من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
في أحوال متعلقات الفعل
متعلقات الفعل كثيرة، منها:
المفعول، والحال، والظرف، والجار والمجرور، وهذه «المتعلقات» أقل في الأهمية من «ركني الجملة» ومع ذلك فقد تتقدم عليهما أو على أحدهما.
(١) تخصيصه بالفعل.
(٢) موافقة المخاطب أو تخطئته.
(٣) الاهتمام بالفعل.
(٤) التبرك به.
(٥) التلذذ به.
(١) منها: تخصيصها بالفعل.
(٢) ومنها: كونها موضع الإنكار.
(٣) ومنها: مراعاة الفاصلة أو الوزن.
(١) منها: التخصيص، نحو: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ردًّا على من قال: أعتقد غير ذلك.
(٢) ومنها: رعاية الفاصلة، نحو: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ .
(٣) ومنها: التبرُّك، نحو: قرآنًا كريمًا تلوتُ.
(٤) ومنها: التلذذ، نحو: الحبيبَ قابلتُ.
والأصل في العامل أن يُقدم على المعمول، كما أن الأصل في المعمول أن يقدَّم عُمدته على فضلَتِهِ، فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل.
(أ) إمَّا لأمر معنوي، نحو: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (فلو أُخِّر المجرور لتُوهِّم أنه من صلة الفاعل، وهو خلاف الواقع؛ لأنه صلة لفعله).
(ب) وإما لأمر لفظي، نحو: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (فلو قدم الفاعل لاختلفت الفواصل؛ لأنها مبنية على الألف).
(جـ)
وإما للأهمية، نحو: قتل الخارجيَّ فلانٌ.
(١) للأصالة في التقدم لفظًا، نحو: حسبت الهلال طالعًا، فإن الهلال ولو كان مفعولًا في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل.
(٢) أو لإخلال في تأخيره، نحو: مررت راكبًا بفلان، فلو أخرت الحال لتُوُهِّم أنها حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، فإنها حال من الفاعل، والأصل في المفعول ذكره، ولا يُحذف إلا لأغراض يقدم ذكرها.
تمرين
لبيان المتقدم من ركني الجملة، ومتعلقات الفعل، وسبب تقدمه.
(١) قال الله تعالى: فَلِلهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى .
(٢) وكتب ابن المعتز لأحد خلانه: قلبي نَجِيُّ ذِكْرك، ولساني خادم شكرك.
(٣) وقال الله تعالى: اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ .
(٤) كل حي وإن أقام كنوحفي أمان من الردى سوف يفنى
(٥) أنشأ يمزق أثوابي يؤدبنيأبعد شيبي يبغي عندي الأدبا
(٦) منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال.
(٧) عباس مولاي أهداني مظلتهيظلل الله عباسًا ويرعاه
(٨) أنا أكرمتك، وفي منزلي آويتك.
(٩) لك عندي وعند صحبي أيادٍسوف تبقى وكل شيء سيفنى
(١٠) ما كل ما يتمنى المرء يدركهتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
وقال المرحوم حافظ إبراهيم بك في وصف الشمس:
(١١) إنما الشمس وما في آيِهامن معانٍ لمعت للعارفين
حكمة بالغة قد مثلتقدرة الله لقوم غافلين
(١٢) فمثل عُلاك لم أرَ في المعاليولا تاجًا كتاجك في الجلال
| الجملة | نوع المتقدم | سبب تقدمه |
| (١) فَلِلهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى | خبر | تخصيص الخبر بالمبتدأ |
| (٢) قلبي، ولساني | مبتدأ | أنه الأصل |
| (٣) اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ | مبتدأ | تخصيصه الخبر |
| (٤) كل حي وإن أقام | مبتدأ | إفادة التعميم |
| (٥) أبعد شيبي يبغي | ظرف | موضع الإنكار |
| (٦) منهومان لا يشبعان | مبتدأ | التشويق إلى المبتدأ |
| (٧) عباس مولاي | مبتدأ | التعظيم |
| (٨) أنا أكرمتك | مبتدأ | تخصيصه بالخبر الفعلي |
| وفي منزلي آويتك | جار ومجرور | تخصيصه بالفعل |
| ومطمئنًّا قلت لك | حال | موضع العناية والاهتمام |
| نجاتك تحققت | مبتدأ | تعجيل المسرة |
| لك جرائم | الخبر | التنبيه على أنه خبر لا صفة |
| (٩) لك عندي | خبر | للتنبيه على أنه خبر لا صفة |
| كل شيء سيفنى | مبتدأ | إفادة التعميم |
| (١٠) ما كل ما يتمنى المرء يدركه | مبتدأ | نفي العموم |
| (١١) الشمس وما في آيها … حكمة | مبتدأ | التشويق للخبر |
| (١٢) مثل عُلاك لم أرَ | مفعول | تخصيص المفعول بالفعل |
تمرين آخر
(١) اشرح معنى التخصيص، واذكر مواضعه في باب التقديم.
(٢) أي أجزاء الجملة يفيد تقديمه، أو التلذذ، أو التعظيم؟ ومتى يفيد ذلك؟
(٣) ما هي متعلقات الفعل؟ وما أسباب تقديمها عليه؟
(٤) كيف تشوق لكل من المبتدأ والخبر؟ ومتى يفيد المبتدأ التعميم إذا قدمته؟ ومتى يدل على التخصيص بالخبر؟
(٥) ميز المبتدأ الذي جرى في التقديم على أصله من الذي تقدم زائدًا؟
تدريب
العبارات الآتية تقدم فيها بعض أجزاء الكلام على بعض، اذكر المتقدم، وبيِّن نوعه في كل عبارة:
(١) اثنان لا يستغني عنهما إنسان: العلم والمال.
(٢) قال عليه الصلاة والسلام: «إخوانكم خولُكم، جعلهم الله تحت أيديكم.»
(٣) إليك على بعد المزار وصعبهنوازع شوق ما تُرَدُّ عوازبه
(٤) قال تعالى: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ .
(٥) قبيح أن يحتاج الحارس إلى من يحرسه.
(٦) وقال تعالى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .
(٧) إلى الله كل الأمر في الخلق كلهموليس إلى المخلوق شيء من الأمر
تمرين
عيِّن المتقدم من ركني الجملة أو من متعلقات الفعل، واذكر سبب تقدمه:
(١) قال الله تعالى: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
(٢) الدنيا دار عناء، ليس لأحد فيها البقاء، وغدًا تسر أو تُساء.
(٣) ألقت مقاليدها الدنيا إلى رجلما زال وقفًا عليه الجود والكرم
(٤) وقال الله تعالى: وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ .
(٥) وقال الله تعالى: قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ .
(٦) بأي لفظ تقول الشعر زعنفةتجوز عندك لا عُرْب ولا عجم
(٧) ولأحمد بن يوسف: «بالأقلام تُساس الأقاليم.»
(٨) «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله بقلبه خالصًا.»
(٩) قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ .
(١٠) رأى الرسول رجلًا نذر أن يمشي فقال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني.»
(١١) يساورني طول الدجى وأساورهملال وطرفي ساهد الليل ساهره
اختبار للذاكرة
كوِّن أربع جمل تقدَّم في أولاها «الخبر»؛ ليفيد التشويق إلى المبتدأ.
وتقدم في الثانية «المبتدأ»؛ لتعجيل المسرة.
وتقدم في الثالثة «الحال»؛ لأنه موضع الإنكار.
وتقدم في الرابعة «الظرف»؛ لأنه موضع العناية.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع