من «أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها النسيب بالأعرابيات
وكقوله:
من الجآذر في زي الأعاريبحمر الحلي والمطايا والجلابيب؟
إن كنت تسأل شكا في معارفهافمن بلاك بتسهيد وتعذيب؟
سوائر ربما سارت هوادجهامنيعة بين مطعون ومضروب
أي: لكثرة الرغبة فيهن، وشدة الذب عنهن، والمحاربة دونهن
وربما وخدت أيدي المطي بهاعلى نجيع من الفرسان مصبوب
كم زورة لي في الأعراب خافيةأدهى وقدر قدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع ليوأنثني وبياض الصبح يغري بي
قد وقع التنبيه على هذا البيت في شرف لفظه ومعناه، وجودة تقسمه، وكونه أمير شعره
قدوا فقوا الوحش في سكني مراتعهاوخالفوها بتقويض وتطنيب
فؤاد كل محب في بيوتهمومال كل أخيذ المال محروب
ما أوجه الحضر المستحسنات بهكأوجه البدويات الرعابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطريةوفي البداوة حسن غير مجلوب
أفدى ظباء فلاة ما عرفن بهامضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمام مائلةأوراكهن صقيلات العراقيب
ومن هوى كل من ليست مموهةتركت لون مشيبي غير مخضوب
ومن هوى الصدق في قولي وعادتهرغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وناهيك بهذه الأبيات جزالة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء فيها، فمنها قوله:
هام الفؤاد بأعرابية سكنتبيتاً من القلب لم تضرب به طنبا
مظلومة القد في تشبهه غصنامظلومة الريق في تشبيهه ضربا
وقوله:
إن الذين أقمت واحتملواأيامهم لديارهم دول
الحسن يرحل كلما رحلوامعهم، وينزل حيثما نزلوا
في مقلتي رشأ تديرهمابدوية فتنت بها الحلل
تشكو المطاعم طول هجرتهاوصدودها ومن الذي تصل
وصفها بقلة الطعم، وهي محمودة في نساء العرب
ما أسارت في القعب من لبنتركته وهو المسك والعسل
قالت ألا تصحو فقلت لهاأعلمتني أن الهوى ثمل
وقوله:
ديار اللواتي دارهن عزيزةبطول القنا يحفظن لا بالتمائم
حسان التثني ينقش الوشي مثلهإذا مسن في أجسادهن النواعم
ويبسمن عن در تقلدن مثلهكأن التراقي وشحت بالمباسم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع