لك يــا مــنــازل فــي القــلوب مـنـازل

الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لك يــا مــنــازل فــي القــلوب مـنـازل — أقـــفـــرت أنـــت وهـــن مـــنـــك أواهــل

"يــعــلمــن ذاك ومــا عــلمــتــ، وإنـمـا — أولاكــمــا يــبــكــي عــليــه العــاقــل"

وأنــا الذي اجــتــلب المــنـيـة طـرفـه — فــمــن المــطــالب والقــتـيـل القـاتـل

تــخــلو الديــار مــن الظـبـاء وعـنـده — مـــن كـــل تـــابـــعـــةٍ خـــيـــالٌ خـــاذل

"اللائي أفـتـكـهـا الجـبـانـ، بـمـهـجتي — وأحــــبـــهـــا قـــربـــاً إلي البـــاخـــل"

الرامــــيــــات لنــــا وهــــن نـــوافـــرٌ — والخــــاتــــلات لنـــا وهـــن غـــوافـــل

كــافــأنــنــا عـن شـبـهـهـن مـن المـهـا — فـــلهـــن فــي غــيــر التــراب حــبــائل

مـــن طـــاعــنــي ثــغــر الرجــال جــآذرٌ — ومــــن الرمــــاح دمــــالجٌ وخــــلاخــــل

ولذا اسـم أغـطـيـة العـيـون جـفـونـهـا — مــن أنــهــا عــمــل الســيــوف عــوامــل

كــم وقــفــةٍ ســحــرتـك شـوقـاً بـعـد مـا — غـــرى الرقـــيـــب بـــنــا ولج العــاذل

دون التــعــانــق نــاحــليــن كـشـكـلتـي — نـــصـــبٍ أدقـــهـــمـــا وضـــم الشـــاكـــل

إنـــــعـــــم ولذ فــــللأمــــور أواخــــرٌ — أبـــــداً إذا كـــــانـــــت لهـــــن أوائل

مــا دمــت مــن أرب الحــســان فــإنـمـا — روق الشــــبــــاب عــــليــــك ظــــلٌّ زائل

للهــــو آونــــةٌ تــــمــــر كــــأنــــهــــا — قــــبــــلٌ يـــزودهـــا حـــبـــيـــبٌ راحـــل

جـــمـــح الزمـــان فـــمــا لذيــذٌ خــالصٌ — مــــمـــا يـــشـــوب ولا ســـرورٌ كـــامـــل

حــتــى أبـو الفـضـل بـن عـبـد الله رؤ — يــتــه المــنــى وهـي المـقـام الهـائل

مـــمـــطــورةٌ طــرقــي إليــهــا دونــهــا — مــــن جــــوده فــــي كــــل فــــجٍّ وابــــل

"مـــحـــجـــوبـــةٌ بــســرادقٍ مــن هــيــبــةٍ — تـــثـــنــى الأزمــة، والمــطــي ذوامــل"

للشـــمـــس فـــيـــه وللريــاح وللســحــا — ب وللبــــحــــار وللأســــود شــــمــــائل

ولديــه مــلعــقــيــان والأدب المــفــا — د ومـــلحـــيــاة ومــلمــمــات مــنــاهــل

لو لم يـــهـــب لجـــب الوفـــود حــواله — لســرى إليــه قــطــا الفــلاة النـاهـل

يــدري بــمــا بــك قــبــل تــظــهــره له — مــن ذهــنــه ويــجــيــب قــبــل تــســائل

وتـــراه مـــعـــتـــرضــاً لهــا ومــوليــا — أحــداقــنــا وتــحــار حــيــن تــقــابــل

"كـــلمـــاتـــه قـــضـــبٌـــ، وهــن فــواصــلٌ — كـــل الضـــرائب تـــحـــتــهــن مــفــاصــل"

هــزمــت مــكــارمــه المــكــارم كــلهــا — حـــتـــى كـــأن المـــكـــرمـــات قــبــائل

وقــتــلن دفــراً والدهــيــم فــمـا تـرى — أم الدهـــــيـــــم وأم دفــــرٍ هــــابــــل

"عـــــلامـــــة العــــلمــــاء واللج الذي — لا يـــنـــتـــهـــيـــ، ولكـــل لجٍّ ســاحــل"

لو طــــاب مــــولد كــــل حــــيٍّ مـــثـــله — ولد النـــســـاء ومـــا لهـــن قـــوابـــل

لو بــان بــالكــرم الجــنــيـن بـيـانـه — لدرت بـــه ذكـــرٌ أم أنــثــى الحــامــل

ليــزد بـنـو الحـسـن الشـراف تـواضـعـاً — هــيــهــات تـكـتـم فـي الظـلام مـشـاعـل

"ســتــروا النـدى سـتـر الغـراب سـفـاده — فــبـدا، وهـل يـخـفـى الربـاب الهـاطـل"

جــخــفـت وهـم لا يـجـخـفـون بـهـا بـهـم — شـــيـــمٌ عـــلى الحـــســب الأغــر دلائل

مــتــشـابـهـي ورع النـفـوسـ: كـبـيـرهـم — وصـــغـــيـــرهـــم عـــف الإزار حـــلاحــل

"يــا افْـخـر فـإن النـاس فـيـك ثـلاثـةٌ: — مــســتــعــظــمٌــ، أو حــاســد، أو جـاهـل"

ولقــد عــلوت فــمــا تــبــالي بــعـدمـا — عــرفــوا: أيــحــمــد أم يــذم القــائل

أثــنــي عــليــك ولو تــشــاء لقــلت لي — قـــصـــرت فـــالإمـــســـاك عـــنــي نــائل

لا تـجـسـر الفـصـحـاء تـنـشـد هـا هـنـا — بــيــتــاً ولكــنــي الهــزبــر البــاســل

"مـــا نـــال أهــل الجــاهــليــة كــلهــم — شــعــريــ، ولا ســمــعـت بـسـحـري بـابـل"

وإذا أتـــتـــك مـــذمـــتــي مــن نــاقــصٍ — فـــهـــي الشــهــادة لي بــأنــي فــاضــل

مــن لي بــفــهــم أهــيــل عــصــرٍ يـدعـي — أن يــحــســب الهــنــدي فــيــهــم بـاقـل

وأمــا وحــقــك فــهــو غــايــة مــقــســمٍ — للحـــق أنـــت ومـــا ســـواك البـــاطـــل

الطـــيـــب أنــت إذا أصــابــك طــيــبــه — والمــاء أنــت إذا اغــتـسـلت الغـاسـل

مــا دار فــي الحــنـك اللسـان وقـلبـت — قــلمــاً بــأحــســن مــن ثــنــاك أنـامـل

"@ قـد عـلم البـيـن منا البين أجفانا — تــدمــى، وألف فـي ذا القـلب أحـزانـا"

أمــلت ســاعــة سـاروا كـشـف مـعـصـمـهـا — ليــلبــث الحــي دون الســيـر حـيـرانـا

ولو بــدت لأتــاهــتــهــم فــحــجــبــهــا — صــونٌ عــقــولهــم مــن لحــظــهــا صـانـا

بــالواخــدات وحــاديــهــا وبــي قــمــرٌ — يـظـل مـن وخـدهـا فـي الخـدر حـشـيـانا

أمــا الثــيــاب فـتـعـرى مـن مـحـاسـنـه — إذا نـضـاهـا ويـكـسـى الحـسـن عـريـانا

يــضــمــه المــســك ضـم المـسـتـهـام بـه — حــتـى يـصـيـر عـلى الأعـكـان أعـكـانـا

قـد كـنـت أشـفـق مـن دمـعـي عـلى بـصري — فــاليــوم كــل عــزيــزٍ بــعـدكـم هـانـا

تــهـدي البـوارق أخـلاف المـيـاه لكـم — وللمـــحـــب مــن التــذكــار نــيــرانــا

إذا قــدمــت عــلى الأهــوال شــيــعـنـي — قــلبٌ إذا شــئت أن يــســلاكــم خــانــا

أبــدو فـسـيـجـد مـن بـالسـوء يـذكـرنـي — ولا أعـــاتـــبـــه صـــفــحــاً وإهــوانــا

وهــكــذا كــنــت فــي أهـلي وفـي وطـنـي — إن النــفــيــس غــريــبٌ حـيـثـمـا كـانـا

"مــحــســد الفــضــل، مـكـذوبٌ عـلى أثـري — ألقــى الكــمــي ويــلقـانـي إذا حـانـا"

لا أشــرئب إلى مــا لم يــفــت طــمـعـاً — ولا أبــيــت عــلى مــا فــات حــسـرانـا

ولا أســر بــمــا غــيــري الحـمـيـد بـه — ولو حــــمــــلت إلي الدهــــر مـــلآنـــا

لا يـــجـــذبـــن ركـــابــي نــحــوه أحــدٌ — مــا دمــت حـيـاً ومـا قـلقـلن كـيـرانـا

لو اســتــطــعــت ركــبــت النــاس كـلهـم — إلى ســعــيــد بـن عـبـد الله بـعـرانـا

فــالعــيــس أعــقــل مــن قـوم رأيـتـهـم — عــمــا يــراه مــن الإحـسـان عـمـيـانـا

ذاك الجــــواد وإن قــــل الجــــواد له — ذاك الشــجــاع وإن لم يــرض أقــرانــا

ذاك المــعــد الذي تــقـنـو يـداه لنـا — فــلو أصــيــب بــشــيــءٍ مــنــه عــزانــا

خـــف الزمـــان عـــلى أطـــراف أنــمــله — حـــتـــى تــوهــمــن للأزمــان أزمــانــا

يـلقـى الوغـى والقـنـا والنـازلات به — والسـيـف والضـيـف رحـب البـاع جذلانا

تــخــاله مــن ذكــاء القـلب مـحـتـمـيـاً — ومـــن تـــكــرمــه والبــشــر نــشــوانــا

وتــســحــب الحــبــر القــيــنـات رافـلةً — فــي جــوده وتــجــر الخــيــل أرســانــا

يــعــطــي المــبـشـر بـالقـصـاد قـبـلهـم — كــمــن يــبــشــره بــالمــاء عــطــشـانـا

جــزت بــنــي الحـسـن الحـسـنـى فـإنـهـم — فـي قـومـهـم مـثـلهـم فـي العز عدنانا

مــا شــيــد الله مــن مــجـدٍ لسـالفـهـم — إلا ونـــحـــن نـــراه فـــيــهــم الآنــا

إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا — فـي الخـط واللفـظ والهـيـجـاء فرسانا

كـــأنـــهــم يــردون المــوت مــن ظــمــأ — أو يــنــشــقــون مــن الخــطـيّ ريـحـانـا

كــأن ألســنـهـم فـي النـطـق قـد جـعـلت — عــلى رمــاحــهــم فـي الطـعـن خـرصـانـا

"الكـــائنـــيــن لمــن أبــغــي عــداوتــه — أعــدى العــدى، ولمــن آخـيـت إخـوانـا"

"خــلائقٌ لو حـواهـا الزنـج لانـقـلبـوا — ظـمـى الشـفـاهـ، جـعـاد الشـعـر غـرانا"

وأنـــفـــسٌ يـــلمـــعـــيـــاتٌ تـــحـــبــهــم — لهــا اضــطــراراً ولو أقــصـوك شـنـآنـا

الواضــــحــــيــــن أبـــواتٍ وأجـــبـــنـــةٍ — ووالداتٍ وألبـــــابـــــاً وأذهـــــانـــــا

يـا صـائد الجـحـفـل المـرهـوب جـانـبـه — إن الليــوث تــصــيــد النــاس أحـدانـا

وواهــــيــــاً كـــل وقـــتٍ وقـــت نـــائله — وإنـــمـــا يـــهـــب الوهــاب أحــيــانــا

أنــت الذي ســبــك الأمــوال مــكــرمــةً — ثـــم اتـــخــذت لهــا الســؤال خــزانــا

عــليــك مــنــك إذا أخــليــت مــرتــقــبٌ — لم تـأت فـي السـر مـا لم تأت إعلانا

لا أســتــزيــدك فـي مـا فـيـك مـن كـرمٍ — أنــا الذي نــام إن نــبـهـت يـقـظـانـا

فـــإن مـــثــلك بــاهــيــت الكــرام بــه — ورد ســخــطــاً عــلى الأيــام رضــوانــا

"وأنــت أبــعــدهــم ذكــراً، وأكــبــرهــم — قـدراً، وأرفـعـهـم فـي المـجـد بـنيانا"

قــد شــرف الله أرضــاً أنــت سـاكـنـهـا — وشـــرف النـــاس إذ ســـواك إنـــســانــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتلب: اجْتَلَبَ يَجْتَلِبُ اجْتِلابًا :- الشيء: أتَى به؛ اجتلب الهمَّ لنفسه.
  • الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • القاتل: قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالا ومُقاتَلَةً - ـه: حاربه ودافعه وَقَاتِلُوا في سَبيلِ اللهِ الَّذِين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.- اللهُ الشخصَ لَعَنَهُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْف …
  • المطالب: [ط ل ب]. (فاعل مِن طَالَبَ). "جَاءَ مُطَالِباً بِحُقُوقِهِ" : سَاعِياً لِلْحُصُولِ...

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء