من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٢-١) نموذج في بيان مقاصد وأغراض الأخبار
(١) كان معاوية — رضي الله عنه — حسن السياسة والتدبير، يحلم في مواضع الحلم، ويشتد في موضع الشدة.
(٢) لقد أدبتَ بَنِيك باللين والرفق، لا بالقسوة والعقاب.
ولما دعوت الصبر بعدك والأسىأجاب الأسى طوعًا ولم يجب الصبر
فإن ينقطع منك الرجاء فإنهسيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر
(٣) توفي عمر بن الخطاب — رضي الله عنه — سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.
(٤) قال أبو فراس الحمداني:
ومكارمي عدد النجوم ومنزليمأوى الكرام ومنزل الأضياف
(٥) وقال أبو الطيب:
وما كل هاوٍ للجميل بفاعلولا كل فعَّال له بمتمِّم
(٦) وقال أيضًا يرثي أخت سيف الدولة:
غدرتَ يا موتُ كم أفنيتَ من عددبمن أصبت وكم أسكتَّ من لجب
(٧) وقال أبو العتاهية يرثي ولده عليًّا:
بكيتُك يا عليُّ بدمع عينيفما أغنى البكاء عليك شَيَّا
وكانت في حياتك لي عظاتٌوأنت اليوم أوعظُ منك حيَّا
(٨) إن الثمانين وبُلِّغْتُهاقد أحوجَتْ سمعي إلى تَرْجمان
(٩) قال أبو العلاء المعري:
ولي منطقٌ لم يَرْضَ لي كُنْهَ مَنزليعلى أنني بين السِّماكينِ نازلُ
(١٠) قال إبراهيم بن المهدي يخاطب المأمون:
أتيتُ جُرْمًا شنيعًاوأنتَ للعفو أهلُ
فإنْ عفوتَ فمَنٌّوإنْ قتلْتَ فعَدْلُ
(١) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام.
(٢) الغرض إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بحاله في تهذيب بنيه.
(٣) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام.
(٤) الغرض إظهار الفخر؛ فإن أبا فراس إنما يريد أن يفاخر بمكارمه وشمائله.
(٥) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام؛ فإن أبا الطيب يريد أن يبين لسامعيه ما يراه في بعض الناس من التقصير في أعمال الخير.
(٦) الغرض إظهار الأسى والحزن.
(٧) الغرض إظهار الحزن والتحسر على فقد ولده.
(٨) الغرض إظهار الضعف والعجز.
(٩) الغرض الافتخار بالعقل واللسان.
(١٠) الغرض الاسترحام والاستعطاف.
تطبيق
أحصِ المؤكدات في العبارات التالية، وبيِّن ضروب الخبر الثلاثة:
(١) ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلعفاف وإقدام وحزم ونائل
(٢) وإنَّ امرأ قد سار خمسين حجةإلى منهل من وِرْده لقريبُ
(٣) ليس الصديق بمن يعيرك ظاهرًامتبسمًا عن باطن متجهِّم
(٤) قال تعالى: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ .
(٥) قال تعالى: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا .
(٦) أما الفراق فإنه ما أعهدُهو تَوْءَمِي لو أن بينًا يولدُ
(٧) وإن الذي بيني وبين بني أبيوبين بني عمي لمختلف جدًّا
(٨) إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ .
(٩) وإني لصبَّارٌ على ما يَنُوبُنيوحَسْبُك أن الله أَثْنَى على الصبر
(١٠) وإني لقوَّال لذي البثِّ مرحبًاوأهلًا إذا ما جاء من غير مرصد
وإني لحلْوٌ تعتريني مرارةوإني لترَّاك لما لم أعَوَّدِ
(١١) ولقد نصحتُكَ إن قبلْتَ نصيحتيوالنصح أغلى ما يُباع ويوهَبُ
(١٢) إن الغنى من الرجال مكرَّموتراه يُرجى ما لديه ويُرغَبُ
(١٣) فما الحداثة عن حِلم بمانعةقد يوجد الحِلم في الشبان والشِّيب
| الرقم | المؤكدات | ضرب الخبر |
| (١) | ألا «أداة استفتاح وتنبيه» | طلبي |
| (٢) | إن – قد – اللام في «لقريب» | إنكاري لزيادة المؤكدات على واحد |
| (٣) | الباء الزائدة في «بمن» | طلبي |
| (٤) | لام القسم – لام التوكيد – نون التوكيد | إنكاري |
| (٥) | تكرار جعلنا | طلبي |
| (٦) | أما – إن – أن | طلبي لأن كل مؤكدة في جملة |
| (٧) | إن – لام الابتداء | إنكاري لزيادة المؤكدات على واحد |
(٨) لما روى القرآن قصة رسل عيسى الذين أرسلهم إلى قومه فأنكروا رسالتهم قال لهم الرسل: إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ فألقوا إليهم الكلام مؤكدًا بمؤكِّدين، فكذبوا فقالوا لهم: إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ مؤكدين لهم القول بمؤكد ثالث، فجحدوا، فقالوا لهم: رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ فزادوا مؤكدًا رابعًا وهو القسم.
| الرقم | الجملة | المؤكدات | ضرب الخبر |
| (٩) | وإني لصبار | إن ولام الابتداء | إنكاري |
| (١٠) | وإني لقوال | إن ولام الابتداء | إنكاري |
| وإني لحلو | إن ولام الابتداء | إنكاري | |
| وإني لتراك | إن ولام الابتداء | إنكاري | |
| (١١) | ولقد نصحتك | القسم وقد | إنكاري |
| والنصح أغلى | الجملة الاسمية | ابتدائي | |
| (١٢) | إن الغنى | إن والجملة الاسمية | طلبي |
| وتراه يرجى | ابتدائي | ||
| (١٣) | فما الحداثة … إلخ | الباء الزائدة «بمانعة» | طلبي |
| قد يوجد الحلم | قد | طلبي |
تمرين
اذكر أضرب الخبر وأدوات التوكيد:
(١) قال تعالى: وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ .
(٢) وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
(٣) وقال صلى الله عليه وسلم : «شر الناس الذين يُكرَمون اتِّقاء ألسنتهم.»
(٤) وقال علي كرم الله وجهه: «مارسْتُ كل شيء فغلبْتُه، ومارسني الفقرُ فغلبني، إن سترتُه أهلكني، وإن أذعتُه فضحني.»
(٥) وقال النبي عليه الصلاة والسلام يصف الأنصار: «إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع.»
(٦) وقال بشار بن بُرد:
خليليَّ إن المال ليس بدافعإذا لم يَنَلْ منه أخٌ وصديق
(٧) وقال أبو العتاهية:
قد يُدرِك الراقد الهادي برقدتهوقد يخيب أخو الروحات والدُّلج
(٨) وقال:
إن البخيل وإن أفاد غنًىلتُرى عليه مخايل الفقر
ما فاتني خير امرئ وضعَتْعني يداه مثوبة الشكر
(٩) وقال آخر:
وما لب اللبيب بغير حظبأغنى في المعيشة من فتيل
(١٠) وقال آخر:
وللحِلم خير فاعلَمَنَّ مَغَبَّةًمن الجهل إلا أن تُشَمَّس من ظلم
(١١) وقال حسان بن ثابت:
أصون عِرضي بمالي لا أدِّنسهلا بارك الله بعد العرض في المال
أحتال للمال إن أودى فأكسبهولست للعرض إن أودى بمحتال
(١٢) وقال الشاعر:
ولم أر كالمعروف: أما مذاقهفحلو، وأما وجهه فجميل
(١٣) وقال صرَّدُر:
تذل الرجال لأطماعهاكذل العبيد لأربابها
وأعلم أن ثياب العفاف أجمل زي لمجتابها
(١٤) وقال آخر:
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقيإذا هو لم يجعل له الله واقيا
(١٥) وقال سعيد بن حميد في العتاب:
أقلل عتابك فالبقاء قليلوالدهر يعدل تارة ويميل
ولعل أحداث المنية والرَّدَىيومًا ستَصْدَع بيننا وتحول
فلئن سبقت لتبكين بحسرةوليكثرن عليَّ منك عويل
ولئن سبقتَ — ولا سبقتَ — ليمضينمن لا يشاكله لديَّ خليل
وليذهبن بهاء كل مروءةوليُفْقَدَّن جمالُها المأهول
(١٦) إنَّ الحياة لثوب سوف نخلعهوكل ثوب إذا ما رثَّ ينخلع
(١٧) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ .
| الرقم | الجملة | المؤكدات | ضرب الخبر |
| (١٦) | إن الحياة لثوب | إن ولام الابتداء | إنكاري |
| وكل ثوب … إلخ | ابتدائي | ||
| (١٧) | غفلتهم عن الموت تعد من | أمارات الإنكار | إنكاري |
تطبيق
اذكر أضرب الخبر وبيِّن المؤكدات فيما يأتي:
(١) وعاد في طلب المتروك تاركهإنَّا لنغفل والأيام في الطلب
(٢) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا .
(٣) أمَا دون مصر للغنى متطلببلى إن أسباب الغنى لكثير
(٤) فيومٌ لنا ويوم عليناويوم نُساء ويوم نُسر
(٥) إنَّ من البيان لسحرًا وإنَّ من الشعر لحكمة.
(٦) قد يُدرك الشرفَ الفتى ورداؤه خلق.
| الرقم | الجملة | المؤكدات | ضرب الخبر |
| (١) | وعاد في طلب المتروك | ابتدائي | |
| إنا لنغفل | إن ولام الابتداء | إنكاري | |
| (٢) | وجعلنا نومكم … إلخ | تكرير جعل | طلبي |
| (٣) | أمَا دون مصر | حرف التنبيه «أما» | طلبي |
| إن أسباب الغنى لكثير | إن ولام الابتداء | إنكاري | |
| (٤) | يوم لنا ويوم علينا | التكرير | طلبي |
| (٥) | إن من البيان لسحرًا | إن ولام الابتداء | إنكاري |
| إن من الشعر لحكمة | إن ولام الابتداء | إنكاري | |
| (٦) | قد يدرك | طلبي |
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع