من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
وله
فدى لك روحي من رشا متبرمومن منجد بالمستهام ومنهم
ومن عاتب إلا على غير مذنبومن ظالم إلا على غير مجرم
سقتني العيون النجل منك سلافةجرت قبل خلقي في عروقي وأعظمي
وأسلمني فيك الغرام إلى الردىفإن كنت من يرضى بذلك فاسلم
بعدت ولي في كل عضو حشاشةتذوب وطرف هامع الجفن بالدم
ولست ملوماً إن من أيقظ النوىحظوظي التي لم تجن غير تندمي
جلبت إلى نفسي المنية عندمارميت فلم تخطئ فؤادي أسهمي
أبى الله أن أبكي لغير صبابةوأرتاع إلا من حبيب بمؤلم
وله
لما صفت مرآة وجهك أيقنتعيناي أني عدت فيه خيالا
فظننت أهدابي بوجهك عارضاًوحسبت إنساني بخدك خالا
وله
ومقرطق يغني النديم بوجههعن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقهامن مقلتيه ووجنتيه وريقه
لبعضهم
يا ظبية البان ترعى في خمائلهليهنك اليوم أن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربهوليس يرويك إلا مدمع الباكي
هبت لنا من رياح الغور رائحةعند الرقاد عرفناها برياك
ثم انثنينا إذا ما هزنا طربعلى الرحيل تعللنا بذكراك
حكت لحاظك ما في الرئم من ملحيوم اللقاء وكان الفضل للحاكي
سهم أصاب وراميه بذي سلممن بالعراق لقد أبعدت مرماك
وعد لعينيك عندي ما وفيت بهيا طالما كذبت عيني عيناك
كأن طرفك يوم الجزع يخبرنابما انطوى عنك من أسماء قتلاك
أنت الجحيم لقلبي والنعيم لهفما أمرك في قلبي وأحلاك
ولآخر
ألقى يديه على صدري فقلت لهأبرأت مني فؤاداً أنت موجعه
فقال لا تطمعن عيناي قد رمتاسهماً فأحببت أدري أين موقعه
لأبي فراس
أراك عصي الدمع شيمتك الصبرأما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى أنا مشتاق وعندي لوعةولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوىوأذللت دمعاً من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحيإذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معللتي بالوعد والموت دونهإذا مت ظمآناً فلا نزل القطر
تسائلني من أنت وهي عليمةوهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كما شاءت وشاء الهوى لهاقتيلك قالت أيهم فهم كثر
وقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنافقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
لابن حامد الغزالي
حلت عقارب صدغه في خدهقمراً فجل بها عن التشبيه
ولقد عهدناه يحل ببرجهافمن العجائب كيف حلت فيه
لإبراهيم النقيب
يا تاركاً جسدي بغير فؤاديأسرفت في الهجران والإبعاد
إن كان يمنعك الزيارة أعينفادخل إلي بعلة العواد
إن العيون على القلوب إذا جنتكانت بليتها على الأجساد
لأبي تمام
أنت في حل فزدني سقماأفن جسمي واجعل الدمعا دما
وارض لي الموت بهجريك فإنألمت نفسي فزدها ألما
محنة العاشق في ذل الهوىفإذا استودع سراً كتما
ليس منا من شكا علتهمن شكا ظلم حبيب ظلما
وله
يا لابساً ثوب الملاحة أبهفلأنت أولى لابسيه بلبسه
لم يعطك الله الذي أعطاكهحتى أضر ببدره وبشمسه
مولاك يا مولاي صاحب لوعةفي يومه وصبابة في أمسه
دنف يجود بنفسه حتى لقدأمسى ضعيفاً أن يجود بنفسه
للبحتري
بات نديماً لي حتى الصباحأغيد مجدول مكان الوشاح
كأنما يضحك عن لؤلؤمنضد أو برد أو أقاح
بت أفديه ولا أرعويلنهي ناه عنه أو لحي لاح
أمزج كأسي بجنى ريقهوإنما أمزج راحاً براح
وله
روحي وروحك مضمومان في جسديا من رأى جسداً قد ضم روحين
يا باعث السحر من طرف يقلبههاروت لا تسقني خمراً بكأسين
ويا محرك عينيه ليقتلنيإني أخاف عليك العين من عيني
ليزيد بن معاوية
نالت على يدها ما لم تنله يدينقشاً على معصم أوهت به جلدي
كأنه طرق نمل في أناملهاأو روضة رصعتها السحب بالبرد
خافت على يدها من نبل مقلتهافألبست زندها درعاً من الزرد
إنسية لو رأتها الشمس ما طلعتمن بعد رؤيتها يوماً على أحد
سألتها الوصل قالت لا تغر بنامن رام منا وصالاً مات بالكمد
فكم قتيل لنا في الحب مات جوىمن الغرام فلم يبدئ ولم يعد
فقلت أستغفر الرحمن من زللإن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلفتني طريحاً وهي قائلةتأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
قالت لطيف خيال زارني ومضىبالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال خلفته لو مات من ظمإوقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمتهيا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عني فقيل لهاما فيه من رمق دقت يداً بيد
واستمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقتورداً وعضت على العناب بالبرد
هم يحسدوني على موتي فوا أسفيحتى على الموت لا أخلو من الحسد
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع