طــابَ الصَّبــوحُ لَنــا فَهــاكَ وَهــاتِ

الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طــابَ الصَّبــوحُ لَنــا فَهــاكَ وَهــاتِ — وَاشْــرَبْ هَــنـيـئاً يـا أَخـا الَّلذَّاتِ

كَـمْ ذا التَّوانِـيْ وَالشَّبـابُ مُـطاوِعٌ — وَالدَّهْــرُ سَــمْـحٌ وَالحَـبـيـبُ مُـوَاتِـي

قُـمْ فَـاصْطَبِحُ مِنْ شَمْسِ كَأْسِكَ وَاغْتَبِقْ — بِــكَــواكِــبٍ طَــلَعَــتْ مِــنَ الْكـاسـاتِ

صَــفْــراءَ صــافِــيَــةٌ تَــوَقَّدَ بَـرْدُهـا — فَــعَــجِــبْـتُ لِلنّـيـرانِ فِـي الجَـنَّاـتِ

يَـنْـسَـلُّ مِـنْ قـارِ الظّـروفِ حَـبـابُها — وَالدُّرُّ مُـــجْـــتَــلَبٌ مِــنَ الظّــلُمَــاتِ

وَتُـريـكَ خَـيْـطَ الصُّبـْحِ مَـفْتولاً إِذْا — مَـرَقَـتْ مِـنَ الرَّاووقِ فِـي الطّـاسـاتِ

عَـذْراءُ واقَـعَهـا المِـزاجُ أما تَرى — مِــنْــديــلَ عُــذْرَتِهــا بِــكَــفِّ سُـقـاةِ

يَـسْـعـى بِهـا عَـبْـلُ الرَّوادِفِ أَهْـيَـفُ — خَــنِــثُ الشَّمــائِلِ شـاطِـرُ الحَـرَكـاتِ

يَهْــويْ فَــتَــسْــبــقُهُ ذَوائِبُ شَــعْــرِهِ — مَـــلْتَـــفَّةـــً كَـــأســـاوِدِ الحَـــيَّاــتِ

يَـــدْري مَـــنـــازِلَ نَـــيِّراتِ كُــؤوسِهِ — مـــا بَـــيْـــنَ مُـــنْــصَــرِفٍ وَآخَــرَ آتِ

لَو قُــسِّمــَتْ أَرْزَاقُــنــا بِــيَـمـيـنـهِ — عَــدَلَ الزَّمـانُ عَـلى ذَوي الْحَـاجـاتِ

حَــظّــيْ مِــنَ الزَّمَـنِ القَـلِيـلُ وَهـذِهِ — نَـــفَـــثــاتُ فِــيَّ وَهــذِهِ كَــلَمِــاتِــي

أَشْـكـو إلى شَاهَ ارْمَنٍ مُوسى الْمَلي — كِ الأشْـــرَفِ السَّبـــَّاقِ لِلْغـــايـــاتِ

مَـلِكٌ إِذْا اعْـتَـكَـرَ العَـجـاجُ رَأَيْتَهُ — طَــلْقَ المُــحَّيــا واضِــحَ القَــسَـمـاتِ

لَوْ كـانَ قَـبْـلَ اليَـوْمِ كـانَ جَـبينُهُ — أَوْلى مِــنَ التَّمــْثـيـلِ بِـالمِـشْـكـاةِ

جَــرَّارُ إِذْيــالِ الجُــيُــوشِ يَــحُـفّهـا — طَــيْــرُ السَّمــاء وَكــاسِـرُ الفَـلَواتِ

ضَـمِـنَـتْ لَهـا عـاداتُ نَـصْرِ اللَّهِ أَنْ — تَــجْــري جِــرايَـتُهـا عَـلى الْعـاداتِ

أُسْــدٌ بَـراثِـنُهـا النّـصـالُ تَـقَـحَّمـَتْ — أُجَــمَ الوَشـيـجِ فَـغِـبْـنَ فِـي غَـابـاتِ

طَـلَعَـتْ مِـنَ الخُـوذِ الحَديدِ وُجوهُهُمْ — فَــكَـأَنَّهـا الأَقْـمَـارُ فِـي الهَـالاتِ

وَاسْـتَـلأمَـتْ حَـلَقَ الحَـديـدِ جُسُومُهُمْ — فَـــكَـــأَنَّهــا لُجَــجٌ عَــلى هَــضَــبــاتِ

يَـرْمـي بِهـا سُـبُـلَ المَهـالِكِ مـاجِـدٌ — كَــمْ خــاضَ دونَ الدِّيـنِ مِـنْ غَـمَـراتِ

كَـمْ رَكْـعَـةٍ لِقَـنـاهُ فِـي ثُغَرِ العِدى — وَلِسَــيْــفِهِ فِــي الهَـامِ مِـنْ سَـجَـدَاتِ

سُــمْــرٌ ذَوابِــلُ لايُــبَــلُّ غَــليـلُهـا — إلاَّ إِذْا سُـــقَـــيــتْ دَمَ المُهُــجــاتِ

يُـلْهـي مَـسـامِـعَهُ الصَّلـيلُ وَأَيْنَ مِنْ — طَــبْــعِ القُـيـونِ تَـطَـبُّعـُ القَـيْـنـاتِ

ظِــلُّ البُــنُــودِ مَــقــيــلُهُ وَمِهَــادُهُ — جُـــرْدٌ تَـــطــيــرُ بِهِ إِلى الْغــاراتِ

دُهْـمٌ تَـخَـيَّرَهـا الصَّباحُ عَلى الدُّجى — فَــغَــدا وَمَــطَــلعُهُ مِــنَ الجَــبَهــاتِ

حُـمْـرٌ تَـرَبَّتـْ بَـيْـنَ مُـشْـتَـجِـرِ الْقَنا — لاَ بُـــدَّ دُونَ الْوَرْدِ مِـــنْ شَــوْكــاتِ

شُهْـبٌ بِهـا قُـذِفَـتْ شِـيـاطـيـنُ الْعِدى — فَــجَــرَتْ كَــجَـرْيِ الشُّهـْبِ مُـشْـتَـعِـلاتِ

هــذا الّذي أضْـرى العِـبـادَ وَرَبَّهـُمْ — بِــغَــرائِبِ الإِحْــســانِ والحَــسَـنـاتِ

هذا الّذي اسْتَغْنَى عَنِ الوُزَراءِ فِي — تَــدْبــيــرِ عَــقْـدِ الرَّأيِ وَالرَّايـاتِ

هـــذا الإِلهـــيُّ الّذي فِـــي يَـــوْمِهِ — يُــنْــبِــيــكَ قَـبْـلَ غِـدٍ بِـمـا هُـوَ آتِ

عَـضـيْـنٌ بِـنُـورِ اللَّهِ تَـنْقُلُ ما تَرى — عَــن خــاطِــرٍ أَصْــفَــى مِــنَ المِــرْآةِ

سُـبْـحـانَ مَـنْ جَـمَـعَ الْمَـكـارِمَ عِنْدَهُ — وَقَـــضـــى عَــلَى أَمْــوالِهِ بِــشَــتــاتِ

لَمّـا انْـثَـنـى الْغُـصْـنُ فَوْقَ كُثْبانِهْ — جَـــبَـــرْتُ قَــلْبــي بــكَــسْــرِ رُمَّاــنِهْ

وَنِـــــلْتُ مِـــــنْ رِيـــــقِهِ وَعـــــارِضِهِ — أَطْــــيَــــبَ مِــــن راحِهِ وَرَيْـــحـــانِهْ

كَــــأَنَّ دَالَ الْعِــــذَارِ حَــــاشِـــيَـــةٌ — خَــــرَّجَهـــا نـــاسِـــخٌ لِنِـــسْـــيـــانِهْ

شَـــدَّ الكَـــلَهْــبَــنْــدَ تَــحْــتَ آسَــتِهِ — فِـــي مُـــلْقَـــتَـــى وَرْدِهِ وَســوســانِهْ

كــــأَنَّهــــُ أَرْقَــــمٌ تَــــخَـــوَّفَ فَـــالْ — تَـــفَّ بِـــالْفـــافِ زَهْـــرِ بُــسِــتَــانِهْ

تَــرُوعًــنــي فِــي الْعِــنــاقِ شَـعْـرَتُهُ — لأِنَّهـــا مِـــثْـــلُ لَيْـــلِ هِـــجْـــرانِهْ

تَـــجْـــذِبُ أَطْـــرافَهـــا حِـــيـــاصَــتُهُ — بُــخْــلاً بِــمــا شَـدَّ تَـحْـتَ هِـمْـيـانِهْ

يــا لائِمــي إنْ بَــكَــيْــتُ كُــلُّ شَــجٍ — مِــنْ شَــأْنِهِ الاِفْــتِـضـاحُ مِـنْ شَـانِهْ

أَنْــتَ مُــعــافــىً مِــمَّاــ بُــليــتُ بِهِ — وَعِــنْــدَ قَــلْبــي شُــغْــلٌ بِــأشْـجـانِهْ

إنَّ الّذي لِلْغَــــــرامِ أَرْشَـــــدَنـــــي — أَضَـــلَّنـــي عَـــنْ طَـــريـــقِ سُـــلْوانِهْ

سَـــرَى ضَـــنــى جَــفْــنِهِ إِلى جَــسَــدي — وَالْخَــدُّ أَعْــدَى الْحَــشَـى بِـنـيـرانِهْ

إنْ لَم تَــرَ الْبَــدْرَ بَــيْــنَ أَنْـجُـمِهِ — فَــانْــظُــرْ إليَهِ مـا بَـيْـنَ أَقْـرانِهْ

أَغَـــارُ فِـــي حَــلْبَــةِ الطِّرادِ عَــلى — خُـــدُودِهِ مِـــن غُـــبـــارِ مَـــيْـــدانِهْ

تَــلْقَـى أَعـادي مـوسـى كَـمـا لَقِـيَـتْ — كُـــرَاتُهُ عِـــنْـــدَ ضَـــرْبِ جُـــوكـــانِهْ

المَـــلِكُ الأَشْـــرَفُ الكَــرِيــمُ يَــداً — شَـــاهَ ارْمَـــنِ دامَ عِـــزُّ سُـــلْطَــانِهْ

مَـــلْكٌ زِمَـــامُ الزَّمـــانِ فِـــي يَــدِهِ — فَــاخْــتَــلَفَــتْ كــاخْــتِــلافِ أَلْوانِهْ

بَــيْــضــاءٌ يَــوْمَ انْــطِــلاَقِ أَنْـعُـمِهِ — حَــمْــراءُ يَــومَ اعْــتِــقــالِ مُــرَّانِهْ

تَــــحْـــكُـــمُ أَعْـــداؤُهُ بِـــنُـــصْـــرَتِهِ — إِذْا اسْـــتَهَـــلَّتْ نُــجُــومُ خِــرْصــانِهْ

عَــسـاكِـرُ المُـوْصِـلِ الّتـي انْـكَـسَـرَتْ — تُـــخْـــبِــرُ عَــنْ نَــفْــسِهِ وَفُــرْســانِهْ

يَـــوْمَ أَبـــو شَـــزَّةٍ وَقَـــد قَـــدَحَـــتْ — سَــنــابِــكُ الْخَــيْــلِ زَنْــدَ نِـيـرانِهْ

تَــفَــرْعَــنُــوا بِــاجْـتِـمـاعِ كَـيْـدِهِـمْ — فَــالْتَــقَــفَــتْهُــمْ آيــاتُ ثُــعْـبـانِهْ

أَغْـــرَقَهُـــمْ بَـــحْـــرُ جَـــيْـــشِهِ فَهُــمُ — كَـــآلِ فِـــرْعَـــوْنَ تَـــحْــتَ طُــوفــانِهْ

يـــا وارِثَ الأَرضِ وَهْـــوَ وَاهِــبُهــا — يـــا مَـــلِكـــاً دامَ عِـــزُّ سُــلْطــانِهْ

لا يُـمـكِـنُ الْخَـلْقَ هَـدْمُ مَـجْدِكَ وَالْ — خـــالِقُ قَـــد شَـــادَ أُسَّ بُـــنــيــانِهْ

مــا تــاجُ كِــسْــرى نَــظــيــرُ كَـمَّتـِهِ — وَلَيْـــــسِ إِيـــــوانُهُ كَـــــديـــــوانِهْ

يـــا آلَ شـــإِذْي زِدْتِــمْ بِهِ شَــرَفــاً — كُـــلُّ كِـــتــابٍ يُــقْــرا بِــعُــنْــوانِهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التواني: تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانَ تَوَانِيًا [وني]:- في العمل: قصّر فيه وفتر؛ توانى في إنجاز مهمّته.
  • الراووق: الرَّاوُوقُ : المِصْفَاة.-: إناء يُرَوَّقُ فيه الشراب؛ صبَّ قهوةَ البنِّ المغليَّةَ في الرَّاووق.-: الكأس ج رَواويقُ.
  • الروادف: جمع رادِفَة. [ر د ف]. ن. رادِفَةٌ.
  • الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة