١أَنا لائِمي إِن كُنتُ وَقتَ اللَوائِمِ
عَلِمتُ بِما بي بَينَ تِلكَ المَعالِمِ
الواحدي: يعني بالمعالم ديار الاحبة وهي حيث ظهرت علامات النازلين به من آثار النار والدواب والخيام وحين وقف عليها اصابه من الدهش والوجد لفرقتهم ما اذهب عقله حتى لم يشعر بما يجري عليه من الجزع والبكاء يقول إن كنت حين تلومني اللوائم على فرط جزعي علمت ما بي وما الذي دهاني هناك فأنا لائمي أي قد لمت نفسي في قصور محبتي لأن ثبات علمي وعقلي معي في ديارهم بعد ارتحالهم دليل على أن هواي قاصر ويجوز أن يكون المعنى أنا لائمي في الخسر والنقصان أو في السلوان إن علمت ما يجري عليّ وهذا اختيار ابن جنى لأنه قال هذا كقولك أنا مثلكإن فعلت كذا قال ونظيره قوله، عيون رواحلي إن حرتُ عيني، وكل بغام رازحةٍ بغامي.
العكبري: الْغَرِيب المعالم ديار الْأَحِبَّة جمع معلم حَيْثُ ظَهرت عَلَامَات النازلين من آثَار الدَّوَابّ والخيام وَالنَّار الْمَعْنى يَقُول أَنا لَا ئمي أَي أَنا مثله إِن فعلت كَذَا وَفِيه معنى الْقسم أَي إِن كنت وَقت وُقُوفِي بالديار علمت بِمَا بِي فَأَنا لائمي يُرِيد أَن رَأْيه لَيْسَ كرأي اللوائم قَالَ الواحدي لما وقف بالديار أَصَابَهُ من الوجد والدهش لفرقتهم مَا أذهب عقله حَتَّى لم يشْعر بِمَا جرى عَلَيْهِ من الْجزع والبكاء وَالْمعْنَى إِن كنت حِين يلومني اللوام على فرط جُرْمِي علمت مَا بِي وَمَا الَّذِي دهاني هُنَاكَ فَأَنا لائمي أَي فقد لمت نَفسِي فِي قُصُور محبتي لِأَن ثبات علمي وعقلي فِي دِيَارهمْ دَلِيل أَن هواي قَاصِر قَالَ وَيجوز أَن يكون أَنا لائمي فِي النُّقْصَان والسلوان وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جنى لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ كَقَوْلِك أَنا مثلك إِن فعلت كَذَا قَالَ وَنَظِيره (عُيُونُ رواحِلي إنْ حِرْتُ عَيْني ... ) وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (أظَلَّهُ البَيْنُ حَتَّى إنّهُ رَجُلٌ ... لَوْ ماتَ مِنْ شُغْلهِ بالبَيينِ مَا علما)
٢وَلَكِنَّني مِمّا شُدِهتُ مُتَيَّمٌ
كَسالٍ وَقَلبي بائِحٌ مِثلُ كاتِمِ
الواحدي: شده الرجل فهو مشدوه إذا تحير والمعنى ولكنني متيم كسالٍ مما ذهلت أي افرط ذهولي حتى كأني ذهلت عن الهوى فصرت كالسالي وقلبي بائح يبوح بما فيه من الوجد وهو مع ذلك كالكاتم لأنه لم يقصد البوح.
العكبري: الْغَرِيب يرْوى شدهت وذهلت والشده التحير وشده فَهُوَ مشدوه إِذا تحير الْمَعْنى يَقُول وَلَكِنِّي متيم مِمَّا تحيرت كسال أَي أفرط ذهولي فصرت كالسالي وقلبي بائح وَهُوَ مَعَ ذَلِك كالكاتم لِأَنَّهُ لَا يقْصد الإذاعة كَمَا يقْصد البائح فَهُوَ بِلَا قصد فِي كلتا حالتيه
٣وَقَفنا كَأَنّا كُلُّ وَجدِ قُلوبِنا
تَمَكَّنَ مِن أَذوادِنا في القَوائِمِ
الواحدي: أي أطلنا الوقوف هناك فكان ما في قلوبنا من الحيرة والوجد كان في قوائم إبلنا لأنها وقفت فلم تبرح.
العكبري: الْغَرِيب الأذواد جمع ذود وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَمِنْه الحَدِيث لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة الْمَعْنى يَقُول أطلنا الْوُقُوف من الْحيرَة والوجد بِأَهْل المعالم فَكَأَن هوى قُلُوبنَا تمكن فِي قَوَائِم إبلنا فتحيرت فَلم تَبْرَح فوقفت بِنَا
٤وَدُسنا بِأَخفافِ المَطِيِّ تُرابَها
فَلا زِلتُ أَستَشفي بِلَثمِ المَناسِمِ
الواحدي: المنسم للخف بمنزلة السنبك للحافر يقول الثم مناسم أبلى اطلب بذلك شفاء ما بي لأنها وطئت تراب منازلهم.
٥دِيارُ اللَواتي دارُهُنَّ عَزيزَةٌ
بِطولِ القَنا يُحفَظنَ لا بِالتَمائِمِ
الواحدي: أي ديارهن منيعةٌ لا يتوصل إليها وهن يحفظن بالرماح لا بالتعاويذ.
٦حِسانُ التَثَنّي يَنقُشُ الوَشيُ مِثلَهُ
إِذا مِسنَ في أَجسامِهِنَّ النَواعِمِ
الواحدي: أي لنعمة جلودهن يؤثر الوشي فيها مثل نقوشه إذا مشين متبختراتٍ كما قال السريّ، رقت عن الوشي نعمة فإذا، صافح منها الجسوم وشاها،
العكبري: الْغَرِيب الوشى النقش وَهِي الثِّيَاب المنقوشة ومسن تبخترن الْمَعْنى يَقُول لنعومة أجسادهن ورقهن يُؤثر الوشى فِيهَا مثله إِذا تبخترن وَمثله (رَقَّ فَلَوْ مَرَّتْ بِه نَمْلَةٌ ... مُنْعَلَةٌ أرْجُلُها بالحَريرْ) (لأثَّرَتْ فِيهِ كَمَا أثَّرَتْ ... مُدَامَةٌ فِي عارِضٍ مُسْتَديِرْ) وللسرى الْموصِلِي (رَقَّتْ عَنِ الوَشْىِ نِعْمَةٌ فإذَا ... صافَحَ مِنْها الجُسوُمَ وَشَّاها)
٧وَيَبسِمنَ عَن دُرٍّ تَقَلَّدنَ مِثلَهُ
كَأَنَّ التَراقي وُشِّحَت بِالمَباسِمِ
الواحدي: يريد أن ثغورهن في الصفاء وحسن النظم كالدر الذي تقلدنه فكأن تراقيهن حليت بثورهن.
العكبري: الْغَرِيب التراقي جمع ترقوة وَهِي الْعِظَام الَّتِي فَوق الصَّدْر والمباسم جمع مبسم وَهُوَ الثغر الْمَعْنى يَقُول هن يبسمن عَن در من ثغورهن قد تقلدن فِي قلائدهن مثله لصفاته وَحسنه فَكَأَن تراقيهن حلين بثغورهن وَمثله قَول الآخر (تِلْكَ الثَّنايا مِنْ عِقْدِها نُظِمَتْ ... أمْ نُظِمَ العِقْدُ مِنْ ثَناياها)
٨فَمالي وَلِلدُنيا طِلابي نُجومُها
وَمَسعايَ مِنها في شُدوقِ الأَراقِمِ
الواحدي: لم يقل أحد في تفسير هذا البيت ما يعتمج أو يساوي الحكاية لأن جميع ما قيل في هذا البيت من المعنى لا يوافقه اللفظ والذي عندي فيه أنه يشكو الدنيا يقول ما لي ولها اطلب معاليها وأنا مرتبك في نوائبها وخطوبها يعني أن الدنيا عكست عليه الأمر هو يطلب المعالي بنجوم الدنيا عما فيها من الشرف والذكر وبشدوق الأراقم عن الخطوب المهلكة والنوائب المفظعة وهذا ظاهر صحيح بحمد الله تعالى.
العكبري: الْإِعْرَاب طلابي مُبْتَدأ ونجومها خَبره أَي الَّذِي أطلب نجومها فَقَامَ الْمصدر مقَام الْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ قَالَ مطلوبي نجومها وَلَو نصب جَازَ كَقَوْلِك ضربي زيدا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون طلابي بَدَلا من الْيَاء فِي قَوْله لي فينصب نجومها لَا غير الْغَرِيب شدوق جمع كَثْرَة وأشداق جمع قلَّة والأراقم جمع أَرقم وَهُوَ ضرب من الْحَيَّات الْمَعْنى يَقُول مَالِي وللدنيا أطلب معالي الْأُمُور ومسعاي مِنْهَا فِي مَوَاضِع الهلكة الَّتِي لَا تُؤدِّي إِلَى فَائِدَة قَالَ الواحدي لم يقل أحد فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت مَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا يُسَاوِي الْحِكَايَة لِأَن جَمِيع مَا قيل فِيهِ من الْمَعْنى لَا يُوَافقهُ اللَّفْظ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنه يشكو الدُّنْيَا وَيَقُول مَالِي وَلها أطلب معاليها وَأَنا مرتبك فِي نوائبها وخطوبها يَعْنِي أَنَّهَا عكست عَلَيْهِ الْأَمر فَهُوَ يطْلب الْمَعَالِي وَهِي تَدْفَعهُ عَنْهَا وتوقعه فِي النوائب والطلاب بِمَعْنى الطّلب وَالْمرَاد بِهِ الْمَطْلُوب وكنى بنجوم الدُّنْيَا عَمَّا فِيهَا من الشّرف وَالذكر وبشدوق الأراقم عَن الخطوب الْمهْلكَة والنوائب المفظعة وَهَذَا ظَاهر صَحِيح بِحَمْد الله
٩مِنَ الحِلمِ أَن تَستَعمِلَ الجَهلَ دونَهُ
إِذا اِتَّسَعَت في الحِلمِ طُرقُ المَظالِمِ
الواحدي: أي إذا كان حلمك داعيا إلى ظلمك فإن من الحلم أن تجهل والمظالم جمع المظلمة وهي الظلم.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ حلمك دَاعيا إِلَى ظلمك فَمن الْحلم أَن تجْهَل إِذا اتسعت طرق الظُّلم عَلَيْك لِأَن الْمَظَالِم جمع الْمظْلمَة وَهِي الظُّلم وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم ثَلَاثَة إِن لم نظلمهم ظلموك ولدك وزوجتك وَعَبْدك فسبب صَلَاحهمْ التَّعَدِّي عَلَيْهِم قَالَ الشَّاعِر (فَلا خيرَ فِي حِلمْ إذَا لمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمى صَفْوَهُ أنْ بُكَدَّرَا)
١٠وَأَن تَرِدَ الماءَ الَّذي شَطرُهُ دَمٌ
فَتُسقى إِذا لَم يُسقَ مَن لَم يُزاحِمِ
الواحدي: أي الماء الذي كثر القتل عليه حتى امتزج بدم المقتولين عليه والمعنى أن تزاحم على الأمر المتنافس فيه
العكبري: الْمَعْنى ترد المَاء الَّذِي كثر الْقَتْل عَلَيْهِ حَتَّى امتزج بدماء الْقَتْلَى أَي تزاحم على الْأَمر المنافس عَلَيْهِ وَهُوَ من قَول الْعلوِي النضري (لَا يَشْرَبُ الماءَ إلَاّ مِنْ قَلِيبِ دَمٍ ... وَلا يَبِيتُ لَهُ جارٌ عَلى وَجَلِ)
١١وَمَن عَرَفَ الأَيّامَ مَعرِفَتي بِها
وَبِالناسِ رَوّى رُمحَهُ غَيرَ راحِمِ
العكبري: الْمَعْنى إِذا عرف أحد الْأَيَّام معرفتي بهَا وبأهلها قَتلهمْ غير رَاحِم لَهُم
١٢إِذا صُلتُ لَم أَترُك مَصالاً لِصائِلٍ
وَإِن قُلتُ لَم أَترُك مَقالاً لِعالِمِ
الواحدي: يريد أنه في غاية الشجاعة والعمل وإذا صال كفى غيره الصول وإن قال كفى غيره القول.
١٣وَإِلّا فَخانَتني القَوافي وَعاقَني
عَنِ اِبنِ عُبَيدِ اللَهِ ضُعفُ العَزائِمِ
الواحدي: أي أن كنت كاذبا فيما قلت فلا وفت لي القوافي حتى أعجز عن نظمها وضعفت عزيمتي في قصد الممدوح حتى يعوقني عنه ضعف عزمي يعني أنه إذا قعد عنه ولم يأته لم يصل إلى المطلوب.
١٤عَنِ المُقتَني بَذلَ التَلادِ تِلادَهُ
وَمُجتَنِبِ البُخلِ اِجتِنابَ المَحارِمِ
الواحدي: أي عن الذي يدخر البذل مالا فيقوم بذل ماله مقام ما يقتنيه يعني أنه يلازم البذل ملازمة المال المقتنى.
العكبري: الْغَرِيب التلاد المَال الْمَوْرُوث الْقَدِيم الأَصْل وَهُوَ نقيض الطارف وَاصل التَّاء فِيهِ وَاو تَلد المَال يتلد ويتلد تلودا وأتلد الرجل إِذا اتخذ مَالا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَقَامَ بذل تلاده مقَام مَا يقتنيه فلازمه مُلَازمَة التلاد وَقَالَ الْخَطِيب كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى الْجَاعِل بذل التلاد تلادا لَهُ يهب التلاد وَيجْعَل بذله تلادا لَهُ وَنقل الواحدي قَول أبي الْفَتْح
١٥تَمَنّى أَعاديهِ مَحَلَّ عُفاتِهِ
وَتَحسُدُ كَفَّيهِ ثِقالُ الغَمائِمِ
الواحدي: يعني أن عفاته يغيرون على أمواله وهذا اقصى ما يتمناه اعاديه ويجوز أن يريد أن عفاته في أمان من نوائب الزمان وتمنى العداة هذا والغمام الثقيل بالماء يحسد كفه لأنها اندى منه.
العكبري: الْغَرِيب العفاة جمع عاف وَهُوَ طَالب الْمَعْرُوف وَقد عَفا يعْفُو وَفُلَان تعفوه الأضياف وتعفيه والغمائم جمع غمامة وَهِي السحابة الْمَعْنى يَقُول أعداؤه تمنى أَن تكون فِي مَحل عفاته مِنْهُ لِأَن عفاته مِنْهُ فِي أَمَان من نَوَائِب الدَّهْر وأعاديه يتمنون ذَلِك وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَنهم يغيرون على أَمْوَاله وَهُوَ أقْصَى مَا يتمناه أعاديه وَمعنى قَوْله والغمائم تحسد كفيه أَنَّهُمَا أندى من الْغَمَام وَأكْثر عطايا مِنْهُ فَلهَذَا تحسده لعجزها عَن إِدْرَاكه
١٦وَلا يَتَلَقّى الحَربَ إِلّا بِمُهجَةٍ
مُعَظَّمَةٍ مَذخورَةٍ لِلعَظائِمِ
الواحدي: أي لا يستقبل الحرب إلا بمجة مرفوعة عن الدنايا لا تسف لأمرٍ دني وهي مدخرةٌ لكفاية الأمور العظيمة التي لا تكفي إلا بمثله ومهجته نفسه لأن نفسه لا تقوم دونها.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لَا يسْتَقْبل الْحَرْب إِلَّا بمهجة مَرْفُوعَة عَن الدنايا وَهِي مذخورة لكفاية الْأُمُور العظائم الَّتِي لَا تكفى إِلَّا بِمثلِهِ ومهجة نَفسه
١٧وَذي لَجَبٍ لاذو الجَناحِ أَمامَهُ
بِناجٍ وَلا الوَحشُ المُثارُ بِسالِمِ
الواحدي: يعني وبجيش ذي لجب قال ابن جنى يقول الجيش يصيد الوحش والعقبان فوقه تسايره فتخطف الطير أمامه قال ابن فورجة صيد الطير بالنبل والسهام مستمرٌّ معتادٌ فلم ينسبه إلى العقبان ولا مدح في ذلك من فعلها فإنها تصيد الطير وإن لم تصحب جيش الممدوح قال والمعنى عندي أن هذا الجيش جيش الملوك تصحبه الفهود والبزاة والكلاب فلا الطائر يسلم منه ولا الوحش قال ونكت بقوله المثار فإن الجيش الكثير يثير ما كمن من الوحوش لأجل ذلك قال مالك بن الريث، بجيشٍ لهامٍ يشغل الأرض جمعه، على الطير حتى ما يجدن منازلا،
العكبري: الغرب اللجب الْكثير الْأَصْوَات فِي الْحَرْب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْجَيْش يصيد الْوَحْش والغزلان والعقبان فَوْقه تسايره فتخطف الطير أَمَامه ورد عَلَيْهِ ابْن فورجة وَقَالَ صيد الطير بِالنَّبلِ والسهام مُسْتَمر مُعْتَاد فَلم نسبه إِلَى العقبان وَلَا مدح فِي ذَلِك من فعلهَا فَإِنَّهَا تصيد الطير وَإِن لم تصْحَب جَيش الممدوح قَالَ وَالْمعْنَى عِنْدِي أَن هَذَا الْجَيْش جَيش الْمُلُوك تصحبه الفهود والبزاة وَالْكلاب فَلَا يسلم الطَّائِر مِنْهُ وَلَا الْوَحْش وَقَوله المثار يُرِيد أَن الْجَيْش الْكثير يثير مَا كمن من الْوَحْش وَلأَجل ذَلِك قَالَ مَالك بن الريث (بجَيْشٍ لهامٍ يَشْغَلُ الأرْضَ جمعهُ ... عَلى الطَّيرِ حَتى مَا يَجِدْنَ مَنازِلا) وَقَالَ الْخَطِيب إِذا طَار ذُو الْجنَاح أَمَامه فَلَيْسَ بناج لِكَثْرَة الرُّمَاة فِي الْجَيْش وَإِن ثار وَحش أَخذ وَذكر الْوَجْه الآخر الَّذِي ذكره ابْن فورجة
١٨تَمُرُّ عَلَيهِ الشَمسُ وَهيَ ضَعيفَةٌ
تُطالِعُهُ مِن بَينِ ريشِ القَشاعِمِ
الواحدي: ضعيفة بالعقبان أو بالغبار أو بضوء الأسلحة ولا يقع ضوءها عليه إلا من خلال رئيس النسور وهو قوله
العكبري: الْغَرِيب القشاعم النسور الْكِبَار وَاحِدهَا قشعم الْمَعْنى يَقُول تمر الشَّمْس على هَذَا الْجَيْش ضَعِيفَة من غباره أَو من طيره أومن ضوء أسلحته فَلَا يَقع ضوءها عَلَيْهِ إِلَّا من بَين ريش النسور لِكَثْرَة مَا أظلتهم الطير وَهُوَ من قَول الطرماح (تَجَنَّبُهُ الكُماةُ بِكُلّ يَوْمٍ ... مَرِيضِ الشَّمْسِ مُحْمَرً الحَوَامي)
١٩إِذا ضَوؤُها لاقى مِنَ الطَيرِ فُرجَةً
تَدَوَّرَ فَوقَ البَيضِ مِثلَ الدَراهِمِ
الواحدي: شبه ما يتساقط من الضوء في فرج أجنحة الطير بالدراهم وشبهه في موضعٍ آخر بالدنانير وهو قوله، وألقى الشرق منها في ثيابي، دنانيرا تفر من البنانِ،
٢٠وَيَخفى عَلَيكَ البَرقُ وَالرَعدُ فَوقَهُ
مِنَ اللَمعِ في حافاتِهِ وَالهَماهِمِ
الواحدي: أي لكثرة ما في ذلك الجيش من بريق الأسلحة ولمعانها يخفى عليك البرق فلا تعرفه فكذلك الرعد لكثرة ما فيه من الأصوات.
العكبري: الْغَرِيب الهماهم جمع همهمة وَهِي صَوت يتَرَدَّد فِي الصَّدْر لَا يفهم وحافاته جوانبه الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة أسلحة هَذَا الْجَيْش وبريقها ولمعانها يخفى الْبَرْق عَلَيْك فَلَا تعرفه ولكثرة مَا فِيهِ من الْأَصْوَات يخفى عَلَيْك الرَّعْد يصفه بِالْكَثْرَةِ فَإِذا برقتْ السَّمَاء ورعدت أخْفى لمع أسلحته برقها ورعدها وعلت هماهمه رعدها فَلَا يسمع
٢١أَرى دونَ ما بَينَ الفُراتِ وَبَرقَةٍ
ضِراباً يُمَشّي الخَيلَ فَوقَ الجَماجِمِ
الواحدي: يقول أرى في هذا الموضع مضاربةً بالسيف يكثر فيها قطع الرؤوس حتى تطأها الخيل فتمشي فوق الجماجم
العكبري: الْغَرِيب الْفُرَات مَعْرُوف وَهُوَ أحد الْأَنْهُر الْكِبَار الَّتِي فِي الحَدِيث نهران ظاهران ونهران باطنان فالباطنان النّيل والفرات والظاهران سيحان وجيحان وبرقة مَوضِع ذُو حِجَارَة وَرمل وطين الْمَعْنى يَقُول أرى فِي هَذَا الْموضع محاربة بِالسُّيُوفِ يكثر فِيهَا قطع الرُّءُوس حَتَّى تطأها الْخَيل فتمشى فَوق جماجم الْقَتْلَى
٢٢وَطَعنَ غَطاريفٍ كَأَنَّ أَكُفَّهُم
عَرَفنَ الرُدَينِيّاتِ قَبلَ المَعاصِمِ
الواحدي: الغطريف السيد الكريم يقول أنهم لحذقهم بالطعان كأنهم عرفوا الرماح قبل ما تشد على سواعدهم في طفولتهم.
العكبري: الْغَرِيب الغطاريف جمع غطريف وَهُوَ السَّيِّد الْكَرِيم وَمِنْه بازغطريف وغطارف للكريم مِنْهَا والردينات جمع رديني وَهُوَ الرمْح مَنْسُوب إِلَى ردينة امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت تقوم الرماح والمعصم مَوضِع السوار من الساعد وَمَا يَجْعَل فِيهِ من خرز وَغَيره يُسمى معصما وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْغُلَام وَالْجَارِيَة فِي الصغر الْمَعْنى يَقُول وارى طعن سادة كرام قد عرفُوا الطعْن ونشئوا عَلَيْهِ فعرفوه قبل مَا يلبسُونَ المعاصم وَهُوَ أَشد مُبَالغَة من قَوْله أَيْضا (وكأنَّها نُتِجَتْ قِياما تَحْتَهُمْ ... وكأنَّهُمْ وُلِدُوا عَلى صَهَوَاتِها)
٢٣حَمَتهُ عَلى الأَعداءِ مِن كُلِّ جانِبٍ
سُيوفُ بَني طُغجِ بنِ جُفِّ القَماقِمِ
الواحدي: أي جعلت سيوفهم هذا المكاان حمًى على الأعداء فلا يحومون حوله وترك صرف طغج وجف وذلك يجوز عند الكوفيين وعند البصريين إذا سمي باعجميٍّ ثلاثيٍّ انصرف نحو هودٍ ولوط ونوح والأجود أن يكسرهما جميعا ويحذف التنوين منهما لالتقاء الساكنين كما يقال حاتم الطاءي وهاب المئي وهو كثير في الشعر والكلام ومنه قراءةً من قرأ عزير بن الله بغير تنوين وهذا احسن من تلك الصرف فيهما وهو طغج بضم الغين ولكنه غير لأن العرب إذا نطقت بالأعجمية اجترأت على تغييرها كيف شاءت.
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي حمته يعود إِلَى ذِي لجب وَهُوَ الْجَيْش أَي جعلت سيوفهم هَذَا الْمَكَان حمى على الْأَعْدَاء فَلَا يحومون حوله وَترك صرف طغج وجف وهما اسمان أعجميان وَهَذَا جَائِز عِنْد أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين والبصريون لَا يختارونه وَيَقُولُونَ الِاسْم الأعجمي الثلاثي ينْصَرف نَحْو هود وَلُوط ونوح قَالَ أَبُو الْفَتْح الأجود أَن تكسرها وتحذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين كَقَوْل الآخر (وَحاتِمُ الطَّائيُّ وَهَّابُ المِئي ... ) وَهُوَ كثير فِي الشّعْر وعَلى هَذَا تكون قِرَاءَة الْقُرَّاء سوى عَاصِم وَعلي بن حَمْزَة عُزَيْر ابْن الله بِغَيْر تَنْوِين الْغَرِيب طغج الأَصْل فِيهِ ضم الْغَيْن وَإِنَّمَا غَيره على عَادَة الْعَرَب فِي تَغْيِير الْأَسْمَاء الأعجمية والقماقم جمع قماقم وَهُوَ السَّيِّد الْعَظِيم والقمقام أَيْضا الْبَحْر والقمقام الْعدَد الْكثير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح حذف الْيَاء من القماقيم ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول حمت سيوفهم هَذَا الْمَكَان من الْأَعْدَاء فَلَا يصلونَ إِلَيْهِ لشجاعتهم وقوتهم فَلَا يقدر أحد أَن يصل إِلَيْهِم من جَمِيع نواحيهم
٢٤هُمُ المُحسِنونَ الكَرَّ في حَومَةِ الوَغى
وَأَحسَنُ مِنهُ كَرُّهُم في المَكارِمِ
الواحدي: يريد أنهم يكرون في الحرب على اعدائهم كذلك يعودون في المكارم فيضعفونها ولا يقصرون في الأمرين على مرة واحدة.
٢٥وَهُم يُحسِنونَ العَفوَ عَن كُلِّ مُذنِبٍ
وَيَحتَمِلونَ الغُرمَ عَن كُلِّ غارِمِ
العكبري: الْغَرِيب الْغرم اسْم للغرامة مَا يلْزم الرجل أَدَاؤُهُ من دِيَة أَو ضَمَان أَو غير ذَلِك وَالرجل غَارِم أَي لزمَه مَا يغرم عَنهُ الْمَعْنى يَقُول هم قوم يحسنون الْعَفو عَن كل من أذْنب ويحتملون أَدَاء الغرامة لمن عَلَيْهِ غَرَامَة فهم فِي كل أَحْوَالهم محسنون
٢٦حَيِيّونَ إِلّا أَنَّهُم في نِزالِهِم
أَقَلُّ حَياءً مِن شِفارِ الصَوارِمِ
الواحدي: يعني أنهم لا حياء عندهم في الحرب فهم فيها صفاق الوجوه لا يلينون لأقرانهم.
العكبري: الْغَرِيب الشفار جمع شفرة والصوارم جمع صارم وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول هم حييون إِلَّا فِي وَقت الْحَرْب فَإِنَّهُم لاحياء عِنْدهم فِي الْحَرْب وَلَا يلينون لأقرانهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول بكر بن النطاح (يَتَلَقى النَّدَى بِوَجْهٍ حَيِيٍ ... وَصَدُورَ القَنا بِوَجْهٍ وَقاحِ)
٢٧وَلَولا اِحتِقارُ الأُسدِ شَبَّهتُها بِهِم
وَلَكِنَّها مَعدودَةٌ في البَهائِمِ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول الْأسد وَهِي جمع أَسد مَعْدُودَة من الْبَهَائِم وَلَوْلَا ذَلِك لَكُنْت أشبههَا بهم وَأَقُول الْأسد مثلهم وَإِنَّمَا يَقع التَّشْبِيه للمفضول بالفاضل إِذا كَانَت بَينهمَا مُنَاسبَة وَلَا مُنَاسبَة بَين هَؤُلَاءِ وَبَين الْأسود إِلَّا بالإقدام وَهَذَا الْبَيْت مِمَّا وَقع فِيهِ جمَاعَة من النَّاس فينشدونه شبهتهم بهَا وَهُوَ على الظَّاهِر بَين وَإِنَّمَا أغرب أَبُو الطّيب
٢٨سَرى النَومُ عَنّي في سُرايَ إِلى الَّذي
صَنائِعُهُ تَسري إِلى كُلِّ نائِمِ
العكبري: الْغَرِيب سريت سرى ومسرى وأسريت بِمَعْنى إِذا سرت لَيْلًا وبالألف لُغَة أهل الْحجاز وَجَاء الْقُرْآن بهما جَمِيعًا وَقَالَ حسان بن ثَابت (حَيَّ النَّضِيرَةَ ربَّةَ الخدْرِ ... أسْرَتْ إليَّ وَلْم تَكُنْ تَسْرِي) والصنائع العطايا وَهُوَ مَا يصنعه الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول ذهب النّوم عني لِكَثْرَة مَا شهِدت فِي سَفَرِي إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي تسير عطاياه إِلَى كل نَائِم عَن السرى إِلَيْهِ
٢٩إِلى مُطلِقِ الأَسرى وَمُختَرِمِ العِدا
وَمُشكي ذَوي الشَكوى وَرَغمِ المُراغِمِ
الواحدي: يعني أنه يمكن على الاسرى فيطلقهم من الإسار ويختطف الأعداء في الحرب بسيوفه واسنته ويزيل شكوى ذويها بالإحسان إليهم.
العكبري: الْغَرِيب الأسرى جمع أَسِير يُقَال أسرى وأسارى وَبِهِمَا قَرَأَ الْقُرَّاء قَرَأَ أَبُو عمر وَحده أَن يكون لَهُ أُسَارَى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ أسرى واخترمهم الدَّهْر وتخرمهم أَي استأصلهم فَهُوَ مخترمهم ومشكى من أشكيت الرجل إِذا نزعت عَمَّا يشكوه وأشكيته أَيْضا إِذا أحوجته إِلَى الشكوى والمراغم الَّذِي يرغم غَيره وَأَصله الرغام وَهُوَ التُّرَاب الْمَعْنى يَقُول هُوَ يُطلق الأسرى وَيهْلك العدا ويستأصلهم ويشكي أهل الشكوى ويرغم المراغم وَالْمعْنَى يمن على الْأُسَارَى فيطلقهم ويختطف الْأَعْدَاء بسيوفه ويزيل شكوى من يَأْتِيهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ
٣٠كَريمٌ نَفَضتُ الناسَ لَمّا بَلَغتُهُ
كَأَنَّهُمُ ما جَفَّ مِن زادِ قادِمِ
الواحدي: يقول نفضت الناس لما بلغته نفض القادم حثالة زاده لاستغنائه عنها بعد القدوم وكذلك انا استغنيت به عن غيره.
العكبري: الْمَعْنى نفضت النَّاس لما وصلت إِلَيْهِ نفض القادم حثالة زَاده لاستغنائه عَنهُ بعد الْقدوم فَكَذَلِك أَنا اسْتَغْنَيْت بِهَذَا الممدوح عَن غَيره فَلَزِمته ورفضت غَيره
٣١وَكادَ سُروري لا يَفي بِنَدامَتي
عَلى تَركِهِ في عُمرِيَ المُتَقادِمِ
العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ وسررت بِهِ فكاد سروري لَا يُوفى بندامتي على انقطاعي عَن خدمته فِي عمري الْمَاضِي فلآن أعد عمري من يَوْم صرت إِلَيْهِ لِأَنِّي نلْت السَّعَادَة مِنْهُ وَهَذَا الْمَعْنى مثل قَول أبي فراس (أيَّامُ عِزّي وَنَفاذِ أمْرِي ... هيِ الَّتِي أحْسبها مِنْ عُمْرِي)
٣٢وَفارَقتُ شَرَّ الأَرضِ أَهلاً وَتُربَةً
بِها عَلَوِيٌّ جَدُّهُ غَيرُ هاشِمِ
العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب الضَّمِير فِي بهَا للتربة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب نعت لَهَا الْغَرِيب شَرّ الأَرْض قيل طبرية لِأَن فِيهَا أَعدَاء الممدوح وَقَالَ أَبُو الْفَتْح طبرية وفيهَا أَعدَاء أبي الطّيب الَّذين قَالَ فيهم أَتَانِي وَعِيد الأدعياء الْبَيْت وهَاشِم هُوَ ابْن عبد منَاف جد رَسُول الله الْمَعْنى يَقُول لما اتَّصَلت بِهِ فَارَقت شَرّ الأَرْض وَهِي طبرية وَبهَا قوم يدعونَ الشّرف فَأقر لَهُم بالعلوية ثمَّ نفى عَنْهُم الشّرف وَقَالَ هم قوم يدعونَ نسبهم إِلَى عَليّ وَلَيْسَ هم من وَلَده
٣٣بَلى اللَهُ حُسّادَ الأَميرِ بِحِلمِهِ
وَأَجلَسَهُ مِنهُم مَكانَ العَمائِمِ
الواحدي: يقول ابتلاهم الله بحلمه حتى لا يقتلهم ورفعه فوقهم حتى يكون منهم مكان عمائمهم ثم ذكر تمام المعنى فقال:
٣٤فَإِنَّ لَهُم في سُرعَةِ المَوتِ راحَةً
وَإِنَّ لَهُم في العَيشِ حَزَّ الغَلاصِمِ
العكبري: الْغَرِيب الغلاصم جمع غلصمة وَهِي الْحُلْقُوم الناتي فِي الْحلق وغلصمه قطع غلصمته الْمَعْنى يَقُول مَوْتهمْ رَاحَة لَهُم لِأَن فِي عيشهم وحياتهم قطع حلاقيمهم
٣٥كَأَنَّكَ ما جاوَدتَ مَن بانَ جودُهُ
عَلَيكَ وَلا قاتَلتَ مَن لَم تُقاوِمِ
الواحدي: هذا تعريض بالذين يبارون الممدوح في الجود والشجاعة من حساده يقول أيها الإنسان الذي تباريه في الجود ويظهر عليك جوده كأنك ما جاودته لأن الفضل والغلبة له عليك وكأنك لم تقاتل من لم تقاومه في الحرب لأن من غلبك في الحرب لم ينفعك محاربتك إياه والمعنى أن مفاخرتهم إياه لا تنفعهم إذا كانت الغلبة له. وسأله أبو محمد الشرب فامتنع فقال له بحقي عليك
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا تَعْرِيض بالذين يبارون الممدوح بالجود والسماحة من حساده يَقُول أَيهَا الْإِنْسَان الَّذِي يباريه فِي الْجُود وَيظْهر عَلَيْك جوده كَأَنَّك مَا جاودته لِأَن الْفضل وَالْغَلَبَة لَهُ عَلَيْك وكأنك لم تقَاتل من لم تقاومه فِي الْحَرْب لِأَن من غلبك فِي الْحَرْب لم تنفعك محاربتك إِيَّاه أَي إِن مفاخرتهم إِيَّاه لَا تنفهم إِذْ كَانَت الْغَلَبَة لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جاودني فجدته أجوده أَي كنت أَجود مِنْهُ وَقَالَ الْخَطِيب كل من جاودته زِدْت عَلَيْهِ وكل من حاربته غلبته فكأنك اخْتَرْت مِنْهُمَا مَا شقّ بظهورك عَلَيْهِ وَلم تنفعل ذَلِك وَلَكِنَّك كنت الظَّاهِر عَلَيْهِمَا بمزيتك وفضلك بِمَا تُؤَدِّيه إِلَى النَّار من الْخبث قارية لَهَا وَكَانَ حكم النَّمَاء أَن يكون للمقري لَا للقاري فعكس مُوجب الْقرى بِأَن جعل النشء للقاري
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.