خُــذْ مِــنْ حَــديــثِ شُــؤونِهِ وَشُـجـونِهِ

الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُــذْ مِــنْ حَــديــثِ شُــؤونِهِ وَشُـجـونِهِ — خَــبَــراً تُــسَــلْسِــلُهُ رُواةُ جُــفُــونِهِ

لَولا فَــضــيــحَــةُ قَــلْبِهِ بِــدُمُــوعِهِ — مــا زالَ شَــكُّ رَقــيــبِهِ بِــيَــقِـيـنِهِ

وَأَغَــرَّ تُــؤْيِــسًــنــي قَــسـاوَةُ قَـلْبِهِ — مِــنْهُ وَيُــطْــمِــعُــنــي تَـعَـطُّفـُ لِيـنِهِ

مـا زالَ يَـسْـقـي خَـدَّهُ مـاءَ الحَـيـا — حَــتَّى جَــنَـيْـتُ الْوَرْدَ مِـنْ نِـسْـريـنِهِ

وَإِذْا وَصَــلْتُ بِـشَـعْـرِهِ قِـصَـرَ الدُّجـى — هَــجَــمَ الصَّبــاحُ بِـثَـغْـرِهِ وَجَـبـيـنِهِ

خَــــفِــــرُ الدَّلالِ أُضُّمـــُه وَأهـــابُهُ — لِوَقــــارِهِ وَحَــــيــــائِهِ وَسُـــكـــونِهِ

قـــــالَتْ رَوادِفُهُ وَليـــــنُ قَــــوامِهِ — إيَّاــكَ عَــنْ كُـثُـبِ الحِـمـى وَغُـصُـونِهِ

أجْــفــانُهُ شَــرَكُ الْقُــلوبِ كــأنّـمـا — هــاروتُ أوْدَعَهــا فُــنــونَ فُــتــونِهِ

يـــاقُـــوتُهُ مُـــتَـــبَــسِّمــٌ عَــنْ لُؤْلؤ — حَــجِــلَتْ عُـقـودُ الدُّرِّ مِـن مَـكْـنـونِهِ

ســاقٍ صَــحــيــفَــةُ خَــدِّهِ مــا سُــوِّدَتْ — عَــبَــثــاً بِــلامِ عِــذارهِ أو نُــونِهِ

جَــمَــدَ الَّذي بِــيَــمِــيــنِهِ فِـي خَـدِّهِ — وَجَــرى الّذي فِــي خَــدِّهِ بِــيَــمِـيـنِهِ

طَـابَ الرَّبـيـعُ كـأنّـمـا عَجَنَ الصَّبا — كــافــورَ مُــزْنَـتِهِ بِـعَـنْـبَـرِ طـيـنـهِ

وَتَـــفـــضَّضـــَتْ أزْهـــارُهُ وَتَـــذَهَّبـــَتْ — فَــكَــأَنَّهـا الطّـاووسُ فِـي تَـلْويِـنـهِ

وَجَــلَتْ جَــبــيــنَ النَّهــْرِ طُـرَّةُ ظِـلِّهِ — مُــذْ جَـعَّدَتْهـا الرِّيـحُ فَـوْقَ غُـصـونِهِ

وَالطّـيْـرُ تُـنْـشِـدُ بِـاخْتِلافِ لُغاتها — مــوســى أدامَ اللَّهُ فِــي تَـمْـكِـيـنِهِ

مــوسـى الّذي أنِـفَـتْ شَهـامَـةُ عَـزْمِهِ — أنْ يِــسْــتَــمِـدَّ النَّصـْرَ مِـن هـارونِهِ

مَــلِكٌ بِــأَسْــرارِ الْغُــيـوبِ مُـكـاشَـفٌ — فَــظُــنــونُهُ تُـغْـنـيـهِ عَـنْ جِـبْـرِيـنِهِ

مَــلِكٌ غِــرارُ السَّيــْفِ خَــيْـرُ دُروعـهِ — وَالصَّاـفِـنـاتُ الجُـرْدُ خَـيْـرُ حُـصُـونِهِ

مَـلِكٌ يُـرَى بَـيْـنَ الصَّوارِمِ وَالقَـنـا — كــالَّليــثِ فِــي أَشــبــالِهِ وَعَـريـنِهِ

مَــلِكٌ إِذْا مــا جــاشَ بَـحْـرُ جُـيـوشِهِ — مَـــلأ المَـــلا بِــسُهــولِهِ وَحُــزونِهِ

لَو كــانَ بَــيْــنَ يَــدَي عَـلِيٍّ مِـنـهُـمُ — صَـــفٌّ لحَـــازَ النَّصــْرَ فِــي صِــفِّيــنِهِ

يــا مَــنْ لَهُ بِــشْــرُ يُــبَــشّـرُ وَفْـدَهُ — فَـالعُـرفُ يُـعْـرَفُ مِـنْ وَفـاء ضَـمِـينِهِ

وَلَهُ سَــبــيــلُ الحَــجِّ يُــمْـزَجُ شَهْـدُهُ — فِـي الحَـرِّ للصَّاـدي بِـبَـرْدِ مَـعِـيـنِهِ

إبِــلٌ يَــغُـصُّ بِهـا الفَـضـاءُ كَـأنَّهـا — شَــجَـراً أتَـت مِـن أُكُـلِهـا بِـفُـنُـونِهِ

يَــحْــمِـلْنَ مُـنْـقَـطِـعَ المُـشـاةِ كَـأَنَّهُ — فِـــي بَـــطْـــنِ أُمٍّ مَهَّدَتْ لِجَـــنــيــنِهِ

لَمَّاــ دَعــا داعِــيـهِ أَعْـلَنَ بِـاسـمِهِ — فَــتَـشـارَكَ الثّـقـلانِ فِـي تَـأمِـيـنِهِ

طَــرِبَـتْ لَهُ عَـرَفـاتُ وَاهـتَـزَّ الصَّفـا — وَالبَــيْــتُ مَــع أَركــانِهِ وَحَــجــونِهِ

لَوْ كـانَ لِلحَـجَـرِ الشَّريـفِ فَـمٌ شَـكا — مــا عِــنــدَهُ مِــن شَــوقِهِ وَحَـنِـيـنـهِ

ضَـحَّى الحَـجـيـجُ عَـلى مِـنـىً وَسُـيوفُهُ — فِي الشّركِ تَسقِي العِلْجَ ماءَ وَتِينِهِ

مــا كُـلُّ مَـنْ صَـنَـعَ الجَـمـيـلَ مُـوَفَّقٌ — كَــلاّ وَلا رَبُّ السَّمــا بِــمُــعِــيـنـهِ

يـا مَـنْ عَـلى كَـرَمِ الطِّبـاعِ يَـلومُهُ — مــا لُمْــتَ إِلاَّ اللَّهَ فِـي تَـكـويـنِهِ

اللَّهُ أَهَّلـــــَهُ لِرَحْـــــمَــــةِ خَــــلْقِهِ — وَصَـــلاحِ دُنـــيــاهُ وَرَحْــمَــةِ دِيــنِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بثغره: الثُّغْرَةُ : الفُرجَة في الجبل ونحوه؛ فتح المقاتلون ثغرةً في صفوف العدوّ/ هناك ثُغراتٌ في قدراتنا العلمية لا بُدَّ من سدِّها، أيَ نقاط ضعْفٍ. -: الناحية من الأرض. -: الطريق السهل. -: نُقْرة النَّحْرِ؛ ما زِلتُ أَرْميهم …
  • بدموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • بشعره: الشَّعْرَةُ : واحدةُ الشَّعَر. -: هي، في النْبات، نَبتةُ البَشَرَةِ، أي الأدمةِ الخارجيّة، وهي على أشكال، منها الشَّعرَةُ الأحاديّةُ الخَليّة، والشَّعرة المُفرزة والشعور الماصّة. -: في علم الرّمد هي انقلابٌ شَعريٌّ من ال …
  • بيقينه: اليَقِينُ : مصـ.-: العِلمُ الذي لا َشكَّ فيه كَلاّ لَوْ تَعْلَمونَ عِلْمَ اليقِينِ.-: المَوْتُ ووقوعُه المتيقَّن وَاعبُدْ رَبَّكَ حتّى يأتِيَكَ اليَقِين.- في الفلسفة: اطمئنان النفس إلى حُكم مع الاعتقاد بصحّته/ عَلِمَهُ ي …
  • تسلسله: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …
  • تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة