من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها حسن التقسيم
حكى أبو القاسم الآمدي في كتاب الموازنة بين شعري الطائيين، قال: سمع بعض الشيوخ من نقدة الشعر قول العباس بن الأحنف:
وصالكم هجر، وحبكم قلىوعطفكم صد، وسلمكم حرب
وأنتم بحمد الله فيكم فظاظةوكل ذلول من مراكبكم صعب
فقال: هذا أحسن من التقسيمات إقليدس، وقول أبي الطيب المتنبي في هذا الفن أولى بهذا الوصف:
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملكملء الزمان وملء السهل والجبل
فنحن في جذل، والروم في وجلوالبر في شغل، والبحر في خجل
وكقوله:
والدهر معتذر، والسيف منتظروأرضهم لك مصطاف ومرتبع
للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا،والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا
وقوله:
فلم يخل من نصر له من له يدولم يخل من شكر له من له فم
ولم يخل من أسمائه عود منبرولم يخل دينار ولم يخل درهم
وقوله:
قليل عائدي، سقم فؤادي،كثير حاسدي، صعب مرامي
عليل الجسم ممتنع القيامشديد السكر من غير المدام
وقوله:
بمصر ملوك لهم مالهولكنهم ما لهم همه
فأجود من جودهم بخلهوأحمد من حمدهم ذمه
وأشرف من عيشهم موتهوأنفع من وجدهم عدمه
وقوله:
لم نفتقد بك من مزن سوى لثقولا من البحر غير الريح والسفن
ولا من الليث إلا قبح منظرهومن سواه سوى ما ليس بالحسن
وقوله:
يجل عن التشبيه: لا الكف لجةولا هو ضرغام، ولا الرأي مخذم
ولا جرحه يؤسي، ولا غوره يرىولا حده ينبو ولا يتثلم
محلك مقصود، وشانيك مفحمومثلك مفقود، ونيلك خضرم
وقوله:
أذم إلى هذا الزمان أهيلهفأعلمهم فدم، وأحزمهم وغد
وأكرمهم كلب، وأبصرهم عم،وأسهدهم فهد، وأشجعهم قرد
وقوله:
وغناك مسألة، وطيشك نفحةورضاك فيشلة، وربك درهم
وقوله:
عربي لسانه، فلسفيرأيه، فارسية أعياده
وقوله:
سقتني بها القطربلي مليحةعلى كاذب من وعدها ضوء صادق
سهاد لأجفان، وشمس لناظر،وسقم لأبدان، ومسك لناشق
وأغيد يهوى نفسه كل عاقلعفيف، ويهوى جسمه كل فاسق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع