من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
لمحمد بن هاني الأندلسي
فتكات طرفك أم سيوف أبيكوكؤوس خمر أم مراشف فيك
منعوك من سنة الكرى وسروا فلوعثروا بطيف طارق ظنوك
ودعوك نشوى ما سقوك مدامةلما تمايل عطفك اتهموك
حسبوا التكحل في جفونك حليةتالله ما بأكفهم كحلوك
ولوى مقبلك اللثام وما درواأن قد لثمت به وقبل فوك
وله
قمن في مأتم على العشاقولبسن الحداد في الأحداق
وبكين الدماء بالعنم الرطبالمقنا وبالخدود الرقاق
ومنحن الفراق رقة شكواهن حتى عشقت يوم الفراق
ودنوا للوداع حتى ترى الأجياد فوق الأجياد كالأطواق
لغيره
غدا خاله رب الجمال لأنهعلى عرش كرسي الخدود قد استوى
وأرسل من لحظيه رسلاً أعزةعلى فترة تدعو القلوب إلى الهوى
لابن النبيه
خذ من حديث شجونه وشؤونهخبراً تسلسله رواة جفونه
لولا فضيحة خده بدموعهما زال ثهك رقيبه بيقينه
وأغن توئسني قساوة قلبهمنه ويطمعني تعطف لينه
ما زال يسقي خده ماء الحياحتى جنيت الورد من نسرينه
وإذا وصلت بشعره قصر الدجىهجم الصباح بثغره وجبينه
خفر الدلال أضمه وأهابهلوقاره وحيائه وسكونه
قالت روادفه ولين قوامهإياك عن كثب الحمى وغصونه
أجفانه شرك القلوب كأنماهاروت أودعها فنون فتونه
ياقوته متبسم عن لؤلؤخجلت عقود الدر من مكنونه
ساق صحيفة خده ما سودتعبثاً بلام عذاره وبنونه
جمد الذي بيمينه في خدهوجرى الذي في خده بيمينه
وله
من آل إسرائيل علقتهعذبني بالصد والتيه
أنزلت السلوى على قلبهوأنزل المن على فيه
لبعضهم
وقلت لها بعيشك ذقت راحاًفقالت لا وعيشك لم أذق را
فقلت ولم حذفت الحاء قالتأخاف تشم أنفاسي فتبرا
لعلي بن جريح
لو كنت يوم الوداع شاهدناوهن يطفئن غلة الوجد
لم تر إلا دموع باكيةتسفح من مقلة على خد
كأن تلك الدموع قطر ندىيقطرن من نرجس على ورد
لأبي العباس الناشي
بكت للفراق وقد راعنيبكاء الحبيب لفقد الديار
كأن الدموع على خدهابقية طل على جلنار
لغيره
بروحي وجسمي ذلك العارض الذيغدا مسكه فوق السوالف سائلا
درى خدها أني أجن من الهوىفأظهر لي قبل الجنون سلاسلا
لبعضهم
ذكرت سليمى وحر الوغىكقلبي ساعة فارقتها
فشبهت سمر القنا قدهاوقد ملن نحوي فعانقتها
لغيره
ومن عجب أني أحن إليهموأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادهاويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
للشهاب محمود
رأتني وقد نال مني النحولوفاضت دموعي على الخد فيضا
فقالت بعيني هذا السقامفقلت صدقت وبالخصر أيضاً
لبعضهم
لم أنسه إذ قال أين تحلنيحذراً علي من الخيال الطارق
فأجبته في القلب قال تعجباًأرأيت ويحك ساكناً في خافق
للأرجاني
لم يبكني إلا حديث فراقهملما أسر به إلي مودعي
هو ذلك الدر الذي أودعتهفي مسمعي أجريته من مدمعي
لغيره
ومهفهف ألحاظه وعذارهيتعاضدان على قتال الناس
سفك الدماء بصارم من نرجسكانت حمائل غمده من آس
للأرجاني
شكوت إلى الحبيبة سوء حظيوما قاسيت من ألم البعاد
فقالت إن حظك مثل عينيفقلت نعم ولكن في السواد
وله
غالطتني إذ كست جسمي ضنىكسوة أعرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوىمثل عيني صدقت لكن سقاما
للشيخ ناصيف اليازجي
خطرت وفي قلبي لذاك خفوقورنت فكل الصاحبين رشيق
هيفاء مال بصبها سكر الهوىلما تمايل عطفها الممشوق
قامت تدير لنا الرحيق وليتهاطلبت مجانسة فدار الريق
وشدت فأطربت الجماد وهيجتحتى علمنا كيف يحيي البوق
ناظرتها فسكرت من لحظاتهاوشربت خمرتها فكيف أفيق
ورأيت رقة خصرها فوهبتهاقلبي فإن كيهما لرقيق
غيداء آنسة نفور عندهايحيا الرجاء ويقتل التوفيق
كالآل يطمع لامعاً متقرباًولمن أتاه زفرة وشهيق
قالت وقد غازلتها متصبباًليس الصبابة بالمشيب تليق
والله ما كبراً مشيبي إنماهذا الدلال إلى المشيب يسوق
إني امرؤ طرب على غزل المهىوعلى مناظرة الحسان مشوق
حجت إلى قلبي العيون فإنهبيت ولكن لا أقول عتيق
يا ربة الحسن العزيز لك الحشامصر غلا فسطا عليه حريق
أنت العزيزة في الجمال وإنماوالله ما أنا يوسف الصديق
نعمان خدك في الرياض ومدمعيهذا لها خال وذاك شقيق
دمعي حديث لا يزال مسلسلاًأبداً وقلبي بالغرام خليق
قلب كخالك في المحبة طيبلكن ذا مسك وذاك فتيق
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع