من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣) المبحث الثالث: في تقسيم الخبر إلى جملة فعلية وجملة اسمية
(أ)
فلا يستفاد من ذلك إلا ثبوت الإشراق للشمس، وذهاب الظلام في الزمان الماضي.
تدبِّر شرقَ الأرض والغرب كفُّهوليس لها يومًا عن المجد شاغل
فقرينة المدح تدل على أن تدبير الممالك ديدنه، وشأنه المستمر الذي لا يحيد عنه، ويتجدد آنًا فآنًا.
(ب)
فسياق الكلام في معرض المدح دال على إرادة الاستمرار مع الثبوت، ومنه قول النضر بن جؤبة يتمدح بالغنى والكرم:
لا يألف الدرهم المضروب صرَّتنالكن يمر عليها «وهو منطلق»
يريد أن دراهمه لا ثبات لها في الصرة ولا بقاء، فهي دائمًا تنطلق منها، وتمرق مروق السهام من قِسيِّها؛ لتوزع على المعوزين، وأرباب الحاجات.
واعلم أن الجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها، ولا الاستمرار بالقرائن، إلا إذا كان خبرها مفردًا، نحو: الوطن عزيز؛ أو كان خبرها جملة اسمية، نحو: الوطن هو سعادتي.
أما إذا كان خبرها فعلًا فإنها تكون كالجملة الفعلية في إفادة التجدد والحدوث في زمن مخصوص، نحو: الوطن يسعد بأبنائه، ونحو:
تعيب الغانياتُ عليَّ شيبيومن لي أن أمتَّع بالمشيب
وكقول الآخر:
نروح ونغدو لحاجاتناوحاجة من عاش لا تنقضي
أسئلة يُطلب أجوبتها
ما هو علم المعاني؟ ما هو الإسناد؟ ما هي مواضع المسند والمسند إليه؟ ما المراد بصدق الخبر وكذبه؟ ما الفرق بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية؟ ما هو الأصل في إلقاء الخبر؟ ما هي الأغراض الأخرى التي يُلقى إليها الخبر؟ ما هي أضرب الخبر؟ ما هي أدوات التوكيد؟ لماذا يعدل عن مقتضى الظاهر؟ إلى كم ينقسم الخبر؟ لأي شيء وُضعت الجملة الاسمية والفعلية؟ هل تُفيد الجملة الفعلية والاسمية غير ما وُضعتا لأجله؟
تدريب
بيِّن فائدة التعبير بالجملة الاسمية أو الفعلية في التراكيب الآتية:
(١) قال تعالى: يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ .
(٢) نروح ونغدو لحاجاتناوحاجة من عاش لا تنقضي
(٣) وعلى إثرهم تساقط نفسيحسرات وذكرهم لي سقام
(٤) يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام.
(٥) أَوَكلما وردت عكاظ قبيلةبعثوا إليَّ عَريفهم يتوسم
| الرقم | الجملة | نوعها | ما تفيده | الإيضاح |
| (١) | يمحو الله | مضارعية | الاستمرار التجددي | محو بعض الخلائق وإفناؤها، وإثبات البعض الآخر مستمر على جهة التجدد. |
| وعنده أم الكتاب | اسمية | الدوام | أم الكتاب: اللوح المحفوظ، والقرينة: الإسناد إلى الله. | |
| (٢) | نروح ونغدو | مضارعية | الاستمرار التجددي | والقرينة قوله: وحاجة من عاش. |
| (٣) | تساقط | مضارعية | الاستمرار التجددي | |
| وذكرهم لي سقام | اسمية | الاستمرار والدوام | القرينة: حالية، وهي الحزن والأسى. | |
| (٤) | يأتي | مضارعية | التجدد |
(٥) يريد أن كل قبيلة ترد سوق عكاظ تبعث عريفها ورئيسها ليتفرس في وجوه القوم مرة بعد أخرى؛ لعله يهتدي إلى معرفتي؛ لتأخذ بثأرها مني، وتنكل بي؛ لأني طالما أوقعت بها، وأذقتها صنوف المذلة والهوان. وعكاظ: سوق للعرب كانت تجتمع فيها للتفاخر والتنافر ليلًا، ولتصريف المتاجر نهارًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع