خشنت عليه أخت بني خشين
الشاعر: أبو تمام · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«خشنت عليه أخت بني خشين» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَشُنتِ عَلَيهِ أُختَ بَني خُشَينِ — وَأَنجَحَ فيكِ قَولُ العاذِلَينِ
أَنَأياً وَاِجتِناباً أَيُّ صَبرٍ — عَلى البَلوى يُعَرِّسُ بَينَ ذَينِ
أَلَم يُقنِعكِ فيهِ الهَجرُ حَتّى — بَكَلتِ لِقَلبِهِ هَجراً بِبَينِ
بِما تَرَشَّفينَ نِطافَ وُدّي — وَتَبتَهِجينَ عِندَ حُلولِ دَيني
لَيالي لا تَرَينَ الدَمعَ تُنسي — شُئونُكِ غَربَهُ حَتّى تَرَيني
لِإِسحَقَ بنِ إِبراهيمَ كَفٌّ — كَفَت عافيهِ نَوءَ المِرزَمَينِ
وَنورا سُؤدُدٍ وَحِجاً إِذا ما — رَأَيتَهُما رَأَيتَ الشِعرَيَينِ
وَمَجدٌ لَم يَدَعهُ الجودُ حَتّى — أَقامَ مُناوِئاً لِلفَرقَدَينِ
حَليفُ نَدىً وَتِربُ عُلاً إِذا ما — هَتَفتَ بِهِ وَسَيفُ خَليفَتَينِ
سَلِ الجَبَلَ المُمَنَّعَ كَيفَ أَخنى — عَلَيهِ زُخرُفا نَكَدٍ وَحينِ
أَزَلتَ الشَكَّ عَنهُم يَومَ رانَت — ضَلالَتُهُم عَلَيهِم أَيَّ رَينِ
لَقيتَهُمُ بِحَلّابِ المَنايا — بَعيدِ الرِزِّ نائي الحَجرَتَينِ
فَما أَبقَيتَ لِلسَيفِ اليَماني — شَجاً فيهِم وَلا الرُمحِ الرُدَيني
وَقائِعُ أَشرَقَت مِنهُنَّ جَمعٌ — إِلى خَيفَي مِنىً فَالمَوقِفَينِ
ثَوى بِالمَشرِقَينِ لَهُم ضَجاجٌ — أَطارَ قُلوبَ أَهلِ المَغرِبَينِ
عَمَمتَ الخَلقَ بِالنَعماءِ حَتّى — غَدا الثَقَلانِ مِنهُما مُثقَلَينِ
وَلَولا سَيفُكَ الماضي لَسَمَّوا — خَليلَي مِلَّةٍ وَمُحَمَّدَينِ
وَلَكِن قُلتَ وَالمُهجاتُ تَجري — مَعاذَ اللَهِ مِن كَذِبٍ وَمَينِ
مَحَوتَ بِها وَقائِعَ مِن مُلوكٍ — وَكُنَّ وَقَد مَلَأتَ الخافِقَينِ
صَبيحَةَ خازِرٍ أَنسَت وَمَهوى — عُبَيدِ اللَهِ فيها وَالحُصَينِ
وَفيفَ الريحِ إِذ دَلَفَت مَعَدٌّ — بِأَجمَعِها وَأُسرَةُ ذي رُعَينِ
وَأَيّامَ الذَنائِبِ زَعزَعَتها — وَيَومَ مُهَلهِلٍ وَالشَعثَمَينِ
وَأَيّامِ الكُلابِ غَداةَ هَزَّت — مُرارِيَينِ فيها مُترَفَينِ
أَخٌ تَرَكَت أَسِنَّتُهُ أَخاهُ — تَليلاً لِلجَبينِ وَلِليَدَينِ
وَمِن ساتيدَما بَروازَ فَلَّت — شَبا فَخرٍ فَسيحَ الطائِفَينِ
بَلا فيها إِياسٌ كُلَّ لَدنٍ — وَكُلَّ مُصَمِّمٍ في العَظمِ لينِ
وَحُجراً وَاِمرَأَ القَيسِ بنَ حُجرٍ — لَيالي كاهِلٍ وَبَني مُعَينِ
وَيَومَ البِشرِ أَنسَتهُ وَهَدَّت — وَقائِعَ راهِطٍ وَبَناتِ قَينِ
وَيَومَ المَصدقِيَّةِ حينَ ساموا — أَنوشَروانَ خَطباً غَيرَ هَينِ
فَغاداهُم هَريتُ الشِدقِ جَهمٌ — لَدى أَشبالِهِ ذو لِبدَتَينِ
فَأَضحَوا بَعدَ عِزٍّ وَاِختِيالٍ — وَهُم عِبَرٌ لِأَهلِ المَشرِقَينِ
وَلَكِن أَذكَرَتنا يَومَ بَدرٍ — وَمُشتَجَرَ الأَسِنَّةِ في حُنَينِ
رَدَدتَ الدينَ وَهوَ قَريرُ عَينٍ — بِها وَالكُفرَ وَهوَ سَخينُ عَينِ
أَلا إِنَّ النَدى أَضحى أَميراً — عَلى مالِ الأَميرِ أَبي الحُسَينِ
إِذا يَدُهُ بِنائِلِهِ اِستَهَلَّت — فَوَيلٌ لِلنُضارِ وَلِلُّجَينِ
نَوالُكَ رَدَّ حُسّادي فُلولاً — وَأَصلَحَ بَينَ أَيّامي وَبَيني
فَأَصبَحَ وَهوَ لي طَوقٌ وَأَمسى — مَديحُكَ نُقلَ أَهلِ العَسكَرَينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- حلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.