأعتقد فِي دَار الضَّرْب أَنَّهَا دَار الْحَرْب وَلَكِن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
فصل لم يكن فِي عهد رَسُول الله ﷺ للمهاجرين مَا فِي وقتنا للمواجرين وَمَا جَازَ لعلية الْأَصْحَاب مَا يجوز لِأَزْوَاج القحاب
فصل كثر ترداد أَصْحَابِي إِلَى فلَان فَمَا يعيرهم إِلَّا أذنا صماء وبابا أَصمّ وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يَأْذَن فِي بَاب الْخَاصَّة للعامة
فَصَارَ يَأْذَن فِي بَاب الْعَامَّة للخاصة وَإِنَّمَا تولى جارها من تولى فارها وَمن لم يول مَنَافِعهَا لم يول مضارها
فصل من كتاب إِلَى ابْن فَارس
نعم أيد الله الشَّيْخ إِنَّه الحأ الْمسنون وَإِن ظنت الظنون وَالنَّاس لآدَم وَإِن كَانَ الْعَهْد قد تقادم وارتكبت الأضداد وَاخْتَلَطَ الميلاد وَالشَّيْخ يَقُول قد فسد الزَّمَان أَفلا يَقُول مَتى كَانَ صَالحا أَفِي الدولة العباسية فقد رَأينَا آخرهَا وَسَمعنَا بأولها أم الْمدَّة المروانية وَفِي أَخْبَارهَا
لَا تكسع الشول بأغبارها
أم السنين الحربية
وَالرمْح يركز فِي الكلىوَالسيف يغمد فِي الطلى
ومبيت حجر فِي الفلاوالحرتان وكربلا
أم الْبيعَة الهاشمية وَعلي يَقُول لَيْت الْعشْرَة مِنْكُم براس من بني فراس أم الْأَيَّام الأموية والنفير إِلَى الْحجاز والعيون إِلَى الأعجاز أم الأمارة العدوية وصاحبها يَقُول وَهل بعد البزول إِلَّا النُّزُول أم الْخلَافَة التيمية وصاحبها يَقُول طُوبَى لمن مَاتَ فِي نأنأة الْإِسْلَام أم على عهد الرسَالَة وَيَوْم الْفَتْح قيل اسكني يَا فُلَانَة فقد ذهبت الْأَمَانَة
أم فِي الْجَاهِلِيَّة ولبيد يَقُول
ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهموَبقيت فِي خلف كَجلْد الأجرب
أم قبل ذَلِك وأخو عَاد يَقُول
بِلَاد بهَا كُنَّا وَكُنَّا نحبهاإِذْ النَّاس نَاس وَالزَّمَان زمَان
أم قبل ذَلِك وروى عَن آدم ﵇
تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَاوَوجه الأَرْض مغبر قَبِيح
أم قبل ذَلِك وَقد قَالَت الْمَلَائِكَة ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾
وَمَا فسد النَّاس وَإِنَّمَا اطرد الْقيَاس وَلَا أظلمت الْأَيَّام وَإِنَّمَا امْتَدَّ الظلام وَهل يفْسد الشَّيْء إِلَّا عَن صَلَاح ويمسي الْمَرْء إِلَى عَن صباح
فصل مِنْهُ وَإِنِّي على توبيخه لي لفقير إِلَى لِقَائِه شفيق على بَقَائِهِ
منتسب إِلَى ولائه شَاكر لآلائه وَإِن لَهُ على كل نعْمَة خولنيها الله نَارا وعَلى كل كلمة علمنيها منارا
وَلَو عرفت لكتابي موقعا من قلبه لاغتنمت خدمته بِهِ ولرددت إِلَيْهِ سُؤْر كاسه وَفضل أنفاسه
وَلَكِنِّي خشيت أَن يَقُول ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ وَله أيده الله العتبى والمودة فِي الْقُرْبَى والمرباع وَمَا ضمه الْجلد وناله الباع وَمَا ضمنه الْمشْط
وَوَاللَّه مَا هِيَ عِنْدِي رضىوَلكنهَا جلّ مَا أملك
وَاثْنَانِ قَلما يَجْتَمِعَانِ الخراسانية والإنسانية وَأَنا وَإِن لم أكن خراساني الطينة فَإِنِّي خراساني الْمَدِينَة والمرء من حَيْثُ يُوجد لَا من حَيْثُ يُولد وَالْإِنْسَان من حَيْثُ يثبت لَا من حَيْثُ ينْبت فَإِن انضاف إِلَى خُرَاسَان ولادَة همذان ارْتَفع الْقَلَم وَسقط التَّكْلِيف فالجرح جَبَّار والجاني حمَار وَلَا جنَّة وَلَا نَار فليحتملني الشَّيْخ على هناتي أَلَيْسَ صاحبنا يَقُول
لَا تلمني على ركاكة عَقْلِيإِن تيقنت أنني همذاني
فصل بعض الظَّن إِثْم وَلَكِن بعض الْإِثْم حزم وَبَلغنِي أَن القَاضِي يُرِيد أَن يسجل فَأُرِيد أَن لَا يعجل حَتَّى أحضر فَينْظر فيمَ الْخُصُومَة وَأنْظر كَيفَ الْحُكُومَة
فصل أَنْت أيدك الله إِذا قلدت الْبَرِيد وَبَردت هَذَا التبريد تؤذن أَنَّك لَو وليت الدِّيوَان لحجبت الدبران وَلَو قلدت الوزارة مَا كنت تصنع أَكنت أول من تصفح وَإِن هان على سبال الطبائع وَهُوَ الْخَلِيفَة فَمن الجيفة يَا شيخ حشمة فِي الرَّأْس وعرة بَين النَّاس وَإِذا ارْتَفَعت فآلاتها نميمة وَلَيْسَ للنَّاس قيمَة وَلَو نسجت الدّرّ فِي الذَّهَب مَا كنت إِلَّا حائك وَإِلَّا من جملَة أُولَئِكَ
فصل شراب من ذاقه أخخ وَصَوت من يسمعهُ بخبخ وَشرف من ناله أرخ
فصل أَلا وَإِن فِي صَدْرِي لغصة وَإِن فِي رَأْسِي لقصة وَإِن لكل مُسلم فِيهَا لحصة وَإِن هَذَا الْمقَام فِيهَا لفرصة
فصل من كتاب إِلَى عدنان
أشهد لَو خير الرئيس مَا اخْتَار فَوق مَا اختير لَهُ وَمَا فِي الْغَيْب أَكثر مِمَّا فِي الجيب وَمَا بَقِي أحسن من الَّذِي لَقِي
هَنِيئًا وَزَاد الله ضبة سؤدداوَذَلِكَ مجد يمْلَأ الْعين واليدا
لَك الْيَوْم أَسبَاب السَّمَوَات مظْهراوَمَا الْيَوْم مِمَّا سَوف تبلغه غَدا
فصل أَنا وَأَنا غرس الشَّيْخ ألف الْعِمَامَة على فضول لَا تقلها جبال تهَامَة ثمَّ أسبح فِي المَاء الغزير واعتضد بالأمير والوزير ثمَّ أستظهر بسجل القَاضِي ثمَّ الشَّيْخ هُوَ المتغاضي وَلَا حِيلَة مَعَ ابْن جميلَة الْعَار وَالله وَالنَّار وَالْقَتْل والدمار والعسلى والزنار والشباب وَالتُّرَاب المثار
فصل واحربا أَتُرِيدُ جَهَنَّم حطبا وَاعجَبا أَتُرِيدُ أَسْوَأ مِنْهَا منقلبا
فصل أبق أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ الرئيس عَبْدَانِ أَحدهمَا الَّذِي أنبت عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين وَالْآخر الَّذِي قَالَ ﴿خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ وأنجى هَذَا من الظُّلُمَات وَمد لذَلِك فِي الْحَيَاة فَعرف لكل على مِقْدَار حرمته حق خدمته
فصل مضى الْعِيد فَلَا صدقَات الْفطر وَلَا صدقَات الْعطر وَلَا فضلات الْقدر وَلَا لفظات الذّكر وأسمع النَّاس يَقُولُونَ إِن الشَّيْخ مستبرد لي مستوحش مني وَأَنا سليم نواحي القَوْل وَالْفِعْل وَالنِّيَّة وَأَنا كالحية أضمن أَن لَا ألسع وَلَا أضمن أَن لَا يفزع
فصل وصلت رقْعَة الشَّيْخ فسفرت شوهاء ونطقت ورهاء
تعثر فِي أذيالها تَقول خذوني والطاعون المذنب سَكرَان يتغافل
فصل يُعجبنِي أَن يكون الشَّيْخ عريض اللِّسَان طويله حسن الْبَيَان جميله وَلَا يُعجبنِي أَن يطول لِسَانه حَتَّى يمس بِهِ جَبينه وَيضْرب بِهِ صَدره وَيحك بِهِ قَفاهُ فَخير الْأُمُور أوساطها وأمام السَّاعَة أشراطها
والغاية سوم والاستقضاء فرقة
فصل لَوْلَا شفقتك من الْقلب لربطتك مَعَ الْكَلْب وَلَكِن لَا حِيلَة لإحصارك وكلي أنصارك
فصل مغرز إبرة
وألفا عِبْرَة رُعَاة رعاع ورعايا شُجَاع أَمِير وَلكنه فِي الْحمير ووزير وَلكنه خِنْزِير
وَمَا شِئْت من البرود الاتحمية وَلَا شَيْء من الحمية
فصل أَرَانِي أذكر الشَّيْخ كلما طلعت الشَّمْس أَو هبت الرّيح أَو نجم النَّجْم أَو لمع الْبَرْق أَو عرض الْغَيْث أَو ذكر اللَّيْث أَو ضحك الرَّوْض إِن للشمس محياه وللريح رياه وللنجم حلاه وعلاه وللبرق سناؤه وسناه وللغيث يَدَاهُ ونداه ولليث حماه وللروض سجاياه فَفِي كل صَالِحَة ذكرَاهُ وَفِي كل حَادِثَة أرَاهُ فَمَتَى أنساه واشدة شوقاه عَسى الله أَن يجمعني وإياه
فصل سَأَلَني الْعم عَن حَالي بِهَذِهِ الْبِلَاد
وإنني فِي بِلَاد وَإِن لم يكن لأَهْلهَا تَمْيِيز فَأَنا بَينهم عَزِيز
يطعمونني تقليدا ويردونني فريدا وَالْمَال يجتني فيضا لَكِن لَا أبلعه ريقا وَلَا أكره آلوه تفريقا فَهُوَ يَأْتِي مدا وَيذْهب جزرا
فصل خلق ابْن آدم خلقَة الْفراش مماته فِي المعاش ومساره طي المضار وَإِلَّا بَين لمثلي إِذا خرج من بَلْدَة أَن تنبذ خَلفه الْحَصَاة وتكنس بعده العرصات وتوقد فِي أَثَره النَّار ويثار فِي قَفاهُ الْغُبَار ويستنبح لفراقه الْكَلْب ويسد لأوبته الأذنان وَتغمضُ عَن رجعته العيان وَيَقُول كم سنة تعد وَرب سلم لَا يرد وَمَا قدرت أَن الشَّيْخ بعد مَا كَفاهُ الله شَرّ مقَامي وأصحت سماؤه من أشغالي وَصفا جوه من لقائي يشتاق طلعتي شوقا ببعثه على عتابي ويهزه لاستعطافي وَلَا شكّ فِي أَنه اشتهاني كَمَا يَشْتَهِي الجرب الحك وَله العتبى فستأتيه كتبي تباعا ورسلي وَلَاء وحاجاتي قطارا
فصل إِلَى الْأُسْتَاذ أبي بكر بن إِسْحَاق
الْأُسْتَاذ الأهد يَأْمر غاشية مَجْلِسه أَن يفتشوا أعطاف الْمقْبرَة وزواياها فَإِن وجدوا قلبا قريحا يحمل ودا صَحِيحا وكبدا دامية تقل محبَّة نامية فَأَنا ضيعتهما بالْأَمْس على ذَلِك الرمس رَضِي الله تَعَالَى عَن وديعته وعنا معشر شيعته فليأمر بردهما إِلَيّ فَلَا خير فِي الأجساد خَالِيَة من الْفُؤَاد وعاطلة عَن الأكباد
فصل إِلَى ابْن أُخْته
أَنْت وَلَدي مَا دمت وَالْعلم شانك والمدرسة مَكَانك والدفتر أليفك وَحَلِيفك فَإِن قصرت وَلَا إخالك فغيري خَالك
فصل من كتاب إِلَى ابْن فريغون
كتابي وَالْبَحْر وَإِن لم أره فقد سَمِعت خَبره وَاللَّيْث وَإِن لم ألقه فقد تصورت خلقه وَالْملك الْعَادِل إِن لم أكن لَقيته فقد بَلغنِي صيته
فصل إِن لي فِي القناعة وقتا وَفِي الصِّنَاعَة بختا لَا يبعد عَن منال المَال بل يحبيني فيضا ويتطفل عَليّ أَيْضا وَهَذِه الحضرة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا الْمَأْمُون وَلم يسْتَغْن عَنْهَا قَارون فَإِن الأحب إِلَيّ أَن أقصدها قصد موَالٍ لَا قصد سُؤال وَالرُّجُوع عَنْهَا بِحَال أحب إِلَيّ من الرُّجُوع بِمَال قدمت التَّعْرِيف وأنتظر الْجَواب الشريف
فصل إِن أيامي مُنْذُ لم أره لَيَال وَإِنِّي من حبسي لفي طلل بَال
وَإِن الْعَيْش لَا يلتئم إِلَّا بعزه والعافية لَا تطيب إِلَّا فِي ظله
فصل إِن الْجَمِيل عِنْدهم من وَرَاء جِدَار والقبيح نَار على منار فَإِذا مدحوا سيرة رجل فقد حمدوا عثرته وَلم يبْق فِيهِ طمع للسبك وَلَا مَوضِع للشَّكّ
فصل لَيست التجربة خَمْسَة أجربة إِنَّمَا هِيَ دفْعَة والتقدمة لَفْظَة ثمَّ إِن الْعَاقِل بفطنته يكيس فيقيس وَالْجَاهِل بغفلته يخس ويخيس يَا أَبَا الْفضل لَيْسَ هَذَا بزمانك وَلَيْسَت هَذِه الدَّار بدارك وَلَا السُّوق سوق متاعك ناسب الْكِتَابَة وَمَا وسقت والقلام وَمَا نسقت والمحابر وَمَا بسقت والأسجاع إِذا اتسقت واللوم وَلَا هَذِه الْعُلُوم
فصل إِنِّي وَالله لأرحم عقل طرفَة إِذْ قَالَ
وليت لنا مَكَان الْملك عَمْرورغوثا حول قبتنا تخور
كَيفَ ضرب الْمثل فِي الشَّرّ وَقلة الْخَيْر بِمَا هُوَ خير كُله
وَإِن الرغوث لتعذره برسلها وتحبوه بنسلها وتكسوه بصوفها وتنفعه ببعرها وتغيظ عدوه بسراحها وتقر عينه برواحها
وتملأ بَيته أقطا وَسمنًاوحسبك من غنى شبع وري
ثمَّ أرجع إِلَى حَدِيثك تمنى مَكَانَهُ رغوثا وأتمنى مَكَانك برغوثا إِن البرغوث أَجْدَر مِنْك أَن يَغُوث اعْلَم أَنَّك غرسي وَالْغَرْس تَيْس وَحشِي وَمَا حسبتني أفقد مِنْك مَنَافِع التيس وَلَكِن مَا أصنع وَالْعقل لَيْسَ
فصل مَا أعرف لعمَّار مثلا إِلَّا الْغُرَاب الأبقع مذموما على أَي جنب وَقع إِن طَار فَيقسم الضَّمِير وَإِن وَقع فروعه النذير وَإِن حجل فمشية الْأَسير وَإِن شحج فصوت الْحمير وَإِن أكل فدبر الْبَعِير وَإِن سرق فبلغة الْفَقِير كَذَلِك ابْن عمار إِن حذفت عينه فالحين
وَإِن حذفت ميمه فالشين
وَإِن حذفت راؤه فالرين وَإِن صحف خطه فالمين
وَإِن زرته فالحجاب الثقيل وَإِن لم تزره فالعتاب الطَّوِيل
فصل بَلغنِي أَن الشَّيْخ دَائِم الْعَبَث بلحمي وَالنَّقْل بشتمي وَأَنه حسن البصيرة فِي نقضي كثير التَّنَاوُل من عرضي وَلحم الوديد لَا يصلح للقديد وَدم الصّديق لَا يشرب على الرِّيق وَالْوَلِيّ لَا يقلي وَلَا يتَّخذ نقلا وَحسب الْغَرِيم أَن لَا يُوفى وَمن منع الصَّدَقَة فَلْيقل قولا مَعْرُوفا
فصل لَوْلَا ود الْفَقِيه وَأَنا أستبقيه لشتمت الْعَام وَالْخَاص وَذكرت العاض والماص ولتجاوزت دَار الرِّجَال إِلَى حجرَة الْعِيَال مَا هَذِه الأسجاع الَّتِي كتبهَا والفصاحة الَّتِي عرفهَا بكر وتألم الطلق أَعلَى رَأْسِي يتَعَلَّم الْحلق
فصل واحرباه وَإِلَيْك شكوى الْحَرْب وأظن أَجلي قد اقْترب ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾
فصل حرس الله هَذِه الدَّنَانِير ورزقنا مِنْهَا الْكثير إِنَّهَا لتفعل مَا لَا تفعل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وتغني مَا لَا يُغني التَّنْزِيل والتأويل وَتصْلح مَا لَا يصلح جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
فصل فِي تَعْزِيَة بِحرْمَة
على أَن النِّسَاء كالصدف إِذا انتزعت مِنْهُ درة الشّرف
لم يصلح إِلَّا للتلف والسعيد من حمل من دَار الْأَمِير نعشه واسعد مِنْهُ من جدد فرشه وَلَا خلة بِالرجلِ أليق من الصَّبْر وَلَا حصن للنِّسَاء أمنع من الْقَبْر أسأَل الله الَّذِي سلبه الكرمة أَن يمتعه بعنبها وَلَا خير فِي النَّخْلَة وَرَاء رطبها
فصل قد توسطت الشَّبَاب وتطرقت المشيب وقبضت من أثر الزَّمَان
وَنظرت فِي أعقاب الْأُمُور وطرت مَعَ الْمُلُوك وَوَقعت مَعَ الخطوب والحي يَأْمر وَينْهى وفارقتها وَالْمَوْت حزنان ينظر
فصل لَو رَآنِي مولَايَ وَأَنا فِي قَمِيص بأذنين وقباء ضيق الردنين وعمامة كالقبة وخف تركي أَعْلَاهُ جراب وأسفله غراب على برذون مُضْطَرب التقطيع يرقصني كالرضيع لعلم كَيفَ تجْرِي الفرسان وَكَيف تمسح الأذنان
فصل من كتاب إِلَى أَبِيه
ولسيدنا أُسْوَة بِيَعْقُوب فِي وَلَده إِذْ ظعن إِلَيْهِ من بَلَده
وَلَيْسَ العائق سور الْأَعْرَاف وَلَا رمل الْأَحْقَاف وَلَا جبل قَاف أَخَاف وَالله أَن أَمُوت وَفِي النَّفس مني حَاجَة لم أقضها أَو منية لم أحظ بِبَعْضِهَا
فصل مثل الشَّيْخ فِي التمَاس الْخلّ مثل المكدي فِي التمَاس الْخلّ تقدم إِلَى الْخلال فَقَالَ يَا منكوح الْعِيَال صب قَلِيلا من الْخلّ فِي هَذَا الْإِنَاء الجل فَقَالَ الْخلال قبح الله الكسل هلا التمست بِهَذَا اللَّفْظ الْعَسَل
فصل يَا هَؤُلَاءِ تكابروا الله فِي بِلَاده وَلَا ترادوه فِي مُرَاده إِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده
وَمَا أرى آل فلَان إِلَّا مقدرين أَنهم لم يَأْخُذُوا خُرَاسَان قهرا إِنَّمَا كَانَت لأمهم مهْرا
فَلهم حولهَا تخبيط وَالله من ورائهم مُحِيط
فصل إِنِّي لأعجب من رَأس يودع تِلْكَ الفضول فَلَا ينشق وَمن عنق يقل ذَلِك الرَّأْس فَلَا يندق
فصل كتابي كتاب من نسي الْأَيَّام وتذكره ويطوي الْعَالم وينشره ثمَّ ينْبذ أَبنَاء دهره وَرَاء ظَهره
فصل أَنا على قرب الْعَهْد بالمهد قطعت عرض الأَرْض وعاشرت أَجنَاس النَّاس فَمَا أحد إِلَّا بِالْجَهْلِ تَبعته وبالخسران بِعته وبالظن أَخَذته وباليقين نَبَذته وَمَا مدح وَضعته فِي أحد إِلَّا أضعته وَلَا حمد صرفته فِي أحد إِلَّا عَرفته وَمن احْتَاجَ إِلَى النَّاس وزنهم بالقسطاس
وَمن طَاف نصف الشرق لَقِي ربع الْخلق
فصل فِي مدح الْأَمِير خلف
جزى الله هَذَا الْملك أفضل مَا جزى مخدوما عَن خدمه ومنعما على نعمه وأعانه على هممه
فَلَو أَن الْبحار عدده والسحاب يَده
وَالْجِبَال ذهبه لقصرت عَمَّا يَهبهُ فوَاللَّه مَال التَّمْر بِالْبَصْرَةِ أقل خطرا من البدرة بِهَذِهِ الحضرة أَنِّي لَا أَرَاهَا تحمل إِلَى المنتجعين إِلَّا تَحت الذيل فِي جنح اللَّيْل وَلَا شَيْء أيسر من الدِّينَار بِهَذِهِ الديار بَيْنَمَا الْمَرْء فِي سنة من نَومه لتعب يَوْمه وقصاراه قوت يَوْمه إِذْ يقرع الْبَاب عَلَيْهِ قرعا خفِيا ويسأله بِهِ سؤالا حفيا وَيُعْطِي ألفا خلفيا
فصل للشَّيْخ من الصُّدُور مَا لَيْسَ للفؤاد وَمن الْقُلُوب مَا لَيْسَ للأولاد فَكَأَنَّمَا اشتق من جَمِيع الأكباد وَولد بِجَمِيعِ الْبِلَاد
سَوَاء الْحَاضِر فِيهِ والباد
وكل أَفعاله غرَّة فِي نَاصِيَة الْأَيَّام وزهرة فِي جنح الظلام إِلَّا أَن مَا أوجبه لفُلَان من روض أَنا وسيمه وطوق أَنا قمريه
وعود جَمْرَة لساني وخمر سكره ضماني
فصل إِلَى أَبِيه
إِن الْإِبِل على غلظ أكبادها لتحن إِلَى أوطانها وَإِن الطير لتقع عرض الْبَحْر إِلَى مظانها وَبَلغنِي أَن ابْن ذِي اليمينين طَاهِر بن الْحُسَيْن لما ولي مصر داخلها مَضْرُوبَة قبابها مفروشة أرْضهَا مزخرفة جدرانها وَالنَّاس ركبانا ورجالا والنثار يَمِينا وَشمَالًا فَأَطْرَقَ لَا ينْطق حرفا وَلَا يرفع طرفا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَا أصنع بِهَذَا كُله وَلَيْسَ فِي النظارة عَجَائِز بوشنج
وَالْعجب من حَاضر أنطاكية صَاحب آل ياسين وَقد كذب وعذب وَقتل وجر بِرجلِهِ وَأهْلك قومه من أَجله وَقيل لَهُ ﴿ادخل الْجنَّة قَالَ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين﴾ فَكَأَنَّهُ تمنى الْجنَّة بلقيا قومه على سوء جوارهم وقبح آثَارهم
وَهَذَا أَخُو كِنْدَة يَقُول
وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهدهثَلَاثِينَ شهرا أَو ثَلَاثَة أَحْوَال
فَمَا ظَنّه بِي لِاثْنَتَيْ عشرَة سنة على أَن لي فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة وَعَسَى الله أَن يأتيني بكم جَمِيعًا أَو يأتيكم بِي سَرِيعا
فصل وأجدني إِذا قَرَأت قصَّة الْخَلِيل والذبيح إِسْمَاعِيل أحس من نَفسِي لسيدنا بِتِلْكَ الطَّاعَة لَو وَقع الْبلَاء والعافية أوسع وَأَظنهُ لَو تلني للجبين وَأخذ مني بِالْيَمِينِ لقطع الوتين لصنته عَن الأنين عَليّ بذلك مِيثَاق من الله غليظ وَالله على مَا نقُوله حفيظ
فصل فتن تشظى ونار تلظى وناس يَأْكُل بَعضهم بَعْضًا فالنهار مصادرة وَاللَّيْل مكبارة وَقتل عَمْرو وسلب زيد وانج سعد وَهلك سعيد وَثمن الرَّأْس منديل وَالْبَيِّنَة العادلة سكين وَدَار الحكم بَيت القار وَالْيَمِين الْغمُوس فلَان الْحمار وَالْجَامِع حانة الْخمار وَلَا شَيْء إِلَّا السِّلَاح والصياح وكل شَيْء إِلَّا السّكُون وَالصَّلَاح
فصل قد أهديت لَهُ فارتي مسك تصلان بوصول كتابي هَذَا وَبَينهمَا من السَّلَام أطيب مِنْهُمَا عرفا وَأحسن وَصفا
فصل من رقْعَة إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الْعَبَّاس
عبد من عباد الله أجْرى الله أمره على الجروم والصرود وأنفذ حكمه بَين اللحوم والجلود وَأرَاهُ البسطة فِي مُرَاده وَالْغِبْطَة فِي أَوْلَاده والرشد فِي اعْتِقَاده وَمكن لَهُ فِي بِلَاده وَله فِي غده أَكثر مِمَّا فِي يَده وَمَا بَقِي أطيب مِمَّا لَقِي وَبَلغنِي أَنه يضجر من أَبنَاء الْحَاجَات ترفع إِلَيْهِ والقصص تقْرَأ لَدَيْهِ وَقد ضجرت ضجرة يحيى بن خَالِد فَأرى فِي الْمَنَام فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن قَائِلا يَقُول إِن ضجرت لازدحام الْحَاجَات إِلَيْك أضجرناك بانقطاعها عَنْك
فصل وأظن الشَّيْخ لَو رَآنِي لقلاني وَمَا أَقْْضِي لأقصي الْعجب مِنْهُ وَفِيه
فصل حج الْبَيْت مخنث فَسئلَ عَمَّا رأى فَقَالَ رَأَيْت الصَّفَا والحجون وقوما يموجون وكعبة تزف عَلَيْهَا الستور وترفرف حولهَا الطُّيُور وبيتا كبيتي وَلَكِن سل عَن البخت لَا عَن الْبَيْت
وابتاع بعض الهنود هَذَا السلجم المشوي فاتزن بدانق أرطالا ثمَّ وجد الكمثرى تبَاع فَقَالَ مَا أغلاه نيا وأرخصه مشويا نَوَيْت أَن أعتزل النَّاس حَتَّى يعرفوا الكمثرى من السلجم إِن لم يعرفوا الدِّينَار من الدِّرْهَم فَأَنا الْيَوْم حَتَّى ينتصف الْمَظْلُوم سكن أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمَقَابِر فَقَالَ أجاور قوما لَا يغدرون فَقيل لَهُ مهلا يَا أَبَا مُوسَى إِنَّمَا لَا يغدرون لأَنهم لَا يقدرُونَ
فصل من رقْعَة إِلَى ثقيل استأذنه لِلْخُرُوجِ
نعم وَلَا حمر النعم قاعة قعساء كَأَنَّهَا ملساء ومنهج عُرْيَان تسلكه العميان وسمت لَا عوج فِيهِ وَلَا أمت وَمَاء برده الشتَاء وَلَا يكدره الرشاء فَاذْهَبْ حَيْثُ تشَاء وَالدُّنْيَا وَالْعراق والحبة أبلاق وَلَك بالصين تخت والغنى غنى الْبَحْر وَلَك مَا سَأَلت بِمصْر وَشر الْحمام الدَّاجِن ومقيم المَاء آسن
والكسل إِضَاعَة والطرأة بضَاعَة وَإنَّك لتؤذن بالبين وتصبح عَن سري الْقَيْن وَيلك مَا هَذِه الرعونة وَمَا هَذِه الْأَخْلَاق الملعونة تلمح بدلال وَالله إِنَّك مجَّانا لغال فابعد كَمَا بَعدت ثَمُود وابرح فقد طَال الْقعُود واذهب ذَهَابًا لَا تعود
فصل كتبت وَلَيْسَ الشوق إِلَى لِقَائِه بشوق إِنَّمَا هُوَ الْعظم الكسير والنزع العسير والسم يسري ويسير
وَالنَّار تطيش وَتَطير
وَلَيْسَ الصَّبْر عَن رُؤْيَاك بِالصبرِ إِنَّمَا هُوَ الصَّبْر معجونا بالصاب وتشريح الْعُرُوق والأعصاب
وَالْقلب فِي الميسر والأنصاب
والكبد فِي يَد القصاب
فصل مرْحَبًا بالشيخ وبناقة تحمل رَحْله وبأرض تلبس ظله وبيوم يطلع علينا وَجهه
وبليلة تَلد قربه وإيه يَا خطى النَّاقة فَوق قوى الطَّاقَة
وَيَا أَرض انزوي كَمَا تنزوي الْجلْدَة فِي النَّار
وَيَا منظر انطو انطواء الْحَيَّة والطومار وَعجل إِلَى الظماء ببارد المَاء وَمن على الْبَلَد القفر بصائب الْقطر
فصل أثنى عَلَيْهِ ثَنَاء لَو رمى بِهِ الشتَاء لعاد ربيعا أَو دعى الشَّبَاب لآب سَرِيعا أَو صب على الْفِرَاق لانقلب شملا جَمِيعًا
فصل جرجان وَمَا أَدْرَاك مَا جرجان أَكلَة من التِّين وَمَوْت فِي الْحِين ونظرة إِلَى الثِّمَار وَالْأُخْرَى إِلَى التابوت والحفار ونجار إِذا رأى الْخُرَاسَانِي نجر التابوت على قده وأسلف الحفار على لحده
وعطار يعد بَين الحنوط يرسمه
وَبهَا للغريب ثَلَاث فتحات أَولهَا لكراء الْبيُوت وَالثَّانيَِة لابتياع الْقُوت وَالثَّالِثَة لثمن التابوت
فصل كَأَنَّمَا خلق للدنيا تحجيلا ولملوكها تخجيلا وكأنما خلق ليقبل المستحيل مانعه وليصدق الْمحَال سَمعه
فليؤمن أَن الْبَحْر يمشي على رجلَيْنِ وَأَن الْمجد يتَصَوَّر للعين
وَأَن الْعدْل يتجسم وَالْفضل يتبسم والدهر يتكرم وَالشَّمْس تَتَكَلَّم
فصل إِن طلبت كَرِيمًا فِي أخلاقه
مت وَلم ألاقه أَو حكيما فِي جوده مت قبل جوده
وَلَقَد أفسدني على النَّاس وأفسدهم عَليّ فَمَا أرْضى بعده أحدا وَلم أجد مثله أبدا
وَهَذَا وصف إِن أطلته طَال وَنشر الأذيال واستغرق القرطاس والأنفاس واستنفد الْأَعْمَار والأعصار وَلم تبلغ التَّمام وَالسَّلَام
فصل كتبت ونصفي راحل والأحمال تشد والعلوفات تعد وَالْجمال تقدم وَالْجمال يشْتم
وَمَا أشبه نَفسِي فِي هَذِه الْأَسْفَار إِلَّا بالخيال الطارق أَو بلمع البارق أَو الْغُلَام الْآبِق أَو الْجواد السَّابِق أَو بهرب السَّارِق أَو السهْم المارق وَإِنَّمَا هُوَ الشد والترحال وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْجمال
فصل عنوان الأحمق كنيته ثمَّ بنيته ثمَّ حليته ثمَّ مشيته وَالله لَا أعرف البحتري فَهَلا أَبُو حَامِد وَأَبُو خَالِد
وَإِن امْرَأَة تقعد مُدَّة تعصر بَطنهَا وظهرها وتعد يَوْمهَا وشهرها
فَهَلا تجْعَل سرها وجهرها ثمَّ تسميه البحتري لرعناء لَاسْتَحَقَّ مهرهَا وخليقة أَن يطم الله نهرها فَلَا تَلد دهرها
ثمَّ الْوَجْه اللحيم لَا يحْتَملهُ الْكَرِيم وَالْأنف السمين لَا يحْتَملهُ الْأمين
والقطف سير الْحمير والهرولة مشْيَة الْخَنَازِير
فصل وَمَا زَالَت جَفْنَة آل جَفْنَة تَدور على الضَّيْف فِي الشتَاء والصيف
حَتَّى عثرت بِحسان فارتهنت ذَلِك اللِّسَان
فسير فيهم القصائد الحسان
فَهَذَا الزَّمَان يخلق وَهِي جَدِيدَة وَتلك الْعِظَام بالية وَهَذِه محَاسِن بَاقِيَة
وَحقّ على الله أَن لَا يخلي كرما من لِسَان يبث أحدوثته
فصل لِسَان كمقراض الخفاجي يَضَعهُ حَيْثُ يَشَاء وبحر لَا تكدره الدلاء وَصدر كَأَنَّهُ الدهناء وقلب كَأَنَّهُ الأَرْض وَالسَّمَاء وَشرف دونه الجوزاء
فصل الْإِنْسَان يُولد على الْفطْرَة من ظرفه استظرفه وَمن لمحه استملحه ثمَّ لَا يُسمى قرطبانا
حَتَّى يسْعَى زَمَانا فَإِذا تَعب دهرا طَويلا سمى كشحانا ثقيلا وَإِذا شب الصَّبِي كَانَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سمى لحم الحوار ولقب ذَنْب الْحمار وكنى كذب الخار
وَشبه بالجدار وأطلال الدَّار
وَإِن شَاءَ نزهة الْأَلْبَاب ومتعة الأحباب ودمية الْمِحْرَاب وفرحة الإياب
وعَلى الْأُم أَن تَلد الْبَنِينَ وتغذوهم سِنِين وتلهيهم اللَّيْل وَالنَّهَار وتقيهم المَاء وَالنَّار فَإِن خَرجُوا مخانيث فقد قَضَت مَا عَلَيْهَا وَإِن قرم السرم فلغيرها الجرم وَإِن احتك السرج فعلى الله الْفرج وعَلى ابْنهَا الْحَرج
فصل الْوَجْه الْحسن عنوان مخيل وَضَمان جميل
فَإِن عضده أصل كريم فَأَنا بِهِ زعيم وَإِن نَصره بَيت قديم فَأَنا لَهُ نديم وَالشَّيْخ بِحَمْد الله دارة الْبَدْر حسن إشراق وفأرة الْمسك طيب أَخْلَاق وَشَجر الأترج طيب أعراق وَطيب مذاق وَطيب ورق وسَاق وحرج على من هَذِه خصاله أَن يغبني وصاله
فَأَنا أَخطب إِلَيْهِ مودته
وأبذل روحي لَهَا مهْرا فَإِن رأى أَن يزوجنيها فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل يلقى الشَّيْخ بكتابي هَذَا من ذكر حُرِّيَّته فَلَقَد أَجدت وَثَمَرَة الْغُرَاب وجدت
وَنعم مَا اخْتَرْت وَالْخَيْر فِيمَن ذكرت
وأجبته إِلَى مَا سَأَلَ وسفتجت لَهُ إِلَى الْكَرِيم بِمَا أمل وَقلت أده الْآن وخاط كيسا على مَاله وضمنت لَهُ تهنئة آماله فَإِن رأى أَن يفك لساني من سر ضماني فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل إِن رَضِي الشَّيْخ أَن يواكل من لَا يشاكل ويجانس من لَا يؤانس
فصل مثلي أيد الله القَاضِي مثل رجل من أَصْحَاب الجراب والمحراب تقدم إِلَى القصاب يسْأَله فلذة كبد فسد باليسرى فَاه وأوجع بِالْأُخْرَى قَفاهُ
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى منزله بعث توقيعا يطْلب جملا رضيعا
كَذَاك أَنا وَردت فَلَا أكْرم بِسَلام وَلَا أتعهد بِغُلَام فَلَمَّا وجدته لَا يُبَالِي بسبالي كاتبته أشفع لسواي
فصل لَو علم مَا فِي صدر هَذِه الْأَيَّام من حر الْكَلَام نفذ من هَذِه الْبِقَاع من ظرف الرّقاع
ثمَّ ملكته هزة الْفضل لطوى السّير عَاجلا وَالْأَرْض رَاجِلا
فصل سَقَاهَا الله من بلد وَأَهْلهَا من عدد وَفُلَانًا من بَينهم وَلَا نصصت إِلَّا على عينهم
وحبذا كِتَابه واصلا وَرَسُوله حَاصِلا فَأَي تحفة لم تصل بوصوله وَفضل لم يستفد من فصوله
فصل الْيَوْم طلق والهواء رطب وَالْمَاء عذب والبستان رحب وَالسَّمَاء مصحية وَالرِّيح رخاء
فَأَيْنَ سَيِّدي فلَان أشهد مَا الْيَوْم جميلا وَلَا الظل ظليلا وَلَا المَاء يبرد غليلا
وَلَا النسيم يشفي عليلا
وَأقسم مَا الرَّوْض إِلَّا ثقيل والأنس إِلَّا دخيل والدهر إِلَّا بخيل
وَفِي ذَلِك يَقُول
وَإِنِّي لتعروني لذكراك روعةكَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر
وَلَيْسَ الشوق إِلَى مولَايَ بشوق إِنَّمَا هُوَ وَقع السِّهَام وَلَا الصَّبْر على لقيَاهُ بصبر إِنَّمَا هُوَ كأس الْحمام وَمَا للسم سُلْطَان هَذَا الْهم وَلَا للخمر طغيان هَذَا الْأَمر فصل إِن للشبان نزوة والأحداث رقة
وَلَكِن يربعون إِذا جَاءَت الْأَرْبَعُونَ
ويفزعون وَإِن كَانُوا لَا يجزعون وَلَقَد نظرت فِي الْمرْآة فَرَأَيْت الشيب يتلهب وينهب والشباب يتأهب وَيذْهب وَمَا أَسْرج هَذَا الْأَشْهب إِلَّا لخَبر وأسأل الله عَاقِبَة خير
فصل أجدني قد اكتهلت والكهل قَبِيح بِهِ الْجَهْل ولاحت الشعرات الْبيض وَجعلت تفرخ وتبيض
فصل جزى الله المشيب خيرا فَإِنَّهُ أَنَاة وَلَا رد الشَّبَاب فَإِنَّهُ هَنَات وَبئسَ الدَّاء الصِّبَا وَلَيْسَ دواؤه إِلَّا انقضاؤه وَبئسَ الْمثل النَّار وَلَا الْعَار وَنعم الرائضان اللَّيْل وَالنَّهَار
أَظن الشَّبَاب والشيب لَو مثلا لمثل الأول كَلْبا عقورا وَالْآخر شَيخا وقورا ولاشتعل الأول نَارا وَالْآخر نورا فَالْحَمْد لله الَّذِي بيض القار وَسَماهُ الْوَقار وَعَسَى الله أَن يغسل الْفُؤَاد كَمَا غسل السوَاد إِن السعيد من شابت جملَته وَلم تخص بالبياض لحيته
فصل من تهنئة بمولود
حَقًا لقد أنْجز الإقبال وعده وَوَافَقَ الطالع سعده والشأن فِيمَا بعده وحبذا الأَصْل وفرعه وبورك الْغَيْث وَصَوَّبَهُ وَالرَّوْض ونوره وسماء أطلعت فرقدا وغابة أبرزت أسدا وَظهر وَافق سندا وَذكر يبْقى أبدا ومجد سمى ولدا وَشرف لحْمَة وسدى
فصل كتابي من هراة وَلَا هراة فقد طحنتها هَذِه المحن كَمَا يطحن الدَّقِيق وقلبتها كَمَا يقلب الرَّقِيق
وبلعتها كَمَا يبلع الرِّيق وَالْحَمْد لله على الْمَكْرُوه والمحبوب وصلواته على نبيه وَآله وَقد خدمت الشَّيْخ سِنِين وَالله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ ونادمته والمنادمة رضَاع ثَان ومالحته والممالحة نسب دَان وسافرت مَعَه وَالسّفر والأخوة رضيعا لبان وَقمت بَين يَدَيْهِ وَالْقِيَام وَالصَّلَاة شَرِيكا عنان وأثنيت عَلَيْهِ وَالثنَاء من الله ﷿ بمَكَان وأخلصت لَهُ وَالْإِخْلَاص مَحْمُود بِكُل لِسَان أفبعد هَذِه الحرمات أَنا طعمة فلَان وَفُلَان يتناولانني سبعا فِي ثَمَان
فصل لعن الله فلَانا فَلَا أرَاهُ فِي النّوم إِلَّا أصَاب فِي ذَلِك الْيَوْم
فصل وَرَأى أفواها فاغرة
وأضراسا طاحنة وعيالا وأذيالا الله وكيلهم وَأَنا أزنهم وأكيلهم
فصل من كتاب التَّعْزِيَة
وَلم تنسني أوفى المصيبات بعدهوَلَكِن نكء الْقرح بالقرح أوجع
وَالله مَا يضْرب الْكَلْب كَمَا يضْرب هَذَا الْقلب
وَلَا يقطر الشمع كَمَا يقطر هَذَا الدمع
وَمَا للسم سُلْطَان على هَذَا الْغم وَنَفْسِي إِلَى الْقَبْر أعجل مِنْهَا إِلَى الصَّبْر
وأذني بِالْمَوْتِ آنس مِنْهَا بِهَذَا الصَّوْت
أَو لم يكفنا الْجرْح حَتَّى ذَر عَلَيْهِ الْملح ألم أكن من فلَان مثقل الظّهْر فَمَا هَذِه العلاوة على الْحمل وَلم هَذِه الزِّيَادَة فِي الثّقل
فصل وَفِيمَا يَقُول النَّاس من حكاياتهم أَن أَعْرَابِيًا نَام لَيْلًا عَن جمله فَفَقدهُ فَلَمَّا طلع الْقَمَر وجده فَرفع إِلَى الله يَده
فَقَالَ أشهد لقد أعليته وَجعلت السَّمَاء بَيته
ثمَّ نظر إِلَى الْقَمَر فَقَالَ إِن الله صورك ونورك وعَلى البروج دورك
وَإِذا شَاءَ قورك وَإِذا شَاءَ كورك فَلَا أعلم مزيدا أسأله لَك وَلَئِن أهديت إِلَى قلبِي سُرُورًا لقد أهْدى إِلَيْك الله نورا وَالشَّيْخ ذَلِك الْقَمَر الْمُنِير لقد أَعلَى الله قدره وأنفذ بَين الْجُلُود واللحوم أمره
وَنظر إِلَيْهِ وَإِلَى الَّذين يحسدونه فَجعله فَوْقهم وجعلهم دونه
فصل الْمَرْء جزوع لكنه حمول وَالْإِنْسَان فِي النوائب شموس ثمَّ ذَلُول
وَلَقَد عِشْت بعد فِرَاق الشَّيْخ عيشة الْحُوت فِي الْبِئْر وَبقيت وَلَكِن بَقَاء الثَّلج فِي الْحر
فصل توجه فلَان إِلَى الحضرة وَيُرِيد أَن يقرن الْحَج بِالْعُمْرَةِ وَلَا يقْتَصر على المُشْتَرِي دون الزهرة وَلَا يقنع بِالْمَاءِ إِلَّا مَعَ الخضرة
وَقصد من الشَّيْخ الْجَلِيل يزخر بحره
وَجعل الشَّيْخ سفينة نجاته وذريعة حاجاته
فصل إِن ذكر الْجمال طلع بَدْرًا أَو السَّحَاب زخر بحرا أَو الْعَهْد رسخ صخرا أَو الرَّأْي أَسْفر فجرا
أَو الْحيَاء رشح خمرًا أَو الذكاء توقد جمرا
فصل جزى الله الشَّيْخ خيرا عَن بطن الساغب وكف الرَّاغِب
وأعانه على همته ووفقه وأخلف عَلَيْهِ خيرا مِمَّا أنفقهُ فَلَيْسَ لمثل هَذَا الْعَام إِلَّا مثل ذَلِك الإنعام الْعَام
فَلَو انتقر لهلك من افْتقر وَلكنه أجفل وغمر الْأَعْلَى والأسفل فَكَأَنَّمَا عَاد الشتَاء ربيعا ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾
رقْعَة لَهُ إِلَى أبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد جَوَابا عَن رقْعَة صدرت إِلَيْهِ وَقد ورد هراة
مرْحَبًا بسيدي إِسْمَاعِيل وجد يفعل الأفاعيل وَلَا رقْعَة أرقع من هَذِه مَا نصْنَع برقعة وَنحن فِي بقْعَة
فليجعلها زِيَارَة ثمَّ الْحَاجة مقضية والحرمات مرعية
رقْعَة إِلَيْهِ أَيْضا عِنْد انْصِرَافه
أَنْت يَا سَيِّدي أقرب رحما وأنفذ حكما ودونك الدَّار وَلَك فِيهَا الْمِقْدَار ويسرني أَن لَا تغيب وَلَا تغب وتحب الْخُرُوج وَأحب أَن لَا تحب
وَلَو علمت أَنِّي إِذا ناصبتك أَقمت فعلت ذَلِك وَلَو نقمت
فأقم ريثما تَنْقَضِي هَذِه الأشغال وتنقشع هَذِه الضبابات
فنتفرغ لقَضَاء حَقك ونتسع لواجب لَك
ثمَّ إِن أَبيت إِلَّا الرَّد وَإِلَّا الصد فَإِنِّي أَرَاك قبل أَن حصلت سرت وَقبل أَن حوصلت طرت
وَمَا قابلنا حقوقك إِلَّا بالعقوق وَالسَّلَام
فصل لَعَلَّك يَا سَيِّدي لم تسمع بَيْتِي الناصح حَيْثُ قَالَ
اسْمَع مقَالَة نَاصحجمع النَّصِيحَة والمقه
إياك وَاحْذَرْ أَن تكونمن الثقاة على ثِقَة
صدق الشَّاعِر وَالله وأجاد فللثقاة خِيَانَة فِي بعض الْأَوْقَات
هَذِه الْعين تريك السراب شرابًا وَهَذِه الْأذن تسمعك الْخَطَأ صَوَابا
فلست بمعذور إِن وثقت بمحذور
وَهَذِه حَال السَّامع من أُذُنه الواثق بِعَيْنِه
وَأرى فلَانا يكثر غشيانك وَهُوَ الدني دَخلته الرَّدِيء نحلته السَّيئ وصلته الْخَبيث جملَته وَقد قاسمته فِي أزرك وَجَعَلته مَوضِع سرك فأرني مَوضِع سرك
فأرني مَوضِع غلطك فِيهِ حَتَّى أريك مَوضِع تلافيه
مَا أبعد غلطك عَن غلط إِبْرَاهِيم ﵇ إِنَّه رأى كوكبا وَرَأَيْت تولبا وَأبْصر الْقَمَر وأبصرت الْقدر وَغلط فِي الشَّمْس وغلطت فِي الرمس أظاهره غَرَّك أم بَاطِنه سرك وَمن هَذَا الْفَصْل وافتتح صلواتك بلعنه وَإِذا استعذت من الشَّيْطَان فاعنه
فصل من رقْعَة إِلَى وَارِث مَال
العزاء عَن الأعزة رشد كَأَنَّهُ الغي وَقد مَاتَ الْمَيِّت فليحي الْحَيّ وَاشْدُدْ على حالك بالخمس فَأَنت الْيَوْم غَيْرك بالْأَمْس قد كَانَ ذَلِك الشَّيْخ وكيلك يضْحك ويبكي لَك وسيعجم الشَّيْطَان الْآن عودك فَإِن استنالك رماك بِقوم يَقُولُونَ خير المَال متلفة بَين الشَّرَاب والشباب ومنفقة بَين الْحباب والأحباب
والعيش بَين القداح والأقداح وَلَوْلَا الِاسْتِعْمَال مَا أُرِيد المَال فَإِن أطعتهم فاليوم فِي الشَّرَاب وَغدا فِي الخراب وَالْيَوْم واطربا للنَّاس وَغدا واحرابا من الإفلاس
يَا مولَايَ ذَلِك المسموع من الْعود يُسَمِّيه الْجَاهِل نقرا ويسميه الْعَاقِل عقرا وَذَلِكَ الْخَارِج من الناي هُوَ الْيَوْم فِي الآذان زمر وَهُوَ غَدا فِي الْأَبْوَاب سمر والعمر مَعَ هَذِه الْآلَات سَاعَة وَالْقِنْطَار فِي هَذَا الْعَمَل بضَاعَة
فصل مِنْهُ لله فِي مَالك قسط للمروءة قسم فصل الرَّحِم مَا اسْتَطَعْت وَقدر إِذا قطعت وَلِأَن تكون من جَانب التَّقْدِير خير لَك من أَن تكون من جَانب التبذير
فصل أَشَارَ إِلَى ضَالَّة الْأَحْرَار وَهِي الْكَرم مَعَ الْيَسَار وَنبهَ على قدر الْكِرَام وَهُوَ الْبشر مَعَ الإنعام وَحدث عَن برد الأكباد وَهُوَ مساعدة الزَّمَان للجواد وَدلّ على نزهة الْأَبْصَار وَهُوَ الثرى
ومتعة الأسماع وَهُوَ الثنا
وقلما اجْتمعَا ووجدا مَعًا فصل الْأَمِير الْفَاضِل الرئيس رفيع منَاط الهمة بعيد منال الْخدمَة فسيح مجَال الْفضل رحيب مخترق الْجُود طيب مُعْجم الْعود
فَلَو نظمت الثرياوالشعريين قريضا
وكاهل الأَرْض ضرباوَشعب رضوى عرُوضا
وصغت للدر ضداأَو للهواء نقيضا
بل لَو جلوت عَلَيْهِسود النوائب بيضًا
أَو ادعيت الثريالأخمصيه حضيضا
وَالْبَحْر عبد لهاهعِنْد الْعَطاء مغيضا
لما كنت إِلَّا فِي ذمَّة الْقُصُور وجانب التَّقْصِير
وَلَكِنِّي أَقُول الثَّنَاء منجح أَنى سلك والسخي جوده بِمَا ملك وَإِن لم تكن غرَّة لائحة فلمحة دَالَّة أَو إِن لم يكن صداء فماء
أَو لم يكن خمر فَخَل وَإِن لم يصب وابل فطل
وبذل الْمَوْجُود غَايَة الْجُود وَبَعض الحمية آخر المجهود وماش خير من لاش وَوُجُود مَا قل خير من عدم مَا جلّ وَقَلِيل فِي الجيب خير من كثير فِي الْغَيْب وَجهد الْمقل أحسن من عذر المخل وَمَا كَانَ أَجود من لَو كَانَ وَلِأَن تقطف خير من أَن تقف
وَمن لم يجد الجميم رعى الهشيم
فُصُول قصار وألفاظ وأمثال
الْمَرْء لَا يعرف بِبرْدِهِ كالسيف لَا يعرف بغمده جرح الْجور بعيد الْغَوْر نَار الخفاء سريعة الانطفاء الحذق لَا يزِيد الرزق
والدعة لَا تحجب السعَة احتكم إِلَى الْحِجَارَة فالتقتير نصف التِّجَارَة غضب العاشق أقصر عمرا من أَن ينْتَظر عذرا إِن بعد الكدر صفوا وَبعد الْمَطَر صحوا
الرَّاجِع فِي شَيْئه كالراجع فِي قيئه
الْمَرْء من ضرسه فِي شغل وَمن نَفسه فِي كل
الْحَبل لَا يبرم إِلَّا بالفتل والثور لَا يربى إِلَّا للْقَتْل أرخص مَا يكون النفط إِذا غلا وأسفل مَا يكون الأريب إِذا علا
لَا تحسد الذِّئْب على الألية يعطاها طعمة وَلَا تحسب الْحبّ ينثر للعصفور نعْمَة إِن للمتعة حدا وَإِن للعارية ردا
مَا كل مَائِع مَاء وَلَا كل سقف سَمَاء
وَلَا كل بَيت بَيت الله وَلَا كل مُحَمَّد رَسُول الله الْكَرِيم عِنْد أهل اللوم كَالْمَاءِ فِي فَم المحموم وسم المبرسم فِي الشهد وَالشَّمْس تقبح فِي الْعُيُون الرمد
الْخَبَر إِذا تَوَاتر بِهِ النَّقْل قبله الْعقل كلفة الْفضل متعينة وَأَرْض الْعشْرَة لينَة وطرقها بَيِّنَة
إِن الْوَالِي سيعزل والراكب يسْتَنْزل النذل لَا يألم العذل
الْمُدبر يحْسب النَّسِيئَة عَطِيَّة ويعتد بهَا هَدِيَّة
الدَّهْر بَيْننَا جرع وَفِيمَا بعد متسع لَا مَاء بعد الشط وَلَا سطح بعد الْخط من ذَا الَّذِي لَا يهاب الْبَحْر أَن يخوضه والأسد أَن يروضه
ود الْحَضَر إخاء ومروة وود السّفر وَفَاء وفتوة
قلت قسما إِن فِيهِ لدسما لَيْلَة يضل بهَا القطا وَلَا يبصر فِيهَا الوطواط الوطا شحاذ أخاذ وَفِي الصَّنْعَة نَفاذ وَهُوَ فِيهَا أستاذ
فارقنا خشفا وأتى جلفا أرب سَاقه لَا نزاع شاقه أبعد المشيب أخدع بالدبيب
فعل ذَلِك على السخط من القرط خمر فِي الدُّنْيَا متاعها قَلِيل وَفِي الْآخِرَة خمارها طَوِيل الْحَرْب سِجَال فيوما غنم وَيَوْما غرم
ومطل الْغنى ظلم
كذب الْقَمِيص لَا ذَنْب للذيب فِي تِلْكَ الأكاذيب
من الْكَبَائِر طفيلي يدب وَمن النَّوَادِر ذُبَاب ينب إِنَّمَا يجرب السَّيْف على الْكَلْب لَا على الْقلب
إِذا رضيت أَن أخدم وَلَا أخدم فَإِن الْعُبُودِيَّة لَا تعدم
الْجواد لَا يجزع من الآكاف جزعي من المخاطبة بِالْكَاف
مَا بِي الْمَكَان لَوْلَا السكان وَالله مَا أرْضى وَلَو صَارَت السَّمَاء أَرضًا وَلَا أُرِيد وَلَو قطع الوريد
لَا تكَاد السبَاع تأتلف كَمَا لَا تكَاد الْبَهَائِم تخْتَلف
إِن اللَّئِيم لَا يَخْلُو من خلة خير وَكَذَلِكَ الْكَرِيم لَا يَخْلُو من خلة ضير
عَزِيز على أَن لَا أسعد دون الرقعة بِتِلْكَ الْبقْعَة
الْعَبَث بِهن الْحمار من المخاطرات الْكِبَار
وَلَو شِئْت للفظت وأفضت وَلَو أردْت لسردت وأوردت
ملح وغرر من شعره فِي كل فن
أَنْشدني لنَفسِهِ فِي ابْن فريغون
ألم تَرَ أَنِّي فِي نهضتيلقِيت المنى والغنى والأميرا
وَلما الْتَقَيْنَا شممت التُّرَابوَكنت امْرَءًا لَا أَشمّ العبيرا
لقِيت امْرَءًا ملْء عين الزَّمَانيَعْلُو سحابا ويرسو ثبيرا
لآل فريغون فِي المكرماتيَد أَولا واعتذار أخيرا
إِذا مَا حللت بمغناهمرَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا
وأنشدني من قصيدة فِي أبي عَامر عدنان بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ
ليل الصِّبَا ونهاره سَكرَانحدثان لم يعركهما حدثان
يَا زمفرة لي لَا يكَاد أزيزهايسع الضلوع إِلَيْك يَا همذان
قسما لقد فقد الْعرَاق بِي امْرَءًالَيْسَ تجود برده الْبلدَانِ
يَا دهر إِنَّك لَا محَالة مزعجيعَن خطتي وَلكُل دهر شان
فاعمد براحلتي هراة فَإِنَّهَاعدن وَإِن رئيسها عدنان
وَله من قصيدة فِي الْأَمِير أبي عَليّ أَولهَا
على أَن لَا أُرِيح العيس والقتباوألبس البيد والظلماء واليلبا
وَمِنْهَا
حسبي الفلا مَجْلِسا والبوم مطربةوَالسير يسكرني من مَسّه تعبا
وطفلة كقضيب البان منعطفاإِذا مشت وهلال الشَّهْر منتقبا
تظل تنثر من أجفانها دررادوني وتنظم من أسنانها حببا
قَالَت وَقد علقت ذيلي تودعنيوالوجد يخنقها بالدمع منسكبا
لَا در در الْمَعَالِي لَا يزَال لَهَابرق يشوقك لَا هونا وَلَا كثبا
يَا مشرعا للمنى عذبا مواردهبَيناهُ مبتسم الأرجاء إِذْ نضبا
أطلعت لي قمرا سَعْدا مَنَازِلهحَتَّى إِذا قلت يجلو ظلمتي غربا
كنت الشبيبة أبهى مَا دجت درجتوَكنت كالورد أذكى مَا أَتَى ذَهَبا
وَمِنْهَا
أَبى الْمقَام بدار الذل بِي كرموهمة تصل التَّوْحِيد والخببا
وعزمة لَا تزَال الدَّهْر ضاربةدون الْأَمِير وَفَوق الْمُشْتَرى طنبا
يَا سيد الْأُمَرَاء فَخر فَلَا ملكإِلَّا تمناك مولى واشتهاك أَبَا
وَكَاد يحكيك صوب الْغَيْث منسكبالَو كَانَ طلق الحميا يمطر الذهبا
والدهر لَو لم يخن وَالشَّمْس لَو نطقتوَاللَّيْث لَو لم يصد وَالْبَحْر لَو عذبا
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْقَاسِم بن نَاصِر الدولة
غضي جفونك يَا رياضفقد فتنت الْحور غمزا
واقني حياءك يَا ريَاحفقد كددت الْغُصْن هزا
وارفق بجفنك يَا غمامفقد خدشت الْورْد وخزا
خلع الرّبيع على الربىوربوعها خَزًّا وبزا
ومطارفا قد نقشتفِيهَا يَد الأمطار طرزا
أسر الْمطِي إِلَى المدامعلى جني الْورْد جمزا
أَو مَا ترى الأقطار قدأخذت من الأمطار عزا
أَو لَيْسَ عَجزا أَن يفوتكحسها أَو لَيْسَ عَجزا
حلت عزاليها السَّمَاءفَعَادَت الْبَيْدَاء نزا
وَكَأن أمطار الرّبيعإِلَى ندى كفيك تعزى
يَا أَيهَا الْملك الَّذِيبعساكر الآمال يعزى
خلقت يداك على العداسَيْفا وللعافين كنزا
والمدح طلق مَا عناكفَإِن عداك تَجدهُ كزا
لَا زلت يَا كنف الْأَمِيرلنا من الْأَحْدَاث حرْزا
وَمن أُخْرَى
خرج الْأَمِير وَمن وَرَاء ركابهغَيْرِي وَعز عَليّ أَن لم أخرج
أَصبَحت لَا أَدْرِي أأدعو طغمتيأم بكتكين أم أصيح ببزعج
وَبقيت لَا أَدْرِي أأركب أبرشيأم أدهمي أم أشهبي أم ديرجي
يَا سيد الْأُمَرَاء مَالِي خيمةإِلَّا السَّمَاء إِلَى ذراها ألتجي
كنفي بَعِيري إِن ظعنت ومفرشيكمي وجنح اللَّيْل مطرح هودجي
يَا منجنون بِحَذْف ثَانِي حرفهإِن كنت فَاعل مَا أرى فتحرج
وَمن أُخْرَى فِي الرئيس أبي جَعْفَر الميكالي
اذْهَبْ الكأس فَعرف الْفجْرقد كَانَ يلوح
وَهُوَ للنَّاس صباحوَلِذِي الرَّأْي صبوح
وَالَّذِي يمرح بِي فِي حلبةاللَّهْو جموح
اسقينها والأمانيلَهَا عرف يفوح
إِن فِي الْأَيَّام أسرارابهَا سَوف تبوح
لَا يغرنك جسمصَادِق الْحسن وروح
إِنَّمَا نَحن إِلَى الْآجَالنغدو وَنَرُوح
ويك هَذَا الْعُمر تفريحوَهَذَا الرّوح ريح
بَيْنَمَا أَنْت صَحِيح الْجِسْمإِذْ أَنْت طريح
فاسقنيها مثل مَا يلفظهالديك الذَّبِيح
هَكَذَا الدُّنْيَا فسيحواووقعنا لَا نصيح
إِنَّمَا الدَّهْر عَدووَلمن أصغى نصيح
ولسان الدَّهْر بالوعظلواعيه فصيح
نستميح الدَّهْر وَالْأَيَّاممنا تستميح
ضَاعَ مَا نحميه من أَنْفُسنَاوَهُوَ يُبِيح
نَحن لاهون وآجالالمنى لَا تستريح
يَا غُلَام الكأس فاليأسمن النَّاس مريح
أَنا يَا دهر بأبنائكشقّ وسطيح
وبأبكار القوافيلَا على كُفْء شحيح
يَا بني ميكال والجودلعلاتي مزيح
شرفا إِن مجَال الْفضلفِيكُم لفسيح
وعَلى قدر الممدوحيَأْتِيك المديح
فهناك الشرق الأرفعوالطرف الطموح
والندى والخلق الطَّاهِروَالْوَجْه الصبيح
وَمن أُخْرَى فِي غَيره
طَربا لقثد رق الظلامورق أنفاس الصَّباح
وسرى إِلَى الْقلب العليلعليل أنفاس الرِّيَاح
ومليحة ترنو بنرجسةوَتَبَسم عَن أقاح
قَامَت وَقد برد الحلليتميس فِي ثني الوشاح
تشدو وكل غنائهابرد على كبد اقتراحي
يَا ليل هَل لَك من صباحأم لنجمك من براح
سأريق مَاء شبيبتيمَا بَين ريحَان وَرَاح
فيمَ العتاب وَلَا لَهُمغبي وَلَا لَهُم صلاحي
وكعاذلاتي فِي المليحةعاذلاتك فِي السماح
وهواي للبيض الصَّباحهَوَاك للبيض الصفاح
وولوع كفي بِالْقداحِولوع كفك بِالرِّمَاحِ
وَعَلَيْك إدمان الندىوَعلي إدمان امتداحي
فليعل رَأْيك إِنَّهيلوي يَد الْقدر المتاح
وافخر فَإنَّك فِي الْمُلُوكلَك الْمُعَلَّى فِي القداح
وَمن أُخْرَى
قسما لَا ذعر الشيبعَن اللَّهْو رتاعي
ويمينا لَا تمثلتلَهُ فقعا بقاع
إِنَّمَا الدَّهْر الَّذِي يصدقنيحر المصاع
كالني مدا وأجزيهمن الْحلم بِصَاع
واغنم الْأَيَّام مَا ألفيتهاخضر المراعي
لَا تدع من لَذَّة الْعَيْشعيَانًا لسَمَاع
وَمن أُخْرَى فِي السُّلْطَان الْمُعظم يَمِين الدولة وَأمين الْملَّة أَطَالَ الله بقاه
تَعَالَى الله مَا شَاءَوَزَاد الله إيماني
أأفريدون فِي التَّاجأم الْإِسْكَنْدَر الثَّانِي
أم الرّجْعَة قد عَادَتْإِلَيْنَا بِسُلَيْمَان
أظلت شمس مَحْمُودعلى أنجم سامان
وَأمسى آل بهْرَامعبيدا لِابْنِ خاقَان
إِذا مَا ركب الْفِيللِحَرْب أَو لميدان
رَأَتْ عَيْنَاك سُلْطَاناعلى منْكب شَيْطَان
أَمن وَاسِطَة الْهِنْدإِلَى ساحة جرجان
وَمن قاصية السَّنَدإِلَى أقْصَى خُرَاسَان
على مقتبل الْعُمروَفِي مفتتح الشان
لَك السرج إِذا شحتعلى كَاهِل كيوان
يَمِين الدولة العقبىلبغداد وغمدان
وَمَا يقْعد بالمغربعَن طَاعَتك اثْنَان
إِذا شِئْت فَفِي أَمنوَفِي يمن وإيمان
وَمن أُخْرَى أجَاب بهَا عَن قصيدة وَردت عَلَيْهِ
لعمر الْمَعَالِي إِن مطلبها سهلسوى أَنَّهَا دَار وَلَيْسَ لَهَا أهل
حنانيك من حر ألم بمشعرهم الشَّاء رسل إِن أدرت وَلَا رسل
فحاول أَن يستل بالشعر مَا لَهُموَذَلِكَ مَا لم يفعل الْيَد وَالْفِعْل
شكا الْجد وَالْأَيَّام إِذْ لم تواتهفَلم يشك إِلَّا مَا شكى النَّاس من قبل
عزاء فَفِي هَذَا السوَاد لنا نخلوصبرا فَفِي هَذَا القطيع لنا سخل
ألم تَرَ أَن الْجُود وَالْمجد والعلىأماني إِن تحلم بهَا يجب الْغسْل
أَلا لَا يغرنك الْحُسَيْن وجودهفترجو قوما لَيْسَ فِي كأسهم فضل
فَمَا كل وَقت مثله أَنْت وَاجِدوَلَا كل أَرض للحسين بهَا مثل
وَمَا كل جنس تَحْتَهُ النَّوْع دَاخلوَلَا كل مَا أَبْصرت من شجر نخل
وَلنْ تفعل الأقوام مثل فعالهوَلَا سَائِر الذبان مَا تفعل النَّحْل
وَمن أرجوزة عدنانية
يَا آل عصم أَنْتُم أولو العصملم توسموا إِلَّا بنيران الْكَرم
لَا ينْزع الله سرابيل النعمعَنْكُم فَلَا تخطوا بهَا دون الْأُمَم
طابت مبانيكم وطبتم لَا جرميَا سادة السَّيْف وأرباب الْقَلَم
تهمي سجاياكم بعقيان وَدمأَنْتُم فصاح مَا خلا فِي لَا وَلم
الْجَار وَالْعرض لديكم فِي حرموَالْمَال للآمال نهب مقتسم
أَنْتُم أسود الْمجد لَا أَسد الأجميَا سيدا نيط لَهُ بَيت الْقدَم
بالعمد الأطول وَالْفرع الأشمهَل لَك أَن تعقد فِي بَحر الشيم
عارفة تضرم نَارا فِي علموَيقصر الشُّكْر عَلَيْهَا قل نعم
أما وإنعامك إِنَّه قسموثغر مجد عَن معاليك ابتسم
إِنَّك فِي النَّاس كبرء فِي سقميَا فرق مَا بَين الْوُجُود والعدم
وَبعد مَا بَين الموَالِي والخدممَا أحد كهاشم وَإِن هشم
وَلَا امْرُؤ كحاتم وَإِن حتملَيْسَ الْحُدُوث فِي الْمَعَالِي كالقدم
وَلَا شباب النبت فِيهَا كالهرمشتان مَا بَين الدناني والقمم
وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ الإِمَام أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان
لسهل فِي الْعلَا غررفَهَلا عنْدكُمْ لمح
وَفِيه من الندى بدعفَهَلا فِيكُم ملح
تضمن أمة رجلوأودع عَالما شبح
فَمن جاراه مُنْقَطعوَمن باراه مفتضح
وَله من قصيدة فِي إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الدبراني وفيمن جمعه وإياهم الْحَبْس من الْعمَّال
قبحا لهَذَا الزَّمَان مَا أربهفِي عمل لَا يلوح لي سَببه
مَاذَا عَلَيْهِ من الْكِرَام فَمَاتظهر إِلَّا عَلَيْهِم نوبه
ألم يجد فِي سواكم سَعَةمِمَّن يُسَوِّي بِرَأْسِهِ ذَنبه
لَا يعرف الضَّيْف أَيْن منزلهوَلَا يرى الْمجد أَيْن منقلبه
مَالِي أرى الْحر ذَاهِبًا دَمهوَلَا أرى النذل ذَاهِبًا ذهبه
أراحنا الله مِنْك يَا زَمناأرعن يصطاد صقره خربه
يَا ساغبا جَائِع الْجَوَارِح لَايسكن إِلَّا لفاضل سغبه
يَا ضرما فِي الْأَنَام متقداوالجود وَالْمجد والنهى حطبه
يَا خاطبا ساكتا وَلَيْسَ سوىنعي فَتى أَو فتوة خطبه
يَا صائدا والعلى فريستهوناهبا وَالْجمال منتهبه
يَا سادتي لَا تلن عظامكملعضة الدَّهْر إِن يهج كَلْبه
فالدهر لونان لَا يَدُوم علىحَال سريع بِالنَّاسِ مضطربه
أَتَى بشر لم نرتقبه كَذَايَأْتِي بِخَير وَلَيْسَ نحتسبه
وَله من قصيدة فِي أبي نصر بن أبي زيد
خلقت كَمَا ترى صَعب الثقافأرد يَد الْخَلِيفَة فِي الْخلاف
ولي جَسَد كواحدة المثانيولي كبد كثالثة الأثافي
هَلُمَّ إِلَى نحيف الْجِسْم منيلتنظر كَيفَ آثَار النحاف
ألم تَرَ أَن طائشة لظاهانتيجة هَذِه القضب الضِّعَاف
صَحِبت الدَّهْر قبل نَبَات فِيهِفَلَا تغررك خافية الغداف
نزلت من الزَّمَان وَمن بنيهعلى غُصْنَيْنِ من شجر الْخلاف
وَلَو شَاءَ الزَّمَان قَرَار جأشيلأسمعني نِدَاء أَخ مصافي
أَبَا نصر نقصتك صَاع قوليوَصَاع الْفِعْل من نعماك وافي
مَتى يَسْتَطِيع عد علاك لَفْظِيمَتى ينحي على الْبَحْر اغترافي
وَله من أُخْرَى فِي خلف بن أَحْمد
وليل كذكراه كمعناه كاسمهكَدين ابْن عباد كإدبار فائق
شققنا بأيدي العيس برد ظلامهوبتنا على وعد من السّير صَادِق
تزج بِنَا الْأَسْفَار فِي كل شَاهِقوَتَرْمِي بِنَا الآمال من كل حالق
كَأَن مطايانا شفار كَأَنَّمَاتمد إلَيْهِنَّ الفلا كف سَارِق
كَأَن نُجُوم اللَّيْل نظارة لناتعجب من آمالنا والعوائق
كَأَن نسيم الصُّبْح فرْصَة آيسكَأَن سراب القيظ خجلة واثق
وَمن أُخْرَى
سَمَاء الدجى مَا هَذِه الحدق النجلأصدر الدجى حَال وجيد الضُّحَى عطل
لَك الله من عزم أجوب جيوبهكَأَنِّي فِي أجفان عين الدجى كحل
كَأَن الدجى نقع وَفِي الجو حومةكواكبها جند طوائرها رسل
كَأَن مطايانا سَمَاء كأننانُجُوم على أقتابها برجنا الرحل
كَأَن السرى سَاق كَأَن الْكرَى طلاكأنا لَهَا شرب كَأَن المنى نقل
كَأَن الفلا نَاد بِهِ الْجِنّ فتيةعَلَيْهِ الثرى فرش حشيته الرمل
كَأَن أَبَانَا أودع الْملك الَّذِيقصدناه كنزا لم يسع رده مطل
وَلما بلوناكم تلونا مديحكمفيا طيب مَا نبلو وَيَا حسن مَا نتلو
وَيَا ملكا أدنى مناقبه العلىوأيسر مَا فِيهِ السماحة والبذل
هُوَ الْبَدْر إِلَّا أَنه الْبَحْر زاخراسوى أَنه الضرغام لكنه الوبل
محَاسِن يبديها العيان كَمَا ترىوَإِن نَحن حَدثنَا بهَا دفع الْعقل
وَمن أحاجيه قَوْله فِي فص برحشاني
أحاجيك أناجيكبِمَا يهجس فِي صَدْرِي
بِمَا يجمد من خمروَمَا يخمد من جمر
وَمَا يُورد مَعْنَاهُإِذا قلت على أَمْرِي
وَنجم كَاد ذُو الْحَاجةفِي اللَّيْل بِهِ يسري
وحرف من حُرُوف النصبلَوْلَا خفَّة الظّهْر
أجب إِن شِئْت بالنظموَإِن شِئْت فالبنثر
الْبَاب السَّادِس
فِي ذكر أبي الْفَتْح البستي وَسَائِر أهل بست وسجستان وإيراد غررهم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع