جواهر البلاغة
«جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ): كتاب تعليمي في علوم البلاغة الثلاثة، بشواهدها من الشعر والنثر وتمارينها. ١٨٤ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (١٨٤)
جارٍ التحميل…
١٨٤ بابًا، بترتيب الكتاب
- فاتحة الكتاببسم الله الرحمن الرحيم «وبعد» فإن العلوم أرفع المطالب، وأنفع المآرب، وعلم البلاغة من بينها أجلها شأنا وأبينها تبيانا؛ إذ هو الكفيل بإيضاح حقائق التنزيل، وإفصاح دقائق …
- تمهيدلما وضع «علم الصرف» للنظر في أبنية الألفاظ. ووضع علم النحو للنظر في إعراب ما تركب منها. العلم الأول: ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريده المتكلم لإيصاله إلى …
- مقدمة
- (١) الفصاحةالفصاحة: تطلق في اللغة على معان كثيرة؛ منها البيان والظهور، قال الله تعالى: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ؛ أي أبين مني منطقا، وأظهر مني قولا.
- (١-١) فصاحة الكلمة(١) خلوصها من تنافر الحروف؛ لتكون رقيقة عذبة، تخف على اللسان، ولا تثقل على السمع؛ فلفظ «أسد» أخف من لفظ «فدوكس»!
- (١-٢) فصاحة الكلام(١) تنافر الكلمات مجتمعة. (٢) ضعف التأليف. (٣) التعقيد اللفظي. (٤) التعقيد المعنوي. (٥) كثرة التكرار.
- (١-٣) فصاحة المتكلمفيكون قادرا بصفة الفصاحة الثابتة في نفسه على صياغة الكلام، متمكنا من التصرف في ضروبه، بصيرا بالخوض في جهاته ومناحيه.
- (٢) البلاغةوبلغ الرجل بلاغة فهو بليغ إذا أحسن التعبير عما في نفسه. وتقع البلاغة في الاصطلاح وصفا للكلام والمتكلم فقط.
- (٢-١) بلاغة الكلاموالكلام البليغ: هو الذي يصوره المتكلم بصورة تناسب أحوال المخاطبين. وحال الخطاب (ويسمى بالمقام) هو الأمر الحامل للمتكلم على أن يورد عبارته على صورة مخصوصة دون أخرى.
- (٢-٢) بلاغة المتكلموتلك غاية لن يصل إليها إلا من أحاط بأساليب العرب خبرا، وعرف سنن تخاطبهم في منافراتهم، ومفاخراتهم، ومديحهم، وهجائهم، وشكرهم، واعتذارهم؛ ليلبس لكل حالة لبوسها «ولكل مقام …
- (٢-٣) أقوال ذوي النبوغ والعبقرية في البلاغة(١) قال قدامة: البلاغة ثلاثة مذاهب: المساواة: وهي مطابقة اللفظ المعنى، لا زائدا ولا ناقصا.
- (٢-٤) أسباب ونتائجيحسن أيضا بطالب البلاغة أن يعرف شيئا عن «الأسلوب» الذي هو المعنى المصوغ في ألفاظ مؤلفة على صورة تكون أقرب لنيل الغرض المقصود من الكلام، وأفعل في نفوس سامعيه.
- الأسلوب العلميوهو أهدأ الأساليب، وأكثرها احتياجا إلى المنطق السليم، والفكر المستقيم، وأبعدها على الخيال الشعري؛ لأنه يخاطب العقل، ويناجي الفكر، ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من …
- الأسلوب الأدبيوالجمال أبرز صفاته، وأظهر مميزاته، ومنشأ جماله؛ لما فيه من خيال رائع، وتصوير دقيق، وتلمس لوجوه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب المحسوس، وإظهار المحسوس في …
- الأسلوب الخطابيهنا تبرز قوة المعاني والألفاظ، وقوة الحجة والبرهان، وقوة العقل الخصيب، وهنا يتحدث الخطيب إلى إرادة سامعيه لإثارة عزائمهم، واستنهاض هممهم. ولجمال هذا الأسلوب ووضوحه شأن …
- علم المعانيإن الكلام البليغ: هو الذي يصوره المتكلم بصورة تناسب أحوال المخاطبين، وإذا لا بد لطالب البلاغة أن يدرس هذه الأحوال، ويعرف ما يجب أن يصور به كلامه في كل حالة، فيجعل لكل …
- تعريف علم المعاني، وموضوعه، وواضعه(١) فذكاء المخاطب حال تقتضي إيجاز القول، فإذا أوجزت في خطابه وكان كلامك مطابقا لمقتضى الحال، وغباوته حال تقتضي الإطناب والإطالة — فإذا جاء كلامك في مخاطبته مطنبا فهو …
- في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء
- (١) المبحث الأول: في حقيقة الخبروإن شئت فقل: «الخبر هو ما يتحقق مدلوله في الخارج بدون النطق به» نحو: العلم نافع؛ فقد أثبتنا صفة النفع للعلم، وتلك الصفة ثابتة له (سواء تلفظت بالجملة السابقة أم لم …
- (١-١) المقاصد والأغراض التي من أجلها يُلقى الخبر(أ) إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة، إذا كان جاهلا له، ويسمى هذا النوع «فائدة الخبر» نحو: «الدين المعاملة».
- (٢) المبحث الثاني: في كيفية إلقاء المتكلم الخبر للمخاطبحيث كان الغرض من الكلام الإفصاح والإظهار يجب أن يكون المتكلم مع المخاطب كالطبيب مع المريض، يشخص حالته، ويعطيه ما يناسبها.
- (٢-١) نموذج في بيان مقاصد وأغراض الأخبار(١) كان معاوية — رضي الله عنه — حسن السياسة والتدبير، يحلم في مواضع الحلم، ويشتد في موضع الشدة.
- (٣) المبحث الثالث: في تقسيم الخبر إلى جملة فعلية وجملة اسمية(أ) فلا يستفاد من ذلك إلا ثبوت الإشراق للشمس، وذهاب الظلام في الزمان الماضي. فقرينة المدح تدل على أن تدبير الممالك ديدنه، وشأنه المستمر الذي لا يحيد عنه، ويتجدد آنا فآنا.
- في حقيقة الإنشاء وتقسيمهوإن شئت فقل في تعريف الإنشاء: «هو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به» فطلب الفعل في «افعل»، وطلب الكف في «لا تفعل»، وطلب المحبوب في «التمني»، وطلب الفهم في …
- (١) المبحث الأول: في الأمر(١) فعل الأمر، كقوله تعالى: يا يحيى خذ الكتاب بقوة . (٢) والمضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله سبحانه وتعالى: لينفق ذو سعة من سعته .
- (٢) المبحث الثاني: في النهي(١) كالدعاء، نحو قوله تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . (٢) والالتماس، كقولك لمن يساويك: أيها الأخ لا تتوان.
- (٣) المبحث الثالث: في الاستفهامالاستفهام: هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل. وذلك بأداة من إحدى أدواته الآتية؛ وهي: الهمزة، وهل، وما، ومتى، وأيان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي.
- (٣-١) الهمزة(أ) ولذا يجاب فيه بالتعيين، فيقال: «سعيد» مثلا. (١) مسندا إليه، نحو: أأنت فعلت هذا أم يوسف؟
- (٣-٢) هليطلب بها التصديق فقط؛ أي معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير، نحو: هل حافظ المصريون على مجد أسلافهم؟
- (٣-٣) ما – ومن(أ) إيضاح الاسم: نحو: ما العسجد؟ فيقال في الجواب: إنه ذهب. (ب) أو يطلب بها بيان حقيقة المسمى، نحو: ما الشمس؟ فيجاب بأنه كوكب نهاري.
- (٣-٤) متى – وأيانمتى: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الزمان، سواء أكان ماضيا أو مستقبلا، نحو: متى تولى الخلافة عمر؟ ومتى نحظى بالحرية؟
- (٣-٥) كيف – وأين – وأنى – وكم – وأيكيف: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الحال، كقوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . وكقوله:
- (٤) المبحث الرابع: في التَّمنِّي(١) إما لكونه مستحيلا، كقوله: (٢) وإما لكونه ممكنا غير مطموع في نيله، كقوله تعالى: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون .
- (٥) المبحث الخامس: في النِّداءالنداء: هو طلب المتكلم إقبال المخاطب عليه بحرف نائب مناب «أنادي» المنقول من الخبر إلى الإنشاء. وأدواته ثمانية:
- في أحوال المسند إليهالمسند إليه: هو المبتدأ الذي له خبر، والفاعل، ونائبه، وأسماؤه، وأحواله هي النواسخ: الذكر، والحذف، والتعريف، والتنكير، والتقديم، والتأخير، وغيرها.
- (١) المبحث الأول: في ذكر المُسند إليهكل لفظ يدل على معنى في الكلام خليق طبعا بالذكر؛ لتأدية المعنى المراد به؛ فلهذا يذكر المسند إليه وجوبا؛ حيث إن ذكره هو الأصل، ولا مقتضي للحذف؛ لعدم قرينة تدل عليه عند …
- (٢) المبحث الثاني: في حذف المسند إليه(أ) قسم يظهر فيه المحذوف عند الإعراب: كقولهم: «أهلا وسهلا» فإن نصبهما يدل على ناصب محذوف يقدر بنحو: جئت أهلا ونزلت مكانا سهلا، وليس هذا القسم من البلاغة في شيء.
- (٣) المبحث الثالث: في تعريف المسند إليهحق المسند إليه أن يكون معرفة؛ لأنه المحكوم عليه الذي ينبغي أن يكون معلوما؛ ليكون الحكم مفيدا.
- (٤) المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه بالإضمار(١) لكون الحديث في مقام «التكلم» كقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.»
- (٥) المبحث الخامس: في تعريف المسند إليه بالعلميةيؤتى بالمسند إليه علما؛ لإحضار معناه في ذهن السامع ابتداء باسمه الخاص؛ ليمتاز عما عداه، كقوله تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل .
- (٦) المبحث السادس: في تعريف المسند إليه بالإشارةيؤتى بالمسند إليه اسم إشارة إذا تعين طريقا لإحضار المشار إليه في ذهن السامع، بأن يكون حاضرا محسوسا، ولا يعرف المتكلم والسامع اسمه الخاص، ولا معينا آخر، كقولك: «أتبيع لي …
- (٧) المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالموصوليَّةيؤتى بالمسند إليه اسم موصول إذا تعين طريقا لإحضار معناه، كقولك: الذي كان معنا أمس سافر، إذا لم تكن تعرف اسمه.
- (٨) المبحث الثامن: في تعريف المسند إليه بأليؤتى بالمسند إليه معرفا «بأل العهدية» أو «أل الجنسية» لأغراض آتية:
- (٨-١) أل العهدية(أ) إما بتقدم ذكره «صريحا» كقوله تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول ويسمى عهدا صريحيا.
- (٨-٢) أل الجنسية(١) للإشارة إلى الحقيقة من حيث هي بقطع النظر عن عمومها وخصوصها، نحو: الإنسان حيوان ناطق. وتسمى «لام الجنس»؛ لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر عن الأفراد، نحو: …
- (٩) المبحث التاسع: في تعريف المسند إليه بالإضافة(١) منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع، نحو: جاء غلامي؛ فإنه أخصر من قولك: جاء الغلام الذي لي.
- (١٠) المبحث العاشر: في تعريف المسند إليه بالنداء(١) منها إذا لم يعرف للمخاطب عنوان خاص، نحو: يا رجل. (٢) ومنها الإشارة إلى علة ما يطلب منه، نحو: يا تلميذ اكتب الدرس.
- (١١) المبحث الحادي عشر: في تنكير المسند إليهيؤتى بالمسند إليه نكرة لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقة أو ادعاء، كقولك: «جاء هنا رجل يسأل عنك» إذا لم تعرف ما يعينه من علم أو صلة أو نحوهما، وقد يكون لأغراض …
- (١٢) المبحث الثاني عشر: في تقديم المسند إليه(١) منها تعجيل المسرة، نحو: العفو عنك صدر به الأمر. (٢) ومنها تعجيل المساءة، نحو: القصاص حكم به القاضي.
- (١٣) المبحث الثالث عشر: في تأخير المسند إليهيؤخر المسند إليه إن اقتضى المقام تقديم المسند كما سيجيء، ولا نلتمس دواعي التقديم والتأخير إلا إذا كان الاستعمال يبيح كليهما.
- في المسند وأحوالهالمسند: هو الخبر، والفعل التام، واسم الفعل، والمبتدأ، الوصف المستغني بمرفوعه عن الخبر، وأخبار النواسخ، والمصدر النائب عن الفعل.
- (١) المبحث الأول: في ذكر المسند أو حذفه(١) ككون ذكره هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه، نحو: العلم خير من المال. (٢) وكضعف التعويل على دلالة القرينة، نحو: حالي مستقيم ورزقي ميسور «إذ لو حذف «ميسور» لا يدل عليه …
- (٢-١) تعريف المسندلإفادة السامع حكما على أمر معلوم عنده بأمر آخر مثله بإحدى طرق التعريف، نحو: هذا الخطيب، وذاك نقيب الأشراف.
- (٣) المبحث الثالث: في تقديم المسند أو تأخيرهيقدم المسند إذا وجد باعث على تقديمه، كأن يكون عاملا، نحو: قام علي. أو مما له الصدارة في الكلام، نحو: أين الطريق؟
- في الإطلاق والتقييدإذا اقتصر في الجملة على ذكر جزأيها «المسند إليه والمسند» فالحكم «مطلق» وذلك حين لا يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه؛ ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن.
- (١) المبحث الأول: في التقييد بالنعت(أ) منها: تخصيص المنعوت بصفة تميزه إن كان نكرة، نحو: جاءني رجل تاجر. (١) الكشف عن حقيقته، نحو: الجسم الطويل العريض يشغل حيزا من الفراغ.
- (٢) المبحث الثاني: في التقييد بالتوكيد(١) لمجرد التقرير، وتحقيق المفهوم عند الإحساس بغفلة السامع، نحو: جاء الأمير الأمير. (٢) وللتقرير مع دفع توهم خلاف الظاهر، نحو: جاءني الأمير نفسه.
- (٣) المبحث الثالث: في التقييد بعطف البيان(أ) لمجرد التوضيح للمتبوع باسم مختص به، نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر. (ب) وللمدح: كقوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس فالبيت الحرام عطف بيان؛ للمدح.
- (٤) المبحث الرابع: في التقييد بعطف النسق(١) لتفصيل المسند إليه باختصار، نحو: «جاء سعد وسعيد» فإنه أخصر من: «جاء سعد وجاء سعيد»، ولا يعلم منه تفصيل المسند؛ لأن الواو لمطلق الجمع.
- (٥) المبحث الخامس: في التقييد بالبدلأما البدل: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها، ويكون لزيادة التقرير والإيضاح؛ لأن البدل مقصود بالحكم بعد إبهام.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع