تجاوز إلى المحتوى

يا أخت خير أخ يا بنت خير أب

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٣٩ بيتًا من هذا النصّ على روايته في «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«شرح معاني شعر المتنبي: السفر الثاني» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«يا أخت خير أخ يا بنت خير أب» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٤ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها الرثاء.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الباء

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

يَعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها

وَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول أترابها إذا حيينها راين حسن مبسمها ولم يطلع على ما وراء شفتها من الشنب إلا الله لأنه لم يذقه أحد والشنب برد الريق ومنه قول الراجز، وا بأبي أنتِ وفوكِ الأشنبُ، واساء في ذكر حسن مبسم أخت ملك وليس من العادة ذكر جمال النساء في مراثيهن قال ابن جنى فكان المتنبي يتجاسر في الفاظه جدا

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    يا أُختَ خَيرِ أَخٍ يا بِنتَ خَيرِ أَبٍ

    كِنايَةً بِهِما عَن أَشرَفِ النَسَبِ

    الواحدي: أراد يا أخت سيف الدولة ويا بنت أبي الهيجاء فكنى عن ذلك ونصب كنايةً على المصدر كأنه قال كنيت كناية

    العكبري: الْإِعْرَاب نصب كِنَايَة على الْمصدر وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْمَصْدَرِ الْمَعْنى يُرِيد يَا أُخْت سيف الدولة وَيَا بنت أَبى الهيجاء فكنى بهما عَن أشرف النّسَب يُرِيد أَن نَسَبهَا من أشرف الْأَنْسَاب فَإِذا كنيت بهما عرفت لِأَنَّهُمَا خير النَّاس فَإِذا قلت يَا أُخْت خير أَخ وَيَا بنت خير أَب عرفت

  2. ٢

    أُجِلُّ قَدرَكِ أَن تُسمى مُؤَبَّنَةً

    وَمَن يَصِفكِ فَقَد سَمّاكِ لِلعَرَبِ

    الواحدي: مؤنبة مرثية من التأبين وهو مدح الميت وتسمى بمعنى تسمى أي أنت أجل من أن تعرفي بإسمك بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك كما قال أبو نواس، فهي إذا سميت لقد وصفتن فيجمع افسم معنيين معاً،

    العكبري: الْغَرِيب مؤبنة من التأبين وَهُوَ مدح الْمَيِّت الْمَعْنى يُرِيد أَن قدرك جليل عَظِيم فَأَنا أعظمه عَن أَن أسميك بِاسْمِك وَلَكِن إِذا وصفت مَا قيل فِيك من المحامد الَّتِى لَيست فى غَيْرك عرفت كَمَا قَالَ أَبُو نواس (فهى إِذا أُنمِيَتْ فقَدْ عُرِفَتْ ... فَيَجْمَعُ الإسْمُ مَعْنَيَيْنِ مَعَا)

  3. ٣

    لا يَملِكُ الطَرِبُ المَحزونُ مَنطِقَهُ

    وَدَمعَهُ وَهُما في قَبضَةِ الطَرَبِ

    الواحدي: من استخفه الحزن غلب على لسانه ودمعه فلا يبقى له ملكة عليهما وإذا ملكهما غلبه الطرب وصارا في قبضته والمعنى أن المحزون يسبقه لسانه ودمعه فلا يملكهما ويريد بالطرب ها هنا ما يقلقه من الحزن

    العكبري: الْغَرِيب الطَّرب خفَّة تعرض للْإنْسَان من فرط السرُور أَو الْحزن وَقد طرب يطرب طَربا فَهُوَ طرب قَالَ الجعدى (وأُرَانِى طَرِبا فِى إثْرِهِمْ ... طَرَبَ الوَالِهِ أَو كالمُخْتَبِل) الْمَعْنى يُرِيد أَن المحزون يسْبقهُ دمعه وَلسَانه فَلَا يملكهما أى إِذا صَارا فى قَبْضَة الطَّرب لَا يبْقى لَهُ ملك عَلَيْهِمَا والطرب هَا هُنَا مَا يقلقه من الْحزن واستعار للطرب قَبْضَة مجَازًا

  4. ٤

    غَدَرتَ يا مَوتُ كَم أَفنَيتَ مِن عَدَدِ

    بِمَن أَصَبتَ وَكَم أَسكَتَّ مِن لَجَبِ

    الواحدي: قال ابن جنى يقول غدرت بها يا موت لأنك كنت تصل بها إلى أفناء عدد الأعداء وأسكات لجبهم أي كانت فاضلةً تغزي الجيوش وتبير الأعداء قال العروضي قلما توصف المرأة بهذه الصفة وعندي أنه أراد مات بموتها بشر كثير وأسكت لجبهم وترددهم في خدمتها ويجوز أن يريد أنهم سقطوا عن برها وصلتها فكأنهم ماتوا انتهى كلامه وشرح هذا أن يقول وجه غدر الموت أنه اظهر اهلاك شخص وأضمر فيه أهلاك عالم كانت تحسن إليهم فهلكوا بهلاكها هذا معنى قوله كم أفنيت من عدد كما قال الآخر، فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ، ولكنه بنيان قومس تهدما، وكقول أبن المقفع، وأنت تموت وحدك ليس يدري، بموتك لا الصغير ولا الكبير، تقتلني فتقتل بي كريما، يموت بموته بشر كثير، ومعنى آخر وهو أنه يقول غدرت بسيف الدولة يا موت حيث أخذت أخته وكنت تفنى به العدد الكثير وتهلك به الجيوش الذين لهم لجب وهو اختلاط الأصوات وإذا كان هو عونك على الافناء والأهلاك كان من حقك أن لا تصيبه بأخته

  5. ٥

    وَكَم صَحِبتَ أَخاها في مُنازَلَةٍ

    وَكَم سَأَلتَ فَلَم يَبخَل وَلَم تَخِبِ

    الواحدي: أي كم سألته تمكينك من اهلاك من أردت فأجابك إلى ذلك ومكنك بسيفه ممن أردت وهذا كقوله أيضا شريك المنايا

  6. ٦

    طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ

    فَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَذِبِ

    الواحدي: يريد خبر نعيها وأنه رجا أن يكون كذبا وتعلل بهذا الرجاء

  7. ٧

    حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاً

    شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي

    الواحدي: أي حتى إذا صح الخبر ولم يبق أمل في كونه كذبا شرقت بالدمع لغلبة البكاء أياي حتى كاد الدمع يشرق بي أي كثرت الدموع حتى صرت بالإضافة إليها لقلتي كالشيء الذي يشرق به والشرق بالدمع أن يقطع الانتحاب نفسه فجعله في مثل حال الشرق بالشيء والمعنى كاد الدمع لاحاطته بي أن يكون كأنه شرق بي

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا // معنى حسن // أى صرت بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كالشئ الذى يشرق بِهِ فى اللطافة والقلة يَقُول حَتَّى إِذا صَحَّ الْخَبَر وَلم يبْق لى أمل فى كَونه كذبا شَرقَتْ بالدمع لغَلَبَة الْبكاء وَكَثْرَة الدُّمُوع حَتَّى كَاد الدمع يشرق بى والشرق بالدمع أَن يقطع الانتحاب النَّفس فَيَجْعَلهُ فى مثل حَال الشرق بالشئ فكاد الدمع لإحاطته بى أَن يكون كَأَنَّهُ شَرق بى

  8. ٨

    تَعَثَّرَت بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُها

    وَالبُردُ في الطُرقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ

    الواحدي: أي لهول ذلك الخبر لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق به ولا البريد في الطريق أن يحمله ولا الاقلام أن تكتبه ولم يلحق الياء في به بالهاء واكتفى بالكسرة ضرورةً وقد جاء عن العرب ما هو أشد من هذا كقول الشاعر، وأشربُ الماء ما بي نحوه عطشٌ، إلا لن عيونه سيل واديها، وهذا كقراءة من قرأ لا يؤده إليك بسكون الهاء ويروي تعثرت بك يخاطب الخبر ويترك لفظ الغيبة

    العكبري: الْغَرِيب الْبرد جمع بريد وَأَصلهَا برد بِضَم الرَّاء وَقوم يسكنونها حملا على كتب ورسل وهى أَعْلَام تنصب فى الطَّرِيق فَإِذا وصل إِلَيْهَا الرَّاكِب نزل وَسلم مَا مَعَه من الْكتب إِلَى غَيره وَنزل فيبرد مَا بِهِ من التَّعَب وَالْحر فى ذَلِك الْموضع وينام فِيهِ وَالنَّوْم يُسمى بردا فَسمى مَا بَين الْمَوْضِعَيْنِ بريدا وَقيل للدابة بريد لِأَنَّهَا يستعان بهَا فِيهِ والبريد للملوك خَاصَّة الْمَعْنى يَقُول لهول هَذَا الْخَبَر لم تقدر الألسن على النُّطْق بِهِ وَلَا الْبَرِيد فى الطّرق على حمله وَلَا الأقلام أَن تكتبه

  9. ٩

    كَأَنَّ فَعلَةَ لَم تَملَء مَواكِبُها

    دِيارَ بَكرٍ وَلَم تَخلَع وَلَم تَهِبِ

    الواحدي: كنى بفعلة عن أسمها خولة يذكر مساعيها أيام حياتها يقول كأنها لم تفعل شيئا مما ذكر لن ذلك انطوى بموتها

    العكبري: الْغَرِيب كنى بفعلة عَن اسْمهَا وَاسْمهَا خَوْلَة وَهَذَا كَقَوْلِه ﴿أجل قدرك﴾ يُرِيد ذكر أَيَّام حَيَاتهَا الْمَعْنى يَقُول مَضَت فَكَأَنَّهَا لم تكن الَّتِى مَلَأت جيوشها ديار بكر وَكَانَت تهب وَكَانَت تخلع فانطوى ذَلِك بموتها

  10. ١٠

    وَلَم تَرُدَّ حَياةً بَعدَ تَولِيَةٍ

    وَلَم تُغِث داعِياً بِالوَيلِ وَالحَرَبِ

    الواحدي: يعني أنها كانت في حيوتها ترد حيوة الملهوف والمظلوم بالإغاثة والإجارة والبذل وتغيث الداعي بالويل والحرب

    العكبري: الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بِالْوَيْلِ مُتَعَلقَة بداع وَلَو تعلّقت بتغث لَكَانَ هجوا وذما الْمَعْنى كَانَت ترد حَيَاة الملهوف والمظلوم بالإغاثة وَالْإِجَارَة والبذل وتغيث من يدعوها إِذا دَعَاهَا بِالْوَيْلِ وَالْحَرب يُرَاد بِهِ لَفظه الذى نطق بِهِ فَكَأَنَّهُ على الْحِكَايَة وَهُوَ أَن يَقُول يَا ويلى يَا حربى

  11. ١١

    أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَت

    فَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِ

    الواحدي: يقول طال ليل أهل العراق مذ أتى نعيها حزنا عليها فكيف ليل أخيها سيف الدولة في حلب

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد كَيفَ حَال أَخِيهَا فَتى الفتيان إِذا كَانَت لأجل نعيها طَال ليل أهل الْعرَاق وَهَذَا الْبَيْت // مَاله معنى طائل وَفِيه سماجة //

  12. ١٢

    يَظُنُّ أَنَّ فُؤادي غَيرَ مُلتَهِبٍ

    وَأَنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ

    الواحدي: أراد أيظن بالاستفهام فحذفه وهو يريده والتاء للخطاب والياء اخبار عن سيف الدولة

  13. ١٣

    بَلى وَحُرمَةِ مَن كانَت مُراعِيَةً

    لِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ

    الواحدي: أي بلى فؤادي ملتهب ودمعي منسكبٌ ثم أقسم على هذا بحرمة من كانت تراعي حرمة ما ذكر

  14. ١٤

    وَمَن مَضَت غَيرَ مَوروثٍ خَلائِقُها

    وَإِن مَضَت يَدُها مَوروثَةَ النَشَبِ

    الواحدي: يعني ومن ماتت ولم تورث خلائقها لأنه ليس يوجد بعدها من يتخلق باخلاقها وإن كان مالها موروثا

  15. ١٥

    وَهَمُّها في العُلى وَالمَجدِ ناشِئَةً

    وَهَمُّ أَترابِها في اللَهوِ وَاللَعِبِ

    الواحدي: هذا من قول حمزة بن بيضن فهمك فيها جسام الأمور، وهم لداتك أن يلعبوا،

  16. ١٦

    يَعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها

    وَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ

    الواحدي: يقول أترابها إذا حيينها راين حسن مبسمها ولم يطلع على ما وراء شفتها من الشنب إلا الله لأنه لم يذقه أحد والشنب برد الريق ومنه قول الراجز، وا بأبي أنتِ وفوكِ الأشنبُ، واساء في ذكر حسن مبسم أخت ملك وليس من العادة ذكر جمال النساء في مراثيهن قال ابن جنى فكان المتنبي يتجاسر في الفاظه جدا

  17. ١٧

    مَسَرَّةٌ في قُلوبِ الطيبِ مَفرِقُها

    وَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ

    الواحدي: الطيب يسر باستعمالها إياه والبيض يتحسر على تركها لبس البيض واستعار لها قلوبا لما وصفها بالسرور والحسرة واليلب سيور تجعل تحت البيض وربما لبسوها إذا لم يكن لهم درع

  18. ١٨

    إِذا رَأى وَرَآها رَأسَ لابِسِهِ

    رَأى المَقانِعَ أَعلى مِنهُ في الرُتَبِ

    الواحدي: إذا رأى البيت أو اليلب رأس لابسه ورأى هذه المرأة رأى المقانع التي تلبسها هذه المرأة أعلى رتبةً من البيض

  19. ١٩

    وَإِن تَكُن تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرُها

    فَإِنَّ في الخَمرِ مَعنىً لَيسَ في العِنَبِ

    الواحدي: الغلباء الغليظة الرقبة وهو نعت تغلب وجعلهم غلاظ الرقاب لأنهم لا يذلون لأحد ولا ينقادون له وفي هذا البيت تفضيل هذه المرأة على أبائها التغلبيين كتفضيل الخمر على العنب والعنب أصلها وهي أفضل من العنب وهذا كقوله، فإن تفق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال، وكقوله، وما أنا منهم بالعيش فيهم، البيت

  20. ٢٠

    فَلَيتَ طالِعَةَ الشَمسَينِ غائِبَةٌ

    وَلَيتَ غائِبَةَ الشَمسَينِ لَم تَغِبِ

    الواحدي: جعلها وشمس النهار شمسين ثم قال ليت طالعتهما وهي شمس النهار غائبة وليست غائبتهما وهي المرثية لم تغب أي أنها كانت أعم نفعا من شمس النهار فليتها بقيت وفقدنا الشمس

  21. ٢١

    وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِها

    فِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ

    الواحدي: أي ليت عين الشمس فداء عين هذه المرأة التي فارقت ولم تعد

  22. ٢٢

    فَما تَقَلَّدَ بِالياقوتِ مُشبِهُها

    وَلا تَقَلَّدَ بِالهِندِيَّةِ القُضُبِ

    الواحدي: أي لم يكن لها شبيه لا من الرجال ولا من النساء والقضب جمع القضيب وهو اللطيف الدقيق من السيوف

  23. ٢٣

    وَلا ذَكَرتُ جَميلاً مِن صَنائِعِها

    إِلّا بَكَيتُ وَلا وُدٌّ بِلا سَبَبِ

    الواحدي: يقول إذا ذكرت صنائعها بكيت لمحبتي إياها والمحبة لها سبب وسبب محبتي صنائعها لدي وإحسانها إليّ وروى ابن جنى بلا ود ولا سبب أي لم يكن بكائي لود أو سببٍ سوى صنائعها

  24. ٢٤

    قَد كانَ كُلُّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتِها

    فَما قَنِعتِ لَها يا أَرضُ بِالحُجُبِ

    الواحدي: أي كانت محجوبة عن الأعين بكل حجاب فأحبت الأرض أن تكون من حجبها فانضمت عليها

  25. ٢٥

    وَلا رَأَيتِ عُيونَ الإِنسِ تُدرِكُها

    فَهَل حَسَدتِ عَلَيها أَعيُنَ الشُهُبِ

    الواحدي: يقول للأرض هل حسدت أعين الكواكب على رؤيتها حتى حجبتها بنفسك فإن عيون الإنس كانت لا تدركها

  26. ٢٦

    وَهَل سَمِعتِ سَلاماً لي أَلَمَّ بِها

    فَقَد أَطَلتُ وَما سَلَّمتُ مِن كَثَبِ

    الواحدي: يقول للأرض هل سمعت سلاما لي أتاها يريد أنه يجهر إليها السلام والدعاء وسال الأرض عن بلوغ سلامه إليها ثم قال وقد أطلت التأبين والمرثية وتجهير السلام عليها ولم أسلّم عليها من قرب وذلك أنها ماتت على البعد منه ولم يعرب أن جنى معنى هذا البيت فجعل الاستفهام فيه استفهام إنكار قال يقول قد أطلت السلام عليها وإنا بعيد عنها فهل سمعت يا ارض سلامي قريبا منها ويدل على فساد هذا قوله

  27. ٢٧

    وَكَيفَ يَبلُغُ مَوتانا الَّتي دُفِنَت

    وَقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيائِنا الغَيَبِ

    الواحدي: روى ابن جنى عن احبابنا الغيب قال أي كيف يبلغ سلامي الموتى وقد يقصر دون الإحياء يعرض بسيف الدولة فإنه يقصر سلامه دونه وأنكر ابن فورجة هذا التعريض وقال هذا على العموم أي أن السلام قد يقصر على الحيّ الغائب فكيف عن الميت وليس في الكلام ما يدلع لى التعريض بسيف الدولة

  28. ٢٨

    يا أَحسَنَ الصَبرِ زُر أَولى القُلوبِ بِها

    وَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِ

    الواحدي: أولى القلوب بهذه المرأة قلب سيف الدولة والهاء في لصاحبه تعود على أولى القلوب وصاحبه سيف الدولة أي وقل لسيف الدولة يا أنفع السحب يريد أن عطاءه أهنأ لنه بلا أذى والسحاب قد يؤذي سيله وتهلك صواعقه

  29. ٢٩

    قَد كانَ قاسَمَكَ الشَخصَينِ دَهرُهُما

    وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بِالذَهَبِ

    الواحدي: يعني بالشخصين أختيه ماتت أحدهما وهي الصغرى وبقيت الكبرى فكانت كدرٍّ فدى بذهبٍ جعل الكبرى كالدر والصغرى كالذهب

  30. ٣٠

    ماكانَ أَقصَرَ وَقتاً كانَ بَينَهُما

    كَأَنَّهُ الوَقتُ بَينَ الوِردِ وَالقَرَبِ

    الواحدي: يريد أن قصر ما كان بين موتيهما من الزمان كان كقصر ما بين الورود والليلة التي يصبح فيها الماءُ

  31. ٣١

    جَزاكَ رَبُّكَ بِالأَحزانِ مَغفِرَةً

    فَحُزنُ كُلِّ أَخي حُزنٍ أَخو الغَضَبِ

    الواحدي: إنما استغفر له من الأحران لأن الحزن كالغضب والغضب ممن هو تحتك إذا أصابتك منه ما تكره والحزن ممن هو فوقك وقد جمعهما الله تعالى في قوله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فالغضب إنما كان على قومه الذين عبدوا العجل والأسف إنما كان بسبب خذلان الله إياهم حين عبدوا العجل والإنسان إذا حزن لمصيبةٍ تصيبه فكأنه على القدر المقدور حيث لم يجر بمراده والغضب على المقدور مما يستغفر منه

  32. ٣٢

    وَأَنتُمُ نَفَرٌ تَسخو نُفوسُكُمُ

    بِما يَهَبنَ وَلا يَسخونَ بِالسَلَبِ

    الواحدي: أي كان الدهر سلبك وأنت تجزع لأنك لا تسخو بالسلب وهذا كقوله، لا جزعا بل أنفا شابه، أن يقدر الدهر على غصبهِ، وقوله ولا يسخون إخبار عن النفوس كقوله تعالى إلا أن يعفون يعني النساء

  33. ٣٣

    فَلا تَنَلكَ اللَيالي إِنَّ أَيدِيَها

    إِذا ضَرَبنَ كَسَرنَ النَبعَ بِالغَرَبِ

    الواحدي: النبع ما صلب من الخشب وهو ينبت في الجبال والغرب نبت ضعيف يقول لا أصابتك الليالي بسوء فإنها تغلب القويَّ بالضعيف ولهذا قال

  34. ٣٤

    وَإِن سَرَرنَ بِمَحبوبٍ فَجَعنَ بِهِ

    وَقَد أَتَينَكَ في الحالَينِ بِالعَجَبِ

    الواحدي: يقول إن سرتك الأيام بوجود ما تحبه فجعتك بفقده إذا استردته وقد ارينا العجب حيث سررنك بها ثم فجعنك بفقدها فكانت سببا للسرور والفجيعة وهذا عجب أن يكون شيء واحد سببا للمسرة والمساءة

  35. ٣٥

    وَرُبَّما اِحتَسَبَ الإِنسانُ غايَتَها

    وَفاجَأَتهُ بِأَمرٍ غَيرِ مُحتَسَبِ

    الواحدي: أي قد يحسب الإنسان أن المحن قد تناهت فيأتيه شيء لم يكن في حسابه والمعنى أنه لا يؤمن فجاآت الدهر

  36. ٣٦

    وَما قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُ

    وَلا اِنتَهى أَرَبٌ إِلّا إِلى أَرَبِ

    الواحدي: لم يقضِ أحد حاجته من الليالي لن حاجات الإنسان لا تنقضي وهو قوله ولا انتهى اربٌ إلا إلى أرب كما قال الآخر، تموت مع المرء حاجاته، وتبقى له حاجةٌ ما بقي، واللبانة الحاجة والأرب الغرض

  37. ٣٧

    تَخالَفَ الناسُ حَتّى لا اِتِّفاقَ لَهُم

    إِلّا عَلى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَجَبِ

    الواحدي: يقول جرى الخلف في كل شيء حتى لم يتفق الناس إلا على الهلاك وهو أن منتهى الحيوان أن يموت فيهلك ثم قال والخلف الحقيقي في الهلاك وهو ما ذكره في قوله

  38. ٣٨

    فَقيلَ تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سالِمَةً

    وَقيلَ تَشرَكُ جِسمَ المَرءِ في العَطَبِ

    الواحدي: يريد بالنفس الروح والناس مختلفون في هلاك الأرواح فالدهرية والذين يقولون بقدم العالم يقولون الروح تفنى كما يفنى الجسم والمومنون بالبعث يقولون الأرواح تسلم من الهلاك ولا تفنى بفناء الأجسام

  39. ٣٩

    وَمَن تَفَكَّرَ في الدُنيا وَمُهجَتِهِ

    أَقامَهُ الفِكرُ بَينَ العَجزِ وَالتَعَبِ

    الواحدي: إنما يقيمه الفكر بين العجز والتعب لأنه يتعب تارة في طلب الدنيا وتارةً يترك طلبها للعجز خوفا على مهجته فلا ينفك الإنسان من تعب أو عجز فالطالب متعوب والقاعد عن الطلب عاجز وإنما عجزه للخوف على مهجته فلو تيقن بسلامة المهجة لم يقعد عن الطلب ولم يركن إلى العجز

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(١)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.