تجاوز إلى المحتوى

نرى عظما بالبين والصد أعظم

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

سند النص: قوبِل ٣٣ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٥ من كتب التراث، منها «معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي» و«اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» و«المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

عن القصيدة

«نرى عظما بالبين والصد أعظم» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الميم

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

نَرَى عِظَمًا بِالْبَيْنِ وَالصَّدُّ أَعْظَمُ

وَنَتَّهِمُ الْوَاشِينَ وَالدَّمْعُ مِنْهُمُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول نستعظم البين والصدود أعظم منه لان البين يقرب بقطع المسافة ومسافة الصدود لا يمكن تقريبها ونتهم الوشاة في إذاعة سرنا والجمع منهم لنه يفشى السر ويروى بالصد والبين أعظم لأنه يحتاج فيه إلى قطع مسافة والمعرض عنك يكون معك في البلد

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    نَرَى عِظَمًا بِالْبَيْنِ وَالصَّدُّ أَعْظَمُ

    وَنَتَّهِمُ الْوَاشِينَ وَالدَّمْعُ مِنْهُمُ

    الواحدي: يقول نستعظم البين والصدود أعظم منه لان البين يقرب بقطع المسافة ومسافة الصدود لا يمكن تقريبها ونتهم الوشاة في إذاعة سرنا والجمع منهم لنه يفشى السر ويروى بالصد والبين أعظم لأنه يحتاج فيه إلى قطع مسافة والمعرض عنك يكون معك في البلد

    العكبري: ١ الْغَرِيب الْبَين الْبعد والفراق والواشون جمع واش وَهُوَ الَّذِي يشي بأخبارك ويظهرها الْمَعْنى يَقُول نرى الْبَين عَظِيما وَلَيْسَ كَذَلِك وَرُبمَا قطعت مسافته فَقرب والصد لَا تقطع لَهُ مَسَافَة وَقَالَ الشريف هبة الله بن الشجري فِي أَمَالِيهِ نرى عظما بالصد والبين أعظم وَالْمعْنَى أَن الحبيب إِذا صد فالعين تنظره وَإِذا فَارق حَال الْبعد بِهِ عَن النّظر إِلَيْهِ وَهُوَ معنى حسن وَقَوله نهم الوشاة فِي إذاعة أَسْرَارنَا والدمع من أعظمهم لِأَنَّهُ لَا يرقأ وَيظْهر مَا فِي الْقلب من الوجد فَالْأولى أَن لَا نتهم بإذاعة أَسْرَارنَا سوى الدمع

  2. ٢

    وَمَنْ لُبُّهُ مَعْ غَيْرِهِ كَيْفَ حَالُهُ

    وَمَنْ سِرُّهُ فِي جَفْنِهِ كَيْفَ يَكْتُمُ

    الواحدي: يعني قلبه أسير غيره وهو دائم البكاء فالدمع يظهر سره

  3. ٣

    وَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَالنَّوَى وَرَقِيبُنَا

    غَفُولَانِ عَنَّا ظِلْتُ أَبْكِي وَتَبْسِمُ

    الواحدي: معناه أن الرقيب والبعد في غفلة عنا وقفت أبكى أسفا وهي تضحك هزأً وعجبا

    العكبري: الْإِعْرَاب الْوَاو فِي والنوى وَاو الْحَال وَهُوَ ابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول لما الْتَقَيْنَا وَكَانَ الرَّقِيب والفراق غافلين عَنَّا ظلت أبكى وَهِي تَبَسم تَعَجبا من حَالي ودلالا عَليّ

  4. ٤

    فَلَمْ أَرَ بَدْرًا ضَاحِكًا قَبْلَ وَجْهِهَا

    وَلَمْ تَرَ قَبْلِي مَيِّتًا يَتَكَلَّمُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما الْتَقَيْنَا وضحكت وبكيت فَلم أر قبلهَا بَدْرًا ضَاحِكا وَلم تَرَ قبلي مَيتا متكلما

  5. ٥

    ظَلُومٌ كَمَتْنَيْهَا لِصَبٍّ كَخَصْرِهَا

    ضَعِيفِ الْقُوَى مِنْ فِعْلِهَا يَتَظَلَّمُ

    الواحدي: جعل نفسه في الدقة كخصرها وجعل ظلمها أياه كظلم متنيها لخصرها ثم وصف نفسه بضعف القوى والعادة جرت للشعراء بوصف الردف بالعظم والخصر بالهيف ولم يسمع ذكر سمن المتن وكثرة لحمه بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة وهو يقول متنها ممتلىء يظلم خصرها بتكليفه حمله والصحيح في هذا المعنى قول خالد بن يزيد الكاتب، صبا كئيباً يتشكى الهوى، كما اشتكى خصرك من ردفكا،

    العكبري: الْغَرِيب تظلم الرجل إِذا اشْتَكَى الظُّلم والمتنان الجانبان الأسفلان من الظّهْر والخصر مَا فَوْقهمَا الْمَعْنى يَقُول هَذِه المحبوبة ثَقيلَة الأرداف فردفاها يظلمان خصرها وَشبه ظلمها لصب عاشق يحِيل بظُلْم متنيها لخصرها ثمَّ وصف نَفسه بِأَنَّهُ ضَعِيف القوى يتظلم مِمَّا يفعل بِهِ وَالْمعْنَى أَنَّهَا تظلم عاشقها كَمَا أَن متنيها يظلمان خصرها وَهُوَ من قَول خَالِد الْكَاتِب (صَبَّا كَئِيبا يَتِشكى الهَوَى ... كَمَا اشْتَكى خَصُركَ مِنْ رِدْفِكا)

  6. ٦

    بِفَرْعٍ يُعِيدُ اللَّيْلَ وَالصُّبْحُ نَيِّرٌ

    وَوَجْهٍ يُعِيدُ الصُّبْحَ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ

    العكبري: الْإِعْرَاب الْبَاء تتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره تسبى أَو تقبل بفرع وَيجوز أَن يكون مُتَعَلقا بيعيد أَي يُعِيد اللَّيْل بفرع وَالصُّبْح بِوَجْه وَقَالَ الواحدي الْبَاء بِمَعْنى مَعَ الْمَعْنى يَقُول قد جمعت فِيهَا الأضداد فَهِيَ تجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار تريك النَّهَار لَيْلًا بشعرها وَاللَّيْل نَهَارا بوجهها وَفِيه نظر إِلَى قَول بكر بن النطاح (بَيْضاءُ تَسْحَبُ مِن قيامٍ شَعْرَها ... وَتَغِيبُ فِيهِ وَهْوَ جَثْلٌ أسْحَمُ) (فَكَأنها فِيهِ نَهارٌ مُشرِق ... وَكأنَّهُ لَيْلٌ عَلَيْها مُظْلِمُ) وكقول حبيب (بَيْضَاءُ تَبْدُ وَفِي الظَّلامِ فَيَكْتَسِي ... نُوراً وَتحْسِرُ فِي النَّهارِ فيُظْلِمُ) ولحبيب أَيْضا (فَرُدَّتْ علَينا الشَّمس واللَّيلُ رَاغِمٌ ... بشَمسٍ لهُم منْ جانِبِ الخِدر تطلعٌ) (نَضَا ضَوْؤُها صِبْغَ الدُّجُنَّةِ وانْطَوَى ... بِبَهْجَتِها ضَوْءُ السَّماءِ المُجزَّع) (فَوَاللهِ مَا أدْرِى أأحْلامُ نائمٍ ... ألَّمتْ بِنا أمْ كانَ فِي الركبِ يوُشعُ)

  7. ٧

    فَلَوْ كَانَ قَلْبِي دَارَهَا كَانَ خَالِيًا

    وَلَكِنَّ جَيْشَ الشَّوْقِ فِيهِ عَرَمْرَمُ

    العكبري: الْغَرِيب العرمرم الْعَظِيم الْكثير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ قلبِي خَالِيا كخلو دارها وَقَالَ الْخَطِيب لَو كَانَ قلبِي خَالِيا خلو دارها لِأَنَّهَا قد خلت عَنْهَا وَلَكِن قلبه مَمْلُوء بالشوق وَفِيه مِنْهُ جَيش عَظِيم شَدِيد وَالْمعْنَى لَو كَانَ قلبِي مثل دارها كَانَ خَالِيا لِأَنَّهَا قد خلت وَلكنه ملآن بحبها والشوق إِلَيْهَا فحبها ملازم لَهُ لَا يُفَارِقهُ

  8. ٨

    أَثَافٍ بِهَا مَا بِالْفُؤَادِ مِنَ الصَّلَى

    وَرَسْمٌ كَجِسْمِي نَاحِلٌ مُتَهَدِّمُ

    الواحدي: أثاف جمع أثفيه وهي الحجر ينصب تحت القدر قال الأخفش واجمعت العرب على تخفيف أثاف والصلى والاصطلاء بالنار وإذا فتحت الصادر قصر وإذا كسرت مد والتقدير أثاف بها من الصلاء ما بالفواد يعني أن النار احرقتها وأثرت فيها كما أحرق الشوق والحب قلبي

    العكبري: الْغَرِيب الأثافي جمع أثفية وَهِي الَّتِي تنصب تَحت الْقدر وَالْعرب تجمعه على تخفيفها وَقَالَ الْأَزْهَرِي إِن شِئْت خففت وَإِن شِئْت شددت تَقول أثاف وأثافي والأثفية أفعولة وثفيت الْقد تثفية وَضَعتهَا على الأثافي والصلى الاصطلاء بالنَّار إِذا فتحت قصرت وَإِن كسرت مددت والرسم مَا بَقِي من آثَار الدَّار الْمَعْنى ديارها فِيهَا أثاف بهَا مَا بفؤادي فَهِيَ محترقة بالنَّار قد أثرت النَّار فِيهَا كَمَا أحرق الْحبّ والشوق قلبِي فأثافي دارها مسودة محترقة كقلبي وكما أَن رسم دارها بَال مهدم كَذَلِك قلبِي لفراقها

  9. ٩

    بَلَلْتُ بِهَا رُدْنَيَّ وَالْغَيْمُ مُسْعِدِي

    وَعَبْرَتُهُ صِرْفٌ وَفِي عَبْرَتِي دَمُ

    الواحدي: يعني بكيت أنا والغيم في الدار وكان دمعي ودمعه صافيا

    العكبري: الْغَرِيب ردنا الْقَمِيص كماه والغيم السَّحَاب وَالْعبْرَة تحلب الدمع عبر الرجل بِالْكَسْرِ يعبر عبرا فَهُوَ عَابِر وَالْمَرْأَة أَيْضا عَابِر قَالَ الْحَارِث بن وَعلة (يَقُولُ لي النَّهْدِيُّ هلْ أنْتَ مُرْدَفي ... وكْيفَ رِدافُ الفَرّ أُمُّكَ عابِرُ) وعبرت عينه واستعبرت دَمَعَتْ وَالصرْف الْخَالِصَة من المزاج الْمَعْنى يَقُول وقفت على دارها والسحاب تمطر فَبَكَيْت فَكَانَ دمع السَّحَاب خَالِصا وَكَانَ دمعي ممزوجا بِالدَّمِ

  10. ١٠

    وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا انْهَلَّ فِي الْخَدِّ مِنْ دَمِي

    لَمَا كَانَ مُحْمَرًّا يَسِيلُ فَأَسْقَمُ

    الواحدي: يقول لو لم يكن دمعي دما ما كان احمر وما كنت هزلت وسقمت بعده

    العكبري: الْغَرِيب انهل سَالَ وَجرى والسقام الْمَرَض والسقم والسقم كالحزن والحزن لُغَتَانِ وسقم بِالْكَسْرِ يسقم سقما فَهُوَ سقيم وأسقمه الله الْمَعْنى يَقُول هَذَا الَّذِي يجْرِي فِي الخد من عَيْني هُوَ دمي لِأَنَّهُ يسيل وَكلما سَالَ سقمت وبليت

  11. ١١

    بِنَفْسِيَ الْخَيَالُ الزَّائِرِي بَعْدَ هَجْعَةٍ

    وَقَوْلَتُهُ لِي بَعْدَنَا الْغَمْضَ تَطْعَمُ

    الواحدي: الهجعة الرقدة يقول غيرني الخيال الزائر وقال كيف تلتذ بالنوم بعدي

    العكبري: الْإِعْرَاب الزائري الْألف وَاللَّام بِمَعْنى الَّذِي الْغَرِيب الخيال مَا يتخيله الْإِنْسَان وَهُوَ الَّذِي يرَاهُ الرجل فِي نَومه والهجعة النّوم وأتيت فلَانا بعد هجعة أَي بعد نومَة خَفِيفَة من أول اللَّيْل وهجيع من اللَّيْل مثل هزيع الْمَعْنى يَقُول قَالَ لي الخيال معاتبا أتنام بعد فراقنا وَكَيف تقدر على الْمَنَام

  12. ١٢

    سَلَامٌ فَلَوْلَا الْخَوْفُ وَالْبُخْلُ عِنْدَهُ

    لَقُلْتُ أَبُو حَفْصٍ عَلَيْنَا الْمُسَلِّمُ

    الواحدي: سلام من حكاية قولها أي قال لي الخيال معاتبا أتنام بعد مفارقتنا سلام أي عليك سلام ثم قال لولا أنه بخيل جبان لقلت أنه الممدوح اجلالا له واستعظاما وقال ابن جنى لولا خوفي من مفارقته او معاتبته ولولا بخله لأنه لا حقيقة لزيارته واخطأ في تفسيرهما لأنه جعل الخوف للمتنبي وإن لا حقيقة لزيارته لايكون بخلا والمرأة توصف بالجبن والبخل ويقال أن هذين من شر أخلاق الرجال وهما من خير أخلاق النساء

    العكبري: الْإِعْرَاب سَلام ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر أَي قَالَ الخيال لي سَلام وَقد روى سَلاما نصبا أَي سلم على سَلاما الْمَعْنى قَالَ الخيال سَلام عَلَيْك ثمَّ قَالَ لَوْلَا أَنه بخيل جبان لَقلت الْمُسلم الممدوح إجلالا لَهُ واستعظاما قَالَ أَبُو الْفَتْح لَوْلَا خوفي من مُفَارقَته أَو مُعَاتَبَته على نومي وَلَوْلَا بخله لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَة لزيارته لَقلت الْمُسلم على أَبُو حَفْص الممدوح قَالَ الواحدي أَخطَأ ابْن جنى فِي تَفْسِيره لِأَنَّهُ جعل الْخَوْف للمتنبي وَأَن لَا حَقِيقَة لزيارته وَمَا هُوَ كَذَلِك لَا يُوصف ببخل وَالْمَرْأَة تُوصَف بالبخل والجبن وهما من شَرّ أَخْلَاق الرِّجَال وَمن خير أَخْلَاق النِّسَاء وَقَوله بَعدنَا الغمض تطعم من قَول الصنوبري (قَالَ وَالنَّوْمُ مُمْكنٌ غُرَّ غَيْرِي ... لَا تُمَوَّهْ فَلَسْتُ بِالمُستْهامِ)

  13. ١٣

    مُحِبُّ النَّدَى الصَّابِي إِلَى بَذْلِ مَالِهِ

    صُبُوًّا كَمَا يَصْبُو الْمُحِبُّ الْمُتَيَّمُ

    العكبري: الْغَرِيب صبا يصبو إِذا مَال إِلَى الْجَهْل صبوا وصبى صباء كسمع سَمَاعا إِذا لعب مَعَ الصّبيان وتيمه الْحبّ أَي عَبده وذلله فَهُوَ متيم وَيُقَال تامه الْحبّ وتامته فُلَانَة قَالَ لَقِيط بن زُرَارَة (تامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ ... إحْدَى نِساءِ بَنى ذُهْلِ بنِ شيبانا) الْمَعْنى يَقُول إِنَّه يعشق إِنْفَاق المَال كرما ويميل إِلَى ذَلِك ميل الْمُحب الذَّلِيل إِلَى محبوبة

  14. ١٤

    وَأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ

    لَهُ ضَيْغَمًا قُلْنَا لَهُ أَنْتَ ضَيْغَمُ

    الواحدي: المعنى أنه يزيد على الأسد قوة وشجاعة بعدد شعر بدنه ولولا ذلك لقلنا أنه أسد ثم أكد هذا فقال

    العكبري: الْغَرِيب الضيغم مُشْتَقّ من الضغم وَهُوَ العض الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا مَا فِيهِ من الشجَاعَة وَالْقُوَّة يزِيد على الْأسد بِعَدَد شعر بدنه لقلنا لَهُ أَنْت أَسد وَلكنه تفضل شجاعته الْأسد

  15. ١٥

    أَنَنْقُصُهُ مِنْ حَظِّهِ وَهُوَ زَائِدٌ

    وَنَبْخَسُهُ وَالْبَخْسُ شَيْءٌ مُحَرَّمُ

    الواحدي: يعني أنه زاد على الأسد شجاعة ثم إن جعلناه كالأسد كنا قد نقصنا حظه لنه يستحق أكثر منه

    العكبري: الْغَرِيب البخس النَّقْص بخسه حَقه يبخسه فَهُوَ باخس أَي نَقصه الْمَعْنى يَقُول إِذا جَعَلْنَاهُ كالأسد وَقد زَاد عَلَيْهِ قُوَّة وشجاعة فقد نقصناه حَظه لِأَنَّهُ يسْتَحق فَوق ذَلِك

  16. ١٦

    يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ لَا الْكَفُّ لُجَّةٌ

    وَلَا هُوَ ضِرْغَامٌ وَلَا الرَّأْيُ مِخْذَمُ

    الواحدي: يقول هو أجل من أن يشبه كفه بالبحر وهو بالأسد ورأيه بالسيف

  17. ١٧

    وَلَا جُرْحُهُ يُؤْسَى وَلَا غَوْرُهُ يُرَى

    وَلَا حَدُّهُ يَنْبُو وَلَا يَتَثَلَّمُ

    الواحدي: عطف لا في قوله ولا في جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ لا في المعنى لأنّ قوله لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة عليه وكذلك ما بعده في هذا البيت وقوله ولا جرحه يؤسى ليس يريد أنه يؤسى ويزاد عليه فهو في هذا ينفي في اللفظ والمعنى جميعا وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا والمعنى أن جرحه أوسع من أن يعالج لأنه لا يبرأ بالعلاج ولا يرى غور جرحه لعمقه ويجوز أن يكون المعنى ولا غور الممدوح يرى أي يعلم أي أنه بعيد الغور في الرأي والتدبير ولا يدرك غوره واستعار له حدا لمضائه ونفاذه في الأمور وجعل حده غير ناب ولا متثلما لحدته

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح عطف بِلَا فِي هَذَا الْبَيْت على مَدْخُول لَا فِي الَّذِي قبله فِي ظَاهر اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ لِأَن قَوْله لَا الْكَفّ لجة أَي فِيهَا مَا فِي الْبَحْر وَزِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا هُوَ ضرغام أَي فِيهِ مَا فِي الضرغام من الشجَاعَة وَزَاد عَلَيْهِ وَلَا الرَّأْي مخدم لرأيه مضاء السَّيْف وَفَوق ذَلِك وَأما قَوْله وَلَا جرحه يوسيى فَلَيْسَ يُرِيد أَنه يوسى وَيُزَاد عَلَيْهِ وَكَذَا وَلَا غوره وَلَا حَده وَلَيْسَ يُرِيد أَنه يتثلم وَيزِيد كَمَا أَرَادَ فِي الْبَيْت فَهُوَ فِي الْبَيْت الأول مُثبت فِي الْمَعْنى لما نَفَاهُ فِي اللَّفْظ وَفِي الثَّانِي ناف فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا أَلا ترى إِلَى إحسانه الصَّنْعَة وَصِحَّة نظمه وتوفيقه بَين الأضداد المتباينة وَنَقله الواحدي كَمَا نَقَلْنَاهُ الْغَرِيب يوسى يداوي أسوت العليل أسوه أسوا والآسي الطَّبِيب وينبو يرْتَفع عَن الضريبة الْمَعْنى يَقُول جرحه أوسع من أَن يعالج لِأَنَّهُ لَا يبرأ بالعلاج وَلَا يرى غوره أَي عمقه قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى وَلَا غور الممدوح يرى أَي يعلم أَي أَنه بعيد الْغَوْر فِي الرَّأْي وَالتَّدْبِير فَلَا يدْرك غوره واستعار لَهُ حدا لمضائه ونفاذه فِي الْأُمُور وَجعل حَده غير نَاب وَلَا متثلم لحدته

  18. ١٨

    وَلَا يُبْرَمُ الْأَمْرُ الَّذِي هُوَ حَالِلٌ

    وَلَا يُحْلَلُ الْأَمْرُ الَّذِي هُوَ مُبْرِمُ

    الواحدي: أظهر التضعيف من حالل للضرورة كقول الراجز، يشكو الوجى من أظلل وأظللن

    العكبري: الْإِعْرَاب أظهر التَّضْعِيف فِي حالل وَهُوَ من بَاب الضرورات وَلَو قَالَ مَكَانَهُ نَاقض لسلم من الضَّرُورَة وَرُبمَا فعل الشَّاعِر هَذَا ليشعر أَنه يعلم بالضرورات كَقَوْل قعنب (مَهْلاً أعاذِلَ قدْ جَرَّبْتِ منْ خُلُقِي ... أَنِّي أجُودُ لأقْوَامٍ وَإنْ ضَنِنُوا) وكقول زُهَيْر (لمْ يَلْقَها إلَاّ بِشِكَّةِ باسِلٍ ... يَخْشَى الحَوَادِثَ حازِمٍ مُسْتَعْدِدِ) الْغَرِيب أبرمت الْأَمر وبرمته أحكمته وَأَصله من فتل الْحَبل الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ لِلْأَمْرِ الَّذِي يحكمه نَاقض وَلَا للَّذي نقضه مبرم وَالْمعْنَى أَنه لَا يُخَالف فِيمَا أَرَادَ

  19. ١٩

    وَلَا يَرْمَحُ الْأَذْيَالَ مِنْ جَبْرِيَّةٍ

    وَلَا يَخْدُمُ الدُّنْيَا وَإِيَّاهُ تَخْدُمُ

    الواحدي: الجبرية الكبر يقول لا يختال في مشيته فيرمح ذيل ثوبه يقال للمختال أنه ليرمح الأذيال إذا طال ذيله ولم يرفعه وضربه برجله ومنه قول القحيف العقيلي، يقول لي المغني وهن عشية، بمكة يرمحن المهذبة السحلا،

    العكبري: الْغَرِيب يرمح الأذيال يُرِيد الْخُيَلَاء يُقَال للمختال إِنَّه ليرمح الأذيال إِذا كَانَ يُطِيل ثَوْبه وَلَا يرفعهُ ويضربه بِرجلِهِ وَمِنْه قَول القحيف (يقُولُ ليَ المَغْنى وَهُنَّ عَشِيَّةً ... بِمكةَ يرْمَحْنَ المُهدََّبةَ السُّحْلا) والجبرية الْكبر يُقَال فِي فلَان تجبر وجبورة وَجَبْرِيَّة وَجَبْرِيَّة وجبروت وأجبرته على الْأَمر وجبرته وَرجل جَبَّار وَجبير وَالْجمع جبابرة وجبابير وأنشدوا فِي جُبَير (حَتى إذَا جازَ المنازِلَ وَاسْتَوَى ... يَدَعُ الزَّمانَ كأنَّهُ جِبَّيرُ) الْمَعْنى يَقُول لَا يختال فِي مشيته تكبرا وَلَا يرمح ذيل ثَوْبه وَلَا يخْدم أهل الدُّنْيَا وهم يخدمونه

  20. ٢٠

    وَلَا يَشْتَهِي يَبْقَى وَتَفْنَى هِبَاتُهُ

    وَلَا تَسْلَمُ الْأَعْدَاءُ مِنْهُ وَيَسْلَمُ

    الواحدي: يقول لا يحب أن يبقى ولا عطاء له أي إنما يحب البقاء ليعطي فإذا لم يكن له عطاء لم يحب البقاء ولا يحب أن يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء منه أي أنه يحب أن يقتلهم وأن كان في ذلك هلاكه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا يَشْتَهِي أَن يسلم وَسلم أعداؤه وَلَكِن يُرِيد أَن يسلم فِي نَفسه وتهلك أعداؤه وَلَا يَشْتَهِي أَن يبْقى وَلَا عَطاء لَهُ وَإِنَّمَا يحب الْبَقَاء ليُعْطى إِذا لم يكن لَهُ عَطاء لم يحب الْبَقَاء وَالْمعْنَى لَا يحب الْبَقَاء إِلَّا للعطاء وَيُحب أَن يقتل الْأَعْدَاء وَإِن كَانَ فِيهِ هَلَاكه

  21. ٢١

    أَلَذُّ مِنَ الصَّهْبَاءِ بِالْمَاءِ ذِكْرُهُ

    وَأَحْسَنُ مِنْ يُسْرٍ تَلَقَّاهُ مُعْدِمُ

    الواحدي: أي ذكره على الألسنة الذ من الخمر مزجت بالماء وأحسن من اليسر عند المعدم

    العكبري: الْغَرِيب الصَّهْبَاء من أَسمَاء الْخمر والمعدم الْفَقِير الْمَعْنى يَقُول ذكره ألذ من الْخمر إِذا مزجت بِالْمَاءِ وَهُوَ أحسن من يسر وَهُوَ غنى ناله فَقير

  22. ٢٢

    وَأَغْرَبُ مِنْ عَنْقَاءَ فِي الطَّيْرِ شَكْلُهُ

    وَأَعْوَزُ مِنْ مُسْتَرْفِدٍ مِنْهُ يُجْرَمُ

    الواحدي: مثله في الناس أغرب من العنقاء في الضير وأشد إعوازا وأقل وجودا من سائل منه شيئا يحرمه ولا يعطيه أي فكما أن هذين لا يوجدان كذلك نظيره ومثله

    العكبري: الْغَرِيب عنقاء مغرب يُقَال على الْإِضَافَة وعَلى الصّفة وَهُوَ طَائِر ذهب وبقى اسْمه وَسميت عنقاء لبياض كَانَ فِي عُنُقهَا كالطوق الْمَعْنى يَقُول هُوَ أغرب من هَذَا الطَّائِر فِي الطير واشد إعوازا وَأَقل وجودا من سَائل مِنْهُ شَيْئا فيحرمه وَلَا يُعْطِيهِ أَي فَكَمَا أَن هذَيْن لَا يوجدان كَذَلِك نَظِيره وَمثله وَقَالَ الْخَطِيب شكله مَفْقُود كفقد عنقاء مغرب وأعوز من مسترفد يحرمه لِأَنَّهُ لَا يحرم أحدا استرفده أَي استعطاه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال أَشد إعوازا لِأَن ماضيه أعوز وَلكنه جَاءَ على حذف الزِّيَادَة

  23. ٢٣

    وَأَكْثَرُ مِنْ بَعْدِ الْأَيَادِي أَيَادِيًا

    مِنَ الْقَطْرِ بَعْدَ الْقَطْرِ وَالْوَبْلُ مُثْجِمُ

    العكبري: الْغَرِيب أَرَادَ هُوَ أَكثر أياديا بعد الأيادي من الْقطر وأثجمت السَّمَاء دَامَ مطرها الْمَعْنى يَقُول هُوَ أَكثر أياديا من الْقطر فِي حَال انثجام دمعه والوبل الْمَطَر والوابل أَيْضا

  24. ٢٤

    سَنِيُّ الْعَطَايَا لَوْ رَأَى نَوْمَ عَيْنِهِ

    مِنَ اللُّؤْمِ آلَى أَنَّهُ لَا يُهَوِّمُ

    الواحدي: التهويم اختلاس أدنى النوم يقول لو كان النوم الذي لابد منه للإنسان لؤما حلف أنه لا ينام

    العكبري: الْغَرِيب السناء ممدودا الرّفْعَة والسنى الرفيع وأسناه رَفعه وسناه فَتحه وسهله والتهويم اختلاس أدنى النّوم وَأَصله النّوم الْقَلِيل كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ أَخذ النّوم فِي هَامة الْإِنْسَان لِأَنَّهُ يبْدَأ بِرَأْسِهِ ثمَّ ينتشر فِي سَائِر الْجَسَد واللؤم هُوَ الْبُخْل الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ النّوم الَّذِي لَا بُد للْإنْسَان مِنْهُ بخلا لحلف أَنه لَا ينَام

  25. ٢٥

    وَلَوْ قَالَ هَاتُوا دِرْهَمًا لَمْ أَجُدْ بِهِ

    عَلَى سَائِلٍ أَعْيَا عَلَى النَّاسِ دِرْهَمُ

    الواحدي: يعني أن جميع ما في أيدي الناس من الدراهم كلها من عطايا حتى لو طلب درهما ليس من عطائه لأعجز الناس وجوده

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَو طلب درهما لم يكن من عطاياه لأعجز وجوده النَّاس يُرِيد أَن جَمِيع مَا فِي أَيدي النَّاس مِنْهُ وَهَذَا من الْمُبَالغَة

  26. ٢٦

    وَلَوْ ضَرَّ مَرْءًا قَبْلَهُ مَا يَسُرُّهُ

    لَأَثَّرَ فِيهِ بَأْسُهُ وَالتَّكَرُّمُ

    الواحدي: يقول لو كان السرور يضر أحدا لكان قد ضره بأسه وكرمه

    العكبري: الْغَرِيب الْمَرْء الرجل تَقول هَذَا امْرُؤ ومررت بامرىء وَتقول هَذَا مرء ومررت بمرء بِفَتْح الْمِيم وَقد جَاءَ بضَمهَا وَهِي لُغَة والمرء تأنيثه مرأة وَلَا يجمع على لَفظه وَإِذا صغرت قلت مرىء ومريئة الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ يضرّهُ مَا يسره لضره الْكَرم والإقدام وَقَالَ الواحدي لَو كَانَ يضر بِمَا يسر بِهِ الْإِنْسَان لَكَانَ الْبَأْس والتكرم قد أضرا بِهَذَا الممدوح لِأَنَّهُ يسر بهما

  27. ٢٧

    يُرَوِّي بِكَالْفِرْصَادِ فِي كُلِّ غَارَةٍ

    يَتَامَى مِنَ الْأَغْمَادِ تُنْضَى فَتُوتِمُ

    الواحدي: يروي يكأ لفرصاد في كل غارة ... يتامى م الأغماد بيضا ويؤتم يعني بدم كالفرصاد وأراد باليتامى السيوف التي تفارق أغمادها فلا ترجع إليها وهي تؤتم الأولاد من الآباء بقتل الآباء ويروي تنضي وتؤتم بالتاء

    العكبري: الْإِعْرَاب بيضًا صفة ليتامى ويتامى فِي مَوضِع نصب بيروى ويوتم عطف على يرْوى الْغَرِيب الفرصاد التوت يُرِيد بِدَم كالفرصاد فِي حمرته واليتامى السيوف الَّتِي فَارَقت أغمادها فَجَعلهَا يتامى لِأَنَّهَا فَارَقت مَا كَانَ يؤويها ويحوطها كالوالدين الْمَعْنى يَقُول يرْوى بِمثل الفرصاد سيوفا قد فَارَقت أغمادها فَصَارَت كاليتامى ويوتم أَوْلَاد من يقْتله بهَا فِي كل غَارة يغيرها على الْأَعْدَاء وَقد روى وتوتم وَالضَّمِير لِلْيَتَامَى يَعْنِي السيوف

  28. ٢٨

    إِلَى الْيَوْمِ مَا حَطَّ الْفِدَاءُ سُرُوجَهُ

    مُذُ الْغَزْوُ سَارٍ مُسْرَجُ الْخَيْلِ مُلْجَمُ

    الواحدي: قالواأنه يتولى فداء الأسارى يقول هو مشتغل بعمله ما حط الفداء سروجه أي أنه يذهب إلى الروم ويفادي الأسارى وليس في هذا مدح وإنما المعنى أنه لا يقبل الفداء وإن لا يغزو وقوله مذ الغزو والغزو مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال مذ الغزو واقع أو كائن وقوله سار خبر مبتدأ محذوف أي هو سار يعني الممدوح وما بعد هذا من الأبيات يدل على أن المعنى في الفداء ما ذكرنا

    العكبري: الْإِعْرَاب مذ ومنذ مركبان من من وَإِذ فغيرا عَن حَالهمَا فِي إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا فحذفت الْهمزَة ووصلت من بِالذَّالِ وضمت الْمِيم للْفرق بَين حلَّة الْإِفْرَاد والتركيب وَالدَّلِيل على أَن كلا مركب من من وَإِذ قَول بعض الْعَرَب مذ ومنذ بِكَسْر الْمِيم فَدلَّ على أَنَّهُمَا مركبان وَإِذا ثَبت أَنَّهُمَا مركبان كَانَ الرّفْع بعدهمَا بِتَقْدِير فعل لِأَن الْفِعْل يحسن بعد إِذْ وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته مذ مضى يَوْمَانِ ومنذ مضى شَهْرَان وَمن خفض بهما فقد اعْتبر من وَلِهَذَا كَانَ الْخَفْض بمنذ أَجود لظهر نون من فِيهَا تَغْلِيبًا لمن وَالرَّفْع بمذ أَجود لحذف نون من مِنْهَا تَغْلِيبًا لإذ وَيدل على أَن أصل مذ مُنْذُ أَنَّك لَو سميت بهَا قلت فِي تصغيره منيذ وَفِي تكسيره أمناذ فَترد النُّون المحذوفة لِأَن التصغير والتكسير يرد ان الأشِياء إِلَى أُصُولهَا هَذَا قَول أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين وَقَالَ الْفراء يرْتَفع الِاسْم بعدهمَا بِتَقْدِير مُبْتَدأ مَحْذُوف وَذَلِكَ أَنَّهُمَا مركبان من من وَذُو الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي وَهِي لُغَة مَشْهُورَة قَالَ الشَّاعِر (وقُولا لِهذَا المرْءِ ذُو جاءَ ساعِيا ... هَلُمَّ فإنَّ المشْرِفَّي الفَرَائِضُ) (أظُنكَ دُونَ المالِ ذُو جئتَ تبتغي ... سَتَلْقاكَ بِيضٌ للنُّفوسِ قَوَابِضُ) أَرَادَ الَّذِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ سِنَان بن الْفَحْل (فإنَّ الماءَ ماءُ أبي وَجَدّي ... وَبْئْرِي ذُو حَفَرْتُ وّذُو طَوَيتُ) وَقَالَ البصريون هما اسمان فيرتفع مَا بعْدهَا لِأَنَّهُ خبر عَنْهُمَا ويكونان حرفي جر فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَإِنَّمَا بنيا لتضمنهما معنى من وَإِلَى فِي قَوْلك مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته من أول هَذَا الْوَقْت إِلَى آخِره وبنيت مذ على السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْبناء ومنذ على الضَّم لِأَنَّهُ لما وَجب تحريكها لالتقاء الساكنين حركت بِالضَّمِّ لِأَن من عَادَتهم أَن يتبعوا الضَّم الضَّم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح من رفع الْغَزْو رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره مذ الْغَزْو وَاقع أَو كَائِن وَمن جَرّه أَرَادَ مذ زمن الْغَزْو فَحذف الْمُضَاف وَقَالَ الْخَطِيب يجر مَا بعْدهَا فَيكون الْغَزْو مجرورا لِأَنَّهَا بِمَعْنى فِي كَقَوْلِك أَنْت عندنَا مذ الْيَوْم أَي فِي الْيَوْم الْغَرِيب الْفِدَاء مَا كَانَ بَين الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَكَانَ يتَوَلَّى الْفِدَاء بَين الْمُسلمين وَالروم من الْأُسَارَى الْمَعْنى يَقُول هُوَ مشتغل بِعَمَلِهِ فِي الْفِدَاء فَمَا حط الْفِدَاء سروجه يُرِيد أَنه يذهب إِلَى الرّوم ويفادي الْأُسَارَى قَالَ الواحدي وَلَيْسَ فِي هَذَا مدح وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه لَا يقبل الْفِدَاء وَلَا يدع الْغَزْو بل يَغْزُو وَلَا يمنعهُ الْفِدَاء

  29. ٢٩

    يَشُقُّ بِلَادَ الرُّومِ وَالنَّقْعُ أَبْلَقٌ

    بِأَسْيَافِهِ وَالْجَوُّ بِالنَّقْعِ أَدْهَمُ

    العكبري: الْغَرِيب النَّقْع الْغُبَار والأدهم الْأسود الْمَعْنى يَقُول يقطع بِلَاد الرّوم وَالْغُبَار أبلق بأسيافه يُرِيد سَواد الْغُبَار ولمعان السيوف والجو أسود بالغبار لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لمعان

  30. ٣٠

    إِلَى الْمَلِكِ الطَّاغِي فَكَمْ مِنْ كَتِيبَةٍ

    تُسَايِرُ مِنْهُ حَتْفَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ

    الواحدي: يقول كم كتيبة للروم عارضته في السير وهي تعلم أنه حتفها

    العكبري: الْإِعْرَاب إِلَى الْملك مُتَعَلق بيشق الْمَعْنى يَقُول يشق بِلَاد الرّوم إِلَى الْملك الطاغي فكم من كَتِيبَة للروم تعارضه فِي السّير وَهِي تعلم أَنه حتفها

  31. ٣١

    وَمِنْ عَاتِقٍ نَصْرَانَةٍ بَرَزَتْ لَهُ

    أَسِيلَةِ خَدٍّ عَنْ قَرِيبٍ سَتُلْطَمُ

    الواحدي: يريد جارية عاتقا أي شابة بكرا والنصراتة تأنيث نصران برزت للممدوح أي خرجت عن سترها لأنها سبيت فهي تلطم وتهان وإن كانت حسنة الخد

    العكبري: الْغَرِيب العاتق الْبكر وَجمعه عواتق ونصرانة تَأْنِيث نصران وخد أسيل حسن طَوِيل الْمَعْنى يَقُول كم جَارِيَة بكر لَهَا خد حسن برزت للممدوح عَن سترهَا لِأَنَّهَا سبيت فَهِيَ تلطم وتهان وَإِن كَانَت حَسَنَة الخد

  32. ٣٢

    صُفُوفًا لِلَيْثٍ فِي لُيُوثٍ حُصُونُهَا

    مُتُونُ الْمَذَاكِي وَالْوَشِيجُ الْمُقَوَّمُ

    الواحدي: أي برزت صفوفا لأن عاتق ههنا في معنى جماعة كما تقول كم من رجل جاءني والمذاكي الخيل المسنة

  33. ٣٣

    تَغِيبُ الْمَنَايَا عَنْهُمْ وَهُوَ غَائِبٌ

    وَتَقْدَمُ فِي سَاحَاتِهِمْ حِينَ يَقْدَمُ

    الواحدي: إذا غاب عنهم لم يقتلهم فلم يموتوا فلم يموتوا وإن قدم إليهم أهلكهم فلذلك يقدم الموت معه

  34. ٣٤

    أَجِدَّكَ مَا تَنْفَكُّ عَانٍ تَفُكُّهُ

    عُمَ ابْنَ سُلَيْمَانَ وَمَالٌ تُقَسِّمُ

    الواحدي: نصب أجدك على المصدر كأنه قال أتجد جدك ومعناه أبجد هذا منك هذا أصله ثم صار إفتتاحا للكلام وعم ترخيم عمر وهو لحن لأن الاسم الثلاثي لا يجوز ترخيمه لأنه على أقل الأصول عددا فترخيمه أجحاف به وإنما يجيزه الكوفيون ويروي ما تنفك بالتاء على الخطاب ومالا نصبا

    العكبري: الْإِعْرَاب أجدك نَصبه على الْمصدر تَقْدِيره أتجد جدك وَمَعْنَاهُ أبجد هَذَا مِنْك فَهَذَا اصله ثمَّ صَار افتتاحا للْكَلَام وَقل الْخَطِيب يَنْبَغِي أَن يكون عان مُبْتَدأ وَخَبره تفكه وَلَوْلَا الْوَزْن لَكَانَ نَصبه أوجه وَتَقْدِيره على هَذَا مَا تنفك تفك عانيا ومالا مَنْصُوب بتقسم وَقَوله عَم ترخيم عمر على رَأْي أهل الْكُوفَة وَهُوَ لحن عِنْد الْبَصرِيين كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَذهب أَصْحَابنَا الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز ترخيم الثلاثي من الْأَسْمَاء إِذا كَانَ متحرك الْوسط كعمر وَزفر وَقَالَ البصريون وَالْكسَائِيّ لَا يجوز وَحجَّة الْكُوفِيّين إِذا كَانَ وَسطه متحركا مَا جَاءَ من نَحْو يَد وَدم إِذْ الأَصْل فِي يَد يَدي وَفِي دم دمو بِدَلِيل قَول بعض الْعَرَب تثنيته دموان وَقيل أَصله دمى قَالَ الشَّاعِر (فَلَوْ أنَّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحْنا ... جَرَى الدَّمَيانِ بِالخبِر اليَقيِنِ) فَهُوَ من ذَوَات الْيَاء والترخيم إِنَّمَا وضع للتَّخْفِيف بالحذف والحذف قد جَازَ فِي مثله للتَّخْفِيف فَوَجَبَ أَن يكون جَائِزا وَلَا يجوز التَّرْخِيم فِي الِاسْم الثلاثي السَّاكِن الْوسط كزيد لِأَنَّهُ إِذا حذف الْأَخير وَجب حذف السَّاكِن فَيبقى على حرف وَاحِد وَذَلِكَ لَا نَظِير لَهُ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ متحرك الْوسط وَحجَّة الْبَصرِيين أَن التَّرْخِيم حذف آخر الِاسْم المنادى إِذا كثرت حُرُوفه تَخْفِيفًا والثلاثي فِي غَايَة الخفة الْغَرِيب العاني الْأَسير وتنفك تَبْرَح الْمَعْنى يَقُول مَا تَبْرَح تفك عانيا وتقسم مَالا وَقد روى يَنْفَكّ بِالْيَاءِ وَمَال بِالرَّفْع

  35. ٣٥

    مُكَافِيكَ مِنْ أَوْلَيْتَ دِينَ رَسُولِهِ

    يَدًا لَا تُؤَدِّي شُكْرَهَا الْيَدُ وَالْفَمُ

    الواحدي: أي أرفق بنفسك فأنك تبذلها في الغزو فإن كنت لا ترحمها فإن الناس يرحمونك

    العكبري: الْغَرِيب مكافيك أَصله الْهَمْز وَلكنه أبدل بِالْيَاءِ اضطرارا وَكَذَلِكَ شانيك الْمَعْنى يَقُول مكافيك من أَعْطيته دين النَّبِي يَعْنِي أسلمته من الْكفَّار يُرِيد أَنه يكون شفيعك يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الله حَتَّى يدْخلك الْجنَّة فَحِينَئِذٍ جازاك يدا أَي نعْمَة لَا يُؤَدِّي شكرها يَد وَلَا فَم

  36. ٣٦

    مَحَلُّكَ مَقْصُودٌ وَشَانِيكَ مُفْحَمُ

    وَمِثْلُكَ مَفْقُودٌ وَنَيْلُكَ خِضْرَمُ

    الواحدي: المفحم الساكت الذي لا يقدر على النطق يقول عدوك لا ينطق فيك بالعيب لأنه لا يجد لك عيبا يعيبك به والخضرم الكثير

    العكبري: الْغَرِيب المفحم السَّاكِت والشاني الْمُبْغض وَأَصله الْهَمْز قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ والخضرم الْكثير والنيل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول محلك أَي موضعك مَقْصُود يَقْصِدهُ السُّؤَال ومبغضك لَا يقدر على النُّطْق فَلَا يقدر أَن ينْطق فِيك بِعَيْب لِأَنَّهُ لَا يجد لَك عَيْبا يعيبك بِهِ وَأَنت مَفْقُود الْمثل لِأَنَّك قد تفردت بأَشْيَاء لم يقدر عَلَيْهَا غَيْرك وعطاؤك كثير

  37. ٣٧

    وَزَارَكَ بِي دُونَ الْمُلُوكِ تَحَرُّجِي

    إِذَا عَنَّ بَحْرٌ لَمْ يَجُزْ لِيَ التَّيَمُّمُ

    الواحدي: يقولتحرجيعن قصد غيرك من الملوك حملني على زيارتك تم ضرب له المثل بالبحر ولغيره بالتراب ولا يجوز استعمال التراب عند وجود الماء كما قال الطاءي، لبست سواه أقواما فكانوا، كما أغنى التيم بالصعيد،

    العكبري: الْغَرِيب التحرج التَّضْيِيق وَالتَّيَمُّم الْقَصْد الْمَعْنى يَقُول تحرجي عَن قصد غَيْرك من الْمُلُوك حَملَنِي على زيارتك وتركي إياك إِلَى مدح غَيْرك كَتَرْكِ المَاء مَعَ وجوده إِلَى الصَّعِيد وَهَذَا غير جَائِز تَقول زرتك يزِيد وزرت زيدا وأزرت زيدا إياك وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (لَبِسْتُ سِوَاهُ أقْوَاما فَكانُوا ... كَمَا أغْنى التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ)

  38. ٣٨

    فَعِشْ لَوْ فَدَى الْمَمْلُوكُ رَبًّا بِنَفْسِهِ

    مِنَ الْمَوْتِ لَمْ تُفْقَدْ وَفِي الْأَرْضِ مُسْلِمُ

    الواحدي: يقول لو قبل المملوك فداء عن مالكه ما فقدت وواحد من المسلمين حيٌّ أي أنهم كلهم مملوكون لك يغدونك بأنفسهم لو قبلوا منك فداء وهم مملوكون لك

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

شبّه نفسه بخصرها في الضعف والدقة وشبّه ظُلمها له بظلم متنيها لخصرها، فكأن متنيها يثقلان على خصرها بتكليفه حملهما

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.