فدا لك روحي من رشا متبرم

الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«فدا لك روحي من رشا متبرم» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِدًا لَكَ رُوحِي مِنْ رَشًا مُتَبَرِّمِ ... وَمِنْ مُنْجِدٍ بِالْمُسْتَهَامِ وَمُنْهِمِ

وَمِنْ عَاتِبٍ إِلَّا عَلَى غَيْرِ مُذْنِبِ ... وَمِنْ ظَالِمٍ إِلَّا عَلَى غَيْرِ مُجْرِمِ

سَقَتْنِي الْعُيُونُ النُّجْلُ مِنْكَ سُلَافَةً ... جَرَتْ قَبْلَ خَلْقِي فِي عُرُوقِي وَأَعْظُمِي

وَأَسْلَمَنِي فِيكَ الْغَرَامُ إِلَى الرَّدَى ... فَإِنْ كُنْتَ مَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ فَأَسْلَمِ

بَعُدْتَ وَلِي فِي كُلِّ عُضْوٍ حُشَاشَةٌ ... تَذُوبُ وَطَرْفٌ هَامِعُ الْجَفْنِ بِالدَّمِ

وَلَسْتُ مَلُومًا أَنْ مِنْ أَيْقَظَ النَّوَى ... حُظُوظِيَ الَّتِي لَمْ تَجْنِ غَيْرَ تَنَدُّمِي

جَلَبْتُ إِلَى نَفْسِيَ الْمَنِيَّةَ عِنْدَمَا ... رَمَيْتُ فَلَمْ تُخْطِي فُؤَادِيَ أَسْهُمِي

أَبَى اللَّهُ أَنْ أَبْكِيَ لِغَيْرِ صَبَابَةٍ ... وَارْتَاعَ إِلَّا مِنْ حَبِيبٍ بِمُؤْلِمِ

سَجِيَّةُ نَفْسٍ لَا تَزَالُ مُلِحَّةً ... مِنَ الضَّيْمِ مَرْمِيًّا بِهَا كُلُّ مُجْرِمِ

أَجْمَعُ شُرَّادَ الْمَعَالِي وَإِنَّنِي ... أَبِيتُ بِفِكْرٍ فِي الْهَوَى مُنْقَسِمِ

وَأَنْدُبُ أَيَّامًا أَلَذَّ مِنَ الْمُنَى ... تَقَضَّيْنَ لِي بَيْنَ الْحَطِيمِ وَزَمْزَمِ

تُطَارِحُنِي فِيهِنَّ ذَاتُ تَبَسُّمٍ ... حَديث هُوَ أَحْلَا مِنَ الشَّهْدِ فِي الْفَمِ

مُوَشَّحَةَ الْأَعْطَافِ حَالِيَةَ الطُّلَا ... تَقَلَّدُ عِقْدًا مِنْ دُمُوعِي وَمِنْ دَمِي

أَبَتْ أَنْ تُرَى إِلَّا لِطَرْفِ تَفَكُّرٍ ... وَيُلْئِمُهَا إِلَّا شِفَاهُ تَوَهُّمِ

أَبِيتُ سَلِيمَ الْقَلْبِ مِنْهَا كَأَنَّنِي ... أُرَاقِبُ صَفْوَ الْعَيْشِ مِنْ فَمِ أَرْقَمِ

وَمَا أَنَا مَنْ يَسْلُو هَوَاهَا وَيَنْثَنِي ... إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ الْكَرِيمِ الْمُعَظَّمِ

مُحَمَّدٍ السَّامِي الْجَنَابِ وَمَنْ غَدَا ... لَهُ كَرَمُ الْأَخْلَاقِ دُونَ التَّكَرُّمِ

هُمَامٍ لَقَدْ أَضْحَتْ مَآثِرُ فَضْلِهِ ... عَلَى جَبْهَةِ الدُّنْيَا كَغُرَّةِ أَدْهَمِ

وَمَوْلًى إِذَا ضَنَّ السَّحَابُ بِوَبْلِهِ ... عَلَيْنَا سَقَانَا مُسْجِمًا بَعْدَ مُسْجِمِ

لَهُ سُؤْدُدٌ حَلَّ السِّمَاكَيْنِ رِفْعَةً ... وَذَلِكَ إِرْثٌ فِيهِ عَنْ عَهْدِ آدَمِ

وَكَفٌّ تَحَلَّتْ بِالسَّمَاحِ بِنائها ... بِغَيْرِ نُضَارِ الْفَضْلِ لَمْ تُخْتَمِ

فَمَا رَوْضَةٌ غَنَّاءُ بَاكِيَةُ الْحَيَا ... تَبَسَّمُ عَنْ ثَغْرَيْ أَقَاحٍ وَعَنْدَمِ

تَمُدُّ بِهَا رِيحُ الصَّبَا خُطُوَاتِهَا ... وَتَرْفُلُ فِي ثَوْبٍ مِنَ النُّورِ مُعْلَمِ

بِأَبْهَجَ وَجْهًا مِنْهُ عِنْدَ هَبَاتِهِ ... إِذَا يَمَّمَتْ يُمْنَاهُ آمَالُ مُعْدَمِ

فَيَا مَاجِدًا كُلُّ الْمَفَاخِرِ أَصْبَحَتْ ... إِلَى مَجْدِهِ الْوَضَّاحِ تُعْزَى وَتَنْتَمِي

أَتَتْ تَتَهَادَى مِنْكَ فِي مِرْطِ دَلِّهَا ... خَرِيدَةُ أَفْكَارٍ وَطَبْعٍ مُسَلَّمِ

وَلَهَا اصْطَحَبْتُ إِلَّا الْبَلَاغَةَ مَحْرَمًا ... وَهَلأ غَيْرَهَا لِلْبِكْرِ يُلْفَى بِمَحْرَمِ

لَهَا صَوْتُ دَاوُدَ وَصُورَةُ يُوسُفَ ... وَحِكْمَةُ لُقْمَانَ وَعِفَّةُ مَرْيَمَ

تُسَائِلُنَا عَمَّا بَرَاهُ الْهَنَا ... لِتَسْطِيرِ آجَالٍ وَرِزْقٍ مُقَسَّمِ

جَرَى قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ فِي اللَّوْحِ بِالَّذِي ... يَكُونُ وَمَا قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فَاعْلَمِ

يَرَاعٌ يُرَاعُ الْخَطْبُ مِنْهُ وَأَنَّهُ ... لَيُثْمِرُ مِنْ جَدْوَى يَدَيْكَ بِأَنْعُمِ

أَرَانِي طَرِيقَ الْفَضْلِ حَتَّى سَلَكْتُهُ ... وَأَوْضَحَ لِي مِنْ لُغْزِهِ كُلَّ مُبْهَمِ

فَمَا اسْمٌ رُبَاعِيٌّ إِذَا بَانَ صَدْرُهُ ... غَدَوْتَ بِهِ ذَا لَوْعَةٍ وَتَرَنُّمِ

وَمَا هِيَ إِلَّا بَلْدَةٌ فِي رُبُوعِهَا ... يَطِيبُ مُقَامُ الْمُسْتَهَامِ الْمُتَيَّمِ

وَإِنْ مَحَتِ الْأَفْكَارُ مِنْ ذَاكَ ثَالِثًا ... بَكَيْتُ الصِّبَا فِيهِ وَعَهْدَ التَّنَعُّمِ

وَيُذَكِّرُنِي أَخْلَاقَكَ الْغُرَّ شَطْرُهُ ... وَتَحْرِيفُهُ ضِدٌّ لَكُمْ لَمْ يُكَرَّمِ

وَيُبْدِي لَنَا مِنْ قَلْبِهِ الشَّمْسَ فِي الضُّحَى ... وَيُطْلِعُ فِيهَا أَنْجُمًا بَعْدَ أَنْجُمِ

وَثَانِيهِ مَحْمُودٌ لَدَى كُلِّ عَاشِقٍ ... وَمَنْ ذَا يَرَاهُ مِنْ وُشَاةٍ وَلُوَّمِ

وَيُسْلِمُنِي يَوْمَ التَّرَحُّلِ قَلْبُهُ ... وَلَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ كَفٍّ وَمِعْصَمِ

وَيُوصِلُ مَا بَيْنَ الْمُلُوكِ وَقَصْدِهَا ... وَإِنْ هَمَّ فِي أَمْرٍ عَلَى الْفَوْرِ يُفْصَمِ

حَلِيفُ نُحُولٍ لَمْ يَذُقْ قَطُّ جَفْنُهُ ... مَنَامًا وَلَمْ يَطْمَعْ بِطَيْفِ مُسَلِّمِ

فَعُولٌ وَلَكِنْ لَيْسَ يُدْعَى بِفَاعِلٍ ... قَؤُولٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمُتَكَلِّمِ

عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَانَ بَعْدَ خَفَائِهِ ... وَأَصْبَحَ مَشْهُورًا لَدَى كُلِّ ضَيْغَمِ

فَأَنْزِلْهُ مِنْ نَادِيكَ أَشْرَفَ مَنْزِلٍ ... وَأَلْبِسْهُ حُلِيًّا مِنْ قَرِيضٍ مُنَظَّمِ

وَلَوْلَا مَعَانِيكَ الْعِذَابُ وَصَوْغُهَا ... لَكَانَ عَسِيرًا بِالْمَدِيحِ تَكَلُّمِي

وَقَابِلْ جَوَابِي بِالْقَبُولِ تَفَضُّلًا ... وَسَامِحْ فَإِنَّ الْفَضْلَ لِلْمُتَقَدِّمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
  • بالمستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • تندمي: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
  • جلبت: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
  • حظوظي: حظظ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زَادَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: مِنَ الفَضْل والخيْر. وَفُلَانٌ ذُو حَظّ وقِسْم مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنَ الحظِّ فِعْلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هُوَ ذُو حَظٍّ فِي كَذَا. و … (لسان العرب)
  • خلقي: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • خفض عليك فما الفؤاد بسالي
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • من لي به والسحر ملئ جفونه
  • من لإحتراق حشاشة الملهوف
  • أما في جلق خل صديق