من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته
كقوله:
وإنما نحن في جيل سواسيةشر على الحر من سقم على البدن
حولي بكل مكان منهم خلقتخطى إذا جئت في استفهامها بمن
(من) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل، يقول: هؤلاء كالبهائم، فقولك لهم (من أنتم) خطأ، إنما ينبغي أن يقال لهم (ما أنتم) لأن موضع (ما) لما لا يعقل، ويحكي
أن جريرا لما قال:
يا حبذا جبل الريان من جبلوحبذا ساكن الريان من كانا
قال الفرزدق: ولو كان ساكنه قروداً؟ فقال له جرير: لو أردت هذا لقلت ما كان ولم أقل من كانا. وكقوله:
نتاج رأيك في وقت على عجلكالفظ حرف وعاه سامع فهم
وقوله:
من اقتضى بسوي الهندي حاجتهأجاب سؤال عن هل بلم
وقوله:
أمضى إرادته فسوف له قدواستقرب الأقصى فثم له هنا
(سوف) للاستقبال، و (قد) موضوعة للمضي ومقاربة الحال، يقول:
إذا نوى أمراً فكأنما نيته. وقوله:
دون التعانق ناحلين كشكلتينصب أدقهما وضم الشاكل
وقوله:
ولولا كونكم في الناس كانواوهراء كالكلام بلا معان
وقوله:
قشير وبلعجان فيها خفيةكراءين في ألفاظ ألثغ ناطق
وقوله:
إذا كان ما تنويه فعلا مضارعاًمضى قبل أن تلقى عليه الجوازم
المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، مثل: أقوم، ونقوم، وتقوم، ويقوم. يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وأن يفعل، وقوله:
وكان ابنا عدو كأثراهله يآءي حروف أنيسيان
(أنيسيان) تصغير إنسان وتحقيره، وإنسان عدد حروفه خمسة، وهو اسم مكبر، فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه، فكذاك إذا كان لعدوه ابنان فكأثره بهما، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين، لسقوطهما وتخلفهما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع