دموع أجابت داعي الحزن همع
الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة قصيرة
«دموع أجابت داعي الحزن همع» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة قصيرة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دُموعٌ أَجابَت داعِيَ الحُزنِ هُمَّعُ — تَوَصَّلُ مِنّا عَن قُلوبٍ تَقَطَّعُ
عَفاءٌ عَلى الدُنيا طَويلٌ فَإِنَّها — تُفَرِّقُ مِن حَيثُ اِبتَدَت تَتَجَمَّعُ
تَبَدَّلَتِ الأَشياءُ حَتّى لَخِلتُها — سَتَثني غُروبَ الشَمسِ مِن حَيثُ تَطلَعُ
لَها صَيحَةٌ في كُلِّ روحٍ وَمُهجَةٍ — وَلَيسَت بِشَيءٍ ما خَلا القَلبَ تُسمِعُ
أَإِدريسُ ضاعَ المَجدُ بَعدَكَ كُلُّهُ — وَرَأيُ الَّذي يَرجوهُ بَعدَكَ أَضيَعُ
وَغودِرَ وَجهُ العُرفِ أَسوَدَ بَعدَما — يُرى وَكَأَنَّهُ كَعابٌ تَصَنَّعُ
وَأَصبَحَتِ الأَحزانُ لا لِمَبَرَّةٍ — تُسَلِّمُ شَزراً وَالمَعالي تُوَدِّعُ
وَضَلَّ بِكَ المُرتادُ مِن حَيثُ يَهتَدي — وَضَرَّت بِكَ الأَيّامُ مِن حَيثُ تَنفَعُ
وَأَضحَت قَريحاتُ القُلوبِ مِنَ الجَوى — تُقاظُ وَلَكِنَّ المَدامِعَ تُربَعُ
عُيونٌ حَفِظنَ اللَيلَ فيكَ مُجَرَّماً — وَأَعطَينَهُ الدَمعَ الَّذي كانَ يُمنَعُ
وَقَد كانَ يُدعى لابِسُ الصَبرِ حازِماً — فَقَد صارَ يُدعى حازِماً حينَ يَجزَعُ
وَقالَت عَزاءً لَيسَ لِلمَوتِ مَدفَعٌ — فَقُلتُ وَلا لِلحُزنِ لِلمَوتِ مَدفَعُ
لِإِدريسَ يَومٌ ماتَزالُ لِذِكرِهِ — دُموعٌ وَإِن سَكَّنتَها تَتَفَرَّعُ
وَلَمّا نَضا ثَوبَ الحَياةِ وَأَوقَعَت — بِهِ نائِباتُ الدَهرِ ما يُتَوَقَّعُ
غَدا لَيسَ يَدري كَيفَ يَصنَعُ مُعدِمٌ — دَرى دَمعُهُ في خَدِّهِ كَيفَ يَصنَعُ
وَماتَت نُفوسُ الغالِبِيّينَ كُلِّهِم — وَإِلّا فَصَبرُ الغالِبِيّينَ أَجمَعُ
غَدَوا في زَوايا نَعشِهِ وَكَأَنَّما — قُرَيشٌ قُرَيشٌ يَومَ ماتَ المُجَمِّعُ
وَلَم أَنسَ سَعيَ الجودِ خَلفَ سَريرِهِ — بِأَكسَفِ بالٍ يَستَقيمُ وَيَظلَعُ
وَتَكبيرُهُ خَمساً عَلَيهِ مُعالِناً — وَإِن كانَ تَكبيرَ المُصَلّينَ أَربَعُ
وَما كُنتُ أَدري يَعلَمُ اللَهُ قَبلَها — بِأَنَّ النَدى في أَهلِهِ يَتَشَيَّعُ
وَقُمنا فَقُلنا بَعدَ أَن أُفرِدَ الثَرى — بِهِ ما يُقالُ في السَحابَةِ تُقلِعُ
أَلَم تَكُ تَرعانا مِنَ الدَهرِ إِن سَطا — وَتَحفَظُ مِن آمالِنا ما يُضَيَّعُ
وَتَلبَسُ أَخلاقاً كِراماً كَأَنَّها — عَلى العِرضِ مِن فَرطِ الحَصانَةِ أَدرُعُ
وَتَبسُطُ كَفّاً في الحُقوقِ كَأَنَّما — أَنامِلُها في البَأسِ وَالجودِ أَذرُعُ
وَتَربُطُ جَأشاً وَالكُماةُ قُلوبُهُم — تَزَعزَعُ خَوفاً مِن سُيوفٍ تَتَزَعزَعُ
وَأُمنِيَّةُ المُرتادِ تُحضِرُكَ النَدى — فَيَشفَعُ في مِثلِ المَلا فَيُشَفَّعُ
فَأُنطِقَ فيها حامِدٌ وَهوَ مُفحَمٌ — وَأُفحِمَ فيها حاسِدٌ وَهوَ مِصقَعُ
أَلا إِنَّ في ظُفرِ المَنِيَّةِ مُهجَةً — تَظَلُّ لَها عَينُ العُلى وَهيَ تَدمَعُ
هِيَ النَفسُ إِن تَبكِ المَكارِمُ فَقدَها — فَمِن بَينِ أَحشاءِ المَكارِمِ تُنزَعُ
أَلا إِنَّ أَنفاً لَم يَعُد وَهوَ أَجدَعٌ — لِفَقدِكَ عِندَ المَكرُماتِ لَأَجدَعُ
وَإِنَّ اِمرِءاً لَم يُمسِ فيكَ مُفَجَّعاً — بِمَجلودِهِ في عَقلِهِ لَمُفَجَّعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.
- تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.
- تودع: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …
- توصل: تَوَصَّلَ يَتَوَصَّلُ تَوَصُّلاً : - إليه: انتهى إليه وبلغه؛ توصَّل إلى معرفة سبب الحادثة. - إليه: تقرّب إليه؛ تَوَصَّل إلى كبيرالقوم.