تجاوز إلى المحتوى

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أفاضل الناس أغراض لذا الزمن» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها النون

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

لا أَقتَري بَلَداً إِلّا عَلى غَرَرٍ

وَلا أَمُرُّ بِخَلقٍ غَيرِ مُضطَغِنِ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول لا أسافر على خطر وخوف على نفسي من الحساد والاعداء ولا أمر بأحد لا يكون له عليّ حقد يعني أنهم جهال اعداء لذوي الفضل والعلم فلجهلهم وفضلي يعادونني

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ

    يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُم مِنَ الفِطَنِ

    الواحدي: يقول الافضلون كالأغراض للزمان يرميهم بنوائبه ويقصدهم بالمحن وإنما يخلو من الحزن من كان خاليا من الفطنة والبصيرة يعني أن الزمان إنما يقصد بشره الأفضل كما قال ذو الإصبع، أطاف بنا ريب الزمان فداسنا، له طائف بالصالحين بصير، وقال البحتري، ألم تر للنوائب كيف تسمو، إلى أهل النوافل والفضول،

  2. ٢

    وَإِنَّما نَحنُ في جيلٍ سَواسِيَةٍ

    شَرٍّ عَلى الحُرِّ مِن سُقمٍ عَلى بَدَنِ

    الواحدي: الجيل الضرب من الناس وسواسية متساوون في الشر ولا يقال في الخير

  3. ٣

    حَولي بِكُلِّ مَكانٍ مِنهُمُ خِلَقٌ

    تُخطي إِذا جِئتَ في اِستِفهامِها بِمَنِ

    الواحدي: خلق جمع خلقة وهي الصورة ويروي خلق جمع خلقة من الناس والمعنى أن من يستفهم بها عن من يعقل وهؤلاء كالبهائم وإذا استفهمت عنهم فقل ما أنتم ولا تقل من أنتم

    العكبري: الْغَرِيب يرْوى خلق بِالْخَاءِ وَبِالْحَاءِ فبالحاء الْجَمَاعَة من النَّاس جمع حَلقَة وَبِالْحَاءِ جمع خلقَة وَهِي الصُّورَة والاستفهام عَمَّن يعقل بِمن وَعَما لَا يعقل بِمَا تَقول للْجَمَاعَة من النَّاس من أَنْتُم وَتقول لمالا يعقل مَا هَذِه الْقطعَة أغنم أم إبل أم خيل فَمن لما يعقل وَمَا لما لَا يعقل وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ فتقديره فَمنهمْ الْجِنْس الَّذِي يمشي وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مُعَارضَة وَمن على بَابهَا وَمَا على بَابهَا الْمَعْنى يَقُول حَولي من هَؤُلَاءِ النَّاس جمَاعَة كَالْبَهَائِمِ فَإِذا قلت من أَنْتُم أَخْطَأت فِي القَوْل لِأَنَّك خاطبت مَالا يعقل بِمَا يُخَاطب بِهِ من يعقل بل إِذا أردْت أَن تَقول لَهُم من أَنْتُم فَقل مَا أَنْتُم وَفِيه نظر إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾

  4. ٤

    لا أَقتَري بَلَداً إِلّا عَلى غَرَرٍ

    وَلا أَمُرُّ بِخَلقٍ غَيرِ مُضطَغِنِ

    الواحدي: تقول قروت البلاد واستقريتها واقتريتها إذا تتبعتها تخرج من بلد إلى بلد ومضطغن ذو ضغن وحقد يقول لا أسافر على خطر وخوف على نفسي من الحساد والاعداء ولا أمر بأحد لا يكون له عليّ حقد يعني أنهم جهال اعداء لذوي الفضل والعلم فلجهلهم وفضلي يعادونني

    العكبري: الْغَرِيب قروت الْمَكَان واستقريته واقتريته إِذا تتبعته فَقَوله لَا أفتري أَي لَا أتتبع الْبِلَاد أَي لَا أخرج من بلد إِلَى بلد والمضطغن هُوَ من الضغن وهوا لحقد الْمَعْنى يَقُول لَا أسافر من بلد إِلَى بلد إِلَّا على غرر أَي خطر أخاطر بنفسي فَأَنا أسافر على خطر على نَفسِي من الحساد والأعداء وَلَا أَمر بِأحد إِلَّا وَله عَليّ حقد وعداوة وَذَلِكَ أَنه يعاديني لفضلي وجهله والجهال أَعدَاء لِذَوي الْفضل

  5. ٥

    وَلا أُعاشِرُ مِن أَملاكِهِم أَحَداً

    إِلّا أَحَقَّ بِضَربِ الرَأسِ مِن وَثَنِ

    الواحدي: يقول لا اخالط أحدا من ملوكهم إلا وهو يستحق القتل كالصنم الذي يستق أن يكسر ويفصل بين رأسه وبدنه حتى لا يكون على خلقة الإنسان ويجوز أن يكون ضرب الرأس كناية عن الاذلال يقول هو أحق بالإذلال من الوثن وإنما خص الوثن لأنه أراد أنه صورة لا معنى وراءه كالوثن الذي يفتن به قوم يعبدونه وهو تمثال لا معنى وراءه

    العكبري: الْغَرِيب الْأَمْلَاك جمع ملك كجمل وأجمال والوثن الصَّنَم وَجمعه وثن وأوثان مثل أَسد وَأسد وآساد الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لَا أخالط أحدا من مُلُوكهمْ إِلَّا وَهُوَ يسْتَحق الْقَتْل كالصنم الَّذِي يسْتَحق أَن يكسر ويفصل بَين رَأسه وبدنه حَتَّى لَا يكون على خلقَة الْإِنْسَان قَالَ وَيجوز أَن يكون ضرب الرَّأْس كِنَايَة عَن الإذلال يَقُول هُوَ أَحَق بالإذلال من الوثن إِنَّمَا خص الوثن لِأَنَّهُ صُورَة لَا معنى لَهُ يفتن قوما يعبدونه وتمثال لَا يضر وَلَا ينفع

  6. ٦

    إِنّي لَأَعذِرُهُم مِمّا أُعَنِّفُهُم

    حَتّى أُعَنِّفُ نَفسي فيهِمِ وَأَني

    الواحدي: يقول أجعل لهم عذرا فيما الومهم به من الغفلة واللؤم حتى اعود على نفسي باللوم واقصر في لومهم وعذرهم أنهم جهال والجاهل لا يلام على ترك المكارم والرغبة عن المعالي وقد ذكر هذا فقال

  7. ٧

    فَقرُ الجَهولِ بِلا عَقلٍ إِلى أَدَبٍ

    فَقرُ الحِمارِ بِلا رَأسٍ إِلى رَسَنِ

    الواحدي: أول ما يحتاج إليه الإنسان العقل والقلب الذي به يعقل ثم يتأدب بعد ذلك فإذا لم يكن عاقلا لم يحتج إلى أدب كالحمار إذا لم يكن له رأس لم يحتج إلى الرسن

    العكبري: الْغَرِيب الرسن الْحَبل وَجمعه أرسان ورسنت الْفرس فَهُوَ مرسون وأرسنته أَيْضا إِذا شددته بالرسن قَالَ ابْن مقبل (هَرِيْتٌ قَصِيرُ عِذَارِ اللِّجامِ ... أسِيلٌ طَوِيلُ عِذَا الرَّسَنْ) وَاسْتعْمل فَصَارَ مَخْصُوصًا بالحبل الَّذِي تقاد بِهِ الدَّابَّة الْمَعْنى يَقُول الْجَاهِل لَا يحْتَاج وَلَا يفْتَقر إِلَى أدب لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عقل فَأول مَا يحتاج إِلَيْهِ الْإِنْسَان الْعقل الَّذِي يعقل بِهِ ثمَّ بعد ذَلِك يتأدب فَإِذا عدم الْعقل لم يحْتَج إِلَى أدب كالحمار ألذ لَيْسَ لَهُ رَأس لَا يحْتَاج إِلَى حيل يُقَاد بِهِ وَهَذَا كَلَام حسن من كَلَام الْحَكِيم الْحسن قبل المحسوس وَالْعقل قبل الْمَعْقُول

  8. ٨

    وَمُدقِعينَ بِسُبروتٍ صَحِبتُهُمُ

    عارينَ مِن حُلَلٍ كاسينَ مِن دَرَنِ

    الواحدي: يريد الصعاليك الذين يجلسون على الدقعاء بالمفازة التي لا نبت فيها ومنه قيل للفقير سبروت

    العكبري: الْإِعْرَاب ومدقعين فِي وضع جر بِتَقْدِير رب أَو بِالْوَاو على المذهبين الْغَرِيب المدقع الَّذِي لَا شَيْء لَهُ فَهُوَ من دقع بِالْكَسْرِ إِذا لصق بِالتُّرَابِ والدقعاء التُّرَاب والدقع سوء احْتِمَال الْفقر وَفِي الحَدِيث إِذا جعتن دفعتن أَي لزقين بِالتُّرَابِ وخضعتن والبروت الأَرْض الَّتِي لَا نبت بهَا وَمِنْه قيل للقبر سبروت وَالْحلَل جمع حلَّة وَمِنْه قَول عمر لما أعطَاهُ رَسُول الله حلَّة مَا أصنع بهَا وَقد قلت فِي حلَّة عُطَارِد مَا قلت وَكَانَ عمر قد رأى حلَّة سيراء تبَاع فِي السُّوق فَقَالَ يَا رَسُول الله لَو اشْتَرَيْتهَا تلبسها للْجُمُعَة وللوفود فَقَالَ ﵊ إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ والدرن الْوَسخ والقذر الْمَعْنى رب قوم صعاليك يَجْلِسُونَ لفقرهم على التُّرَاب صحبتهم عارين من الثِّيَاب كاسين من الْوَسخ والقذر

  9. ٩

    خُرّابِ بادِيَّةٍ غَرثى بُطونُهُمُ

    مَكنُ الضِبابِ لَهُم زادٌ بِلا ثَمَنِ

    الواحدي: الخراب جمع خراب وهو الذي يسرق الإبل خاصة ثم سميّ به كل لص والمكن بيض الضب يقول هم سراق فلاة وليس لهم زاد إلا بيض الضب يأخذونه بلا ثمن

    العكبري: الْإِعْرَاب خراب صفة لمدقعين الْغَرِيب خراب جمع خارب وَهُوَ الَّذِي يسرق الْإِبِل خَاصَّة وغرثى جمع غرثان وَهُوَ الجائع وَمكن جمع مكنة وَهُوَ بيض الضَّب الْمَعْنى يَقُول هَؤُلَاءِ قوم يسرقون الْإِبِل وَلَيْسَ لَهُم طَعَام يَأْكُلُونَهُ فَمن جوعهم أكلون بيض الضباب يأخذونه من الفلاة بِلَا ثمن

  10. ١٠

    يَستَخبِرونَ فَلا أُعطيهِمُ خَبَري

    وَما يَطيشُ لَهُم سَهمٌ مِنَ الظِنَنِ

    العكبري: الْغَرِيب طاش السهْم إِذا لم يصب وَخرج عَن صوب الرَّمية والظنن من الظَّن وَهُوَ جمع ظنة الْمَعْنى يَقُول هم يستخبرون عَن خبري وَأَنا أكتمهم أَمْرِي وهم لَا تخطىء ظنونهم بِأبي المتنبي الَّذِي سمعُوا بِهِ وَلَكِنِّي أكتم خبري مِنْهُم خوفًا من غائلتهم وَهُوَ من فوله ﵊ اسْتَعِينُوا على أُمُوركُم بِالْكِتْمَانِ

  11. ١١

    وَخَلَّةٍ في جَليسٍ أَتَّقيهِ بِها

    كَيما يُرى أَنَّنا مِثلانِ في الوَهَنِ

    الواحدي: يقول رب خصلة في جليس لي استقبله بمثلها من نفسي أي اتخلق بمثلها كي يظنني مثله في ضعف الرأي كما قال الآخر، أحامقه حتى يقال سجيةٌ، ولو كان ذا عقلٍ لكنت أعاقله، وإنما يفعل ذلك لكي يستر نفسه وفضله فلا يحسده ويؤكد هذا قوله

    العكبري: الْغَرِيب الْخلَّة الْخصْلَة المحمودة والمذمومة والوهن من وَهن يهن ووهن يوهن الْمَعْنى يَقُول رب خصْلَة مذمومة فِي جليس لي استقبلته بِمِثْلِهَا يُرِيد أتخلق بِمِثْلِهَا حَتَّى يظنّ أنني مثله فِي ضعف الرَّأْي لِأَنِّي أفعل كَفِعْلِهِ يُرِيد أَنه يفعل مَا يخفى بِهِ عَن أَصْحَابه أمره حَتَّى لَا يعرفونه وَمعنى الْبَيْت من قَول الآخر (أُحامِقُهُ حَتى يَقُولَ سَجيَّةٌ ... وَلوَ كانَ ذَا عَقْلٍ لكنتُ أُعاقلُهُ)

  12. ١٢

    وَكِلمَةٍ في طَريقٍ خِفتُ أَعرِبُها

    فَيُهتَدى لي فَلَم أَقدِر عَلى اللَحنِ

    الواحدي: أصل معنى اللحن العدول عن الظاهر إما خطأ وإما إلغازا وفطنة ويسمى الفطن لحنا ومنه الحديث ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته أي افطن لها يقول رب كلامٍ أردت ترك الإعراب فيه لئلا يهتدي إليّ ولا يطلع على أنني المتنبي فلم أقدر على ذلك يعني أنه مطبوع على الفصاحة لا يقدر أن يخالفها إلى الخطأ

    العكبري: الْغَرِيب اصل الْإِعْرَاب التَّبْيِين وَمِنْه وَالثَّيِّب تعرب عَن نَفسهَا وأصل اللّحن الْعُدُول عَن الظَّاهِر وَالْقَصْد ولحن فِي مَنْطِقه يلحن لحنا إِذا ترك الصَّوَاب وَيُسمى الفطن لحنا وَمِنْه الحَدِيث وَلَعَلَّ أحدكُم أَلحن بحجته أَي أفطن لَهَا الْمَعْنى يَقُول رب كَلَام أردْت ترك الْإِعْرَاب فِيهِ لِئَلَّا يَهْتَدِي إليّ وَلَا يعلم أَنِّي أَنا المتنبي فَلم أقدر على ذَلِك يُرِيد أَنه مطبوع على الفصاحة لَا يقدر أَن يفارقها إِلَى الْخَطَأ

  13. ١٣

    قَد هَوَّنَ الصَبرُ عِندي كُلَّ نازِلَةٍ

    وَلَيَّنَ العَزمُ حَدَّ المَركَبِ الخَشِنِ

    الواحدي: يقول صبري جعل كل حادثة تنزل بي سهلة هينةً وعزمي ألان لي المركب الخشن يعني لا أشتكي النوازل بل أصبر عليها ولا استخشن الخطوب الصعبة لقوة عزمي إذا عزمت

  14. ١٤

    كَم مَخلَصٍ وَعُلاً في خَوضِ مَهلَكَةٍ

    وَقَتلَةٍ قُرِنَت بِالذَمِّ في الجُبُنِ

    الواحدي: يقول كم خلاص وعلو لمن خاض المهالك وكم من قتل مع الذم للجبان يعني كثيرا ما يتخلص خائض المهالك مع ما يكسب من الرفعة وكثيرا ما يقتل الجبان مذموما

  15. ١٥

    لا يُعجِبَنَّ مَضيماً حُسنُ بِزَّتِهِ

    وَهَل يَروقُ دَفيناً جَودَةُ الكَفَنِ

    الواحدي: المضيم المظلوم والبزة اللباس يقول لا ينبغي للمظلوم ان يعجب بحسن لباسه فإن الميت لا يعجب بحسن كفنه شبه المظلوم الذي لا يدفع الظلم عن نفسه بالميت وجعل ثوبه كالكفن

    العكبري: الْغَرِيب المضيم الْمَظْلُوم وَالْبزَّة اللبَاس الْحسن وَيُقَال أَيْضا اللبَاس الْخلق وراقه الشَّيْء أعجبه والدفين المدفون الْمَعْنى يَقُول الْمَظْلُوم الَّذِي لَا يقدر على الدّفع عَن نَفسه كالميت فالميت لَا يعجب بِحسن كَفنه فَكَذَلِك الْمَظْلُوم لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يعجب بِحسن بزته وَقَالَ الْخَطِيب لَا يعجب الذَّلِيل بِحسن ثَوْبه فَهُوَ مثل الَّذِي دفن وَالْمَيِّت لَا يعجب بِحسن الْكَفَن وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم قَالَ الْحَكِيم لَيْسَ جمال الظَّاهِر من الْإِنْسَان مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على حسن فعله وفضله

  16. ١٦

    لِلَّهِ حالٌ أُرَجّيها وَتُخلِفُني

    وَأَقتَضي كَونَها دَهري وَيَمطُلُني

    الواحدي: يقال عند التعجب من الشيء لله هو والمعنى ههنا إن القادر على تمكيني من هذه الحال التي أرجوا بلوغها وهي تخلفني أي لا تصل إليّ ولا تنجز عدتي وأسال دهري وهو يمطلني هو الله تعالى

    العكبري: الْغَرِيب يُقَال عِنْد التَّعَجُّب من شَيْء لله هُوَ وَهَذَا كثير فِي الْكَلَام وَالشعر والإخلاف ضد الإنجاز والمطل تردد الْغَرِيم مطله بِدِينِهِ إِذا مَا داه وَلم يقضه وطابق بَين الِاقْتِضَاء والمطل الْمَعْنى يَقُول الْحَال الَّتِي أطلبها وَأَرْجُو بُلُوغهَا يخلفني فِيهِ الْقَادِر على قَضَائهَا فَلَا ينجز وعدى وَإِذا سَأَلت الدَّهْر أَن يكونها لي مطلني فَكلما اقتضيت دهري بهَا مطلني

  17. ١٧

    مَدَحتُ قَوماً وَإِن عِشنا نَظَمتُ لَهُم

    قَصائِداً مِن إِناثِ الخَيلِ وَالحُصُنِ

    الواحدي: مدح قوما بخلاء لا يستحقون المدح يقول ن عشت غزوتهم بخيل إناث وذكور والحصن جمع حصان وهو الفحل من الخيل وجعلها كالقصائد المؤلفة بدل القصائد التي ألفها في مدحهم

    العكبري: الْغَرِيب الْحصن جمع حصان وَهُوَ الذّكر من الْخَيل وَلَا يُسمى بِهِ إِلَّا الذّكر الْفَحْل من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول مدحت قوما لم يستحقوا الْمَدْح لبخلهم وجهلهم وَلَكِن إِن عِشْت غزوتهم بخيل إناث وذكور وَجعل الْخَيل كالقصائد الْمُؤَلّفَة الَّتِي مدحهم بهَا

  18. ١٨

    تَحتَ العَجاجِ قَوافيها مُضَمَّرَةً

    إِذا تُنوشِدنَ لَم يَدخُلنَ في أُذُنِ

    الواحدي: يقول قوافي هذه القصائد خيل مضمرة تحت العجاج وليست مما ينشد فيدخل الآذان

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قوافيها للقصائد وَهِي ابْتِدَاء وَالْخَبَر مقدم وَالْمعْنَى قوافيها تَحت العجاج ومضمرة حَال الْغَرِيب القوافي جمع قافية وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي تكون فِي آخر الْبَيْت والقافية أَيْضا القصيدة وَالْأُذن الْجَارِحَة وتخفف وتثقل وَقَرَأَ نَافِع بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْنى يَقُول قوافي القصائد خيل مضمرة تَحت العجاج وَلَيْسَت من القوافي الَّتِي إِذا أنشدت دخلت فِي الْأذن لِأَن هَذِه القوافي خيل ووصفها بالتضمير وَهُوَ مدح للخيل وَكَذَا القوافي فِي الشّعْر إِذا جَادَتْ جاد الشّعْر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي استجيدوا القوافي فَإِنَّهَا حوافر الشّعْر وَهَذَا من عَادَة المتنبي التهدد والقعقعة عَن غير أصل

  19. ١٩

    فَلا أُحارِبُ مَدفوعاً إِلى جُدُرٍ

    وَلا أُصالِحُ مَغروراً عَلى دَخَنِ

    الواحدي: مدفوعا حال له وكذلك مغرورا أي لست ممن يعتصم في الحرب بالأبنية والجدر وروى ابن جنى مرفوعا أي يرفع إلى الجدر فيحارب عليها أي لا أصالح إلا على بذل الرضاء والدخن الفساد والعداوة في القلب ومنه الحديث هدنة على دخن والمعنى لا أصالح أعداءي إذا غروني ونافقوني

    العكبري: الْإِعْرَاب مدفوعا نصب على الْحَال وَكَذَلِكَ مغرورا الْغَرِيب الْجدر جمع جِدَار وَهُوَ الْحَائِط والدخن الْفساد والعداوة فِي الْقلب وَمِنْه الحَدِيث هدنة على دخن وَكَذَلِكَ الدخل وَهُوَ الْفساد والغش الْمَعْنى يَقُول لست مِمَّن يعتصم فِي الْحَرْب بالجدر فَيدْفَع عَلَيْهَا قَالَ الواحدي روى ابْن جنى مَرْفُوعا بالراء أَي يرفع إِلَى الْجدر فيحارب عَلَيْهَا أَي لَا أصالح أعدائي على بذل الرِّضَا إِذا غدروني ونافقوني

  20. ٢٠

    مُخَيِّمُ الجَمعِ بِالبَيداءِ يَصهَرُهُ

    حَرُّ الهَواجِرِ في صُمٍّ مِنَ الفِتَنِ

    الواحدي: يقول إنا مخيم الجمع بالبيداء يعني عسكره قد نصبوا الخيام بالصراء يذيبهم حر الهواجر في فتن صم شديدة أو فتن لا يهتدي فيها كالحية الصماء التي لا تجيب الراقي

    العكبري: الْغَرِيب الْبَيْدَاء الأَرْض الْبَعِيدَة والصهر الإذابة ويصهره يذيبه وصهرت الشَّمْس دماغه أذابته والهواجر جمع هاجرة الْمَعْنى يَقُول أَنا مخيم على هَذِه الْحَال لَا أركن إِلَى الدعة فِي عَسْكَر عَظِيم تضيق بِهِ الصَّحرَاء يذيبهم حر الهواجر فِي فتن صم شَدِيدَة وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى فِي فتن لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا كالحية الصماء الَّتِي تعجز الراقي

  21. ٢١

    أَلقى الكِرامُ الأُلى بادوا مَكارِمُهُم

    عَلى الخَصيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُنَنِ

    الواحدي: يقول الكرام الذين هلكوا ورثوه مكارمهم فهو يستعملها عند ما يلزمه كالفريضة وعند ما لا يلزمه كالسنة

    العكبري: الْغَرِيب باد الشَّيْء هلك وأباده غَيره أهلكه والخصيبي هُوَ الممدوح نِسْبَة إِلَى الْجد الْمَعْنى يَقُول الْكِرَام الَّذين هَلَكُوا ورثوه مكارمهم فَهُوَ يستعملها عِنْد مَا يلْزمه من الْفَرِيضَة وَالسّنة فَصَارَت مَكَارِم الْكِرَام عِنْده تَحت تصرفه

  22. ٢٢

    فَهُنَّ في الحَجرِ مِنهُ كُلَّما عَرَضَت

    لَهُ اليَتامى بَدا بِالمَجدِ وَالمِنَنِ

    الواحدي: يقول فالمكارم في حجره يريبها ولكما عرضت له الإيتام بدا باستعمال المجد فمن عليهم واحسن إليهم وإنما ذكر اليتامى لأنه يمدح قاضيا والقضاة يتكلفون أمر الأيتام وأطال ابن فورجة الكلام في معنى البيتين وذلك أ، هـ قال يعني أن المكارم فقد راغبوها وكان لها منالكرام اباء فلما هلكوا اكفلوها هذا الممدوح لنه قاض والقضاة تكفل اليتامى فجعلوه كفيلها فهو يربيها مع سائر الأيتام غير أنه يؤثر المكارم بحسن التربية على سائر الأيتام وهذا معنى قوله كلما عرضت له اليتامى بدا بالمجد والمنن أراد بدا بالمكارم فأقام المجد والمنن مقامهما لأنها في معناها هذا كلامه وهو تكلف من لم يعرف المعنى

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي فهن يعود على المكارم الْغَرِيب أصل الْحجر الْمَنْع وَحجر القَاضِي على فلَان مَنعه من التَّصَرُّف والمنن جمع مِنْهُ وَهُوَ مَا يمن بِهِ الْإِنْسَان على صَاحبه الْمَعْنى يَقُول المكارم تَحت حجره وتصرفه يستعملها كَيفَ شَاءَ حَيْثُ شَاءَ ولكما عرضت لَهُ الْأَيْتَام بَدَأَ هم بالمجد فِيمَن عَلَيْهِم وَيحسن إِلَيْهِم قَالَ الواحدي وَإِنَّمَا ذكر الْيَتَامَى لِأَنَّهُ يمدح قَاضِيا وَالْقَاضِي متكفل أَمر الْيَتَامَى وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي أَن المكارم قل راغبوها وَكَانَ لَهَا من الْكِرَام آبَاء فَلَمَّا هَلَكُوا كفلوها هَذَا الممدوح لِأَنَّهُ قَاض والقضاة يتكفلون الْأَيْتَام فجعلوه كفيلها فَهُوَ يُرَبِّيهَا مَعَ سَائِر الْأَيْتَام غير أَنه يُؤثر المكارم بِحسن التربية على سَائِر الْأَيْتَام وَهَذَا معنى قَوْله كلما عرضت لَهُ الْيَتَامَى بَدَأَ بالمجد والمنن أَرَادَ بَدَأَ بالمكارم فَأَقَامَ الْمجد والمنن مقَامهَا لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ الواحدي قد تكلّف وَلم يعرف الْمَعْنى

  23. ٢٣

    قاضٍ إِذا اِلتَبَسَ الأَمرانِ عَنَّ لَهُ

    رَأيٌ يُخَلِّصُ بَينَ الماءِ وَاللَبَنِ

    الواحدي: يقول إذا اختلط الأمران فاشتبها ظهر له رأيٌ يفصل بين ما لا يمكن الفصل بينهما وهو الماء واللبن

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ قَاض ذكى فطن إِذا اخْتلف الْأَمْرَانِ عَلَيْهِ واشتبها ظهر لَهُ رأى يفصل بِهِ بَين مَالا يُمكن الْفَصْل فِيهِ وَهُوَ المَاء إِذا اخْتَلَط بِاللَّبنِ

  24. ٢٤

    غَضُّ الشَبابِ بَعيدٌ فَجرُ لَيلَتِهِ

    مُجانِبُ العَينِ لِلفَحشاءِ وَالوَسَنِ

    الواحدي: في بعيد فجر ليلته وجهان احدهما أنه يسهر فيما يكسبه العلم والدين وليس ممن يقصر ليلته باللذات والثاني أنه أراد بالفجر بياض الشيب وبالليالي سواد الشباب والمعنى أن بياض الشيب بعيد منه لأنه شابٌّ طريٌّ الشباب وقوله مجانب العين للفحشاء والوسن أي عينه بعيدة عن النظر إلى ما لا يحل وعن النوم أيضا لطول سهره

    العكبري: الْغَرِيب الوسن النعاس وَالسّنة مثله وَقد وَسن يوسن فَهُوَ وَسنَان واستوسن مثله والغض الطري الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ليلته طَوِيلَة لسهره فِيمَا يكسبه من الدّين والشرف وَالْفَخْر وَلَيْسَ هُوَ مِمَّن يقصر ليله باللذات وَقَالَ الواحدي فِيهِ وَجْهَان فَذكر هَذَا وَقَالَ الثَّانِي أَرَادَ بِالْفَجْرِ بَيَاض الشيب وبالليل سَواد الشَّبَاب لِأَن بَيَاض الشيب بعيد عَنهُ لِأَنَّهُ شَاب غض الشَّبَاب وَقَوله مُجَانب الْعين أَي عينه بعيدَة عَن النّظر إِلَى مَالا يحل وَعَن النّوم أَيْضا لطول سهره

  25. ٢٥

    شَرابُهُ النَشحُ لا لِلرِيِّ يَطلُبُهُ

    وَطَعمُهُ لِقَوامِ الجِسمِ لا السِمَنِ

    الواحدي: النشح الشرب القليل ومنه قول ذي الرمة، وقد نشحن فلا ريٌّ ولا هيم، والطعم الطعام يقول يشرب ويطعم القدر الذي يقيم به جسمه ليس يشرب للري ولا يأكل للسمن

    العكبري: الْغَرِيب النشح الشَّرَاب الْقَلِيل دون الرّيّ نشح نشحا ونشوحا قَالَ ذُو الرمة (فانْصَاعتِ الحُقْبُ لمْ تُقْصَعْ ضرَائرُها ... وَقدْ نَشَحْنَ فَلا رِيٌّ وَلا هِيَمُ) الْمَعْنى يَقُول طَعَامه قَلِيل وَشَرَابه قَلِيل يطعم الطَّعَام الَّذِي يُقيم بِهِ جِسْمه لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل للشبع وَلَا يشرب للري وَقَالَ الْحَكِيم النَّاس يحبونَ الْحَيَاة ليأكلوا وَأَنا آكل لأحيا والنشح أول الشّرْب ثمَّ التغمير ثمَّ الرّيّ ثمَّ النَّقْع والتحبيب ثمَّ البغر - // \. وَهُوَ عَطش يَأْخُذ الْإِبِل فَتَشرب فَلَا تروى وتمرض وَتَمُوت قَالَ الفرزدق (فَضُلْتُ مَا هُوَ إلَاّ السَّامُ تَرْكَبُهُ ... كَأنَّما المْوتُ فِي أجنْادِهِ البَغرُ)

  26. ٢٦

    القائِلُ الصِدقَ فيهِ ما يَضُرُّ بِهِ

    وَالواحِدُ الحالَتَينِ السِرِّ وَالعَلَنِ

    الواحدي: أي يقول الحق والصدق وإن كان فيه ضرر عليه ولا يضر خلاف ما يظهر ريآءٌ يقول عيي بالأمر إذا عجز عنه والساهي الغافل والذهن الفطن الذي يقول يفصل برأيه وعلمه الحكم الذي عجز عنه السابقون ويظهر حق الخصم الغافل من الخصم الذكيّ

    العكبري: الْإِعْرَاب الصدْق بِالْجَرِّ وَالنّصب فالنصب على معنى الَّذِي يَقُول الصدْق فَهُوَ يَقُول الصدْق فِي الْحَال والاستقبال فَهُوَ صَادِق على الدَّوَام وَمن جر وَجعله الْمَاضِي مَعْنَاهُ الَّذِي قان الصدْق وَدَلِيل الْخَفْض عجز الْبَيْت وَالْوَاحد الْحَالَتَيْنِ السِّرّ والعلن على الْبَدَل مِنْهُمَا الْغَرِيب السِّرّ مَا يسره الْإِنْسَان والإعلان ضِدّه وأضر بِهِ إِذا حمله على الضّر الْمَعْنى يَقُول هُوَ يَقُول الصدْق وَإِن كَانَ مضرا بِهِ وَلَا يضمر خلاف مَا يظْهر فسره كعلنه والصدق نَافِع وَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر فقد روى أَن الْحجَّاج طلب ولد الربعِي ابْن حِرَاش الْكُوفِي وَكَانَ صَادِقا مَا كذب قطّ فَقيل لَهُ سَله عَنهُ فَإِنَّهُ يصدقك فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج يَا ربعي أَيْن ابْنك فَقَالَ فِي بَيْتِي فَقَالَ قد عَفَوْنَا عَنهُ لصدقك

  27. ٢٧

    الفاصِلُ الحُكمَ عَيَّ الأَوَّلونَ بِهِ

    وَالمُظهِرُ الحَقَّ لِلساهي عَلى الذِهنِ

    العكبري: الْغَرِيب عي بِالْأَمر إِذا عجز عَنهُ والساهي الغافل والذهن الفطن الذكي الْمَعْنى يَقُول يفصل بِرَأْيهِ وَعلمه الحكم الَّذِي عجز عَنهُ السَّابِقُونَ وَيظْهر حق الْخصم الغافل على الْخصم الذكي

  28. ٢٨

    أَفعالُهُ نَسَبٌ لَو لَم يَقُل مَعَها

    جَدّي الخَصيبُ عَرَفنا العِرقَ بِالغُصُنِ

    الواحدي: أي يعرف أنه من ولد الخصيب بما ظهر من افعاله حتى لو لم ينتسب إليه عرفنا ذلك كما يستدل بالغصن على الأصل والمعنى من قول بعضهم، وإذا جهلت من امرء أعراقه، وأصوله فانظر إلى ما يصنع، ومثله قول الطاءي، فروعٌ لا ترف عليك إلا، شهدت بها على طيب الأروم،

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول هُوَ مَعْرُوف عِنْد النَّاس بأفعاله الْكَرِيمَة وَقد عرف أَنه من ولد الخصيب فَلَو لم ينتسب مَعَ أَفعاله لعرفناه كَمَا يسْتَدلّ بالغصن على الأَصْل وَهَذَا كَقَوْل حبيب (فَرُوعٌ لَا تَرِفُّ عَلَيْكَ إلَاّ ... شَهِدْتَ فَانْظُرْ إِلَى طيب الأروم) وكقول الآخر (وَإِذا جهلت من امْرِئ أعراقه ... وأصوله فَانْظُر إِلَى مَا يَصْنَعُ)

  29. ٢٩

    العارِضُ الهَتِنُ اِبنُ العارِضِ الهَتِنِ اِب

    نِ العارِضِ الهَتِنِ اِبنِ العارِضِ الهَتِنِ

    الواحدي: العارض السحاب يعرض في جانب الهواء والهتن الكثير الصب مثل الهطل يقول هو ابن آباء اجواد كالسحاب

    العكبري: الْغَرِيب الْعَارِض السَّحَاب والهتن الْكثير الصب هتن الْمَطَر والدمع يهتن هتونا وهتنا وتهتانا إِذا قطر مُتَتَابِعًا وسحاب هاتن وسحالب هتن كراكع روكع وسحاب هتون وَالْجمع هتن مثل صبور وصبر وَقَالَ ابْن القطاع غلط المتنبي فِي هَذَا الْبَيْت وَكرر غلطه أَربع مَرَّات وَقد أجمع الْعلمَاء أَن اسْم الْفَاعِل من هتن هاتن وَلَا جَاءَ عَن أحد من الْعلمَاء الهتن وَلم يذكرهُ أحد من جَمِيع الروَاة حَتَّى نبهت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ جواد ابْن جواد كالسحائب جودهم يصب على النَّاس كَمَا يصب السَّحَاب وَعَابَ قوم هَذَا الْبَيْت عَلَيْهِ وَقَالُوا من العي تكْرَار اللَّفْظ فَسمِعت شَيْخي أَبَا الْفَتْح نصر بن مُحَمَّد الْوَزير الْجَزرِي يَقُول إِن كَانَ هَذَا عيا فَحَدِيث النَّبِي أَصله فقد قَالَ رَسُول الله يُوسُف الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم وَإِنَّمَا تكَرر الْأَلْفَاظ لشرف الْآبَاء

  30. ٣٠

    قَد صَيَّرَت أَوَّلَ الدُنيا وَآخِرَها

    آباؤُهُ مِن مُغارِ العِلمِ في قَرَنِ

    الواحدي: المغار الحبل الشديد الفتل والقرن الحبل قال ابن جنى هذا مثل ضربه أي قد ضبطوا العلم وقيدوا به الأحكام والشرائع ويكون التقدير على ما قال أول أحكام الدنيا أي الأحكام التي تكون في الدنيا وتجري فيها والمعنى أن آباءه كانوا علماء وقال ابن فورجة مدحهم برواية الحديث يعني أنهم ضابطون الأيام عارفون بالأخبار واظهر من القولين أنه مدحهم بكثرة التجارب والعلم بالدنيا يقول احاطوا علما باحوال الدنيا من أولها إلى آخرها ويدل على صحة هذا قوله

    العكبري: الْغَرِيب المغار الْحَبل الشَّديد الفتل والقرن الْحَبل الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مثل يُرِيد أَنهم ضبطوا الْعلم وقيدوا بِهِ الْأَحْكَام فَيكون التَّقْدِير على مَا قَالَ أول أَحْكَام الدُّنْيَا أَي الْأَحْكَام الَّتِي تكون فِي الدُّنْيَا وتجري فِيهَا وَالْمعْنَى أَن آباءه كَانُوا عُلَمَاء وَقَالَ ابْن فورجة مدحهم بِرِوَايَة الحَدِيث يَعْنِي أَنهم ضابطون للأيام عارفون بالأخبار وَقَالَ الواحدي أظهر من الْقَوْلَيْنِ أَنه مدحهم بِكَثْرَة التجارب وَالْعلم بالدنيا يَقُول أحاطوا علما بأحوال الدُّنْيَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله كَأَنَّهُمْ الخ

  31. ٣١

    كَأَنَّهُم وُلِدوا مِن قَبلِ أَن وُلِدوا

    أَو كانَ فَهمُهُمُ أَيّامَ لَم يَكُنِ

    الواحدي: أي لعلمهم بالأمور وأحوال الدنيا كأنهم قد شاهدوا أولها فكانوا قبل أن كانوا لأنهم إذا علموا احوال الماضين فكأنهم كانوا معهم في عصرهم وكأن فهمهم كان موجودا في الأيام التي لم يكن فيها موجودا لأنهم فهموا ما كان في تلك الأيام

    العكبري: الْإِعْرَاب كَانَ هُنَا تَامَّة بِمَعْنى حدث وَوَقع تكتفي بالفاعل الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُمْ شاهدوا أَولهَا فقضوا فِيهَا بِخَبَر وعيان لعلمهم بأحوال الدُّنْيَا والأمور كَأَنَّهُمْ قد شاهدوا أَولهَا فَكَانُوا قبل أَن كَانُوا لأَنهم إِذا علمُوا أَحْوَال الماضين فكأنهم كَانُوا مَعَهم فِي عصرهم أَو كَانَ فهمهم مَوْجُودا فِي الْأَيَّام الَّتِي لم يكن فِيهَا مَوْجُودا لأَنهم فَهموا مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام

  32. ٣٢

    الخاطِرينَ عَلى أَعدائِهِم أَبَداً

    مِنَ المَحامِدِ في أَوقى مِنَ الجُنَنِ

    الواحدي: يقال خطر يخطر إذا مشى متبخترا خطرانا يقول يمرون على اعدائهم متبخترين وعليهم من المحاميد ما يقي اعراضهم الذم أكثر ما تقي الجنة السلاح

    العكبري: الْغَرِيب خطر يخْطر إِذا مَشى خطرانا وخطر يخْطر بِالضَّمِّ إِذا خطر ببالي وَقد جمعه الحريري وَأحسن بقوله (فَكَمْ أخْطِرُ فِي بالٍ ... وَلا أخْطُرُ فِي بالٍ) والجنن جمع جنَّة وَهِي مَا استتر بِهِ من السِّلَاح والمحامد جمع محمدة وَهُوَ مَا يحمد بِهِ الْإِنْسَان من فعل الْمَعْنى يَقُول محامدهم تَقِيّ أعراضهم فهم يَمرونَ على أعدائهم متبخترين وَعَلَيْهِم من المحامد مَا هُوَ أمنع من الجنن يقي أعراضهم الذَّم

  33. ٣٣

    لِلناظِرينَ إِلى إِقبالِهِ فَرَحٌ

    يُزيلُ ما بِجِباهِ القَومِ مِن غَضَنِ

    الواحدي: الغضن واحد الغضون وهو تكسر الجلد يعني أنه يقبل على الزائرين اقبالا يفرحون به فيزول بذلك حزنهم وتشنج وجوههم والمسرور يكون بشا طلقا والمحزون يكون متزوي جلدة الوجه

  34. ٣٤

    كَأَنَّ مالَ اِبنِ عَبدِ اللَهِ مُغتَرَفٌ

    مِن راحَتَيهِ بِأَرضِ الرومِ وَاليَمَنِ

    الواحدي: يريد أن عطاءه يوجد في كل موضع ويسافر إلى كل أحد وإن بعد عنه حتى كأنه يؤخذ من يده في أرض الروم واليمن أي عطاؤه بالأقاصي كعطائه بحيث هو والمعنى أن ماله يقرب من القاصي قربه من الداني

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن مَاله يقرب من القَاضِي كقربه من الداني وَقَالَ أَبُو الْفَتْح عرفه يُسَافر ويصل إِلَى من نأى عَنهُ فَكَأَنَّهُ يوصله إِلَيْهِم من راحتيه فعطاؤه بالبعد كعطائه بِالْقربِ وَكَذَا ذكره الواحدي وَأما ذكره هذَيْن الإقليمين دون غَيرهمَا فَلَمَّا بَينهمَا من الْبعد فإقليم الرّوم هُوَ الْقَرِيب مِنْهُ واليمن هُوَ الْبعيد عينه ليطابق بَين الْقرب والبعد وَأَن عطاءه يعم الْقَرِيب والبعيد

  35. ٣٥

    لَم نَفتَقِد بِكَ مِن مُزنٍ سِوى لَثَقٍ

    وَلا مِنَ البَحرِ غَيرَ الريحِ وَالسُفُنِ

    الواحدي: يقول لم نفقد بوجودك من السحاب سوى الوحل الذي يكون من مائه ولا من البحر غير الريح والسفن التي لا يمكن عبور البحر إلا بهما والمعنى أنه سحاب وبحر

    العكبري: الْغَرِيب اللثق الوحل الَّذِي يبْقى من أثر السَّحَاب وَهُوَ الطين الَّذِي يصير ن تُرَاب الأَرْض بِمَاء السَّحَاب والمزن جمع مزنة وَهِي السَّحَاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿ءأنتم أنزلتموه من المزن﴾ والسفن جمع سفينة الْمَعْنى يَقُول لم نعدم من الْغَمَام بِوُجُود هَذَا الممدوح إِلَّا الطين الَّذِي يبْقى فِي الأَرْض وَلَا من الْبَحْر إِلَّا الرّيح الَّذِي يكون فِيهِ السفن وَهَذَا غمام وبحر وَقَوله بك بِمَعْنى فِيك وحروف الْجَرّ يقوم بَعْضهَا مقَام بعض

  36. ٣٦

    وَلا مِنَ اللَيثِ إِلّا قُبحَ مَنظَرِهِ

    وَمِن سِواهُ سِوى ما لَيسَ بِالحَسَنِ

    الواحدي: يقول وجدنا بك كل شيء إلا ما كان قبيحا يعني أن جميع محاسن الدنيا مجتمعة فيه وجميع المقابح منفية عنه

    العكبري: الْمَعْنى وَلم نعدم بوجودك من اللَّيْث وشجاعته وإقدامه إِلَّا قبح منظره وَلم نعد م برؤيتك شَيْئا من الْأَشْيَاء الْحَسَنَة فَجَمِيع محَاسِن الدُّنْيَا فِيك مجتمعة وَأجل بعد التَّفْصِيل بقوله وَمن سواهُ فيمَ يبْق شَيْئا وَهَذَا من أحسن الْكَلَام

  37. ٣٧

    مُنذُ اِحتَبَيتَ بِأَنطاكِيَّةَ اِعتَدَلَت

    حَتّى كَأَنَّ ذَوي الأَوتارِ في هُدَنِ

    الواحدي: يقول منذ جلست محتبيا للحكم بهذه البلدة استوى أمرها واستقام حتى كأن اصحاب الأحقاد قد تصالحوا وهادنوا فزال الشر والظلم والخلاف

    العكبري: الْإِعْرَاب مُنْذُ ومذ عِنْد أَصْحَابنَا مركبان من من وَإِذ فيرتفع مَا بعدهمَا بِفعل مُقَدّر مَحْذُوف وَقَالَ الْفراء بِتَقْدِير مُبْتَدأ وَقَالَ البصريون هما اسمان يرْتَفع مَا بعده أخبرا عَنْهُمَا ويكونان حرفي جر فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَلنَا فِي هَذَا كَلَام طَوِيل وَلَهُم كَذَلِك وَقد ذكرنه قل هَذَا فأغنى عَن الْإِعَادَة الْغَرِيب الاحتباء أَن يجمع الرجل ظَهره وساقيه بحمائل سَيْفه أَو بغَيْرهَا وَقد يحتبي بيدَيْهِ وَالِاسْم الحيوة والحبوة يُقَال حل حبوته وحبوته وَالْجمع حبي بِكَسْر الْحَاء عَن يَعْقُوب وَبِضَمِّهَا ذكرهَا فِي الْإِصْلَاح وأنشدوا بَيت الفرزدق فِي الْوَجْهَيْنِ (وَما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حِبي حُلمائنا ... وَلا قائِلُ المعْرُوفِ فيِنا يٌ عَنَّفُ) والأوتار جمع وتر وَهِي الْعَدَاوَة والهدن جمع هدنة وَهِي السّكُون بَين الْمُحَاربين الْمَعْنى يَقُول للممدوح مُنْذُ جَلَست مُحْتَبِيًا للْحكم بِهَذِهِ الْبَلدة وَهِي أنطاكية وَكَانَت من أَعمال حلب وَهِي بِالْقربِ مِنْهَا بَينهمَا ثَلَاثُونَ ميلًا اسْتَوَى أمرهَا واستقام أَهلهَا وَزَالَ مَا كَانَ بَينهم من الْخلاف وَالظُّلم والحقد وَذَلِكَ بعد لَك وَحسن سيرتك فيهم

  38. ٣٨

    وَمُذ مَرَرتَ عَلى أَطوادِها قَرِعَت

    مِنَ السُجودِ فَلا نَبتٌ عَلى القُنَنِ

    الواحدي: أراد أنها على بعدها من التمييز عرفت أنك فوقها وأفضل منها حلما فخضعت لك ومن شعار الخضوع السجود فجعل الخضوع سجودا والمبالغة في السجود أن يتعدى الجبين إلى الرأس والمبالغة فيه أن يتوالى السجود عليه حتى يقرع والقنن جمع قنة وهي أعلى موضع في الجبل

    العكبري: الْغَرِيب الأطواد جمع طود وَهُوَ الْجَبَل وقرعت من قرع الرَّأْس إِذا لم ينْبت الشّعْر وَالسُّجُود أَصله الخضوع والقنن جمع قنة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَقيل أَيْضا القنة الْجَبَل المستطيل الْمَعْنى يَقُول للممدوح لما مَرَرْت على الْجبَال وَإِن كَانَت لَا تعقل عرفت أَنَّك فَوْقهَا وَأَعْلَى مِنْهَا وارجح حلما فخضعت لَك وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَبَالغ فِي السُّجُود حَتَّى عداهُ من الجبين إِلَى الرَّأْس أَي فَمن كَثْرَة توالي السُّجُود عَلَيْهَا قرعت لِكَثْرَة الخضوع فَهِيَ لَا نبت فِي أَعلَى رءوسها

  39. ٣٩

    أَخلَت مَواهِبُكَ الأَسواقَ مِن صَنَعٍ

    أَغنى نَداكَ عَنِ الأَعمالِ وَالمِهَنِ

    الواحدي: الصنع الصانع الحاذق بيده ومنه قول ابي ذويبٍ، أو صنع السوابغ تبع، والمهن جمع المهنة وهي الخدمة يقول أهل الأسواق من الصنائع قد عطلوها استغناء بعطائك عما كانوا يعملون حتى خلت منهم الأسواق والمعنى أن مواهبك قد انتشرت وفشت بين الناس حتى اصاب منها أهل الأسواق ما استغنوا به عن الأعمال

    العكبري: الْغَرِيب الْمَوَاهِب جمع موهبة والصنع الصَّانِع الحاذق بِيَدِهِ وَمِنْه قَول أبي ذويب (وَعَلَيْهما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... دَاوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوَابغِ تُبَّعُ) والمهن جمع مهنة وَهِي الْخدمَة والتبذل فِي التَّصَرُّف الْمَعْنى يَقُول للممدوح قد أغنت مواهبك الصناع عَن الْعَمَل وَأَن يخْدم النَّاس بَعضهم بَعْضًا فقد خلت الْأَسْوَاق من الصناع اسْتغْنَاء بِعَطَائِك لِأَن عطاءك قد انْتَشَر بَين النَّاس حَتَّى أصَاب أهل الْأَسْوَاق مِنْهُ مَا استغنوا بِهِ عَن المعاش وَالْعَمَل وَاسْتغْنى الْفَقِير بِهِ عَن خدمَة النَّاس

  40. ٤٠

    ذا جودُ مَن لَيسَ مِن دَهرٍ عَلى ثِقَةٍ

    وَزُهدُ مَن لَيسَ مِن دُنياهُ في وَطَنِ

    الواحدي: يقول هذا الجود الذي نشاهده منك جودُ من لا يأمن الدهر ويعلم أن المال للحادثات فهو يجود به ليحرز به الحمد والأجر وزهدك زهد من علم أن الدنيا دار قلعة ومحل نقلة فلا تشتغل بعماراتها وجمع المال لها

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول جودك هَذَا جود من يعلم أَن المَال حَادث فَهُوَ يجود بِهِ ليحرز الْحَمد وَالْأَجْر لِأَنَّهُ لَيْسَ من دهر على ثِقَة وزهدك زهد من يعلم أَن الدُّنْيَا دَار فنَاء وَمحل نقلة وَدَار رحْلَة فَلَا يشْتَغل بعمارتها وَلَا يجمع فِيهَا مَالا وَقد جمع فِي هَذَا الْبَيْت مَعَاني كَثِيرَة فِي ذمّ الدُّنْيَا وَبَالغ فِي الْوَعْظ مَعَ اخْتِصَار اللَّفْظ

  41. ٤١

    وَهَذِهِ هَيبَةٌ لَم يُؤتَها بَشَرٌ

    وَذا اِقتِدارُ لِسانٍ لَيسَ في المُنَنِ

    العكبري: الْغَرِيب المنن جمع منَّة وَهِي الفوة والبشر الْخلق يُقَال للْجمع وَالْوَاحد قَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن أهل مَكَّة إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر وَقَالَ الله تَعَالَى حاكيا عَن النسْوَة مَا هَذَا بشرا الْمَعْنى لَك هَيْبَة وعظمة فِي قُلُوب النَّاس لم يؤتها أحد واقتدار على الفصاحة إِذا نطقت لم تكن فِي قُوَّة لِسَان

  42. ٤٢

    فَمُر وَأَومٍ تُطَع قُدِّستَ مِن جَبَلٍ

    تَبارَكَ اللَهُ مُجري الروحِ في حَضَنِ

    الواحدي: حضن جبلٌ بأعلى نجد ومنه المثل أنجد من رأي حضناً جعله كجبل ذي روح في ثباته ووقاره ورزانته

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(١)

أَفَاضِلُ النَّاسِ أَغْرَاضٌ لِذِي الزَّمَنِ ... يَخْلُو مِنَ الهَمِّ أَخْلَاهُمْ مِنَ الفِطَنِ يخاطب المتنبي في هذا البيت طبيعة الحياة والابتلاء، ويوضح حقيقة إنسانية ونفسية عميقة: الشطر الأول (أفاضلُ الناسِ أغراضٌ لذي الزمنِ): يرى الشاعر أن الأشخاص الفضلاء، النبلاء، وأصحاب القيمة والمكانة العالية …

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.